85 ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° صَاحِبُ التَّارِيخِ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، يَعْنِي : أَبَاهُ ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ° ، ثنا ابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ ° ، ثنا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ ° ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ ° ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ° ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ثَلاثَةٌ لا يُعَادُونَ : الرَّمَدُ ، وَصَاحِبُ الضِّرْسِ وَصَاحِبُ الدُّمَّلِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، تَفْسِيرُهُ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ الفقيه أبو نصر البخاري ، قاضي القضاة ولي القضاء بقزوين سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة ، وبقي على الولاية إلى أن توفي بها سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة ، وكان ظاهر السداد ، موقرا فقيها ، ينتحل مذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه ، وله الطبع القويم والشعر الجيد ، والخصال المرضية ، إلا أنه كان شديد في الاعتزال ، وهو الذي أثبت في آخر ولايته المحضر بالمسائل السبع الاتفاقية بقزوين ، وهذه نسختها نقلتها عن خط والدي رحمه اللَّه ، اتفق رأي قاضي القضاة أبي نصر مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ الفقيه ، وجماعة أعيال الأئمة والأماثل بقزوين ، لما رأوه من الصلاح لأنفسهم ولأعقابهم في أملاكهم ومعايشهم ، على تقرير ما تضمنه هذه الفصول السبع ، فأخذها أن كل من عقد من أهل بلدهم عقدا على ملك له ظاهر باسم غيره في شرى أو غيره من وجوه التمليكات ، وأشهد على نفسه فيه ، فسلمه إلى من عقد فيه وبقي زمانا في يده على حكم ذلك التملك منازعة منازع ، ثم أبرز هو بنفسه أو بعض من يتصل به حال حياته ، أو أبرز بعض أقاربه بعد موته عقدا يخالف ما عقده فيه لم ينظر إليه ولم يسمع فيه دعوى ، ولم يقم الشهود فيه شهادة ، ولم تعترض على يد من هو في يده بإزالة كما اتفق عليه آراء من تقدمهم من العلماء ، ثانيها أن كل امرأة عقد زوجها عليها ، عقد برأة في صداقها على وجه لا يقف عليه أهلها وأقاربها ، أو لا يظهر ذلك في مجلس الحاكم في مدينة قزوين ، أو لا يظهر سبب البراءة لا يتهم فيه زوجها ، أو بعض من يتصل به بحيلة لم ينظر فيه ، ولم يسمع في تلك البراءة دعوى ، وكانت البراءة منسوخة ، ثالثها أن كل من عقد على نفسه عقد بيع في عقار بثمن مثله ، في وقت بيعه ، وحصل ذلك في يد من كتب باسمه الشرى فيه فنظهر منه تصرف بما يظهر به تصرف المشتريين ، ثم حصل في ثمن ذلك العقار تراجع ، ولم يكن المشتري أشهد على نفسه بشرائه في عقد الشرى المكتسب فيه ، فادعى أنه لم يشتر ذلك ، وأن له حق الرجوع على البائع بالثمن ، لم تسمع هذه الدعوى ، رابعها أن كل امرأة عقدت على نفسها لزوجها ، أو عقد بعض أهلها له عقدا في ملك ليزيد هو لأجل ذلك في صداقها ، ثم أبرزت هي أو بعض من عقد ذلك العقد من أهلها عقدا يخالف ما عقدوه في الظاهر لهذا الزوج ، لم ينظر فيه ولم يسمع دعواه ، وأجرى الأمر فيه على أحد الوجهين : أما أن يرد ذلك المهر إلى مهر مثلها ، ويبطل العقد الذي في يد هذا الزوج ، أو يقرر هذا العقد في يد الزوج على ما وقع عليه وتقرر تلك المرأة على ما وقع عليه ، خامسها أن كل من ثبت في ذمته دين من ثمن ، أو مهرا وغير ذلك وظهر ذلك في مجلس الحكم ، وتوجه عليه الحبس ، فأبرز هذا الخصم عقدا بأن ما كان له من عقار وغيره ، وقد جعله باسم غيره وأنه وإن كان ظاهر فلهذا فهو الآن في الحكم وفقير لا يسمع هذه الشهادة ، سادسها أنه تقرر رأي الجماعة فيما يقع من شهادة النساء أن يبلغ الاحتياط في ذلك المبلغ الممكن فيه من اعتبار حال المعرف ، وكونه ممن يقبل قوله في ذلك ، ولا يقتصر على واحد حتى يضم إليه غيره ، وإن أمكن الشاهد الاستقصاء في التعرف يستقصى فيه ، ويبلغ أقصى ما يمكن ويجمع في التعرف بين من كان من أهلها وبين أجانب الناس إذا كان ذلك عنده أقوى ، وإذا وقعت الشبهة بخلل وقع في بعض الأمور توقف عن شهادته ، سابعها إذا حصل التنازع في مجلس الحكم في قبالة ظاهرها شرى ، فادعى من أضيف إليه للبيع فيها أنه عقد رهن في الباطن ، وإن كان قد كتب في الظاهر لفظ الشرى ، يحلف المدعي للشرى فيه أنه عقد شرى في الظاهر والباطن ، وأن أقام البائع فيه بينة على إقرار المشتري أنه رهن في الباطن سمع ذلك ، وان أقام شهادة إلا على إقرار المشتري ، ولكن قَالَ الشاهد : إني أعلم ذلك لم يقبل ، اتفقت أراء جماعتهم على تقرير هذه الفصول السبع المشروحة فيه وجعلوها مثالا يمتثلونه هم بأنفسهم ، ويمتثل الكافة من أهل بلدهم ، فلا يتجاوزونه وذلك في يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاثين وأربع مائة ، وجدد العهد بالاتفاق على المسألة الأولى من السبع غير مرة ، فمنها في سنة إحدى عشر وخمس مائة ، في أيام ذي السعادات أبي علي شرفشاه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الجعفري ، كتب كتابا باتفاق الأئمة عليها . وبذل المشهورون من الفرق خطوطهم به ، رأيت أصل المحضر بخط مخلد بْن مُحَمَّد ابن حيدر المخلدي الشروطي ، وفيه خط الشيخ ملكداد بْن علي ، والأستاذ علي بْن الشافعي ، والحسن بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ ، وعَبْد الوهاب ابن الحجازي ، وآخرين من الحنفية ، وحمزة بْن سيدي ابن أبي ليلى الحسني ، وأمير كابن أبي اللبجم وغيرهم ، وهذه أبيات للقاضي أبي نصر من قصيدة له في الأستاذ أبي طاهر وزير ابن كاكويه : حليف مساع نقشن على غرة الدهر نقش السطور خلقن فواقر صما لكسر فقار العدو وجبر الفقير وسائل عن سيكون الزمان فقلت لها قوله طب خيبر فإن يك موسى قضى نحبه فإن عصاه بكف الوزير أُسَيِّرُ عذرى إلى بابه وقل لأدنى رضاه مسيري فهذا اعترافي فهل قائل وهذا اعتذاري فهل من عذير ولولا التقى وشعار القضاء لأشعر شعري بما في ضميري شفيعا ليشكر ودا له وما لي إذا غيرها من نصير غيرها من نصيره ذكر أن القاضي كانت له هيبة وقبول عند الخواص . والعوام ، وسمع الحديث من القاضي عَبْد الجبار ابن أَحْمَد ، وسمع معه ابنه الحسن ، وله ابن آخر موصوف بالفضل ، يقال له : صاعد بْن مُحَمَّد تولى القضاء بخوزستان ، وكان شعر من أبيه ، ويأتي ذكرهما في موضعه إن شاء اللَّه تعالى .