← تاريخ الإسلام الذهبي
تاريخ الإسلام الذهبي
#167 مقبول 17 : 406 ☰ يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام ع
A− A+

3206 وَبِالْإِسْنَادِ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ° ، عَن ِ الْأَعْمَشِ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبي هُرَيرَة ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ ، أَقَالَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ وَالِدِهِ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، وَهُوَ مِمَّا قِيلَ إِنَّ ابْنَ مَعِينٍ تَفَرَّدَ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ سَمِعْتُ عَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ ، سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَتَكَلَّمُ فِي ابْنِ مَعِينٍ ، وَيَقُولُ : مِنْ أَيْنَ لَهُ حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ " مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا ؟ " هُوَ ذَا كُتُبُ حَفْصٍ عِنْدَنَا . وَهُوَ هَذَا كُتُبُ ابْنِهِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عِنْدَنَا ، وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَحْيَى أَوْثَقُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ كَذَلِكَ . وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ مُتَّهَمٌ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ . وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَوْفٍ الْبُزُورِيُّ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ أَحْمَد بْن زُهَير : وُلِدَ يَحْيَى سنة ثمانٍ وخمسين ومائة . وقال أَبُو حاتِم : يَحْيَى بْن مَعِينٍ إمام . وقال النسائي : هُوَ أَبُو زكريا الثقة المأمون ، أحد الأئمة فِي الحديث . وقال عليّ بْن الْمَدِينِيّ : لا نعلمُ أحدًا من لدُن آدم كتب من الحديث ما كتب يَحْيَى بْن مَعِينٍ . وقال عبّاس الدوريّ : سمعتُ ابن معين يَقُولُ : لو لَم نسمع الحديث خمسين مرة ما عرفناهُ . وعن يَحْيَى بْن مَعِينٍ ، قَالَ : كتبتُ بيدي ألف ألف حديث . وقال صالِح بْن محمد جَزَرَة : ذُكِرَ لي أن يَحْيَى بْن مَعِينٍ خلّف من الكتب ثلاثين ، قمطرًا وعشرين جُعْبًا ، طلب يحيى بْن أكثم كُتبه بمائتي دينار ، فلم يدع أَبُو خَيْثَمة أن تُباع . وقال عبّاس الدوريّ ، فيما رواهُ عَنْهُ الأصم سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يَقُولُ : كُنَّا فِي قرية بِمصر ، ولم يكن معنا شيء ، ولا ثَمّ شيئًا نشتريه . فلما أصبحنا ، إذا نحنُ بزنْبيلٍ مُلئ سمك مشويّ ، وليس عنده أحد . فسألوني عَنْهُ ، فقلتُ : اقتسموهُ فكُلُوه . قَالَ يحيى : أظنّ أَنَّهُ رزقُ رزقهم اللَّه . وسمعتُ يحيى مِرارًا ، يَقُولُ : القرآنُ كلامُ اللَّه وَلَيْسَ بِمخلوق ، والإيمان قولٌ وعملٌ ، يزيد وينقص . عبّاس الدوريّ : سمعتُ ابن معين ، يَقُولُ : كنتُ إذا دخلت منزلي بالليل قرأتُ آية الكرسي عَلَى داري وعيالي خمس مرات ، فبينا أَنَا أقرأ ، إذا شيء يُكلمني : كم تقرأ هذا ، كأن لَيْسَ إنسان يُحسن يقرأ غيرك . فقلتُ : فأرى هذا يَسُوءك ، والله لأزيدنّك . فصرتُ أقرأها فِي الليلة خمسين ستّين مرة . قَالَ عَبَّاس الدوري : قِيلَ ليحيى بْن معين : ما تقولُ فِي الرجل يقوّم للرجل حديثه ، يعني ينزع منه اللّحن ؟ فقال : لا بأس بِهِ . وقال عَبَّاس : سمعتُ يحيى ، يَقُولُ : لو لَم أكتب الحديث من ثلاثين وجْهًا ما عقِلْنَاهُ . وقال مجاهد بْن مُوسَى : سمعتُ ابن معين ، يَقُولُ : كتبنا عَنِ الكذّابين وسَجرنا بِهِ التنور ، وأخرجنا خُبْزًا نضيجًا . قَالَ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن الْجُنَيْد : سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يَقُولُ : ما الدُّنْيَا إلا كحُلْم . والله ما ضرّ رجلًا اتَّقَى اللَّه عَلَى ما أصبح وأمسى . لقد حججتُ وأنا ابن أربعٍ وعشرين سنة ، خرجتُ راجلًا من بغداد إلى مكة ، هذا منذ خمسين سنة كأنّما كَانَ أمس . فقلتُ ليحيى بْن معين : ترى أن ينظر الرجل فِي الرأي ، رأي الشافعيّ وأبي حنيفة ؟ قَالَ : ما أرى لِمسلم أن ينظر فِي رأي الشافعي . ينظر فِي رأي أَبِي حنيفة أحبّ إليّ . قلتُ : إنّما يَقُولُ هذا يحيى لأنه كَانَ حنفيًّا ، وفيه انحرافٌ معروف عَنِ الشافعي والإنصاف عزيز . قَالَ ابن الجنيد : سمعتُ يحيى ، يَقُولُ : تَحريمُ النبيذ صحيح ، وأقفُ عنده لا أحرِّمه . قد شربه قومٌ صالِحون بأحاديث ، صِحاح . وحرّمه قومٌ صالِحون بأحاديث صِحاح . أَنَا سمعتُ يَحْيَى بْن سَعِيد ، يَقُولُ : حديث الطِّلاء وحديث عُتْبَة بْن فرقد جميعًا صحيحان . وقال عليّ بْن الْمَدِينِيّ : انتهى علمُ الناس إلى يَحْيَى بْن مَعِينٍ . وقال القواريري : قَالَ لي يحيى القطّان : ما قَدِمَ علينا مثل هذين الرجلين أَحْمَد بْن حنبل ، ويحيى بْن معين . وقال أَحْمَد بْن حنبل : كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ أعلمنا بالرجال . وعن أَبِي سَعِيد الحدّاد ، قَالَ : النّاس عِيال فِي الحديث عَلَى يَحْيَى بْن مَعِينٍ . وقال محمد بْن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يبغضُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فاعلم أَنَّهُ كذّاب . وعن أَحْمَد بْن حنبل ، قَالَ : كل حديث لا يعرفه يَحْيَى بْن مَعِينٍ فهو كذاب ، أو لَيْسَ بِحديث . وقال جَعْفَر بْن أَبِي عثمان الطيالسي : كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ ، فجاء رجلٌ مستعجل ، وقال : يا أَبَا زكريّا حدِّثْنِي بشيء أذكرك بِهِ . فقال يَحْيَى : أذكر أنك سألتني أن أحدِّثك ، فلم أفعل . وقال أَبُو داود سَمِعْتُ ابن معين ، يَقُولُ : أكلت عجنة خبزٍ وأنا ناقهٌ مِنَ علّة . وقال الْحُسَيْن بْن فَهْم سمعتُ ابن معين ، يَقُولُ : كنت بِمصر فرأيتُ جارية بيعت بألف دينار ما رأيتُ أحسن منها صَلَّى اللَّه عليها . فقلتُ : يا أَبَا زكريّا مثلك يَقُولُ هذا ؟ قَالَ : نعم ، صَلَّى اللَّه عليها وعلى كل مليح . وقال عَبَّاس الدوري : رأيتُ أَحْمَد بْن حنبل فِي مجلس رَوْح بْن عُبَادة يسألُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ عَنْ أشياء ، يَقُولُ : يا أَبَا زكريّا ، كيف حديث كذا ، وكيف حديث كذا ؟ يستثبته فِي أحاديث سمعوها . وَأَحْمَد يكتب ما يَقُولُ . وقلّ ما سَمِعْتُ أَحْمَد يسمّيه ، إنّما كَانَ يَقُولُ : قَالَ أَبُو زكريّا . وقال أَبُو عُبَيْد الآجُرّيّ : سألتُ أَبَا داود أيّما أعلم بالرجال : عليّ بْن الْمَدِينِيّ ، أو ابن معين ؟ قَالَ : يحيى عالِم بالرجال ، وليس عِنْدَ عليّ من خبر أهل الشّام شيء . وقال عبّاس الدوري نا ابن معين ، قَالَ : حضرتُ نُعَيْم بْن حمّاد بِمصر ، فجعل يقرأ كتابًا صنَّفه ، فقال نا ابن المبارك ، عَنِ ابْن عَوْن ، وذكر أحاديث . فقلتُ : لَيْسَ هذا عَنِ ابْن المبارك . فغضب ، وقال : تَرُدُّ عليّ . قلتُ : أي والله أريد دينك . فأبى أن يرجع . فلمّا رَأَيْته لا يرجع ، قلت : لا والله ما سمعتُ هذا من ابن المبارك ، ولا سمعها هُوَ من ابن عَوْن قط . فغضب وغضب مَنْ عنده ، وقام فدخل البيت ، فأخرج صحائف وجعل يَقُولُ ، وهي بيده : أَيْنَ الّذين أن يَحْيَى بْن مَعِينٍ لَيْسَ بأمير المؤمنين فِي الحديث . نعم يا أَبَا زكريّا غلطت ، وإنّما روى هذه الأحاديث عَنِ ابْن عَوْن غير ابن المبارك . قَالَ الْحُسَيْن بْن حبّان قَالَ ابن معين : دفع إليّ ابن وَهْب كتابًا عَنْ مُعَاويَة بْن صالح خمس مائة حديث أو أكثر ، فانتقيتُ منها شرارها . لَم يكن لي يومئذ معرفة . قلت : أسمعتها من أحد قبل ابن وهْب ؟ قَالَ : لا . قلتُ : أنّه كَانَ مبتدئًا لا يحسن الانتخاب ، فعلنا نحو هذا وندمنا بعد . قَالَ أَبُو زُرْعَة : لم ينتفَع بيحيى لأنه كَانَ يتكلمُ فِي النّاس . وكان أَحْمَد بْن حنبل لا يرى الكتابة عَنْ أَبِي نصر التّمار ، ولا عَنْ يَحْيَى بْن مَعِينٍ ، ولا عَنْ أحدٍ ممن امتُحن فأجاب . قلتُ : كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ لَهُ أُبَّهة وجلالة . وله بَزّة حَسنة ، وكان يركبُ البَغْلَة ويتجمّل . فأجاب فِي المحنة خوفًا عَلَى نفسه . قَالَ حُبَيْش بْن مبشّر الفقيه : كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يحج ، فآخر حجة حجها ورجع ووصل إلى المدينة ، أقام بِهَا يومين ثلاثة . ثُمَّ خرج حتى نزل المنزل مَعَ رُفقائه ، فباتوا . فرأى فِي النّوم هاتِفًا يهتف بِهِ : يا أَبَا زكريّا أترغبُ عَنْ جواري ، مرّتين ؟ فلمّا أصبح قَالَ لرُفقائه : امضوا . ورجعَ فأقام بِهَا ثلاثًا ، ثُمَّ مات ، فحُمِلَ عَلَى أعواد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ . وصلّى عَلَيْهِ النّاس ، وجعلوا يقولون : هذا الذّابَ عَنْ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الكَذِب قَالَ الخطيب : الصحيح أَنَّهُ مات فِي ذَهابه قبل أن يحج . وقال محمد بْن جرير الطبري : خرج يحيى حاجًا وكان أَكُولًا ، فحدثني أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن شاه أَنَّهُ كَانَ فِي الرفقة التي فيها يَحْيَى بْن مَعِينٍ ، فلمّا صاروا بفَيْد أُهْدِيَ إلى يَحْيَى بْن مَعِينٍ فالوذج ولَم ينضج ، فقلنا : يا أَبَا زكريّا لا تأكله ، فإنا نخافه عليك . فلم يَعْبأ بكلامنا وأكله . فما استقرّ فِي معدته حتى شكا وجع بطنِه ، واستطلق بطنه ، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض بِهِ . وتفاوضنا فِي أمره ، ولَم يكن لنا سبيل إلى المقام عَلَيْهِ لأجل الحج . ولَم ندر ما نعمل فِي أمره . فعزم بعضنا عَلَى القيام عَلَيْهِ وترك الحج . وبتنا ليلتنا فلم نصبح حتى مضى ومات ، فغسّلناهُ ودفناهُ . وقالَ مُهيب بْن سُليم الْبُخَاريّ : ثنا محمد بْن يوسف الْبُخَاريّ ، قَالَ : كُنَّا فِي الحج مَعَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة ، ومات فِي ليلته . فلمّا أصبحنا تسامَع الناس بقدوم يحيى وبِموته ، فاجتمع العامة ، وجاءت بنو هاشم ، فقالوا : نُخْرج لَهُ الأعواد التي غُسِلَ عليها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ . فكره العامة ذَلِكَ ، وكثُر الكلام . فقالت بنو هاشم : نحنُ أَوْلَى بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ منكم ، وهو أهلٌ أن يُغسل عليها . ودُفِنَ يوم الجمعة فِي ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين . قَالَ مهيب بْن سُليم : وفيها وُلْدتُ . قَالَ عبّاس الدوري : مات قبل أن يحجّ ، وصلّى عَلَيْهِ والي المدينة . وكلّم الحزامي الوالي ، فأخرجوا لَهُ سرير النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فحُمِلَ عَلَيْهِ . وقال أَحْمَد بْن أَبِي خيثمة : مات لسبعٍ بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين . وقد استوفى خمسًا وسبعين سنة ودخل فِي السِّت . ودُفن بالبقيع . وقال حُبَيْش بْن مبشر ، وهو ثقة : رأيتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فِي النّوم ، فقلت : ما فعلَ اللَّه بك ؟ قَالَ : أعطاني وحباني وزوّجني ثلاث مائة حَوْراء ، ومهّد لي بين البابين . رأيتُ غريبةً ، وهي أنّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السلمي روى عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ : مات يَحْيَى بْن مَعِينٍ قبل أَبِيهِ بعشرة أشهر . قَالَ ابن خلكان : رأيتُ في الإرشاد للخليلي أن ابن معين مات لسبع بقين من ذي الحجة . قَالَ : فعلى هذا تكون وفاته بعد أن حجّ . قلتُ : بل الصحيح أَنَّهُ فِي ذي القعدة كما مرّ ، وما حجّ تِلْكَ السنة . والله أعلم .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد