380 وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ° ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ° مَرْفُوعًا : " إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ "
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ بِلَفْظِ : " فَإِذَا كَانَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ " وَلِأَصْلِ الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ . الثَّانِيَةُ : لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ ، مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ عَلَى تَعْيِينِ هَذَا السَّائِلِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّائِلِ فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلا أَدْرِي هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، أَوْ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . الثَّالِثَةُ : قَوْلُهُ : مَثْنَى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ النُّونِ أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَدْلِ وَالْوَصْفِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ : مَا مَثْنَى مَثْنَى ؟ فَقَالَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ قُلْت : إذَا كَانَ مَدْلُولُ مَثْنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَهَلا اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَا فَائِدَةُ تَكْرِيرِ ذَلِكَ ؟ قُلْت : هُوَ مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ وَقَوْلُهُ : مَثْنَى مُحَصِّلٌ لِلْغَرَضِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ : فِيهِ : أَنَّ الأَفْضَلَ فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَالْجُمْهُورِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُد ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ صَلاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ شَاءَ سِتًّا ، وَإِنْ شَاءَ ثَمَانِيًا وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ . الْخَامِسَةُ : اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ، أَنَّهُ لا يُزَادُ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ : وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : إنَّهُ ظَاهِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْصُورٌ فِي الْخَبَرِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ حَصْرُ صَلاةِ اللَّيْلِ فِيمَا هُوَ مَثْنَى ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالأَكْثَرُونَ إلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ، أَنَّهُ بَيَانٌ لِلأَفْضَلِ لا أَنَّ غَيْرَهُ مُمْتَنِعٌ فَقَدْ صَحَّ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم " أنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلا فِي آخِرِهَا " ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهَا " كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ " الْحَدِيثَ وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ، عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ الْقَوْلَ إذَا عَارَضَهُ الْفِعْلُ قُدِّمَ الْقَوْلُ لاحْتِمَالِ الْفِعْلِ التَّخْصِيصَ وَيَرُدُّ احْتِمَالَ التَّخْصِيصِ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ، مَرْفُوعًا : " مَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ ، وَمَنْ شَاءَ أُوَتِّر بِثَلاثٍ ، وَمَنْ شَاءَ أُوَتِّر بِوَاحِدَةٍ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، وَصَحَّحَهُ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا ، عَنْ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا لا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلا فِي آخِرِهِنَّ ، أَيْ : جُلُوسَ قِيَامٍ بِمَعْنَى ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِنَّ قَائِمًا إلا الرَّكْعَةَ الأَخِيرَةَ فَيَجْلِسُ فِي مَحَلِّ الْقِيَامِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّادِسَةُ : اسْتُدِلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى : أَنَّ نَوَافِلَ النَّهَارِ لا يُسَلِّمُ فِيهَا مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بَلِ الأَفْضَلُ ، أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا أَرْبَعًا ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَرَجَّحَ ذَلِكَ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، رَاوِي الْحَدِيثِ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنْهُ ، وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلاهُ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَيَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الأَفْضَلَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ أَيْضًا التَّسْلِيمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وسعيد بن جبير ، وحماد بن أبي سليمان ، وحكاه ابن المنذر ، عَنْ اللَّيْثِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُد وَالْمَعْرُوفُ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ في نوافل النهار ترجيح أربع على ركعتين كما تقدم واحتج الجمهور بما