3646 قال السمعاني : أَنَا عمّار بهمذان ، ثنا مكّيّ الرُّمَيْليّ ، ببيت المقدس ، ثنا موسى بْن الحُسين ، حدَّثني رَجُل كَانَ يؤذّن في مسجد الخليل عَلَيْهِ السّلام ، قَالَ : كنت أُؤَذّن الأَذَان الصّحيح ، حتّى جاء أمير من المصريين ، فألزمني بأنْ أؤذّن الأذان الفاسد ، فأذّنت كما أمرني ، ونمت تِلْكَ الليلة ، فرأيت كأنّي أذَّنت كما أمرني الأمير ، فرأيت عَلَى باب القبة الّتي فيها قبر الخليل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلًا شيخًا قائمًا ، وهو يستمع أذاني . فلمّا قلت : مُحَمَّد وعليّ خير البشر ، قَالَ لي : كذبت ، لعنك اللَّه . فجئت إلى رَجُل آخر غريب صالح ، فقلت : ما تحتشم من اللَّه تلعن رجلًا مسلمًا . فقال لي : واللَّه ما أَنَا لعنتك ، إِبْرَاهِيم الخليل لعنك
قَالَ ابن النّجّار : مكّيّ عَبْد السّلام الْأَنْصَارِيّ المقدسيّ من الحفاظ ، رحل ، وحصّل ، وكان مفتيا عَلَى مذهب الشّافعيّ . سمع : أبا عَبْد اللَّه بْن سلْوان . قَالَ المؤتمن السّاجيّ : كانت الفتاوى تجيئه من مصر ، والسّاحل ، ودمشق . وقال أبو البركات السَّقَطيّ : جمعت بيني وبينه رحلةُ البصرة ، وواسط ، وقد عرّض نفسه ليُخْرج تاريخ بيت المقدس ، ولمّا أخذ الفرنج القدس ، وقُبِض عَلَيْهِ أسيرًا ، نُودي عَلَيْهِ في البلاد ليُفْتَدَى بألف مثقال ، لمّا علموا أَنَّهُ من علماء المسلمين ، فلم يَفْتَدِه أحدٌ ، فقُتِل بظاهر باب أنطاكية ، رحمه اللَّه . وكان صدوقًا ، متحريا ، عالمًا ثبتًا ، كاد أنّ يكون حافظًا . وقال مكّيّ : وُلِدت يوم عاشوراء سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة . وقال غَيْث الأرمنازيّ : حدَّثني مُحَمَّد بْن خَلَف الرَّمْليّ ، قَالَ : قُتِل مكّيّ بْن عَبْد السّلام ، قَتَلَتْه الإفرنج بالحجارة في ثاني عشر سنة اثنتين وتسعين عند النّزول ، وكنت معهم إذ ذاك مأسورًا .