← شجرة الإسناد
المتن · 1322
101 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ . وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالُوا : لَمَّا اشْتَدَّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَل…
طريق واحد
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير

المتون · الألفاظ عبر الطرق

صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
101 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو الْعَوَّامِ الرِّيَاحِيُّ ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ . وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالُوا : لَمَّا اشْتَدَّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : " يَا عَمُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاصِرٌ دِينَهُ بِقَوْمٍ يَهُونُ عَلَيْهِمْ رَغْمَ قُرَيْشٍ عِزًّا فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَامْضِ بِي إِلَى عُكَاظٍ فَأَرِنِي مَنَازِلَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنْ يَمْنَعُونِي وَيُئْوُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أَرْسَلَنِي بِهِ " . قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : يَا ابْنَ أَخِي امْضِ إِلَى عُكَاظٍ فَإِنِّي مَاضٍ مَعَكَ حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى مَنَازِلِ الأَحْيَاءِ ، فَبَدَأَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِثَقِيفٍ ، ثُمَّ اسْتَقْرَأَ الْقَبَائِلَ فِي سُنَّتِهِ , فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْلِنَ الدُّعَاءَ ، لَقِيَ السِّتَّةَ النَّفَرِ الْخَزْرَجِيِّينَ وَالإِخْوَةَ : أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ ، وَأَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، وَسَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ ، وَالنُّعْمَانَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَلَقِيَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامِ مِنًى عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْلا ، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى عِبَادَتِهِ ، وَالْمُؤَازَرَةُ عَلَى دِينِهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ ، فَقَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا سورة البقرة آية 126 . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، فَرَقَّ الْقَوْمُ وَأَخْبَتُوا حَتَّى سَمِعُوا مِنْهُ ، فَأَسْمَعُوا وَأَجَابُوهُ ، فَمَرَّ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ فَعَرَفَ صَوْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : " يَا عَمُّ سُكَّانُ يَثْرِبَ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، وَقَدْ دَعَوْتُهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأَحْيَاءِ , فَأَجَابُونِي وَصَدَّقُونِي وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يُخْرِجُونِي إِلَى بِلادِهِمْ " . فَنَزَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَقَدَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ هَذَا ابْنُ أَخِي وَهُو أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ صَدَّقْتُمُوهُ وَآمَنْتُمْ بِهِ وَأَرَدْتُمْ إِخْرَاجَهُ مَعَكُمْ , فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي أَنْ لا تَخْذُلُوهُ وَلا تُغْرُوهُ ، فَإِنَّ جِيرَانَكُمُ الْيَهُودُ وَهُمْ لَهُ عَدُوٌّ وَلا آمَنُ مَكْرَهُمْ عَلَيْهِ . فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَشَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْعَبَّاسِ حِينَ اتَّهَمَ عِلْيَةَ أَسْعَدَ وَأَصْحَابِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لَنَا فَلْنُجِبْهُ غَيْرَ مُخْشِنِينَ بِصَدْرِكَ وَلا مُتَعَرِّضِينَ لِشَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ إِلا تَصْدِيقًا لإِجَابَتِنَا إِيَّاكَ وَإِيمَانًا بِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " أَجِيبُوهُ غَيْرَ مُتَّهَمِينَ " . فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِكُلِّ دَعْوَةٍ سَبِيلا إِنْ لِينًا وَإِنْ شِدَّةً ، وَقَدْ دَعَوْتَنَا الْيَوْمَ إِلَى دَعْوَةٍ مُتَجَهِّمَةٍ لِلنَّاسِ مُتَّوَعِّدَةٍ عَلَيْهِمْ ، دَعَوْتَنَا إِلَى تَرْكِ دِينِنَا وَاتِّبَاعَكَ عَلَى دِينِكَ وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ ، وَدَعَوْتَنَا إِلَى قَطْعِ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْجِوَارِ وَالأَرْحَامِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ ، وَدَعَوْتَنَا وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ فِي دَارِ عِزٍّ وَسَعَةٍ لا يَطْمَعُ أَحَدٌ فِينَا أَنْ يَرُوسَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِنَا قَدْ أَفْرَدَهُ قَوْمُهُ وَأَسْلَمَهُ أَعْمَامُهُ وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ ، وَكُلُّ هَؤُلاءِ الرُّتَبِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ النَّاسِ ، إِلا مَنْ عَزَمَ اللَّهُ لَهُ عَلَى رُشْدِهِ وَالْتَمَسَ الْخَيْرَ فِي عَوَاقِبِهَا ، وَقَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَصُدُورِنَا وَأَيْدِينَا إِيمَانًا بِمَا جِئْتَ بِهِ ، وَتَصْدِيقًا بِمَعْرِفَةٍ ثَبَتَتْ فِي قُلُوبِنَا ، نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ وَنُبَايِعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَبَّنَا وَرَبَّكَ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِينَا ، دِمَاؤُنَا دُونَ دَمِكَ ، وَأَيْدِينَا دُونَ يَدِكَ ، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا ، فَإِنْ نَفِي بِذَلِكَ فَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَفِي وَنَحْنُ بِهِ أَسْعَدُ ، وَإِنْ نَغْدِرْ فَبِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَغْدِرُ وَنَحْنُ بِهِ أَشْقَى ، هَذَا الصِّدْقُ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِوَجْهِهِ ، وَقَالَ : وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُعْتَرِضُ لَنَا فَالْقَوْلُ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ ، ذَكَرْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَخِيكَ وَأَنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ فَنَحْنُ قَدْ قَطَعْنَا فِيهِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الرَّحِمِ ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ ، لَيْسَ بِكَذَّابٍ وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لا يُشْبِهُ كَلامَ الْبَشَرِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ لا تَطْمَئِنُّ إِلَيْنَا فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَأْخُذَ مَوَاثِيقَنَا , فَهَذِهِ خَصْلَةٌ لا نَرُدُّهَا عَلَى أَحَدٍ أَرَادَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخُذْ مَا شِئْتَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ وَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ : " أَشْتَرِطُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ " . قَالُوا : فَذَلِكَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ مَعَ عُهُودِكُمْ وَذِمَّةُ اللَّهِ مَعَ ذِمَمِكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ ، تُبَايِعُونَهُ وَتُبَايِعُونَ اللَّهَ رَبَّكُمْ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيكُمْ , لَتَجِدُّنَّ فِي نَصْرِهِ ، وَلَتَشُدُّنَّ لَهُ مِنْ أَزْرِهِ ، وَلَتُوفُنَّ لَهُ بِعَهْدِهِ بِدَفْعِ أَيْدِيكُمْ وَصَرْخِ أَلْسِنَتِكُمْ وَنُصْحِ صُدُورِكُمْ ، لا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَغْبَةٌ أَشْرَفْتُمْ عَلَيْهَا وَلا رَهْبَةٌ أَشْرَفَتْ عَلَيْكُمْ ، وَلا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِكُمْ ، قَالُوا جَمِيعًا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ رَاعٍ كَفِيلٌ . قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَامِعٌ شَاهِدٌ وَإِنَّ ابْنَ أَخِي قَدِ اسْتَرْعَاهُمْ ذِمَّتَهُ وَاسْتَحْفَظَهُمْ نَفْسَهُ ، اللَّهُمَّ فَكُنْ لابْنِ أَخِي عَلَيْهِمْ شَهِيدًا . فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِمَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ وَرَضِيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَا أَعْطَوْهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَقَدْ كَانُوا قَالُوا لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَعْطَيْنَاكَ ذَلِكَ فَمَا لَنَا ؟ قَالَ : " رِضْوَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْجَنَّةُ " . قَالُوا : قَدْ رَضِينَا وَقَبِلْنَا ، فَأَقْبَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَلَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ آمَنْتُمْ بِهِ وَصَدَّقْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ وَمَوْلِدِهِ وَعَشِيرَتِهِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنْ كُنْتُمْ خَاذِلِيهِ أَوْ مُسْلِمِيهَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لِبَلاءٍ نَزَلَ بِكُمْ فَالآنَ , فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَرْمِيكُمْ فِيهِ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنِ الأَنْفُسِ وَالأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ خَيْرٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ؟ فَأَجَابَ الْقَوْمُ جَمِيعًا : لا , بَلْ نَحْنُ مَعَهُ بِالْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ إِذَا حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ وَقَطَعْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَالْحِلْفِ وَالأَرْحَامِ وَحَمَلَتْنَا الْحَرْبُ عَلَى سِيسَائِهَا وَكَشَفَتْ لَنَا عَنْ قِنَاعِهَا لَحِقْتَ بِبَلَدِكَ ، فَتَرَكْتَنَا وَقَدْ حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : " الدَّمَ الدَّمَ ، الْهَدْمَ الْهَدْمَ " . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : خَلِّ بَيْنَنَا يَا أَبَا الْهَيْثَمِ حَتَّى نُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَبَقَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى بَيْعَتِهِ ، فَقَالَ : أَنَا أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الاثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ . فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ : أُبَايِعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ أُتِمَّ عَهْدِي بِوَفَائِي ، وَأَصْدُقَ قَوْلِي بِفِعْلِي فِي نُصْرَتِكَ . وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ : أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُبَايِعُكَ عَلَى الإِقْدَامِ فِي أَمْرِ اللَّهِ لا أُرَاقِبُ فِيهِ الْقَرِيبَ وَلا الْبَعِيدَ ، فَإِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِلْنَا بِأَسْيَافِنَا هَذِهِ عَلَى أَهْلِ مِنًى . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ " . وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَنْ لا تَأْخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لا أَعْصِيَكُمَا وَلا أُكَذِّبَكُمَا حَدِيثًا . فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ إِلَى بِلادِهِمْ رَاضِينَ مَسْرُورِينَ ، وَسُرُّوا مَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ وَحُسْنِ إِجَابَةِ قَوْمِهِمْ لَهُمْ ، حَتَّى وَافَوْهُ مِنْ قَابِلٍ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا
#2 إسناد واحد
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا اشْتَدَّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : " يَا عَمِّ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاصِرٌ دِينَهُ بِقَوْمٍ يُهَوَّنُ عَلَيْهِمْ رَغْمَ قُرَيْشٍ عِزًّا فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَامْضِ بِي إِلَى عُكَاظٍ فَأَرِنِي مَنَازِلَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ يَمْنَعُونِي وَيُؤْوُونِي حَتَّى أُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ @ 1 : 302 @ عَزَّ وَجَلَّ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ " . قَالَ الْعَبَّاسُ : يَا ابْنَ أَخِي امْضِ إِلَى عُكَاظٍ ، فَأَنَا مَاضٍ مَعَكَ حَتَّى أَدُلُّكَ عَلَى مَنَازِلِ الأَحْيَاءِ . فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَقِيفٍ ، ثُمَّ اسْتَقَرا الْقَبَائِلَ فِي سَنَتِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ، وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُعْلِنَ الدُّعَاءَ ، لَقِيَ السِّتَّةَ نَفَرٍ الْخَزْرَجِيِّينَ وَالأَوْسِيِّينَ : أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَلَقِيَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامِ مِنًى عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْلا ، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى عِبَادَتِهِ وَالْمُوَازَرَةِ عَلَى دِينِهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ إِبْرَاهِيمَ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا سورة إبراهيم آية 35 إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، فَرَّقَ الْقَوْمُ وَأَخْبَتُوا حِينَ سَمِعُوا وَأَجَابُوهُ ، فَمَرَّ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ ، فَعَرَفَ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ابْنَ أَخِي مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : يَا عَمِّ ، سُكَّانُ يَثْرِبَ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، قَدْ دَعْوَتُهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأَحْيَاءِ فَأَجَابُونِي وَصَدَّقُونِي وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَنِي إِلَى بِلادِهِمْ . فَنَزَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، وَهَذَا ابْنُ أَخِي ، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، فَإِنْ كُنْتُمْ صَدَّقْتُمُوهُ وَآمَنْتُمْ بِهِ وَأَرَدْتُمْ إِخْرَاجَهُ مَعَكُمْ ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي ، وَلا تَخْذُلُوهُ ، وَلا تُغْرُوهُ ، فَإِنَّ جِيرَانَكُمُ الْيَهُودُ ، وَالْيَهُودُ لَهُ عَدُوٌّ ، وَلا آمَنُ مَكْرَهُمْ عَلَيْهِ . فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَشَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْعَبَّاسِ حِينَ اتَّهَمَ عَلَيْهِ سَعْدًا وَأَصْحَابَهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لَنَا فَلْنُجِبْهُ غَيْرَ مُخَشِّنِينَ بِصَدْرِكَ وَلا مُتَعَرِّضِينَ لِشَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ إِلا تَصْدِيقًا لإِجَابَتِنَا إِيَّاكَ وَإِيمَانًا بِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوهُ غَيْرَ مُتَّهَمِينَ . فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى @ 1 : 303 @ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِكُلِّ دَعْوَةٍ سَبِيلا ، إِنْ لِينًا وَإِنْ شِدَّةً ، وَقَدْ دَعَوْتَ الْيَوْمَ إِلَى دَعْوَةٍ مُتَجَهِّمَةٍ لِلنَّاسِ مُتَوَعِّرَةٍ عَلَيْهِمْ ، دَعَوْتَنَا إِلَى تَرْكِ دِينِنَا وَاتِّبَاعِكَ عَلَى دِينِكَ ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ ، فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ ، وَدَعَوْتَنَا إِلَى قَطْعِ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْجِوَارِ وَالأَرْحَامِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ ، فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ ، وَدَعَوْتَنَا وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ فِي دَارِ عِزٍّ وَمَنَعَةٍ لا يَطْمَعُ فِيهَا أَحَدٌ أَنْ يَرْأَسَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِنَا قَدْ أَفْرَدَهُ قَوْمُهُ وَأَسْلَمَهُ أَعْمَامُهُ ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ ، فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ ، وَكُلُّ هَؤُلاءِ الرُّتَبِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ ، إِلا مَنْ عَزَمَ اللَّهُ عَلَى رُشْدِهِ ، وَالْتَمَسَ الْخَيْرَ فِي عَوَاقِبِهَا ، وَقَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَصُدُورِنَا وَأَيْدِينَا ، إِيمَانًا بِمَا جِئْتَ بِهِ ، وَتَصْدِيقًا بِمَعْرِفَةٍ ثَبَتَتْ فِي قُلُوبِنَا ، نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ وَنُبَايِعُ رَبَّنَا وَرَبَّكَ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِينَا ، وَدِمَاؤُنَا دُونَ دَمِكَ ، وَأَيْدِينَا دُونَ يَدِكَ ، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا ، فَإِنْ نَفِ بِذَلِكَ فَلِلَّهِ نَفِي ، وَإِنْ نَغْدِرْ فَبِاللَّهِ نَغْدِرُ ، وَنَحْنُ بِهِ أَشْقِيَاءُ ، هَذَا الصِّدْقُ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُعْتَرِضُ لَنَا بِالْقَوْلِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ ، ذَكَرْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَخِيكَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ، فَنَحْنُ قَدْ قَطَعْنَا الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ وَذَا الرَّحِمِ ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، اللَّهُ أَرْسَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ ، لَيْسَ بِكَذَّابٍ ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لا يُشْبِهُ كَلامَ الْبَشَرِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ لا تَطْمَئِنُّ إِلَيْنَا فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَأْخُذَ مَوَاثِيقَنَا ، فَهَذِهِ خَصْلَةٌ لا نَرُدُّهَا عَلَى أَحَدٍ أَرَادَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخُذْ مَا شِئْتَ . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خُذْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ ، وَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَشْتَرِطُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ " . قَالُوا : فَذَلِكَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . @ 1 : 304 @ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : عَلَيْكُمْ بِذَلِكُمْ ، عَهْدُ اللَّهِ مَعَ عَهْدِكُمْ ، وَذِمَّةُ اللَّهِ مَعَ ذِمَّتِكُمْ ، فِي هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ ، تُبَايِعُونَهُ وَتُبَايِعُونَ اللَّهَ ، اللَّهُ رَبُّكُمْ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيكُمْ ، لَتَجِدُّنَّ فِي نَصْرِكُمْ ، وَلَتَشُدُّنَّ لَهُ مِنْ أَزْرِهِ ، وَلَتُوفُنَّ لَهُ بِعَهْدِهِ بِدَفْعِ أَيْدِيكُمْ وَصَرْحِ أَلْسِنَتِكُمْ وَنُصْحِ صُدُورِكُمْ ، لا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَغْبَةٌ أَشْرَفْتُمْ عَلَيْهَا ، وَلا رَهْبَةٌ أَشْرَفَتْ عَلَيْكُمْ ، وَلا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِكُمْ . قَالُوا جَمِيعًا : نَعَمْ . قَالَ : اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ رَاعٍ وَوَكِيلٌ . قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَامِعٌ شَاهِدٌ ، وَإِنَّ هَذَا ابْنَ أَخِي قَدِ اسْتَرْعَاهُمْ ذِمَّتَهُ وَاسْتَحْفَظَهُمْ نَفْسَهُ ، اللَّهُمَّ فَكُنْ لابْنِ أَخِي عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ، فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِمَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَعْطَوْهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَقَدْ كَانُوا قَالُوا لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذَا أَعْطَيْنَاكَ ذَاكَ فَمَا لَنَا ؟ قَالَ : رِضْوَانُ اللَّهِ وَالْجَنَّةُ . قَالُوا : قَدْ رَضِينَا وَقَبِلْنَا . فَأَقْبَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، وَقَدْ آمَنْتُمْ بِهِ وَصَدَّقْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : أَوَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ وَمَوْلِدِهِ وَعَشِيرَتِهِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَإِنْ كُنْتُمْ خَاذِلِيهِ أَوْ مُسْلِمِيهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لِبَلاءٍ يَنْزِلُ بِكُمْ فَالآنَ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَرْمِيكُمْ فِيهِ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنِ الأَنْفُسِ وَالأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الثَّوَابِ خَيْرٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ . فَأَجَابَ الْقَوْمُ جَمِيعًا : لا ، بَلْ نَحْنُ مَعَهُ بِالْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَعَلَّكَ إِذَا حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ ، وَقَطَعْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَالْحِلْفِ وَالأَرْحَامِ ، وَحَمَلَتْنَا الْحَرْبُ عَلَى @ 1 : 305 @ سِيسَائِهَا ، فَكَشَفَتْ لَنَا عَنْ قِنَاعِهَا ، لَحِقْتَ بِبَلَدِكَ وَتَرَكْتَنَا وَقَدْ حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " الدَّمَ الدَّمَ ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ " . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : خَلِّ بَيْنَنَا يَا أَبَا الْهَيْثَمِ حَتَّى نُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَبَقَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى بَيْعَتِهِ ، فَقَالَ : أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ الاثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الاثْنَا عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . وَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ : أُبَايِعُ اللَّهَ وَأُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ أُتِمَّ عَهْدِي بِوَفَائِي ، وَأُصَدِّقَ قَوْلِي بِفِعْلِي وَنُصْرَتِكَ . وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ : أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُبَايِعُكَ عَلَى الإِقْدَامِ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، لا أُرَاقِبُ فِيهِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ ، فَإِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِلْنَا بِأَسْيَافِنَا هَذِهِ عَلَى أَهْلِ مِنًى . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ . وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَنْ لا تَأْخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لا أَعْصِيَكُمَا وَلا أَكْذِبَكُمَا حَدِيثًا . فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ إِلَى بِلادِهِمْ رَاضِينَ مَسْرُورِينَ ، فَسُرُّوا بِمَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ وَتَحَسُّنِ إِجَابَةِ قَوْمِهِمْ لَهُمْ ، حَتَّى وَافَوْهُ مِنْ قَابِلٍ ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا