أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ أَسْعَدَ بْنِ بَوْشٍ ° ، أَنْبَأَ أَبُو الْعِزِّ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَادِسٍ ° ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَينِ الْجَازِرِيُّ ° ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْجَرِيرِيُّ ° ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ ° ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ ° ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَوْهَرِيُّ ° ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الضَّحَّاكِ ° ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيِّ ° ، عن عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ ° ، قَالَ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفَدَ الشُّعَرَاءُ إِلَيْهِ ، فَأَقَامُوا بِبَابِهِ أَيَّامًا لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَوْمًا وَقَدْ أَزْمَعُوا الرَّحِيلَ ، مَرَّ بِهِمْ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَأَةَ ، فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ : يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجِي مَطِيَّتَهُ هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَنِي أَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لَاقِيهِ أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالْمَصْفُودِ فِي قَرَنِي لَا تَنْسَ حَاجَتَنَا أَلْفَيْتُ مَغْفِرَةً قَدْ طَالَ مُكْثِي عَنْ أَهْلِي وَعَنْ وَطَنِي قَالَ : فَدَخَلَ عَدِيٌّ ° عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : الشُّعَرَاءُ بِبَابِكَ ، وَسِهَامُهُمْ مَسْمُومَةٌ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا عَدِيُّ مَالِي وَللشُّعَرَاءُ ، قَالَ : أَعَزَّ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ امْتُدِحَ فَأَعْطَى ، وَلَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ ، فَقَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : امْتَدَحَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ، فَأَعْطَاهُ حُلَّةً قَطَعَ بِهَا لِسَانَهُ ، قَالَ : أَوَ تَرْوِي مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَنْشَدَهُ رَأَيْتُكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا نَشَرْتَ كِتَابًا جَاءَ بِالْحَقِّ مُعْلِمَا شَرَعْتَ لَنَا دِينَ الْهُدَى بَعْدَ جَوْرِنَا عَنِ الْحَقِّ لَمَّا أَصْبَحَ الْحَقُّ مُظْلِمَا وَنَوَّرْتَ بِالْبُرْهَانِ أَمْرًا مُدَلَّسًا وَأَطْفَأْتَ بِالْبُرْهَانِ نَارًا تَضَرَّمَا فَمَنْ بَلَّغَ عَنِّي النَّبِيَّ مُحَمَّدًا وَكُلُّ امْرِئٍ يُجْزَى بِمَا كَانَ قَدَّمَا أَقَمْتَ سَبِيلَ الْحَقِّ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِ وَكَانَ قَدِيمًا رُكْنُهُ قَدْ تَهَدَّمَا تَعَالَى عُلُوًّا فَوْقَ عَرْشِ إِلَهِنَا وَكَانَ مَكَانُ اللَّهِ أَعْلَى وَأَعْظَمَا ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ