9 وَبِهِ إِلَى أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ° ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ، ثنا أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ° ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ هُوَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْخَصِيبِ ° ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " سَتَكُونُ بَعْدِي بُعُوثً كَثِيرَةٌ ، فَكُونُوا فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ، ثُمَّ انْزِلُوا بِمَدِينَةِ مَرْوَ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ ، وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَلا يَضِيرُ أَهْلُهَا سُوءٌ " . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَقَالَ : سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ مَا لا أَصْلَ لَهُ ، لا نُحِبُّ أَنْ يُشْتَغِلَ بِحَدِيثِهِ ، انْتَهَى . وَأَخُوهُ أَوْسٌ ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ يَقُولُهَا الْبُخَارِيُّ فِي مَنْ هُوَ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلامُ شَيْخِنَا
وهذا حين الشروع في الأجوبة وأول شيء يتعقب فيها على شيخنا احتجاجه بحديث أبي هريرة الذي تقدم ذكره من رواية موسى البلقاوي واعترافه بأنه متهم ، أي أن الحفاظ اتهموه بالكذب ، وإذا كان كذلك فلا يصلح أن يحتج بحديثه . وقد خرج أبو نعيم في الحلية هذا الحديث من وجه آخر ، عن أبي هريرة ، وفيه من لا يعرف ، وهو من رواية محمد بن عبده القاضي ، وكان يدعي سماع ما لم يسمع ، وهو مشهور ، ولو احتج بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " من سئل علما فكتمه ألجمه الله بلجام من نار " . لكان أولى ، والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنه صالح للحجة ، وهو على كل حال أولى من حديث البلقاوي ، ثم نشرع الآن في الجواب عن الأحاديث التسعة التي أوردها واقتصر عليها ونجيب عنها أولا من طريق الإجمال : بأن الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام ، والتساهل في إيرادها مع ترك البيان بحالها شائع ، وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم قالوا : إذا روينا في الحلال والحرام شددنا ، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا ، وهكذا حال هذه الأحاديث . فالأول منها يدخل في أدب التسمية ، وفيه أخبار عن بعض الأمور الآتية ولهذا أورده في دلائل النبوة ، والثاني كالثالث في الفضائل ، والرابع في الحث على الكرم ، والبر ، والصلة ، ورعاية الجار ، والخامس كالسادس في فضل طول العمر في الإسلام ، والسابع يحتمل التأويل وهو أمر نسبي ، والثامن كالتاسع في فضائل بعض البلدان ، وفيها الحث على الرباط والجهاد . وأما من حيث التفصيل :