← طرح التثريب للعراقي
طرح التثريب للعراقي
#395 3 : 739 ☰ الحديث الثالث
A− A+

400 وَمِنْ طَرِيقِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، بِلَفْظِ : " إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلا يَقُلِ : اللَّهُمَّ إنْ شِئْت ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ وَلِيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ "

الثَّانِيَةُ : فِيهِ أَنَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ الْجَدُّ فِيهَا ، وَالْقَطْعُ بِهَا ، وَالْجَزْمُ لَهَا ، فَلا يُعَلِّق ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ مَا يَعِدُ بِهِ الْمُؤْمِنُ نَفْسَهُ يَنْبَغِي لَهُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، لقوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا { 23 } إِلا أَنْ يَشَاءَ سورة الكهف آية 23-24 ، أَمَّا مَا يَطْلُبُهُ مِنَ اللَّهِ فَلا يَنْبَغِي لَهُ تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ، بَلْ يَجْزِمُ بِطَلَبِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى عَزْمِ الْمَسْأَلَةِ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي الإِجَابَةِ ، حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ نَقْلِهِ الأَوَّلَ عَنِ الْعُلَمَاءِ . الثَّالِثَةُ : عَلَّلَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا مُكْرِهَ لَهُ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لا يَحْتَاجُ لِلتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ إلا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ يَتَأَتَّى إكْرَاهُهُ عَلَى الشَّيْءِ ، فَيُخَفِّفُ الأَمْرَ عَلَيْهِ وَيَعْلَمُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ الأَمْرَ بِرِضَاهُ ، لا عَلَى سَبِيلِ الإِكْرَاهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لِهَذَا التَّعْلِيقِ مَعْنًى ، فَإِنَّهُ تَعَالَى لا يَفْعَلُ إلا مَا يَشَاءُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سَبَبُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ : أَنَّ فِيهِ صُورَةَ الاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ . الرَّابِعَةُ : ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ الأَعْرَجِ سُؤَالَ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ : الرِّزْقِ ، وَهِيَ أَمْثِلَةٌ ، فَسَائِرُ الأَدْعِيَةِ كَذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِي رِوَايَةِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، بِقَوْلِهِ : إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ . فَتَنَاوَلَ سَائِرَ الأَدْعِيَةِ ، فَإِنْ قُلْت وَرَدَ التَّقْيِيدُ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم أَحْيِنِي مَا عَلِمْت الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إذَا عَلِمْت الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي . قُلْت : إنَّمَا قَيَّدَ هُنَاكَ طَلَبَ الْحَيَاةِ بِكَوْنِهَا خَيْرًا لَهُ ، وَطَلَبَ الْوَفَاةِ بِكَوْنِهَا خَيْرًا لَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَدِّرُ لَهُ الْحَيَاةَ مَعَ كَوْنِ الْخَيْرَةِ فِي قُرْبِ وَفَاتِهِ لِمَا يَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَيَاةِ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَقَدْ يُقَدِّرُ لَهُ الْوَفَاةَ مَعَ كَوْنِ الْخَيْرَةِ لَهُ فِي طَلَبِ الْحَيَاةِ لِمَا فِيهَا مِنَ اكْتِسَابِ الْخَيْرَاتِ ، وَهَذَا مِثْلُ الاسْتِخَارَةِ فِي الأُمُورِ الْمُشْتَبِهَةِ ، وَقَدْ وَرَدَ بِهَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَمَّا مَشِيئَةُ اللَّهِ فَلا تَقَعُ ذَرَّةٌ فِي الْوُجُودِ إلا بِهَا ، فَلا مَعْنَى لِتَعْلِيقِ الطَّلَبِ بِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةُ : الظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّنْزِيهِ وَالْكَرَاهَةِ ، وَكَذَا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : لا يَجُوزُ لِأَحَدٍ ، أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كَذَا إنْ شِئْت ، وَارْحَمْنِي إنْ شِئْت ، وَتَجَاوَزْ عَنِّي إنْ شِئْت ، وَهَبْ لِي مِنَ الْخَيْرِ كَذَا إنْ شِئْت مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا . لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ " . وَلِأَنَّهُ كَلامٌ مُسْتَحِيلٌ لا وَجْهَ لَهُ ، لِأَنَّهُ لا يَفْعَلُ إلا مَا شَاءَ لا شَرِيكَ لَهُ . انْتَهَى . وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ ، وَقَدْ يُؤَوَّلُ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبيه←أبي هريرة