← شجرة الإسناد
المتن · 1398
وَأَنْبَا الشَّيْخُ الأَمِينُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، إِجَازَةً أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ ، أنبا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا أَبِي ، ثنا حَامِدُ بْنُ مَحْمُودٍ ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قثنا الْوَلِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرَّانِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ…
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
100%

المتون · الألفاظ عبر الطرق

4 صيغ مميزة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
وَأَنْبَا الشَّيْخُ الأَمِينُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، إِجَازَةً أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ ، أنبا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا أَبِي ، ثنا حَامِدُ بْنُ مَحْمُودٍ ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قثنا الْوَلِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرَّانِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَلْقَةٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ : " لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلَ , فَغَدَوْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ مُرْتَدٍ مُرَقَّعَةً , فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي . فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، إِنَّهُ لَمَمْلُوكٌ لِبَنِي فُلانٍ " . قُلْتُ : أَفَلا تَشْتَرِيهِ فَتُعْتِقَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَأَنَّى لِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكٍ الْجَنَّةِ ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ لأَهْلِ الْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً ، وَإِنَّ هَذَا الأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ وَسَادَاتِهِمْ ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الأَصْفِيَاءَ الأَخْفِيَاءَ الأَبْرِيَاءَ ، الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمُ ، الْمُغْبَرَّةَ وُجُوهُهُمُ ، الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَلالِ ، الَّذِينَ إِذَا اسْتَأْذَنُوا عَلَى الأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ ، وَإِنْ خَطَبُوا الْمُنَعَّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا ، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا ، وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ ، وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا ، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لَنَا بِرَجُلٍ ؟ قَالَ : ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ . قَالُوا : وَمَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ؟ قَالَ : أَشْهَلُ ذُو صُهُوبَةٍ ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ , آدَمُ شَدِيدُ الأُدْمَةِ , ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ إِلَى صَدْرِهِ , رَامٍ بِبَصَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ , وَاضِعٌ يَمِينَهُ إِلَى شِمَالِهِ , يَتْلُو الْقُرْآنَ يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ، ذُو طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ ، مُتَّزِرٌ بِإِزَارٍ صُوفٍ وَرِدَاءٍ صُوفٍ ، مَجْهُولٌ فِي أَهْلِ الأَرْضِ ، مَعْرُوفٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ ، أَلا وَإِنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ لُمْعَةً بَيْضَاءَ ، أَلا وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لِلْعِبَادِ : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ . وَقِيلَ لأُوَيْسٍ : قِفْ فَاشْفَعْ . فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، يَا عُمَرُ ، وَيَا عَلِيُّ ، إِذَا أَنْتُمَا لَقِيتُمَاهُ فَاطْلُبَا إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكُمَا ، يَغْفِرِ اللَّهُ لَكُمَا . قَالَ : فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ , فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا عُمَرُ ، فِي ذَلِكَ الْعَامِ قَامَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ مِنْ مُرَادٍ ؟ فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيرٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ , فَقَالَ : إِنَّا لا نَدْرِي مَا أُوَيْسٌ ، وَلَكِنَّ ابْنَ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسٌ وَهُوَ أَخْمَلُ ذِكْرًا ، وَأَقَلُّ مَالا ، وَأَهْوَنُ أَمْرًا مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا ، حَقِيرٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَعَمَّى عَلَيْهِ عُمَرُ ، كَأَنَّهُ لا يُرِيدُهُ ، قَالَ : أَيْنَ ابْنُ أَخِيكَ هَذَا ، أَبِحَرَمِنَا هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَأَيْنَ يُصَابُ ؟ قَالَ : بِأَرَاكِ عَرَفَاتٍ . قَالَ : فَرَكِبَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ سِرَاعًا إِلَى عَرَفَاتٍ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ ، وَالإِبِلُ حَوْلَهُ تَرْعَى ، فَشَدَّا حِمَارَيْهِمَا ثُمَّ أَقْبَلا إِلَيْهِ ؛ فَقَالا : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . فَخَفَّفَ أُوَيْسٌ الصَّلاةَ ، ثُمَّ قَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمَا وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . قَالا : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : رَاعِي إِبِلٍ وَأَجِيرُ قَوْمٍ . قَالا : لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّعَايَةِ وَلا عَنْ إِجَارَةٍ ، مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ . قَالا : عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ ، فَمَا اسْمُكَ الَّذِي سَمَّتْكَ أُمُّكَ ؟ قَالَ : يَا هَذَانِ مَا تُرِيدَانِ إِلَيَّ ؟ قَالا : وَصَفَ لَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ ، فَقَدْ عَرَفْنَا الصُهُوبَةَ وَالشُّهُولَ ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ تَحْتَ مَنْكِبِكَ الأَيْسَرِ لُمْعَةً بَيْضَاءَ فَأَوْضِحْهَا لَنَا ؛ فَإِنْ كَانَ بِكَ فَأَنْتَ هُوَ ، فَأَوْضَحَ مَنْكِبَهُ فَإِذَا اللُّمْعَةُ , فَابْتَدَرَاهُ فَقَبَّلاهُ ، قَالا : نَشْهَدُ أَنَّكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ . قَالَ : مَا أَنَا أَخُصُّ بِاسْتِغْفَارِي نَفْسِي وَلا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ ، وَلَكِنَّهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، يَا هَذَانِ قَدْ أَشْهَرَ اللَّهُ لَكُمَا حَالِي وَعَرَّفَكُمَا أَمْرِي فَمَنْ أَنْتُمَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَّا هَذَا فَعُمَرُ ، وَأَمَّا أَنَا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَاسْتَوَى أُوَيْسٌ قَائِمًا ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَأَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَجَزَاكُمَا اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَيْرًا . قَالا : وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِكَ خَيْرًا . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَكَانَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ ، فَآتِيكَ بِنَفَقَةٍ مِنْ عَطَائِي ، وَفَضْلِ كِسْوَةٍ مِنْ ثِيَابِي ، هَذَا الْمَكَانُ ميعَادٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا مِيعَادَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، لا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ تَعْرِفُنِي ، مَا أَصْنَعُ بِالنَّفَقَةِ , مَا أَصْنَعُ بِالْكِسْوَةِ ، أَمَا تَرَى عَلَيَّ إِزَارٌ مِنْ صُوفٍ ، مَتَى تَرَانِي أَخْرِقُهُمَا ؟ أَمَا تَرَى أَنَّ نَعْلَيَّ مَخْصُوفَتَانِ ، مَتَى تَرَانِي أَبْلِيهِمَا ؟ إِنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِنْ رِعَايَتِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، مَتَى تَرَانِي آكُلُهَا ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كَئُودًا لا يُجَاوِزُهَا إِلا ضَامِرٌ مُخِفٌّ مَهْزُولٌ ، فَأَخِفَّ يَرْحَمْكَ اللَّهُ . فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِهِ ضَرَبَ بِدِرَّتِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَلا لَيْتَ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ ، يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حَمْلَهَا ، أَلا مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا وَلَهَا ؟ ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ أَنْتَ هَاهُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَاهُنَا . فَوَلَّى عُمَرُ نَاحِيَةَ مَكَّةَ وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ ، فَوَافَى الْقَوْمَ إِبِلَهُمْ وَخَلَّى عَنِ الرِّعَايَةِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَهَذَا مَا أَتَانَا عَنْ أُوَيْسٍ خَيْرِ التَّابِعِينَ
#2 إسناد واحد
3706 أَخْبَرَنَاهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ سَهْلُ بْنُ سَعْدَوَيْهِ ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، إِذْ قَالَ : " لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ ، فَغَدَوْتُ وَصَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ ، وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ مُرْتَدٍ بِقِبَاطِيِّ ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ لِي ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشَّهَادَةِ ، وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَإِنَّهُ لَمَمْلُوكُ بَنِي فُلانٍ " ، فَقُلْتُ : أَلا تَشْتَرِيهِ فَتَعْتِقُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَأَرَى ذَلِكَ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنَّ لأَهْلِ الْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً ، وَإِنَّ هَذَا الأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَادَتِهِمْ ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الأَصْفِيَاءَ الأَتْقِيَاءَ ، الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمُ ، الْمُغَبَّرَةَ وُجُوهُهُم ، الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ مِنْ كَسْبِ الْحَلالِ ، الَّذِينَ إِذَا اسْتَأْذَنُوا عَلَى الأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ ، وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا ، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا ، وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ ، وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا ، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ لَنَا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : " ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ " ، قَالُوا : وَمَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ؟ قَالَ : " أَشْهَلُ ذُو صَهُوبَةٍ ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ ، آدَمٌ شَدِيدُ الأُدْمَةٍ ، ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ إِلَى صَدْرِهِ ، رَامٍ بِبَصَرِهِ مَوْضِعَ سُجُودِهِ ، وَاضِعٌ يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ، يَتْلُو الْقُرْآنَ ، يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ، ذُو طِمْرَيْنِ ، لا يُؤبَهُ لَهُ ، مُتَّزِرٌ بِإِزَارٍ صُوفٍ وَرِدَاءٍ ، تَحْتَ مَنْكِبِهِ لَمْعَهٌ بَيْضَاءُ ، أَلا وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، قِيلَ لِلْعِبَادِ : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَيُقَالُ لأُوَيْسٍ : قِفْ لِتَشْفَعَ ، فَيُشَفِّعَهُ اللَّهُ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ ، وَمُضَرَ ، يَا عُمَرُ ، وَيَا عَلِيُّ ، إِذَا أَنْتُمَا لَقَيْتُمَاهُ فَاطْلُبَا إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكُمَا ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمَا " . قَالَ : فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ سَنَةٍ قُبِضَ فِيهَا عُمَرُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، صَعَدَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ؟ فَقَالَ شَيْخٌ طَوِيلٌ كَبِيرٌ ، طَوِيلُ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : إنَّا لا نَدْرِي مَا أُوَيْسٌ ، وَلَكِنِ ابْنُ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ ، وَهُوَ أَخْمَلُ ذِكْرًا ، وَأَقَلُّ مَالا ، وَأَهْوَنُ أَمْرًا فِينَا ، نَرْفَعُهُ إِلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا ، حَقِيرًا بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَعَمَى عَلَيْهِ عُمَرُ ، كَأَنَّهُ لا يُرِيدُهُ ، فَقَالَ : ابْنُ أَخِيكَ هَذَا بِحَرَمِنَا هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَيْنَ يُصَابُ ؟ قَالَ : بِأَرَاكِ عَرَفَاتٍ ، قَالَ : فَرَكِبَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ سِرَاعًا إِلَى عَرَفَاتٍ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ ، وَالإِبِلُ حَوْلَهُ تَرْعَى ، فَشَدَّا حِمَارَيْهِمَا ، ثُمَّ أَقْبَلا إِلَيْهِ ، فَقَالا : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَخَفَّفَ أُوَيْسٌ الصَّلاةَ ، ثُمَّ قَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمَا وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَالا : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : رَاعِي إِبِلٍ وَأَجِيرٌ لِقَوْمٍ ، قَالا : لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّعَايَةِ وَلا عَنِ الإِجَارَةِ ، قَالا : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ ، قَالا : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَاللَّهِ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ ، فَمَا اسْمُكَ الَّذِي سَمَّتْكَ أُمُّكَ ؟ قَالَ : يَا هَذَانِ ، مَا تُرِيدَانِ إِلَى هَذَا ؟ قَالا : وَصَفَ لَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوَيْس الْقَرَنِيَّ ، فَقَدْ عَرَفْنَا الصُّهُوبَةَ وَالشُّهُولَةَ ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ تَحْتَ مَنْكِبَكَ الأَيْسَرِ لُمْعَةً بَيْضَاءَ ، فَأَوْضِحْهَا لَنَا ، فَإِنْ كَانَتْ بِكَ فَأَنْتَ هُوَ ، فَأَوْضَحَ مَنْكِبَهُ فَإِذَا اللُّمْعَةُ ، فَابْتَدَرَاهُ يُقَبِّلانَهُ ، وَقَالا : نَشْهَدُ أَنَّكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ، قَالَ : مَا أَخُصُّ بِاسْتِغْفَارِي نَفْسِي ، وَلا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ ، وَلَكِنَّهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، يَا هَذَانِ ، قَدْ شَهَرَ اللَّهُ لَكُمَا حَالِي ، وَعَرَّفَكُمَا أَمْرِي ، فَمَنْ أَنْتُمَا ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَهَذَا عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاسْتَوَى أُوَيْسٌ قَائِمًا ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَيْرًا ، وَقَالا : وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِكَ خَيْرَ الْجَزَاءِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَكَانَكَ حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَآتِيكَ بِنَفَقَةٍ مِنْ عَطَائِي ، وَفَضْلِ كِسْوَةٍ مِنْ ثِيَابِي ، هَذَا الْمَكَانُ مِيعَادٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لا مِيعَادَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَلا أَعْرِفُكَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، مَا أَصْنَعُ بِالنَّفَقَةِ ؟ مَا أَصْنَعُ بِالْكِسْوَةِ ؟ أَمَا تَرَى عَلَيَّ إِزَار مِنْ صُوفٍ ، وَرِدَاءً مِنْ صُوفٍ ؟ مَتَى تَرَانِي أَخْرِقُهُمَا ؟ أَمَا تَرَى أَنَّ نَعْلَيَّ مَخْصُوفَتَانِ ؟ مَتَى تَرَى أَبْلِيهُمَا ؟ أَمَا تَرَانِي أَنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِنْ رِعَايَتِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ؟ مَتَى تَرَانِي آكُلُهَا ؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنَ يَدَيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كَئُودًا ، لا يُجَاوِزُهَا إِلا ضَامِرٌ مُخِفٌّ مَهْزُولٌ ، فَأَخِفَّ عَنِّي رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ مِنْ كَلامِهِ ضَرَبَ بِدِرَّتِهِ الأَرْضَ ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، أَلا لَيْتَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ ، يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حَمْلَهُ ، أَلا مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ، وَلَهَا ؟ قَالَ أُوَيْسٌ : مَنْ جَدَعَ اللَّهُ أَنْفَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، خُذْ أَنْتَ هَهُنَا وَآخُذُ ، أنا هَهُنَا ، فَوَلَّى عُمَرُ نَاحِيَةَ مَكَّةَ ، وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ ، فَوَافَى الْقَوْمَ إِبِلَهُمْ ، وَخَلَّى عَنِ الرَّعْيِ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ
#3 إسناد واحد
66 رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي نُعْيَمٍ ثَنَا أَبِي حَامِدِ بْنِ مَحْمُودٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، إِذْ قَالَ : لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ ، فَغَدَوْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ ، وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ مُرْتَدٍ بِرُقْعَةٍ ، فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ادْعُ لِي فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّهَادَةِ ، وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهُوَ هُوَ ، قَالَ : نَعَمْ إِنَّهُ مَمْلُوكُ بَنِي فُلانٍ ، قُلْتُ : أَفَلا تَشْتَرِيهِ فَتَعْتِقَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَالَ : وَأَنَّى لِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنَّ لأَهْلِ الْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً وَأَنَّ هَذَا الأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَادَتِهِمْ . يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الأَصْفِيَاءَ الشَّعَثَةَ رُءُوسِهِمْ ، الْمُغْبَرَّةَ وُجُوهِهِمْ ، الْخَمِصَةَ بُطُونِهِمْ مِنْ كَسْبِ الْحَلالِ ، الَّذِينَ إِذَا اسْتَأْذَنُوا عَلَى الأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ ، وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا ، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدَعَوْا ، وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ ، وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا ، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ لَنَا بِرَجُلٍ ، قَالَ : ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، قَالُوا : وَمَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ؟ قَالَ : أَشْهَلُ ذُو صُهُوبَةٍ ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ ، آدَمٌ شَدِيدُ الأُدْمَةِ ، ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ إِلَى صَدْرِهِ ، رَامٍ بَصَرَهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَاضِعٌ يَمْنِيهِ عَلَى شِمَالِهِ ، يَتْلُوا الْقُرْآنَ يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ، ذُو طِمْرَيْنِ لا يَؤْبَهُ لَهُ مُتَّزِرٍ بِإِزَارٍ مِنْ صُوفٍ ، وَرِدَاءٍ مِنْ صُوفٍ مَجْهُولٌ فِي الأَرْضِ مَعْرُوفٌ فِي السَّمَاءِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ ، أَلا وَإِنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ لَمْعَةٌ بَيْضَاءُ ، أَلا وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لِلْعِبَادِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَيُقَالُ لأُوَيْسٍ : قِفْ فَاشْفَعْ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، يَا عُمَرُ ، وَيَا عَلِيُّ ، إِذَا أَنْتُمَا لَقِيتُمَاهُ فَاطْلُبَا إِلْيَهِ يَسْتَغْفِرُ لَكُمَا فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ عَلَى أَبِي قَيْسٍ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ مِنْ مُرَادٍ . فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيرٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : أَنَا لا أَدْرِي مَا أُوَيْسٌ ، وَلَكِنَّ ابْنَ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسٌ ، وَهُوَ أَخْمَلُ ذِكْرًا وَأَقَلُّ مَالا ، وَأَهْوَنُ أَمْرًا مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ ، وَأَنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا حَقِيرٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَعَمَى عَلَيْهِ عُمَرُ كَأَنَّهُ لا يُرِيدُ ، قَالَ : أَيْنَ ابْنُ أَخِيكَ هَذَا يَخْدُمُنَا هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَيْنَ يُصَابُ ، قَالَ : بِأَرَاكِ عَرَفَاتٍ ، قَالَ : فَرَكَبَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سِرَاعًا إِلَى عَرَفَاتٍ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ وَالإِبِلُ حَوْلَهُ تَرْعَى فَشَدَّا حِمَارَيْهِمَا ، ثُمَّ أَقْبَلا إِلَيْهِ ، فَقَالا : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَخَفَّفَ أُوَيْسٌ الصَّلاةَ ، ثُمَّ قَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وُرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَالا : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : رَاعِي إِبِلٍ وَأَجِيرُ قَوْمٍ ، قَالا : لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّعَايَةِ ، وَلا عَنِ الإِجَارَةِ مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ ، قَالا : عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ ، فَمَا اسْمُكَ الَّذِي سَمَّتْكَ أُمُّكَ ، قَالَ : يَا هَذَانِ مَا تُرِيدَانِ إِلَيَّ قَالا : وَصَفَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ ، فَقَدْ عَرَفْنَا الصُّهُوبَةَ وَالشَّهْلَةَ ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ تَحْتَ مَنْكِبِكَ الأَيْسَرِ لَمْعَةً بَيْضَاءَ ، فَأَوْضِحْهَا لَنَا فَإِنْ كَانَ بِكَ فَأَنْتَ هُوَ ، فَأَوْضَحَ مَنْكِبَهُ فَإِذَا اللَّمْعَةُ ، فَابْتَدَرَاهُ يُقَبِّلانَهُ ، قَالا : نَشْهَدُ أَنَّكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ، قَالَ : مَا أَخُصُّ نَفْسِي بِالاسْتِغْفَارِ ، وَلا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ ، وَلَكِنَّهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، يَا هَذَانِ ، قَدْ أَشْهَرَ اللَّهُ لَكُمَا حَالِي وَعَرَّفَكُمَا أَمْرِي ، فَمَنْ أَنْتُمَا ، قَالَ : عَلِيٌّ أَمَّا هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَمَّا أَنَا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاسْتَوَى أُوَيْسٌ قَائِمًا ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَأَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَجَزَاكُمَا عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَيْرًا ، قَالا : وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِكَ خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : مَكَانَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ . حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَآتِيكَ بِنَفَقَةٍ مِنْ عَطَائِي ، وَفَضْلٍ كِسْوَةِ مِنْ ثِيَابِي هَذَا الْمَكَانُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لا مِيعَادَ بَيْنِي وَبَيْنَك ، أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ تَعْرِفُنِي ، مَا أَصْنَعُ بِالنَّفَقَةِ مَا أَصْنَعُ بِالْكُسْوَةِ أَمَا تَرَانِي عَلَى إِزَارٍ مِنْ صُوفٍ ، وَرِدَاءٍ مِنْ صُوفٍ مَتَى تَرَانِي ، أُخْرِقُهُمَا أَمَا تَرَى أَنَّ نَعْلَيَّ مَخْصُوفَتَانِ مَتَى تَرَانِي أُبْلِيهِمَا ، أَمَا تَرَانِي قَدْ أَخَذْتُ مِنْ رِعَايَتِي أَرْبعَةَ دَرَاهِمَ مَتَى تَرَانِي آكُلُهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنَ يَدَيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كُؤُدًا لا يُجَاوِزُهَا إِلا ضَامِرٌ مُخْفٍ مَهْزُولٌ ، فَأَخْفِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ كَلامِهِ ضَرَبَ بِدِرَّتِهِ الأَرْضَ ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَلا لَيْتَ أَنَّ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ ، يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حَمْلَهَا إِلا مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا وَلَهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، خُذْ أَنْتَ مَا هُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَاهُنَا ، فَوُلِّيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاحِيَةَ مَكَّةَ ، وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ فَوَافَى الْقَوْمَ إِبِلَهُمْ ، وَخَلَّى عَنِ الرِّعَايَةِ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهَذَا مَا أَنَا عَنْ أُوَيْسٍ خَيْرِ التَّابِعِينَ ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، كَتَبْنا غَيْرَ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ أُوَيْسٍ مَا كَتَبْنَا أَتَمَّ مِنْهُ
#4 إسناد واحد
حَدَّثَنَا أَبِي ، ثنا حَامِدُ بْنُ مَحْمُودٍ ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرَّانِيُّ @ 2 : 81 @ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، إِذْ قَالَ : " لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلَ ، فَغَدَوْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ ، مُرْتَدٌّ بِرُقْعَةٍ ، فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، إِنَّهُ لَمَمْلُوكٌ لِبَنِي فُلانٍ " ، قُلْتُ : أَفَلا تَشْتَرِيهِ فَتُعْتِقُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَأَنَّى لِي ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنَّ لأَهْلِ الْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً ، وَإِنَّ هَذَا الأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ وَسَادَتِهِمْ ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الأَصْفِيَاءَ الأَخْفِيَاءَ الأَبْرِيَاءَ الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمُ ، الْمُغْبَرَّةَ وُجُوهُهُمُ ، الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ إِلا مِنْ كَسْبِ الْحَلالِ ، الَّذِينَ إِذَا اسْتَأْذَنُوا عَلَى الأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ ، وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا ، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا ، وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ ، وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا ، وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ لَنَا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : " ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ " ، قَالُوا : وَمَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ؟ قَالَ : " أَشْهَلُ ذُو صُهُوبَةٍ ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ ، آدَمُ شَدِيدُ الأَدَمَةِ ، ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ إِلَى صَدْرِهِ ، رَامٍ بِذَقْنِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَاضِعٍ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ ، يَتْلُو الْقُرْآنَ يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ، ذُو طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ ، مُتَّزِرٌ بِإِزَازِ صُوفٍ ، وَرِدَاءِ صُوفٍ ، مَجْهُولٌ فِي أَهْلِ الأَرْضِ ، مَعْرُوفٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ ، أَلا وَإِنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ لُمْعَةٌ بَيْضَاءُ ، أَلا وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ @ 2 : 82 @ قِيلَ لِلْعِبَادِ : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَيقَالُ لأُوَيْسٍ : قِفْ فَاشْفَعْ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، يَا عُمَرُ وَيَا عَلِيُّ إِذَا أَنْتُمَا لَقِيتُمَاهُ ، فَاطْلُبَا إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكُمَا ، يَغْفِرِ اللَّهُ تَعَالَى لَكُمَا " ، قَالَ : فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا عُمَرُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، قَامَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ مِنْ مُرَادٍ ؟ فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيرٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : إِنَّا لا نَدْرِي مَا أُوَيْسٌ ؟ وَلَكِنِ ابْنُ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسٌ وَهُوَ أَخْمَلُ ذِكْرًا ، وَأَقَلُّ مَالا ، وَأَهْوَنُ أَمْرًا مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا ، حَقِيرٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَعَمَّى عَلَيْهِ عُمَرُ كَأَنَّهُ لا يُرِيدُهُ ، قَالَ : أَيْنَ ابْنُ أَخِيكَ هَذَا ، أَبِحَرَمِنَا هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَيْنَ يُصَابُ ؟ قَالَ : بِأَرَاكِ عَرَفَاتٍ ، قَالَ : فَرَكِبَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ سِرَاعًا إِلَى عَرَفَاتٍ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ وَالإِبِلُ حَوْلَهُ تَرْعَى ، فَشَدَّا حِمَارَيْهِمَا ثُمَّ أَقْبَلا إِلَيْهِ ، فَقَالا : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَخَفَّفَ أُوَيْسٌ الصَّلاةَ ، ثُمَّ قَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمَا وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَالا : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : رَاعِي إِبِلٍ وَأَجِيرُ قَوْمٍ ، قَالا : لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّعَايَةِ وَلا الإِجَارَةِ ، مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ ، قَالا : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلُّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ ، فَمَا اسْمُكَ الَّذِي سَمَّتْكَ أُمُّكَ ؟ قَالَ : يَا هَذَانِ مَا تُرِيدَانِ إِلَيَّ ؟ قَالا : وَصَفَ لَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ ، فَقَدْ عَرَفْنَا الصُّهُوبَةَ وَالشُّهُولَةَ ، وَأَخْبَرَنَا أَنُّ تَحْتَ مَنْكِبِكَ الأَيْسَرِ لُمْعَةً بَيْضَاءَ فَأَوْضِحْهَا لَنَا ، فَإِنْ كَانَ بِكَ فَأَنْتَ هُوَ ، فَأَوْضَحَ مَنْكِبَهُ فَإِذَا اللُّمْعَةُ فَابْتَدَرَاهُ يُقَبِّلانِهِ ، قَالا : نَشْهَدُ أَنَّكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ، فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ ، قَالَ : مَا أَخُصُّ بِاسْتِغْفَارِي نَفْسِي وَلا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَلَكِنَّهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، يَا هَذَانِ قَدْ أَشْهَرَ اللَّهُ لَكُمَا حَالِي وَعَرَّفَكُمَا أَمْرِي فَمَنْ أَنْتُمَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَّا هَذَا فَعُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا أَنا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَاسْتَوَى أُوَيْسٌ قَائِمًا ، وَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَأَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَجَزَاكُمَا اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَيْرًا ، قَالا : وَأَنْتَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِكِ خَيْرًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَكَانَكَ @ 2 : 83 @ يَرْحَمُكَ اللَّهُ حَتَّى أَدْخَلَ مَكَّةَ فَآتِيَكَ بِنَفَقَةٍ مِنْ عَطَائِي ، وَفَضَلِ كِسْوَةٍ مِنْ ثِيَابِي هَذَا الْمَكَانُ مِيعَادٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا مِيعَادَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ لا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ تَعْرِفُنِي ، مَا أَصْنَعُ بِالنَّفَقَةِ ؟ ! مَا أَصْنَعُ بِالْكِسْوَةَ ؟ ! أَمَا تَرَى عَلَيَّ إِزَارًا مِنْ صُوفٍ وَرِدَاءً مِنْ صُوفٍ مَتَى تَرَانِي أَخْرِقُهَمَا ؟ ! أَمَا تَرَى أَنَّ نَعْلَيَّ مَخْصُوفَتَانِ مَتَى تَرَانِي أُبْلِيهُمَا ؟ ! أَمَا تَرَانِي أَنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِنْ رِعَايَتِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ مَتَى تَرَانِي آكُلُهَا ؟ ! يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كَئُودًا لا يُجَاوِزُهَا إِلا ضَامِرٌ مُخِفٌّ مَهْزُولٌ ، فَأَخِفَّ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِهِ ضَرَبَ بِدُرَّتِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَلا لَيْتَ أَنَّ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حَمْلَهَا ، أَلا مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا وَلَهَا ؟ ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ أَنْتَ هَاهُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَاهُنَا ، فَوَلَّى عُمَرُ نَاحِيَةَ مَكَّةَ وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ فَوَافَى الْقَوْمَ إِبِلَهُمْ وَخَلَّى عَنِ الرِّعَايَةِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَهَذَا مَا أَتَانَا عَنْ أُوَيْسٍ خَيْرِ التَّابِعِينَ ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ : كَتَبْنَا غَيْرَ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ أُوَيْسٍ ، مَا كَتَبْنَا أَتَمَّ مِنْهُ