3648 قَالَ أبو عليّ بْن سُكَّرَة : شيخ مستور . أَنَا الحَسَن بْن عليّ ، أَنَا أبو الفضل الهَمَذانيّ ، أنا أبو طاهر السِّلَفيّ : سألتُ شُجاعًا الذُّهْليّ عَن ابن البَطَر ، فقال : كَانَ قريب الأمر ، لَيِّنًا في الرّواية ، فراجعْتُهُ في ذَلِكَ ، وقلت : ما عرَفْنا ممّا ذكرت شيئًا ، وما قُرئ عَلَيْهِ شيء تشكّ فيه . وسماعاته كالشّمس وُضُوحًا . فقال : " هُوَ لَعَمْرِي كما ذَكَرْت ، غير أنّي وجدت في بعض ما كَانَ لَهُ بِهِ نسخة سماعًا ، يشهد القلب ببُطْلانه "
ولم يُحْمَلْ عَنْهُ شيءٌ من ذَلِكَ وقال السِّلَفيّ : سألت ابن البَطَر عَنْ مولده ، فقال : سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مائة ، وقد دخلت بغداد في الرّابع والعشرين من شوّال ، فسَاعَةَ دخولي لم يكن لي شُغل إلّا أنّ مضيت إلى ابن البَطَر ، وقد حكمت عَلَيْهِ ، وكان شيخًا عِسرًا ، فقلت : قد وصلت من إصبهان لأجلك . فقال : اقرأ . وجعل موضع الرّاء من اقرأ غَيْنًا . فقرأت عَلَيْهِ ، وأنا متكئ لأجل دمامل في موضع جلوسي . فقال : أبصِر ذا الكلب يقرأ ، وهو متّكئ ! فاعتذرت بالدماميل ، وبكيت من كلامه ، وقرأت عَلَيْهِ سبعةً وعشرين حديثًا ، وقمت . ثمّ تردّدتُ ، وقرأت عَلَيْهِ خمسة وعشرين جزءًا ، ولم يكن بذاك . تُوُفّي ابن البَطَر في سادس عشر ربيع الأوَّل . وقد أنبا المغيثيّ عَن ابن رَواج ، عَن السِّلَفيّ ، عَنْهُ ، بجزء حديث الإفك ، للآجُرِّيّ ، وروى هذا الجزء أبو الفتح بْن شاتيل ، وهو غلط من بعض الطلبة ، وجَهْل ، فإنّ أبا الفتح لم يلْحقه . وقال السّمعانيّ : كَانَ أبو الخطّاب يسكن باب الغَرَبَة عند المَشْرَعَة ، ممّا يلي البدريَّة ، وعُمِّر حتّى صارت إِلَيْهِ الرِّحْلة من الأطراف ، وتكاثر عَلَيْهِ الطّلبة . وكان شيخًا صالحًا ، صَدُوقًا ، صحيح السّماع . سمع : ابن البَيِّع ، وابن رزقوَيْه ، وابن بشران ، وهو آخر من حدَّثَ عَنْهُمْ .