2564 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا ابْنُ قُتَيْبَةَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزَّازُ ، ثنا ضَمْرَةُ ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ ، عَنْ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ ، " أَنَّهُ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ , فَاشْتَرَى مِنْ أَصْحَابِ الدَّقِيقِ دَقِيقًا وَسَوِيقًا بِنَسِيئَةٍ , وَعَهِدَ إِلَى خَرَائِطِهِ فَخَيَّطَهَا , وَوَضَعَهَا تَحْتَ فِرَاشِهِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى , فَجَاءَ الَّذِينَ اشْتَرَى مِنْهُمْ يَطْلُبُونَ حُقُوقَهُمْ , فَأَخْرَجَ تِلْكَ الْخَرَائِطَ قَدِ امْتَلأَتْ , فَقَالَ لَهُمْ : زِنُوا فَوَزَنُوا فَإِذَا هُوَ يَقْرُبُ مِنْ حُقُوقِهِمْ "
قَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ : سَمِعْتُ مَشْيَخَةً يَقُولُونَ : كَانَ الْحَسَنُ يَجْلِسُ يَذْكُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ , وَكَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَقْعُدُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يَأْتِيهِ فِيهِ أَهْلُ الدُّنْيَا وَالتُّجَّارُ , وَهُوَ غَافِلٌ عَمَّا فِيهِ الْحَسَنُ لا يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَقَالَتِهِ إِلَى أَنِ الْتَفَتَ يَوْمًا , فَقَالَ ، أَيْنَ برهمي درآيد خلوت ، فَقِيلَ : وَاللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَيَذْكُرُ النَّارَ وَيُرَغِّبُ فِي الآخِرَةِ وَيُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا ، فَوَقَرَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ ، فَقَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ : اذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ جُلَسَاءُ الْحَسَنِ : هَذَا حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ فَعِظْهُ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : أَيْنَ همي كَوئي بركَوي ، فَقَالَ الْحَسَنُ : أَيْشِ يَقُولُ ؟ قِيلَ : يَقُولُ : هَذَا الَّذِي تَقُولُ أَيْشِ تَقُولُ ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ فَذَكَّرَهُ الْجَنَّةَ وَخَوَّفَهُ النَّارَ وَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ ، فَقَالَ ، إين كَوئي ، قَالَ الْحَسَنُ : أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى اللَّهِ ذَلِكَ ، فَانْصَرَفَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ يَزَلْ فِي إِنْفَاقِ أَمْوَالِهِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَى شَيْءٍ , ثُمَّ جَعَلَ بَعْدُ يَسْتَقِرضُ عَلَى اللَّهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ لَنَا : كَانَ حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ يَأْخُذُ مَتَاعًا مِنَ التُّجَّارِ يَتَصَدَّقُ بِهِ , فَأَخَذَ مَرَّةً فَلَمْ يَجِدْ مَا يُعْطِيهِمْ فَقَالَ : يَارَبِّ كَأَنَّهُ قَالَ : إِنِّي مُنْكَسِرٌ وَجْهِي عِنْدَهُمْ , فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بَجَوَالِقَ مِنْ شَعْرٍ , كَأَنَّهُ نُصِبَ مِنْ أَرْضِ الْبَيْتِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ السَّقْفِ مُلِئَ دَرَاهِمَ فَقَالَ : يَارَبِّ لَيْسَ أُرِيدُ هَذَا فَأَخَذَ حَاجَتَهُ وَتَرَكَ الْبَقِيَّةَ ، وَقَالَ : سَارَ بِنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ : كُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ مَجْلِسِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَنَأْتِي حَبِيبًا أَبَا مُحَمَّدٍ فَيَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ , فَإِذَا وَقَعَتْ قَامَ فَتَعَلَّقَ بِقَرْنٍ مُعَلَّقٍ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَقُولُ : هَا قَدْ تَغَذَّيْتُ وَطَابَتْ نَفْسي فَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غُلامٌ مِثْلِي إِلا غُلامٌ قَدْ تَغَذَّى قَبْلِي . سُبْحَانَكَ وَحَنَانَيْكَ خَلَقْتَ فَسَوَّيْتَ , وَقَدَّرْتَ فَهَدَيْتَ , وَأَعَطَيْتَ فَأَغْنَيْتَ , وَأَقْنَيْتَ وَعَفَوْتَ , وَعَافَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَمْدًا لا يَنْقَطِعُ أُولاهُ وَلا يَنْفِذُ أُخْرَاهُ حَمْدًا أَنْتَ مُنَاهُ فَتَكُونُ الْجَنَّةُ عُقْبَاهُ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ , وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ : ثنا ضَمْرَةُ , ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى , قَالَ : " كَانَ حَبِيبٌ يُرَى بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ , وَيَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ " قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَصْدَقَ يَقِينًا مِنْ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ . وَقَالَ حَبِيبٌ : ثنا بَكْرُ الْمُزَنِيُّ , قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَادَحُونَ بِالْبِطِّيخِ , فَإِذَا كَانَتِ الْحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرِّجَالُ .