376 وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ° فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر ° ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ° ، حَدَّثَنِي مُوسَى ابْنُ فُلانِ ابْنِ أَنَسٍ ° ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ L-10000 ، عَنْ أَنَسٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ "
. وَقَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدًا ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر وَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ : أَكْثَرُهَا ثَنَتَا عَشْرَةَ ، وَكُلَّمَا زَادَ كَانَ أَفْضَلَ ، وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ : الأَمْرُ فِي مِقْدَارِهَا إلَى الْمُصَلِّي كَسَائِرِ التَّطَوُّعِ وَهُمَا غَرِيبَانِ فِي مَذْهَبِنَا ، وَبِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ اخْتِلافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ الصَّوَابُ إذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَا أَنْ يُصَلِّيَهَا مَنْ أَرَادَ عَلَى مَا شَاءَ مِنَ الْعَدَدِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ قَوْمٍ مِنَ السَّلَفِ ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ أَنَّ الأَسْوَدَ سُئِلَ : كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَ : كَمَا شِئْت ، وَلَمَّا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ ، أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَنَتَا عَشْرَةَ ، قَالَ : وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ ، وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : أَكْمَلُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَأَوْسَطُهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، أَوْ سِتٌّ . السَّادِسَةَ عَشْرَةَ : قَدْ عُرِفَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، أَنَّ الضُّحَى اسْمٌ لِأَوَّلِ النَّهَارِ وَأُضِيفَتْ هَذِهِ الصَّلاةُ لِذَلِكَ الْوَقْتِ ، لِأَنَّهُ وَقْتُهَا فَوَقْتُ صَلاةِ الضُّحَى النِّصْفُ الأَوَّلُ مِنَ النَّهَارِ , وَقَالَ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : وَقْتُهَا مِنْ حِينِ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ إلَى الاسْتِوَاءِ , وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِرُهَا إلَى ارْتِفَاعِهَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ ، وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الإِحْيَاءِ أَنْ لا يَخْلُوَ كُلُّ رُبْعٍ مِنَ النَّهَارِ ، عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي : وَقْتُهَا إذَا عَلَتِ الشَّمْسُ وَاشْتَدَّ حَرُّهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : " صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ " ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . انْتَهَى . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَيَانُ أَوَّلِ الْوَقْتِ لا الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الإِشَارَةُ إلَى الاقْتِدَاءِ بِدَاوُد فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُ أَوَّابٌ { 17 } إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ سورة ص آية 17-18 فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ صَلاتَهُ كَانَتْ إذَا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ فَأَثَّرَ حَرُّهَا فِي الأَرْضِ حَتَّى تَجِدَهَا الْفِصَالُ حَارَّةً لا تَبْرُكُ عَلَيْهَا بِخِلافِ مَا تَصْنَعُ الْغَفْلَةُ الْيَوْمَ ، فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَلْ يَزِيدُ الْجَاهِلُونَ فَيُصَلُّونَهَا وَهِيَ لَمْ تَطْلُعْ قَيْدَ رُمْحٍ وَلا رُمْحَيْنِ يَعْتَمِدُونَ بِجَهْلِهِمْ وَقْتَ النَّهْيِ بِالإِجْمَاعِ انْتَهَى . وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عُمَرَ أضْحُوَا عِبَادَ اللَّهِ بِصَلاةِ الضُّحَى ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ رَآهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَقَالَ : هَلا تَرَكُوهَا حَتَّى إذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ ، أَوْ رُمْحَيْنِ صَلَّوْهَا ؟ فَذَلِكَ صَلاةُ الأَوَّابِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَهُمْ نَحَرُوهَا نَحَرَهُمُ اللَّهُ فَهَلا تَرَكُوهَا حَتَّى إذَا كَانَتْ بِالْجَبِينِ صَلَّوْا فَتِلْكَ صَلاةُ الأَوَّابِينَ ، وَعَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ لِي : سَقَطَ الْفَيْءُ ؟ فَإِذَا قُلْت : نَعَمْ قَامَ فَسَبَّحَ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ كَانَ لا يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ .