← التدوين في أخبار قزوين لل…
التدوين في أخبار قزوين للرافعي
#286 ضعيف 1 : 402 ☰ أحمد بن الحسين بن أحمد الأصبهاني
A− A+

287 سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحِيمِ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمُؤَذِّنَ ، يَحْكِي أَنَّ الْوَالِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ خَرَجَ لِصَلاةِ الْعِشَاءِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَحَسِبْتُ أَنَّ فِي يَدِهِ سِرَاجًا فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ لأَنَّهُ مَا كَانَ يَعْتَادُهُ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ لَمْ أَجِدْ مَعَهُ شَيْئًا ، فَدَهِشْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ مَنْ بَعْدُ فَمَنَعَنِي مِنْ حِكَايَتِهِ وَإِفْشَائِهِ ، أُحْضِرْتُ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ تَقْرِيبًا مَجْلِسَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي بِنَاءِ الْمَجْلِسِ عَلَى الأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ ، وَذَكَرَ فَضْلَ الذِّكْرِ الَّذِي رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَهُوَ يَا أَوَّلَ الأَوَّلِينَ ، وَيَا آخِرَ الآخِرِينَ ، وَيَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينِ ، وَيَا أَرْحَمَ الْمَسَاكِينَ ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، هَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى مُسْنَدًا ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ° ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ ° ، قَالَ : أَصَابَتْ عَلِيَّ بْنَ أبَيِ طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَصَاصَةٌ ، فَقَالَ لِفَاطِمَةَ لَوْ أَتَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتِهِ ، فَأَتَتْهُ وَهُوَ عِنْدَ أُمِّ أَيْمَنَ ، فَدَقَّتِ الْبَابَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّ أَيْمَنَ : أَنَّ هَذَا لَدَقُّ فَاطِمَةَ ، وَلَقَدْ أَتَتْنَا السَّاعَةَ مَا عَوَّدَتْنَا أَنْ تَأْتِينَا فِي مِثْلِهَا ، فَقُومِي فَافْتَحِي لَهَا الْبَابَ ، فَفَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا فَاطِمَةُ ، لَقَدْ أَتَيْتِنَا فِي سَاعَةٍ مَا عَوَّدْتِنَا أَنْ تَأْتِينَا فِي مِثْلِهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ الْمَلائِكَةُ طَعَامُهَا التَّهْلِيلُ ، وَالتَّسْبِيحُ ، وَالتَّمْجِيدُ ، فَمَا طَعَامُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا اقْتَبَسَ آلُ مُحَمَّدٍ نَارًا مُنْذُ ثَلاثِينَ يَوْمًا ، وَلَقَدْ أَتَتْنَا أَعْنُزٌ ، فَإِنْ شِئْتِ أَمَرْنَا لَكِ بِخَمْسِ أَعْنُزٍ ، وَإِنْ شِئْتِ عَلَّمْتُكِ خَمْسَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهُنَّ جِبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَتْ بَلْ عَلِّمْنِي الْكَلِمَاتِ ، فَقَالَ : قُولِي : يَا أَوَّلَ الأَوَّلِينَ ، وَيَا آخِرَ الآخِرِينَ ، وَيَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينِ ، وَيَا أَرْحَمَ الْمَسَاكِينِ ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَانْصَرَفَتْ ، فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهَا : مَا وَرَاءَكِ ، قَالَتْ : ذَهَبْتُ مِنْ عِنْدِكَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَتَيْتُ بِالآخِرَةِ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : خَيْرُ أَيَّامِكَ خَيْرُ أَيَّامِكَ فَحَفِظْتُ الْكَلِمَاتِ مِنْ لَفْظِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَجَدْتُ كَسَلا فِي نَفْسِي ، وَتَقَاعُدًا عَنْ إِقَامَةِ وَظِيفَةِ التِّكْرَارِ ، وَشَغَلَنِي بَعْضُ مَنْ حَضَرَ دَارَنَا مِنَ الأَقَارِبِ ، فَعَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَتَوَسَّلَ بِشَفَاعَةِ مَنْ حَضَرَ إِلَى الاسْتِيذَانِ فِي تَعْطِيلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، ثُمَّ نَقَضْتُ ذَلِكَ الْعَزْمَ ، وَدَخَلْتُ بَيْتًا خَالِيًا فَصَلَيْتُ فِيهِ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ، وَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى بِالْكِلَمَاتِ الْخَمْسِ ، وَسَأَلْتُهُ تَيْسِيرَ مَا قَصَدْتُهُ ، فَلَمَّا جَاءَ وَقْتُ التِّكْرَارِ ، وَنَهَضْتُ لَهُ دَعَانِي الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَسَارَّنِي بِمَا كُنْتُ أَطْلُبُهُ ، وَكَانَ تِلْكَ تَفَرُّسًا مِنْهُ

زاحمه بعض أهل العلم في شيء من المناصب المختصة بأهل العلم بغيا منه ، فشق عليه ضبعيه ودعا عليه ، فلم يتمتع بعمره ، ولا بعلمه وانقطع نسله في مدة يسير ، حين كان يقوم بعمارة السور بما يوجهه الوزير قاضي المراغة رحمه اللَّه ، تكلم بعض المجازفين بما فيه يعنيه ، ولا يعنيه وبسط المقال فيه مسيئا ، فلم يلبث أن أصابته بشوم إسائته علل منكرة ، وذكر أنه أنشق جوفه ، ومات ميتة سوء ، واشتهر فيما بين من عرف حاله ، وسمع مقاله إن لحم فلان سمه يعنون أن لحوم العلماء مسمومة . حمل جماعة من الجسورين الحسودين نساجا أبله على ذكره بالسوء مرارا في مجامع ، فأصابته عن قريب عاهات في بدنه ، وصار يسأل الناس في الطرق ، وعلى الأبواب مهانا . فصل في نوادره وحسن محاوراته أنه كان يكثر في محاورته التمثل بالأبيات ، ومصاريعها وبالأمثال السائرة ، وإيراد الأحاديث ، والآثار الجارية مجرى ، وقد علق بحفظي في الصبى كثير مما كان يورده ، ويستعمله واستيعابه مما المطلوب ، وكان الأفضل الحقائقي المعروف بالخاقاني مشهورا بأنه يكثر الكلام ، ولا يكله إلى من تلقاه من الملوك ، والوزراء ، والعلماء ، وسائر طبقات الناس ، كان يرد القول سردا ، ويظهر الصعة استعارة وسجعا ، وتمثيلا وسمعت غير واحد أنه حين ألقى والدي رحمه اللَّه بتبريز ، ترك عادته ، فكان يكل الكلام إليه ، وإذا سكن سأله تبركا واستفادة منه ، وكان رحمه اللَّه جيد الفضل حاضر الجواب ، سمعته بقزوين كنا في درس الإمام مُحَمَّد بْن يحيى رحمهما اللَّه ، فجرى ذكر ملاحدة الروذبار ، وما بين أهل قزوين وبينهم من المعاداة الشديدة ، والمقاتلة والمناهبة ، فعلل بعض الحاضرين تلك المعادات بتزاحمهم على الماء والأرض ، لما بينهم من المجاورة ، وزعم أنه غير مبنية على أمر ديني بل سبيلهم سبيل الشيعة ، وسائر المبتدعة في البلاد ، إلا أن أهل قزوين يقبحون أمرهم ، فقلت في نفسي : هذا مجلس غاص بأهل العلم الواردين من الأقطار المختلفة ، ولو اشتغلت بإيراده ، هم عليه من العقائد الخبيثة ، والمقالات الشنيعة على ما هو مودع في كتب الكشف لم يتسع الوقت والمجلس ، ثم لا يقع ذلك من الجاهل بحالهم ، والمرتاب موقع القبول ، ولا سبيل إلى الإهمال ، فقلت : بم تعرفون اللعين الحسن المعروف بالصباح ، فأطبقوا على أنهم يعرفونه بالزندقة ، والإلحاد ، والخروج عن دين الإسلام ، فقلت : هؤلاء القوم يقولون نحن على عقيدته ، ومقالته فهل يتوقف في تكفير من هذا حاله ، فقالوا : لا وانقطع الكلام ، وسمعته ، يقول : كنا في حلقة الإمام مُحَمَّد بْن يحيى فدخل الحلقة سنور ، ورام الخروج ، فكان يدفع من أي وجه توجه إليه ، فرفع رجله وبال على الحاضرين فجرى على لساني من قصد مني : لقد ذل من بالت عليه الثعالب فتبسم الحاضرون ، وكان رحمه اللَّه أصابه مرض شديد في بعض السنين ، وإذا تفكر في شأن العيال ، وصغرهم وضعفهم ، ازداد كربه فكان يردد هذه الآية : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا سورة النساء آية 9 ، ثم يقول : لا إله إلا اللَّه ، ويشير إلى أن اللَّه تعالى ببركة القول السديد يكفي أمر الذرية الضعاف . قد فسر القول السديد في قوله تعالى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا سورة الأحزاب آية 70 ، بكلمة لا إله إلا اللَّه ، لكن ترديده كان على سبيل التغير عن المعنى المقصود ، بنظم القرآن لصحة تطبيقه عليه لا على أن ذلك المعنى ، تفسير الآية والأشهر من تفسيرها ، أنهم كانوا يقعدون عند المحتضر ، فيقولون : أنظر لنفسك فإن أولادك لا يغنون عنك من اللَّه شيئا ، يرغبونه في الصدقة ، والوصية فيقدم الرجل ماله ، ويحرم أولاده ، وهذا قبل أن يحضر الوصية في الثلث . فنهاهم اللَّه تعالى عن ذلك ، وقال : فليتقوا اللَّه إذا قعدوا ثم المحتضر وليقولوا قولا عدلا ، وهو أن يخلف أكثر ماله لولده ويتصدق بالثلث ، فما دونه ، وقيل : إن الآية وعظ للأوصياء ، والمعنى : وليخش من لو ترك أولادا صغارا خاف الضيعة والفقر عليهم ، فليحسن إلى من في كفالته من اليتامى ، وليتق اللَّه في أمرهم ، ورأيت بخط الشيخ الإمام أبي بكر عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ الزبيري ، كتب إلى الإمام أبو الفضل الرافعي من نيسابور ، وأنا ببغداد لأنشده شيخنا أبا المحاسن يوسف بْن عَبْد اللَّه الدمشقي في معنى يناسبه : لو كان لي سعد لساعدتكم لكنني لست بذي سعد فاستحسنه كل من بلغ . فصل في كيفية إقامته للعبادات واهتمامه بها كان يحب النظافة في الثوب ، والبدن ، ويعجبه قول من ، قَالَ : وضوء الظاهر وتطهره عنوان وضوء الباطن ، وتطهيره ويحتاط في الاستبراء ، وربما أبطأ في الخروج من الخلا لذلك لا لإطالة الجلوس ، ويداوم على الإستياك خاصة ثم الوضوء ، ويحافظ على آداب الوضوء وسننه ، سمعت أبا البركات الباذيني ، يقول : لم أر في كثرة مخالطي أهل العلم صفرا ، وحضرا من يحافظ على تطويل الغرة في شدة البرد ، وفي المضائق العارضة مثل ما كان يحافظ عليها والدك . كان يحب تجديد الوضوء ولا يؤدي المكتوبات إلا في الجماعة ، ويقيم الرواتب في البيت ، وربما صلى في أول الوقت ، فإذا حضر الجمع أعاد ، وكان له ورد من التطوعات في أول الليل وآخره ، ودعاء بكاء وتضرع في الوقتين ، وكان يكثر الاعتكاف وقراءة القرآن في شهر رمضان ، وربما أحضرنا في الليالي الطويلة فنقرأ معه دورا ، وكان أكثر ما سأله من اللَّه تعالى السعادة ، وحسن العافية ، ودوام العافية ، كان يحب أهل العبادة والصلاح ، ويكرمهم ويثني على أهل الخير والمتمسكين بآداب الشريعة ، ويزجر المفتونين ، وأصحاب السطح ، والطامات ويحافظ على الآداب المنقولة ، والسنن المأثورة ، فيما يسنح من الأمور ويتعظ بالحوادث التي هي مظنة الاعتبار ، ويتذكر ويذكر نفسه بكل ما يرجو نفعه ، وكان نقش خاتمة من كمال المكارم اجتناب المحارم ، سمعته رحمه اللَّه ، يقول : نقشت هذا على الخام ليكون مذكرا ، ومنبها لي كلما نظرت إليه . فصل في لبسه الخرقة وتبركه به تبرك رحمه اللَّه بلبس الخرقة اقتداء بمشائخ الطريقة وتشوفا إلى التزيي بزيهم ، والتسير بسيرتهم ، وتفألا بتعير لتبديل الأخلاق الذميمة ، فلبسها بمحضر جماعة من الأئمة ، والمشائخ بمدينة السلام في المحرم ، سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة ، وشيخه فيها صدر المعالي أبو القاسم عَبْد الرحمن بْن طاهر بْن سعيد بْن فضل اللَّه ، سبط الشيخ أبي سعيد بْن أبي الخير ، وصحب صدر المعالي الشيخ أبا الفتح طاهر بْن أبي طاهر أباه ، وأخذ الخرقة منه ، وأبو الفتح صحب جده الشيخ أبا سعيد بْن أبي الخير ، وأخذ الخرقة أبو سعيد لبس الخرقة من الشيخ أبي الفضل الحسن السرخسي ، كان لأبي الفتح قدم ثابت في التصوف ، وسافر الكثير ، ورجع إلى خراسان ، وكان أكثر مقامة بنيسابور ، وسمع بميهنة جده أبا سعيد وبنيسابور أبا القاسم القشيري ، وببسطام أبا الفضل السهلكي وبقزوين ، أَحْمَد بْن الخضر خاموش ، وببغداد أبا الحسين بْن النقور ، توفي سنة اثنتين وخمس مائة ، كان الشيخ أبو سعيد تفقه على الخضري خمس سنين ، ثم بعد وفاته على القفال خمسا أخرى ، وقرأ الحديث والتفسير على الإمام أبي علي زاهر بْن أَحْمَدَ السرخسي ، ويروى عنه ، أنه قَالَ : مررت في انصرافي من عند أبي علي زاهر بلقمان السرخسي ، وكان من عقلاء المجانين : فرأيته يخيط خرقة على فروة له خلقة ، فنظر إلي ، فقال : يا أبا سعيد ، أرى أن أخيطك مع هذه الخرقة على فروتي ، ثم قام وأخذ بيدي ، فمضى إلى خانقاه الشيخ أبي الفضل فدعاه وسلمني إليه ، وقال : هذا منكم فتعهدوه ، وانصرف فأدخلني أبو الفضل الخانقاه ، وأجلسني في الصفة ، وأخذ جزأ واشتغل بمطالعته فخطر لي طلب ما في ذلك الجزء ، فقال الشيخ : يا أبا سعيد ، تريد أن تعرف لم بعث الأنبياء ، بعثوا جميعا ليأمروا الخلق ، بأن يقولوا اللَّه فأمروا بها فسمعها سامعون ، وما زالوا يقولونها ، حتى صاروا هذه الكلمة ، واستغرقوا فيها حتى دخلت قلوبهم واستغنوا عن القول ، قَالَ أبو سعيد : فأثر كلامه في قلبي ، ولم أنم تلك الليلة ، واستأذنت من الغد في الحضور عند الشيخ أبي علي لدرس التفسير ، فأذن فلما دخلت عليه كان ورد اليوم : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ سورة الأنعام آية 91 فانشرح صدري لأمور ، وظهر في تغير عظيم فتنبه له أبو علي ، وقال لي : أين بت البارحة ، فقلت : عند الشيخ أبي الفضل ، فقال : قم وعد إليه فالرجوع منه إلى هذا حرام فلما رجعت إلى أبي الفضل ، ورأى ولهي وتحيري ، قَالَ لي . مستك شدة أي همى ندانى بس وبيش , وكان للشيخ أبي سعيد نهضة بعد وفاة أبي الفضل إلى الشيخ أبي العباس القصاب بآمل الشيخ أبو الفضل السرخسي صحب أبا نصر السراج الطوسي ، ومنه خرقته وأبو نصر صحب أبا مُحَمَّد النيسابوري المعروف بالمرتعش ، ومنه لبس الخرقة وأبو مُحَمَّد صحب أبا القاسم الجنيد ، ولبس من يده الخرقة ، وصحب الجنيد السري والسري معروفا الكرخي ، ومعروف داود الطائي ، وداؤد حبيبا العجمي ، وحبيب الحسن البصري ، والحسن علي بْن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، ثم عنهم أجمعين ، ويذكر أن الشيخ أبا سعيد رحمه اللَّه ، توفي في شعبان سنة أربعين وأربع مائة ، وإن آخر ما سمع منه ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وهذه الرباعية مما كان يتمثل به : آزادي وعشق جون بهم نامدر است بنده شدم ونهادم أزيك سو خواست زين بس جنانكه دار دم دوست رواست كفتار وخصومت از ميانة برخاست ورأيت بخط أبي بكر عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ الزبيري ، وسمعت صدر المعالي أبا القاسم ، يقول : يوم إلباسة الإمام أبا الفضل الرافعي الخرقة من لا يلبس الخرقة منكم في الظاهر ، فليلبسها في الباطن ، يريد فليتب وليرجع إلى اللَّه تعالى ، كان والدي رحمه اللَّه يتكلم من علوم المشائخ ، ويوردها أحسن إيراد ، وقرأ عليه جماعة من أهل المعرفة في أسفاره الأخيرة الرسالة من الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه اللَّه ، قرأة تثبت واستفادة وهو يشرح لهم الفصل بعد الفصل بما يقضي الحاذقون منه العجب وسمعته ، يقول : كان لي في زمان التفقه في السفر إزار واحد اصلي عليه ، وأتعمم به أحيانا ، وأجعله شعارا بالليل ، وأزر به في الحمام ، وأشد به إلى مأرب آخر ، ولا أنسى ما كنت أجده من اللذة في ذلك الانكسار والإقلال . فصل في حليته كان رحمه اللَّه تام القد أجيد مائلا إلى النحافة ، أصلع أبلج الحاجبين ، واسع الجبهة ، أكحل العين ، أشم دقيق الشفتين ، متراكب الأسنان لطيفها ، خفيف اللحية ، أسمر ، وهذه الهيات محمودة من الأكثر عند أهل التجربة ، وكانت الأسقام كثيرا ما تأتيه ، قد روى عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أن رجلا أتاه ، فقال : يا رسول اللَّه ، كبر سني ، وسقم جسدي ، وذهب مالي ، فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا خير في جسد لا يبتلى ، ولا خير في مال لا يزرأ منه ، وإن اللَّه إذا أحب عبدا ابتلاه ، وإذا ابتلاه صبره عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، قَالَ : قَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض مرضا إلا حط اللَّه عنه خطاياه وعن عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إذا اشتكى المؤمن أخلصه ذلك كما يخلص الكير خبث الحديد ، وكان رحمه اللَّه قليل الغذاء ، في صحيح مسلم ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَافَهُ ضَيْفٌ ، وَهُوَ كَافِرٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ ، ثُمَّ أُخْرَى ، فَشَرِبَ حَتَّى شَرِبَ حِلابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ ، فَشَرِبَ حِلابَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى ، فَلَمْ يَسْتَتِمَّ حِلابَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي وَعَاءٍ وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعِ أَمْعَاءٍ قَالَ الإمام الحليمي في معنى الحديث اللائق بالكافر : إكثارا لأكل لأنه لا يقصد إلا قضاء الشهوة ، والمؤمن يدع البعض لأنه حرام ، والبعض إيثارا به على نفسه ، ويدع التملؤ لئلا يثقل فينقطع عن العبادة ، ويدع البعض لفرط ما فيه من النعمة خيفة أن لا يقوم بشكره ، والبعض رياضة لنفسه ، والبعض لئلا يعتاده فيشتد عليه إذا لم يجده ، والمعاء في الحديث ، المعدة ، والمعنى : أن الكافر يأكل أكل من له سبع أمعاء ، والمؤمن يأكل أكل من له وعاء واحد ، وقيل : ذلك عن عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا فأكل الغلام فأكثر ، فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن كثرة الأكل شؤم ، وعن الربيع ابن سليمان ، قَالَ : سمعت الشافعي رضي اللَّه عنه ، يقول : ما شبعت منذ عشرين سنة . فصل في ذكر أسفاره الأخيرة ومرضه اتفق له في آخر العهد سفر بقي فيه مدة خرج أولا إلى زنجان ، ثم إلى تبريز ، والمراغة ثم إلى خلاط ، وكان أكثر إقامته بتبريز وحملته على تلك السفرة أسباب أوحشته منها ما حقه الإخفاء ومنها ما لا فائدة في حكايته ، ولله تعالى أسرار يبرزها من وراء الأستار ، وقد انتفع أهل تلك البلاد برؤيته وروايته ودرايته ، وتبركوا بحضوره وسكنت به فتن وحقنت دماء ، واستدعى أهل كل بلدة منه أن يقيم عندهم ، وسعى ولاتهم ورؤساءهم في ارتباطه محكمين له فيما يبغيه لنفسه أو لذويه مما يليق بأهل العلم ، من المناصب فلم يجبهم ، رجع وهو عليل ، وكانت قد ظهرت في ساقه قرحة ، أيضا تندمل تارة وتعود أخرى ، ويتألم منها وامتدت علته بعد العود إلى الوطن ، قريبا من أربعين يوما ، وكان رحمه اللَّه يعرف أنه مقبوض ، ويذكر الحال لأولاده ولأقاربه في الأباعد ، ويوصي كلا منهم بما يريد ، وذكر لنا ولمن حضر من التواد صبيحة يوم في مرضه ، إني رأيت البارحة في المنام أن رأس منارة الجامع قد سقط ، وهذا المنام مؤذن بالرحيل ، فخراب : المنارة ، والمسجد : موت العالم ، وقد جربت ذلك في مناماتي ، وأبي أعد في أهل العلم ، وإن لم ألحق من جربت فيه منامي ، وبكى وأبكى من حضر ، والأمر على ما حكى ، قَالَ المعبرون : المسجد في النوم رجل عالم يجتمع الناس عنده في صلاح وخير ، وانهدام المسجد موت رئيس صاحب مسجد ودين ، والمنارة في النوم : رجل يجمع الناس على خير ، ويدعوهم إليه وانهدامها موت ذلك الرجل ، وكان يردد على لسانه قبل وفاته بيومين أو ثلاثة : أنا إن مت فالهوى حشو قلبي وبهذا الهوى يموت الكرام يروى هذا البيت عن بعض المشائخ المعروفين ، في مثل هذه الحالة ، وكثيرا ما كان يقول في مرضه : يار ما را به هيج برنكرفت وآنجه كفتيم هيج برنكرفت بلغني أن الإمام عَبْد الرحمن الأكاف رحمه اللَّه ، تمثل في آخر عمره بهذا البيت ، وبآخر معه ، وهو : برده ما دريده كشت وهنوز برده كار هيج برنكرفت هكذا بلغني ، وكان الأحسن ، أن يقول : برده أز روى كاراو أز روى خويش ومصدره هذه التمثيلات الشوق البالغ ، والظن باصطناع اللَّه تعالى خواص عبيده ، أن يكشف لهم الحجب كما ركدت الحواس الظاهرة ، وانقطعت العلائق الدنيوية ، وقد يبدوا لهم في آخر الأمر تباشيره ، يقال : أن الإمام أبا حامد الغزالي رحمه اللَّه ، قَالَ : للحاضرين سحر ليلة ، وفاته : هل طلع الفجر ؟ قالوا : لا ، فقال : أما فجر الغزالي فنعم . فصل في وفاته رحمة اللَّه عليه سحر ليلة الأربعاء السابع من شهر رمضان سنة ثمانين وخمس مائة ، وأثار فضل اللَّه ورحمته بادية عند وفاته وقت السحر على الإطلاق وقت نزول الرحمة واستنشاق نسيمها ، ووجدان روحها ، ولذلك تسكن الآلام حينئذ وشواهد ذلك في الأخبار ، والآثار ، لا يخفى ، وكان حسن الظن بالله تعالى ، مستعينا به ، فيما ومن يخلفه ، وفيما يتوجه إليه مستمدا من جميل صنعه وجزيل إحسانه ، كان يقول لأولاده يوم الثلاثاء وأكثرهم صغار : أستودعكم اللَّه تعالى وهو حسبي نعم الوكيل ، ويقرأ قوارع القرآن في ذلك اليوم وتلك الليلة ، ثم لم يكلمنا بعد انتصاف الليل ، إلا أنه كان يسمع منه أحيانا ذكر اللَّه تعالى ، وكان العرق يتحدر من جبينه ، وفي الخبر المشهور أن المؤمن يموت بعرق الجبين ، ولما قضى نحبه رمى في وجهه انبساط ، وبريق كالشموع تزهر ، ودفن أول يوم الخميس ، وتفجع بوفاته الخواص والعوام ، وعلت أصوات البكاء ، وأهملت الأسواق ، وعطلت الحوانيت ، واجتمع لتشييع نعشه والصلاة عليه طوائف الناس ، وصلوا عليه أفواجا . سمعت الشيخ أبا المجد عَبْد الصمد بْن المحسن القضوي الصوفي ، يقول : خرجنا في جماعة من الصوفية يومئذ لتشييع الجنازة ، وكان فيها صوفي من المتورعين المحتاطين ومن الفقراء المذكورين بحسن السيرة ، يقال له : مسعود الأصبهاني ، فلما دخلنا المقابر ننتظر حضور الجنازة رأيناه ، قد تغير حاله ، وأصابته غشية ورعدة وأثرت حالته في كل واحد منا ، فلما سكن ما به سألنا عنه ، فقال : رأيت حين أخرج النعش من الطاق عند باب المارستان سريرا نزل من السماء بحمله نفر ، ويزدهم عليه آخرون ، وأدخل الحفرة فسألت بعضهم عنه ، فقالوا : هذا عمل الصالح هيء له يسكن إليه وتبكي عليه . فصل فيما ظهر من الآثار الحميدة عند قبره أما من حيث الصورة فمما لا يخفى أن المقابر العتيقة بقزوين منبوشة ، وقد يظهر عند الحفر في القبر لحود بعضها فوق بعض ، وأن عادة البلد جارية بتعظيم قبور أهل العلم ورفعها وأعلامها ، بما يميز عن سائر القبور ، ولم يتيسر عند دفنه مخالفة هذه العادة ، والجريان على قضية السنة ، لفساد الزمان وأهله ، فذكر الحفار أنه وجد في المدفن لحودا عتيقة بني بعضها فوق بعض ، وأنه عمق القبر حتى جاوزها جميعا ، وخلاها فوقه ، وذكر الأستاذ الذي بنى القبر ، أني نظرت في الموضع ، وبنيت القبر في الحال لكن اللحود كثيرة ، وظاهر حالها الانهيار ، وتأثيرها في القبر بالاضطراب والاعوجاج ، إلا أن تناله بركته ، فيبقى على الاستقامة مدة ، هكذا أجري على لسانه ، وأنه بقي بحاله إلى اليوم ، وقد مضى قريب من خمس وثلاثين سنة لم يختل ، ولم يحتج إلى مرمة وتجصيص ، وأما من حيث المعنى ، فقد سمعت جماعة من أهل القرية المعروفة بدهك الملاصقة للمقابر ، وأخبرني رجالهم ونساؤهم أنهم يبيتون على سطوحهم ، فيرون الأنوار تظهر من قبره تجيء تارة وتذهب أخرى ، وربما طافت حول القبر ، سمعت غير واحد أنه زاره ، وسأل اللَّه حاجته ثم قبره فقضى اللَّه حاجاتهم ، وسمعت بعضهم أنه أهمه أمر فزار قبر الشيخ إبراهيم المعروف بستنبه ، وقبرا بحذاء قبره ، يقال : أنه لبعض العلوية ، وقبر الأستاذ الشافعي ابن داود المقرئ ، وقبر الوالد رحمهم اللَّه ، ودعا اللَّه تعالى عندها فاستجاب دعاءه ، وكفاه ذلك المهم فاتخذ ذلك سنة ، وهذه القبور متقاربة بعض الصالحين من أهل المعرفة ، أنه يحضر عند قبره ، ويجعل معروفا الكرخي وصاحب القبر شفيعا إلى اللَّه تعالى في استنجاح الحوائج ، فينتفع بدعائه وقلب عقيب . وفاته أرثيه رحمه اللَّه : ما للنوائب لا حللن ومالي يحللن في بأس من الترحال كسرت حناياها حنين كقدها قدى لما يرشقنه بنبال ولو أتى الدهر الخئون محرقا مضني كأني في عداد ذيال لكنني لا نور في أمري وما بعد اشتعال الرأس حل قذالي وصبا إلى رفض الأفاضل جانبا ما شاب شؤم دبورهم بشمال وردوا على أذني عناق صدرهم لا يهتدي ليمين أو لشمال كالخنفساء لأحبهم دهر غدا متنطفا بخطوبهم كنمال حتى بطود العلم بان دبيبه ما للنمال وما لجر جبال أودى أبو الفضل المعلى قدره أدوى نفوسا خبن من إبلال حرموا من البحر الخضم فعندهم منه على هام بقايا الحال كان الثمال لهم وللفتيا وما حال المصاب بعصره وثمال إن كنت تنكر كونه بحرافها ألفاظه في الكتب فهي لآل لم يخل عن طرف اليمين يراعه والبحر ينبته على الأحوال من لي كصدر يراعه في ضيقه لشفاء صدر شارح الأشكال لولا تولد خطه منه لما نسبوا إلى خط قنا الأبطال خط محاسنه معانيه ودع من خط فيه لرين قلب جال واترك خطوطا منتهى تنميقها وشم البياض وهبه وشى غوالي لم يخل في توليده أبكارها في العمر عن خبب وعن أرقال وكذا يكون زمانه متقلقلا في السعي من يغد وكثير عيال أسفرت يا سفرا ألم بشخصه عن وجه كل دجته وضلال وشهرت يا مرضا أقام بذاته عضبا لعل بأفظع الأهوال لجمال فضلك خلت حالا باديا فأتى القضا وعم غم الخال لم تحسب العينان أن يتعاينا عين الكمال تصيب عين جمال حلت بساحته وساحة عينه لم يمتلئ من رؤية الأطفال لفراق أَحْمَد مل يثرب ظاميا حبشية سقيا لقلب بلال أنى يطيق بلال بابك أن يرى معناك يخلو عن عديم مثال كلمى تذيب تلهفا مهج الورى أعني المعالي ناب حر مقالي كالآل في الخفقان قلبي والصدى بحر العلوم ترفقا بالآل كسر عرا أبناء رافع الذي بمكانك انتصبوا على الأحوال فصل في خاتمة المختصر لو رمت الإطناب والتطويل ، لوجدت في كل فصل إليه السبيل ، تارة بالبسط في العبارة ، وأخرى بالتصدير بالأخبار ، والآثار على عادة المحدثين وثالثة بالتذنيب بالشواهد ، والحكايات على رسم المترسلين ، لكني لا أحب الإسهاب فيما لا يختص بمقصود الباب ، وبالجملة فقد عاش رحمه اللَّه حميدا في الغابرين ، وترك والحمد لله لسان صدق في الآخرين ، وكان في عصره بقزوين علماء وأكابر ، تزادان بهم المحاريب والمنابر ، كل منهم يرجع إلى محصول في علم الفروع والأصول ، يتبعون الحق ويتجنبون الهوى ، ويتعاونون على البر والتقوى ، ويتقوى بعضهم ببعض في كل بسط وقيض ، ورفع وخفض ، ورفض ونفض ، لا يتقاطعون ، ولا يتدابرون على ما ينوبهم يتصابرون ، يحيون أخدانا ، ويموتون إخوانا ، وأما الآن فقد خلت الديار ، وعفت الآثار ، ولم يبق سيار ولا طيار ، ولا في الدار ديار ، وكانوا فأبينوا ، وامتلئت الأعين منهم ، فعينوا وكأنهم وعصرهم أراد ، من قَالَ فأجاد : من ذا أصابك يا قزوين بالعين ألم تكوني زمانا قرة العين ألم يكن فيك قوم طاب صحبتهم وكان قربهم زينا من الزين صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا ماذا لقيت بهم من لوعة البين استودع اللَّه قوما ما ذكرتهم إلا تحدر ماء العين من عيني كانوا ففرقهم دهر وصدعهم والدهر يصدع ما بين المحبين وقال القاضي صاعد بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم القزويني رحمة اللَّه عليه : سقى اللَّه أياما بقزوين قد مضت إذ العيش غض والحبيب قريب وإذ أنا ما بين الأحبة سالم وثوب حياتي بالشباب تشيب تذكرت ما قَالَ ابن حجر صبابة وللوجد ما بين الفؤاد لهيب أجارتنا أنا غريبان هاهنا وكل غريب للغريب نسيب فإن تصلينا فالمودة بيننا وإن تقطعينا فالغريب غريب فصل

الترجمة · موضوع المدخل / عنوانه
0 فصل في نوادره وحسن محاوراته·0 فصل في كيفية إقامته للعبادات واهتمامه بها·0 فصل في لبسه الخرقة وتبركه به·0 فصل في حليته·0 فصل في ذكر أسفاره الأخيرة ومرضه·0 فصل في وفاته رحمة اللَّه عليه·0 فصل فيما ظهر من الآثار الحميدة عند قبره
الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب ⚠ mursal · إرسال
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع تعليق وموضع إرسال ، وباقي رجاله ثقات
شجرة الإسناد — 2 الطرق
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة