أنبأنا الإمام أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي ° ، قال : أنا أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني ° ، أنا الحسن بن أحمد بن عبد الله المقرئ ° ، أنا هلال بن محمد الحفار ° ، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الصباح البزاز ° ، قال : لم يرو القعنبي عن شعبة غير هذا الحديث الواحد ، وله شرح . حدثني بعض القضاة ° ، عن بعض ولد القعنبي ° ، بالبصرة ، قال : كان أبي ° يشرب النبيذ ، ويصحب الأحداث ، فدعاهم يوما وقد قعد على الباب ينتظرهم ، فمر شعبة على حماره ، والناس خلفه يهرعون ، فقال : من هذا ؟ قيل : شعبة ° ، قال : وأيش شعبة ؟ قالوا : محدث ، فقام إليه وعليه إزار أحمر ، فقال له : حدثني . فقال له : ما أنت من أصحاب الحديث فأحدثك ؟ فأشهر سكينه ، وقال : تحدثني أو أجرحك ؟ فقال له : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ° ، عَنْ رِبْعِيٍّ ° ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " . فَرَمَى سِكِّينَهُ ، وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَقَامَ إِلَى جَمِيعِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الشَّرَابِ فَهَرَاقَهُ ، وَقَالَ لأُمِّهِ : السَّاعَةَ أَصْحَابِي يَجِيئُونَ ، فَأَدْخِلِيهِمْ وَقَدِّمِي الطَّعَامَ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَكَلُوا ، فَخَبِّرِيهِمْ بِمَا صَنَعْتُ بِالشَّرَابِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا ، وَمَضَى مِنْ وَقْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَزِمَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، فَأَثَرَ عَنْهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَدْ مَاتَ شُعْبَةُ ، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ
توبة عكبر الكردي قرأت في الملتقط عن بشر بن الحارث الحافي ، أنه قال : " اعترضت عكبر الكدري ، فقلت له : أيش كان أصل رجوعك إلى الله تعالى ؟ فقال : كنت في بعض الدحال أقطع الطريق ، وكان فيها ثلاث نخلات ، نخلة منهن لا تحمل ، وإذا بعصفور يأخذ من حمل النخلة التي تحمل رطبة ، فيدعها في التي لا تحمل ، فلم أزل أعد عليه عشر مرار ، فخطر بقلبي قم وانظر فنهضت ، فإذا في رأس النخلة حية عمياء يعني وهو يضع الرطبات في فيها ، فبكيت وقلت : سيدي هذه حية قد أمر نبيك بقتلها ، أعميتها وأقمت لها عصفورا يقوم لها بالكفاية ، وأنا عبدك أقر بأنك واحد ، أقمتني لقطع الطريق ، وإخافة السبيل ، فوقع في قلبي : يا عكبر ، بابي مفتوح ، فكسرت سيفي ، ووضعت التراب على رأسي ، وصحت : الإقالة ، الإقالة ، فإذا بهاتف يقول : قد أقلناك ، قد أقلناك ، فانتبه رفقاتي ، فقالوا : ما لك قد أزعجتنا ؟ فقلت : كنت مهجورا وقد صولحت ، فقالوا : ونحن أيضا كنا مهجورين وقد صولحنا ، فرمينا ثيابنا ، وأحرمنا كلنا ، فما زلنا كذلك ثلاثة أيام نصيح ونبكي ، ونحن سكارى حيارى ، فوردنا اليوم الثالث على قرية ، وإذا بامرأة عمياء جالسة على باب القرية ، فقالت : فيكم عكبر الكردي ؟ فقال أحدنا : نعم . لك حاجة ؟ قالت : نعم ، لي ثلاث ليال أرى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، وهو يقول : أعط عكبر الكردي ما خلفه ولدك ، فأخرجت لنا ستين شقة ، فائتزرنا ببعضها ، ودخلنا البادية إلى أن أتينا البيت " .