← شجرة الإسناد
المتن · 1891
1 . . . . أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْمَدِينِيّ الأَصْبَهَانِيُّ , . . . . إِلَيْنَا مِنْ أَصْبَهَانَ , سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ . . . . بِأَنَّ الْحَافِظَ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيَّ الأَصْبَهَانِيَّ أَخْبَرَهُ فِي كِتَابِ الطُّوَالاتِ لَهُ , قَالَ : وَمِنْ حَدِيثِ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ …
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
-
قيلة بنت مخرمة بن قرط
صحابية
-
دحيبة بنت عليبة بن حرملة بن إ…
مقبول
-
دحيبة بنت عليبة بن حرملة بن إ…
مقبول
-
عبد الله بن حسان
صدوق حسن الحديث
-
عبد الله بن سوار بن عبد الله …
ثقة
-
فضل بن عمرو بن محمد بن صخر بن…
ثقة ثبت
-
معاذ بن المثنى بن معاذ بن معا…
ثقة
- حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة ثقة ثبت
- عبيد الله بن محمد بن حفص بن ع… ثقة
- محمد بن أحمد بن الحسين بن الق… ثقة ثبت
-
معاذ بن المثنى بن معاذ بن معا…
ثقة
- علي بن عثمان بن عبد الحميد بن… ثقة
-
فضل بن عمرو بن محمد بن صخر بن…
ثقة ثبت
-
عبيد الله بن محمد بن حفص بن ع…
ثقة
-
محمد بن هشام بن البختري
صدوق حسن الحديث
-
عبد الله بن رجاء بن عمر
ثقة
-
محمد بن زكريا بن دينار
يضع الحديث
-
عفان بن مسلم بن عبد الله
ثقة ثبت
-
يعقوب بن إسحاق
مجهول الحال
-
عبد الله بن سوار بن عبد الله …
ثقة
-
فضل بن عمرو بن محمد بن صخر بن…
ثقة ثبت
- معاذ بن المثنى بن معاذ بن معا… ثقة
- محمد بن أحمد بن الحسين بن الق… ثقة ثبت
- علي بن عثمان بن عبد الحميد بن… ثقة
-
فضل بن عمرو بن محمد بن صخر بن…
ثقة ثبت
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير حافظ ثبت
-
عبد الله بن سوار بن عبد الله …
ثقة
-
يعقوب بن إسحاق
مجهول الحال
-
عفان بن مسلم بن عبد الله
ثقة ثبت
-
محمد بن زكريا بن دينار
يضع الحديث
-
عبد الله بن رجاء بن عمر
ثقة
-
محمد بن هشام بن البختري
صدوق حسن الحديث
-
عبد الله بن سوار بن عبد الله …
ثقة
-
عبد الله بن حسان
صدوق حسن الحديث
-
عبد الله بن حسان
صدوق حسن الحديث
-
عبد الله بن سوار بن عبد الله …
ثقة
-
فضل بن عمرو بن محمد بن صخر بن…
ثقة ثبت
-
معاذ بن المثنى بن معاذ بن معا…
ثقة
- حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة ثقة ثبت
- عبيد الله بن محمد بن حفص بن ع… ثقة
- محمد بن أحمد بن الحسين بن الق… ثقة ثبت
-
معاذ بن المثنى بن معاذ بن معا…
ثقة
- علي بن عثمان بن عبد الحميد بن… ثقة
-
فضل بن عمرو بن محمد بن صخر بن…
ثقة ثبت
-
عبيد الله بن محمد بن حفص بن ع…
ثقة
-
محمد بن هشام بن البختري
صدوق حسن الحديث
-
عبد الله بن رجاء بن عمر
ثقة
-
محمد بن زكريا بن دينار
يضع الحديث
-
عفان بن مسلم بن عبد الله
ثقة ثبت
-
يعقوب بن إسحاق
مجهول الحال
-
عبد الله بن سوار بن عبد الله …
ثقة
-
فضل بن عمرو بن محمد بن صخر بن…
ثقة ثبت
- معاذ بن المثنى بن معاذ بن معا… ثقة
- محمد بن أحمد بن الحسين بن الق… ثقة ثبت
- علي بن عثمان بن عبد الحميد بن… ثقة
-
فضل بن عمرو بن محمد بن صخر بن…
ثقة ثبت
- سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير حافظ ثبت
-
عبد الله بن سوار بن عبد الله …
ثقة
-
يعقوب بن إسحاق
مجهول الحال
-
عفان بن مسلم بن عبد الله
ثقة ثبت
-
محمد بن زكريا بن دينار
يضع الحديث
-
عبد الله بن رجاء بن عمر
ثقة
-
محمد بن هشام بن البختري
صدوق حسن الحديث
-
عبد الله بن سوار بن عبد الله …
ثقة
-
دحيبة بنت عليبة بن حرملة بن إ…
مقبول
-
دحيبة بنت عليبة بن حرملة بن إ…
مقبول
المتون · الألفاظ عبر الطرق
صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
1 . . . . أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْمَدِينِيّ الأَصْبَهَانِيُّ , . . . . إِلَيْنَا مِنْ أَصْبَهَانَ , سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ . . . . بِأَنَّ الْحَافِظَ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيَّ الأَصْبَهَانِيَّ أَخْبَرَهُ فِي كِتَابِ الطُّوَالاتِ لَهُ , قَالَ : وَمِنْ حَدِيثِ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَخْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ سُلَيْمَانُ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ , قَالَ سُلَيْمَانُ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ الْمُسْتَمْلِي , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنُ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ ، فيه قال : . . . . مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَأَبُو خَلِيفَةَ قَالَ : . . . . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ عَنْزَةَ الْعَنْبَرِيُّ . ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا فَارُوقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، قَالَ : أَبُو نُعَيْمٍ ، وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، وَ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو الْجُنَيْدِ أَخُو بَنِي كَعْبِ بْنِ الْعَنْبَرِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ صَفِيَّةُ ، وَ دُحَيْبَةُ بِنْتَا عُلَيْبَةَ وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي غَالِبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الآخَرِ زَادَ ، وَكَانَتْ . . . . قَيْلَةُ بِنْتُ مَخْرَمَةَ حَدَّثَتْهُمَا . . . أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ حَبِيبِ بْنِ أَزْهَرَ أَخِي بَنِي جُنَابٍ فَوَلَدَتْ لَهُ النِّسَاءَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي . . فَانْتَزَعَ بَنَاتِهَا مِنْهَا أَثْوَبُ بْنُ أَزْهَرَ عَمُّهُنَّ ، فَخَرَجَتْ تَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ , فَبَكَتْ جُوَيْرِيَةٌ مِنْهُنَّ حُدَيْبَاءُ قَدْ كَانَتْ أَخَذَتْهَا الْفَرْصَةُ ، وَهِيَ أَصْغَرُهُنَّ عَلَيْهَا سُبَيَّجٌ لَهَا مِنْ صُوفٍ فَرَحِمَتْهَا , فَاحْتَمَلَتْهَا مَعَهَا , فَبَيْنَا هُمَا تُرْتِكَانِ الْجَمَلَ إِذِ انْتَفَجَتِ الأَرْنَبُ , فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ : الْفَصْيَةُ : لا وَاللَّهِ لا يَزَالُ كَعْبُكِ أَعْلَى مِنْ كَعْبِ أَثْوَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبَدًا , ثُمَّ سَنَحَ الثَّعْلَبُ , فَسَمَّتْهُ اسْمًا غَيْرَ الثَّعْلَبِ , نَسِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ ، ثُمَّ قَالَتْ مَا قَالَتْ فِي الأَرْنَبِ ، فَبَيْنَمَا هُمَا تُرْتِكَانِ إِذْ بَرَكَ الْجَمَلُ , وَأَخَذَتْهُ رَعْدَةٌ , فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ : أُدْرِكْتْكِ وَالأمانة أَخَذَةُ أَثْوَبُ ، قُلْتُ , وَاضْطُرِرُتْ إِلَيْهَا : وَيْحَكِ ! مَا أَصْنَعُ ؟ قَالَتْ قَلِّبِي ثِيَابَكِ ظُهُورَهَا لِبُطُونِهَا وَتَدَحْرَجِي ظَهْرَكِ لِبَطْنِكِ , وَقَلِّبِي أَحْلاسَ جَمَلِكِ , ثُمَّ خَلَعَتْ سُبَيِّجَهَا فَقَلَبَتْهُ وَتَدَحْرَجَتْ ظَهْرَهَا لِبَطْنِهَا , فَلَمَّا فَعَلْتُ مَا أَمَرَتْنِي انْتَفَضَ الْجَمَلُ ، ثُمَّ قَامَ ، وَتَفَاجَّ ، وَبَالَ , فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ : أَعِيدِي عَلَيْهِ أَدَاتِكِ , فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ فَأَعَدْتُهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا نُرْتِكَ فَإِذَا أَثْوَبُ يَسْعَى عَلَى أَثَرِنَا بِالسَّيْفِ صَلْتًا , فَوَأَلَنَا إِلَى حُوَاءٍ ضَخْمٍ عَظِيمٍ فَدَارَاهُ حَتَّى أَلْقَى الْجَمَلَ إِلَى رُوَاقِ الْبَيْتِ الأَوْسَطِ جَمَلٌ ذَلُولٌ ، وَاقْتَحَمْتُ دَاخِلَهُ بِالْجَارِيَةِ ، وَأَدْرَكَنِي بِالسَّيْفِ ، فَأَصَابَتْ ظُبَتُهُ طَائِفَةً مِنْ قُرُونِ رَأْسِي ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : مِنْ قُرُونٍ رَأسِيَهْ ، وَقَالَ : أَلْقِ إِلَيَّ بِنْتَ أَخِي يَا دَفَارُ , فَرَمَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ , فَجَعَلَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ ، وَذَهَبَ بِهَا ، وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَمَضَيْتُ إِلَى أُخْتٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ , أَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوَّلَ الإِسْلامِ , فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي , تَحْسَبُ عَنِّي نَائِمَةً , جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ فَقَالَ : وَأَبِيكِ لَقَدْ وَجَدْتُ لِقَيْلَةَ صَاحِبًا صَاحِبَ صِدْقٍ , فَقَالَتْ أُخْتِي : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ الشَّيْبَانِيُّ , وَافِدُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , غَادِيًا ذَا صَبَاحٍ فَقَالَتْ أُخْتِي : الْوَيْلُ لا تُسْمِعْ بِهَذَا أُخْتِي , فَتَخْرُجَ مَعَ أَخِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الأَرْضِ وَبَصَرِهَا , لَيْسَ مَعَهَا مِنْ قَوْمِهَا رَجُلٌ , فَقَالَ : لا تَذْكُرِيهِ لَهَا فَإِنِّي غَيْرُ ذَاكِرِهِ لَهَا , فَسَمِعْتُ مَا قَالا , فَغَدَوْتُ , فَشَدَدْتُ عَلَى جَمَلِي , فَوَجَدْتُهُ غَيْرَ بَعِيدٍ , فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ , فَقَالَ : نَعَمْ , وَكَرَامَةً , وَرِكَابُهُ مُنَاخَةٌ عِنْدَهُ , فَخَرَجْتُ مَعَهُ , صَاحِبَ صِدْقٍ , حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاةَ الْغَدَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتْ حِينَ انشَقَّ الْفَجْرُ , وَالنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ , وَالرِّجَالُ لا تَكَادُ تَعَارَفُ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ , فَصَفَفْتُ مَعَ الرِّجَالِ , امْرَأَةٌ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ , فَقَالَ لِي الرَّجُلُ الَّذِي يَلِينِي مِنَ الصَّفِّ : امْرَأَةٌ أَنْتِ أَمْ رَجُلٌ ؟ فَقُلْتُ : لا بَلِ امْرَأَةٌ , فَقَالَ : إِنَّكِ قَدْ كِدْتِ تَفْتِنِينِي فَصَلِّ فِي النِّسَاءِ وَرَاءَكِ , فَإِذَا صَفٌّ مِنَ النِّسَاءِ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ , لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ , فَكُنْتُ فِيهِنَّ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَنَوْتُ , وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ, قَالَتْ : فَجَعَلْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلا ذَا رُوَاءٍ وَذَا قِشْرٍ طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي لأَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوْقَ النَّاسِ ، إِلَى هُنَا سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ , قَالَتْ : جَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ مَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ " , وَعَلَيْهِ أَسْمَالٌ مُلَيَّتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَانَ وَقَدْ نُفِّضَتَا , وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلَةٍ مَقْشُوٌّ غَيْرُ خُوصَتَيْنِ مِنْ أَعْلاهُ , قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ , فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ , فَقَالَ لَهُ جَلِيسُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْعِدَتِ الْمِسْكِينَةُ , فَقَالَ , وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ وَأَنَا عِنْدَ ظَهْرِهِ : " يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ " , فَلَمَّا قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَذْهَبَ اللَّهُ تَعَالَى , مَا كَانَ دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الرُّعْبِ , وَتَقَدَّمَ صَاحِبِي أَوَّلَ رَجُلٍ , حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلامِ , وَعَلَى قَوْمِهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ لا يُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِزٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا غُلامُ ، اكْتُبْ لَهُ بِالدَّهْنَاءِ " . فَلَمَّا أَمَرَ لَهُ بِهَا شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الأَمْرِ إِذْ سَأَلَكَ , إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَهُ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ , وَمَرْعَى الْبُهْمِ , وَنِسَاءُ تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ , فَقَالَ : " امْسِكْ يَا غُلامُ , صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ , الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ , يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ , وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفُتَّانِ " , فَلَمَّا رَأَى حُرَيْثٌ , أَنْ قَدْ حِيلَ بَيْنَ كِتَابِهِ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى , ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَأَنْتِ كَمَا قَالَ : حَتْفَهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلافِهَا , فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَدَلِيلا فِي الظَّلْمَاءِ , بَذُولا لِذِي الرَّحْلِ , عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ , حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنْ لا تَلُمْنِي عَلَى أَنْ أَسْأَلَ حَظِّي , إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ , قَالَ : وَمَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ , لا أَبَا لَكِ ؟ قُلْتُ : مَقِيدُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ , قَالَ : لا جَرَمَ عَنِّي أُشْهِدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنِّي لَكِ أَخٌ وَصَاحِبٌ مَا حَيِيتِ إِذَا ثَنَيْتِ عَلَيَّ هَذَا عِنْدَهُ , فَقُلْتُ : إِذْ بَدَأْتُهَا فَلَنْ أُضِيعَهَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُلامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْزَةِ ؟ " , فَبَكَيْتُ , ثُمَّ قُلْتُ : قَدْ وَاللَّهِ كُنْتُ وَلَدْتُهُ , يَا رَسُولَ اللَّهِ حِزَامًا , فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ ثُمَّ ذَهَبَ يُمِيرُنِي مِنْ خَيْبَرَ , فَأَصَابَتْهُ حُمَّاهَا فَمَاتَ فَتَرَكَ عَلَيَّ النِّسَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكَينَةً لَجَرَرْنَاكِ عَلَى وَجْهِكِ أَوْ لَجُرِرْتِ عَلَى وَجْهِكِ " شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ , أَيَّ الْحَرْفَيْنِ حَدَّثَتْهُ الْمَرْأَتَانِ , أَتُغْلَبُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُصَاحِبَ صُوَيْحِبَةً فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا , فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ اسْتَرْجَعَ , ثُمَّ قَالَ : رَبِّ أَسْنِي مَا أَمْضَيْتَ , وَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ , فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِرَ إِلَيْهِ صُوَيْحِبُهُ , فَيَا عِبَادَ اللَّهِ لا تُعَذِّبُوا مَوْتَاكُمْ " , وَفِي رِوَايَةٍ , " لا تُعَذِّبُوا إِخْوَانَكُمْ " , ثُمَّ كَتَبَ لَهَا فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ لِقَيْلَةَ وَالنِّسْوَةِ مِنْ بَنَاتِ قَيْلَةَ , " أَنْ لا يُظْلَمْنَ حَقًّا , وَلا يُكْرَهْنَ عَلَى مَنْكَحٍ , وَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ لَهُنَّ نَصِيرٌ , وَأَحْسِنَّ وَلا تُسِئْنَ " . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ , يُعَدُّ فِي إِفْرَادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ , لا أَعْلَمُ رَوَاهُ إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ , وَقَعَ لَنَا عَالِيًا , فَقَدْ رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّويَانِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الرُّويَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَيْضًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ . . . . . . . . . وَرَوَاهُ أَصْحَابُه الإِمَامُ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ . . . . ، عَنْهُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْعَدَ الأَبِيوَرْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ . . . , عَنْ أَبِي عُمَرَ الْحَوْضِيِّ ، وَابْنِ سَوَّارٍ ، وَاللَّاحِقِيِّ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ , فَكَأَنِّي رَوَيْتُهُ عَنْهُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الرُّويَانِيِّ , أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ بَنِي جُنَابٍ مِنْ بَنِي كَلْبٍ ، وَقَوْلُهُ وَلَدَتْ لَهُ نِسَاءً يَعْنِي : بَنَاتٍ ، وَالصَّحَابَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ جَمْعُ صَاحِبٍ , وَقَدْ تَكُونُ الصَّحَابَةُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الصُّحْبَةِ ، وَالْمَوْضِعُ يَحْتَمِلُهَا ، وَقَوْلُهَا : فَبَكَتْ جُوَيْرِيَةٌ مِنْهُنَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَبَكَتْ هُنِيَّةٌ مِنْهُنَّ ، وَهِيَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ كِنَايَةً عَنِ الْمَرْأَةِ , وَالْحُدَيْبَاءُ تَصْغِيرُ الْحَدْبَاءِ ، وَالْحَدَبُ ارْتِفَاعُ الظَّهْرِ خِلْقَةً ، وَالْفَرْصَةُ رِيحُ الْحَدَبِ , وَهِيَ أَوَّلُ تِلْكَ الْعِلَّةِ الَّتِي يَتَوَلَّدُ الْحَدَبُ مِنْهُ ، وَالسُّبَيِّجُ قِيلَ : هُوَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَسْوَدَ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّبِيجِ , وَهُوَ خَرَزٌ أَسْوَدُ شَدِيدُ السَّوَادِ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ تَعْرِيبُ شَيْءٍ , يَعْنِي : الْقَمِيصَ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ . . . . . وَغَيْرَهُ , وَتُرْتِكَانِ أَيْ تُسْرِعَانِ وَيَحْمِلانِ بَعِيرَهُمَا عَلَى الرُّتْكَانِ وَهُوَ جِنْسٌ مِنْ عَدْوِ الْبَعِيرِ يُقَالُ رَتَكَ الْبَعِيرُ إِذَا عَدَا ذَلِكَ الْعَدْوَ وَأَرْتَكَهُ صَاحِبُهُ َمَلَهُ عَلَيْهِ , وَانْتَفَجَتْ أَيْ : وَثَبَتْ وَخَرَجَتِ ، الْفَصْيَةُ : الْفَرَجَ وَالتَّخَلُّصُ , تَفَاءَلَتْ بِمَا رَأَتْ مِنْ خُرُوجِ الأَرْنَبِ مِنَ الضِّيقِ إِلَى السَّعَةِ ، وَالْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ وَتَتَفَاءَلُ بِمَا تَرَى وَتَسْمَعُ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى أَمْرٍ يَعْرِضُ لَهُمْ ، وَقَوْلُهَا : لا يَزَالُ كَعْبُكِ أَعْلَى يَعْنِي كَعْبِ الفَتَاةِ , يُكَنُّونَ بِذَلِكَ عَنِ الشَّرَفِ أَيْ : لا تَزَالِينَ أَشْرَفَ مِنْهُ ، وَأَمْرُكِ أَعْلَى مِنْ أَمْرِهِ ، وَقَوْلُهَا : سَنَحَ الثَّعْلَبُ ، السَّانِحُ : أَنْ يَقْطَعَ السَّبُعُ أَوِ الطَّيْرُ الطَّرِيقَ مِنْ يَمِينِ الرَّجُلِ إِلَى شِمَالِهِ ، وَالْبَارِحُ بِضِدِّ ذَلِكَ , وَقِيلَ : عَلَى الْعَكْسِ فِيمَا يَتَطَيَّرُ الْعَرَبُ بِأَحَدِهِمَا وَتَتَفَاءَلُ بِالآخَرِ عَلَى اخْتِلافِ الأَقْوَالِ فِيهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى بُطْلانِ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ مِنْ رُمُوزِ أَنْفُسِهِمْ فِي التَّطَيُّرِ وَالتَّفَاؤُلِ لأَنَّهَا تَفَاءَلَتْ بِشَيْئَيْنِ , ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى خِلافِ مَا عَلِمَتْهُ , وَقَوْلُهَا : أَدْرَكَتْكِ وَالأَمَانَةِ أَخْذَةُ أَثْوَبَ , وَالأَمَانَةُ قَسَمٌ أَقْسَمَتْ بِهَا أَيْ : أَدْرَكَتْكِ أَخْذَةٌ , وَأَظَلَّكِ أَثْوَبُ , وَتَقْلِيبُ الثِّيَابِ أَرَادَتْ بِهِ التَّفَاؤُلَ أَيْضًا , وَالتَّدَحْرُجُ : التَّقَلُّبُ ، وَهَذَا الْفِعْلُ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الاسْتِسْقَاءِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَجَعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ تَفَاؤُلا أَيْضًا , وَانْتَفَضَ : ارْتَعَدَ , وَفَاجَّ وَتَفَاجَّ أَيْ : بَاعَدَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ , كَمَا يَفْعَلُ الْبَائِلُ حِينَ يُرِيدُ الْبَوْلَ ، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَصْنَعُ أَشْيَاءً مِنْ رُمُوزِ أَنْفُسِهِمْ فَيَكُونَ كَمَا يَظُنُّونَ , وَقَدْ عُمِلَ فِي ذَلِكَ كُتُبٌ ، وَالصَّلْتُ : الْمُجَرَّدُ , وَآلَتْ أَيْ : لَجَأَتْ , وَالْحُوَاءُ : الْبُيُوتُ الْمُجْتَمِعَةُ ، وَالضَّخْمُ : الْعَظِيمُ , وَقَوْلُهَا : حَتَّى أَلْقَى الْجَمَلَ إِلَى رُوَاقِ الْبَيْتِ أَيْ : أَدْخَلْتُهُ الرُّوَاقَ وَهِيَ صِفَةٌ دُونَ الصِّفَةِ الْعُلْيَا وَاقْتَحَمْتُ أَيْ : دَخَلْتُ إِذَا دَخَلْتُ بِعُنْفٍ ، وَظُبَتُهُ أَيْ : حَدُّهُ ، وَطَائِفَةٌ قَطَعَهُ ، وَقُرُونُ الرَّأْسِ : جَوَانِبُهُ ، وَالْقَرْنَانِ : نَاحِيَتَا الرَّأْسِ , نَوَالُهَا فِي رَاسِيَهْ هَاءُ الْوَقْفُ عَلَى لُغَةِ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ، وَقَوْلُهُ : يَا دَفَارِ , مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ أَيْ : يَا مُنْتِنَةٌ ، وَقَوْلُهَا : يَحْسَبُ عَنِّي نَائِمَةٌ : الْعَيْنُ فِي عَنِّي مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَهِيَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ , تُسَمَّى الْعَنْعَنَةَ يَقْلِبُونَ الْهَمْزَةَ عَيْنًا كَمَا قَالَ : ذُو الرُّمَّةِ : أَعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقَاءَ مَنْزِلَةً ، يُرِيدُ أَأَنْ تَرَسَّمْتُ فَعَلَى هَذَا : نَائِمَةٌ , بِرَفْعِ الْهَاءِ : خَبَرٌ لأَنَّ , وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ جَاهِلا بِهَذِهِ اللُّغَةِ : يَحْسَبُ عَيْنِي نَائِمَةً , بِنَصْبِ الْهَاءِ مَفْعُولا ثَانِيًا لِتَحْسَبَ , وَالأَوَّلُ أَحْفَظُ وَأَشْهَرُ , وَالسَّامِرُ : لَفْظٌ لِوَاحِدٍ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ , وَهُوَ هَهُنَا : الْجَمَاعَةُ يَجْتَمِعُونَ بِاللَّيْلِ يَتَحَدَّثُونَ ، وَقَوْلُهُ : وَأَبِيكِ : قَسَمٌ أَيْضًا عَلَى عَادَتِهِمْ ، وَغَادِيًا ذَا صَبَاحٍ : أَيّ خَارِجَاً أَوَّلُ النَّهَارِ , يَزِيدُونَ ذَا فِي أَلْفَاظٍ تَأْكِيدًا لَهَا , كَمَا يَقُولُونَ : ذَاتَ يَوْمٍ , وَذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَقَوْلُهُ : بَيْنَ سَمْعِ الأَرْضِ وَبَصَرِهَا قِيلَ : فِيهِ أَقْوَالٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَجْهُهُ عِنْدِي إِنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّ الرَّجُلَ يَخْلُو بِهَا لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ كَلامَهَا ، وَلا يُبْصِرُهَا دُونَ الأَشْيَاءِ ، وَالنَّاسِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَيْ بَيْنَ طُولِهَا ، وَعَرْضِهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قَالا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ : تَعْنِي : عَلَى الْجَمَلِ الرَّحْلَ ، ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَنَشَدْتُ عَنْهُ , بِمَعْنَى : سأَلْتُ , وَقَوْلُهَا : مُنَاخَةٌ عِنْدَ رِكَابِهِ أَيْ : جِمَالَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ مُنَاخَهُ عِنْدَ رِكَابِهِ
#2
إسناد واحد
-10 أخبرنا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ الدَّرَجِيِّ ، قال : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ ، قال : أخبرنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ ، قال : أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَاذْشَاهْ . ح وأَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَجِيِّ ، قال : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ ، ودَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاشَاذَهْ ، وعَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ ، قَالُوا : أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَتْ : أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ ، قَالا : أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، قال : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ . ح قال الطَّبَرَانِيُّ : وحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وأَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ عَنْزَةَ الْعَنْبَرِيُّ . ح قال : وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُخَرِّمِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . ح قال : وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَّانِيُّ . ح قال : وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ الْمُسْتَمْلِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو الْجُنَيْدِ أَخُو بَنِي كَعْبِ بْنِ الْعَنْبَرِ ، قال : حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ صَفِيَّةُ ، ودُحَيْبَةُ ، بِنْتَا عُلَيْبَةَ ، وكَانَتَا رَبِيبَتِي قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ ، وكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا ، أَنَّ قَيْلَةَ بِنْتَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَتْهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ حَبِيبِ بْنِ أَزْهَرَ أخي ابن جَنَابٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ النِّسَاءَ ، ثُمَّ تُوِفِّيَ ، فَانْتَزَعَ بَنَاتَهَا مِنْهَا أَثْوَبُ بْنُ أَزْهَرَ عَمُّهُنَّ ، فَخَرَجَتْ تَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ ، فَبَكَتْ جُوَيْرِيَةُ مِنْهُنَّ حُدَيْبَاءَ قَدْ كَانَتْ أَخَذَتْهَا الْفَرْصَةُ ، وهِيَ أَصْغَرُهُنَّ ، عَلَيْهَا سَبِيجٌ لَهَا مِنْ صُوفٍ ، فَرَحِمَتْهَا ، فَاحْتَمَلَتْهَا مَعَهَا ، فَبَيْنَمَا هُمَا تُرْتِكَانِ الْجَمَلَ إِذِ انْتَفَجَتِ الأَرْنَبُ ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْفَصْيَةُ : لا واللَّهِ ، لا يَزَالُ كَعْبُكِ أَعْلَى مِنْ كَعْبِ أَثْوَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبَدًا ، ثُمَّ سَنَحَ الثَّعْلَبُ ، فَسَمَّتْهُ اسْمًا غَيْرَ الثَّعْلَبِ نَسِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ ، ثُمَّ قَالَتْ : مَا قَالَتْ فِي الأَرْنَبِ ، فَبَيْنَمَا هُمَا تُرْتِكَانِ إِذْ بَرَكَ الْجَمَلُ ، وأَخَذَتْهُ رَعْدَةٌ ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ الْفَصْيَةُ : أَدْرَكَتْكَ واللَّهِ أَخْذَةُ أَثْوَبَ ، فَقُلْتُ ، واضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا : ويْحَكَ ، مَا أَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : قَلِّبِي ثِيَابَكِ ظُهُورَهَا لِبُطُونِهَا ، وتَدَحْرَجِي ظَهْرَكِ لِبَطْنِكِ ، وقَلِّبِي أَحْلاسَ جَمَلِكِ ، ثُمَّ خَلَعَتْ سُبَيِّجَهَا ، فَقَلَّبَتْهُ ، وتَدَحْرَجَتْ ظَهْرَهَا لِبَطْنِهَا ، فَلَمَّا فَعَلَتْ مَا أَمَرَتْنِي انْتَفَضَ الْجَمَلُ ، ثُمَّ قَامَ ، فَتَفَاجَّ ، وبَالَ ، فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ : أَعِيدِي عَلَيْهِ أَذَاتَكِ ، فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ ، فَأَعَدْتُهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا نُرْتِكُ ، فَإِذَا أَثْوَبُ يَسْعَى عَلَى أَثَرِنَا بِالسَّيْفِ صَلْتًا ، فَوَأَلَنَا إِلَى حُوَاءٍ ضَخْمٍ ، فَدَارَاهُ حَتَّى أَلْقَى الْجَمَلَ إِلَى رُوَاقِ الْبَيْتِ الأَوْسَطِ ، جَمَلٌ ذَلُولٌ ، واقْتَحَمَتْ دَاخِلَهُ بِالْجَارِيَةِ ، وأَدْرَكَنِي بِالسَّيْفِ ، فَأَصَابَتْ ظُبَتُهُ طَائِفَةً مِنْ قُرُونِ رَأْسِي ، وقال : أَلْقِ إِلَيَّ ابْنَةَ أَخِي يَا دَفَارِ ، فَرَمَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ ، فَجَعَلَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ ، فَذَهَبَ بِهَا ، وكُنْتُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، ومَضَيْتُ إِلَى أُخْتٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ أَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوَّلَ الإِسْلامِ ، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي تَحْسَبُ عَيْنِي نَائِمَةً ، جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ ، فَقَالَ : وأَبِيكِ لَقَدْ وجَدْتُ لِقَيْلَةٍ صَاحِبًا صَاحِبَ صِدْقٍ ، فَقَالَتْ أُخْتِي : مَنْ هُوَ ، قال : حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ الشَّيْبَانِيُّ غَادٍ ، وافِدُ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَا صَبَاحٍ ، فَقَالَتْ أُخْتِي : الْوَيْلُ لِي لا تَسْمَعُ بِهَذَا أُخْتِي ، فَتَخْرُجُ مَعَ أَخِي بَكْرِ بْنِ وائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الأَرْضِ ، وبَصَرِهَا ، لَيْسَ مَعَهَا مِنْ قَوْمِهَا رَجُلٌ ، فَقَالَ : لا تَذْكُرِيهِ لَهَا ، فَإِنِّي غَيْرُ ذَاكِرِهِ ، فَسَمِعْتُ مَا قَالا ، فَغَدَوْتُ ، فَشَدَدْتُ عَلَى جَمَلِي ، فَوَجَدْتُهُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَسَأَلْتَهُ الصُّحْبَةَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، وكَرَامَةٌ ، ورِكَابَهُ مُنَاخَةٌ عِنْدَهُ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ صَاحِبَ صِدْقٍ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاةَ الْغَدَاةِ ، وقَدْ أُقِيمَتْ حِينَ شَقَّ الْفَجْرُ ، والنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ ، والرِّجَالُ لا تَكَادُ تَعَارَفُ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، فَصَفَفْتُ مَعَ الرِّجَالِ ، امْرَأَةٌ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، فَقَالَ لِي الرَّجُلُ الَّذِي يَلِينِي مِنَ الصَّفِّ : امْرَأَةٌ عَنْتِ أَمْ رَجُلٍ ، فَقُلْتُ : لا ، بَلِ امْرَأَةٌ ، فَقَالَ : إِنَّكِ قَدْ كِدْتِ تَفْتِنِينِي ، فَصَلِّي فِي النِّسَاءِ ورَاءَكِ ، فَإِذَا صَفٌّ مِنَ النِّسَاءِ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ ، لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ ، فَكُنْتُ فِيهِنَّ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، دَنَوْتُ ، فَجَعَلْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلا ذَا رِوَاءٍ ، وذَا قَشَرٍ طَمِحَ إِلَيْهِ بَصَرِي لأَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوْقَ النَّاسِ ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ مَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " وعَلَيْكِ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ " ، وعَلَيْهِ أَسْمَالٌ مُلَيَّتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ ، وقَدْ نُفِضَتَا ، وبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ مَقْشُوٌّ غَيْرُ خُوصَتَيْنِ مِنْ أَعْلاهُ قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أَرْعَدْتُ مِنَ الْفَرَقِ . فَقَالَ لَهُ جَلِيسُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْعَدْتَ الْمِسْكِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " ولَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ ، وأَنَا عِنْدَ ظَهْرِهِ ، يَا مِسْكِينَةُ ، عَلَيْكِ السَّكِينَةُ " ، فَلَمَّا قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الرُّعْبِ ، وتَقَدَّمَ صَاحِبِي أَوَّلُ رَجُلٍ حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانٍ ، فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلامِ عَلَيْهِ وعَلَى قَوْمِهِ ، ثُمَّ قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وبَيْنَ تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ لايُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلا مُسَافِرٌ ، أَوْ مُجَاوِزٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " اكْتُبْ لَهُ بِالدَّهْنَاءِ يَا غُلامُ " ، فَلَمَّا أَمَرَ لَهُ بِهَا شُخِصَ بِي ، وهِيَ وطَنِي ، ودَارِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الأَمْرِ إِذْ سَأَلَكَ ، إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَهُ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ ، ومَرْعَى الْغَنَمِ ، ونِسَاءُ تَمِيمٍ ، وأَبْنَاؤُهَا ورَاءَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " أَمْسِكْ يَا غُلامُ ، صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، يَسَعُهُمَا الْمَاءُ ، والشَّجَرُ ، ويَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفُتَّانِ " ، فَلَمَّا رَأَى حُرَيْثٌ أَنْ قَدْ حِيلَ دُونَ كِتَابِهِ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ، ثُمَّ قال : كُنْتُ ، وأَنْتِ كَمَا قال : حَتْفَهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلافِهَا ، فَقَالَتْ : واللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَدَلِيلا فِي الظَّلْمَاءِ بَذُولا لَدَى الرَّحْلِ ، عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، ولَكِنْ لا تَلُمْنِي عَلَى أَنْ أَسْأَلَ حَظِّي إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ ، قال : ومَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ لا أَبَا لَكِ ، قُلْتُ : مُقَيَّدُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ ، قال : لا جَرَمَ عَنِّي أُشْهِدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنِّي لَكِ أَخٌ ، وصَاحِبٌ مَا حَيِيتُ ، إِذْ ثَنَيْتُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُ ، فَقُلْتُ : إِذْ بَدَأْتَهَا فَلَنْ أُضَيِّعَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " أَيُلامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ ، ويَنْتَصِرُ مِنْ ورَاءِ الْحَجَزَةِ ؟ " فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : قَدْ واللَّهِ كُنْتُ ولَدْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِزَامًا ، فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَمْتَرِي مِنْ خَيْبَرَ ، فَأَصَابَتْهُ حِمَاهَا ، فَمَاتَ ، وتَرَكَ عَلَيَّ النِّسَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكِينَةً لَجَرَرْنَاكِ عَلَى وجْهِكِ ، أَوْ لَجُرِرْتِ عَلَى وجْهِكِ شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ أَيُّ الْحَرْفَيْنِ حَدَّثَتْهُ الْمَرْأَتَانِ أَتَغْلَبُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تُصَاحِبَ صُوَيْحِبَةً فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ، فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ ، وبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ اسْتَرْجَعَ " ، ثُمَّ قال : " رَبِّ أَسِنِّي مَا أَمْضَيْتَ ، وأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَبْكِي ، فَيَسْتَعْبِرُ إِلَيْهِ صُوَيْحِبَةٌ ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ لا تُعَذِّبُوا مَوْتَاكُمْ " ، ثُمَّ كَتَبَ لَهَا فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ أَحْمَرَ : لِقَيْلَةَ ، والنِّسْوَةِ مِنْ بِنَاتِ قَيْلَةَ أَلا يُظْلَمُنَّ حَقًّا ، ولا يُكْرَهُنَّ عَلَى مَنْكَحٍ ، وكُلُّ مُؤْمِنٍ ، ومُسْلِمٍ لَهُنَّ نَصِيرٌ ، أَحْسَنَّ ، ولا يُسَئْنَ . رَوَى الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانٍ ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أُرْعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا . ورَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، ومُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانٍ : قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَدِمَ صَاحِبِي تَعْنِي حَرُيْثَ بْنَ حَسَّانٍ وافِدَ بَنِي بَكْرِ بْنِ وائِلٍ ، فَبَايَعَهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ : ويَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفُتَّانِ ، ورَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وقال فِي آخِرِهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ ، وقَدِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ، وقال : لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانٍ ++ شرح ما اشتمل عليه هذا الحديث من الألفاظ الغريبة والمعاني المشكلة قولها : فولدت له النساء ، يعني : البنات . والصحابة بفتح الصاد : جمع صاحب وقد يكون الصحابة مصدرا بمعنى الصحبة ، والموضع يحتملهما . والحديباء : تصغير الحدباء ، والفرصة : ريح الحدب ، وهي أول تلك العلة التي يتولد الحدب منها . والسبيح : قيل : هو كساء من صوف اسود مأخوذ من السبيج ، وهو خرز أسود شديد السواد . وقال ابن السكيت : هو تعريب شبي يعني القميص فعلى هذا يجوز أن يكون أسود ، وغيره . وترتكان : أي تسرعان ، ويحملان بعيرهما على الرتكان وهو جنس من عدو البعير ، يقال : رتك البعير إذا عدا ذلك العدو ، وأرتكه صاحبه حمله عليه . وانتفجت : أي وثبت وخرجت . والفصية : الفرج والتخلص ، تفاءلت بما رأت من خروج الأرنب من الضيق إلى السعة . والعرب تتطير وتتفاءل بما ترى وتسمع عند العروض إلى أمر يعرض لهم . وقولها : لا يزال كعبك أعلى تعني كعب الفتاة يكنون بذلك عن الشرف أي : لا تزالين أشرف منه ، وأمرك أعلى من أمره . وقولها : سنح الثعلب ، السانح أن يقطع السبع ، أو الطير الطريق من يمين الرجل إلى شماله ، والبارح بضد ذلك ، وقيل : على العكس فيهما ، تتطير العرب بأحدهما وتتفاءل بالآخر على اختلاف الأقوال فيه . وفي هذا الحديث أقوى دليل على بطلان ما كانت العرب تفعله من رموز أنفسهم في التطير والتفاؤل ، لأنها تفاءلت بشيئين ثم كان الأمر على خلاف ما ظنته . وقولها : أدركتك أخذة أثوب أي : أخذه ، وتقليب الثياب أرادت به التفاؤل أيضا ، والتدحرج : التقلب ، وهذا الفعل له أصل في الشرع ، وذلك عند الاستقساء ، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم حول رداءه ، وجعل أعلاه اسفله تفاؤلا أيضا . وانتفض : ارتعد . وتفاج ، أي : باعد ما بين رجليه كما يفعله البائل حين يريد البول ، وكذلك فاج ، وقد كانت العرب تصنع أشياء من رموز أنفسهم ، فيكون كما يظنون ، وقد عمل في ذلك كتب . والصلت : المجرد . وآلت ، أي : لجأت . والحواء : البيوت المجتمعة ، والضخم العظيم . وقولها : حتى ألفى الجمل إلى رواق البيت أي أدخلته الرواق ، وهي صفة دون الصفة العليا ، واقتحمت : أي دخلت بعنف . وظبته : أي حده . وطائفة : أي قطعة . وقرون الرأس : جوانبه ، والقرنان ناحيتا الرأس . وقوله : يا دفار ، مبني على الكسر أي يا منتنة . وقولها : تحسب عني نائمة : العين في عني مبدلة من الهمزة ، وهي لغة بني تميم تسمى العنعنة ، يقلبون الهمزة عينا ، فعلى هذا نائمة ترفع الهاء خبرا لأن ، ورواه بعضهم جاهلا بهذه اللغة : تحسب عيني نائمة بنصب الهاء مفعولا ثانيا لتحسب ، والأول أحفظ وأشهر . والسامر : لفظ الواحد والجمع فيه سواء ، وهو هاهنا الجماعة يجتمعون بالليل يتحدثون . وقوله : وأبيك قسم على عادتهم . وذا صباح : أي أول النهار ، ويزيدون ذا في ألفاظ تأكيدا لها ، كما يقولون : ذات يوم ، وذات ليلة . وقولها : بين سمع الأرض وبصرها ، قيل فيه أقوال ، قال أبو عبيد : وجهه عندي أنها أرادت أن الرجل يخلو بها ليس معها أحد يسمع كلامها ولا يبصرها دون الأشياء والناس . وقال بعضهم أي : بين طولها وعرضها . وقولها : وركابه مناخة عنده : أي جماله . وقولها : حين شق الفجر ، بفتح الشين وضم الراء ، أي : ظهر وطلع ، كأنها تعني شق الفجر الظلام . والنجوم شابكة : أي مشتبكة تعني من كثرتها كأنها متصلة بعضها ببعض . وتعارف : أي يتعارفون . وقولها : ذا رواء : أي منظر وهيئة . وذا قشر : أي ذا لباس حسن . وطمح : أي امتد وعلا ظنت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتميز من أصحابه بهيئة ، أو لباس ، أو مجلس . والقرفصاء جلسة المحتبي إلا أنه يحتبي بيديه دون الثوب ، وذلك أن يضم رجليه إلى بطنه ، ثم يشبك إحدى يديه في الأخرى ، ويجعلهما على ساقيه . والأسمال : الأخلاق . ومليتين ملاءتين ، وانما جمعت الأسمال مع تثنية الملاءتين أرادت أنهما كانتا قد تقطعتا حتى صارتا قطعا فلهذا جمعتهما . وقولها : كانت بزعفران : أي مخضوبتين به . ونفضتا أي ذهب لونه منها إلا اليسير لطول لبسهما واستعمالهما كما يقال في اليد والشعر نصل الخضاب . والعسيب : تصغير العسيب وهو القضيب من النخلة . والمقشو : المقشور غير خوصتين ، وفي رواية خويصتين على التصغير ، والخوص ورق المقل وغيره ، وتريد به ها هنا القطعتين من القشر . والمتخشع : المتواضع ، كأنها حين ظنت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعرف بلباسه ، أو مجلسه ، ثم رأته غير متميز من أصحابه زادت هيبته عندها ، فأرعدت . وقوله : عليك السكينة ، إغراء أي إلزميها ، واسكني لا بأس عليك . وقولها : عليه وعلى قومه ، أي بايعه على الإسلام لأجله ، ولأجل قومه نيابة عنهم . وقوله : اكتب بيننا وبين تميم بالدهناء ، أي : اقطعنا إياه ، واجعله لنا خاصة دونهم ، وهي أرض لينة ذات رمل كثير ونبات . وقولها : شخص بي ، أي : دهشت ، وتحيرت . وقال ابن عائشة : أي ارتفع بصري صعدا من اكبار ما سمعت واعظامه . والسوية : العدل والإنصاف . وقولها : عنده مقيد الجمل ، أي حيث يقيد فيه حتى يسمن لخصب الموضع ، فلا يحتاج إلى التطواف في الرعي . وقوله : يسعهم الماء والشجر ، أي : هم شركاء فيهما لكل منهما حظه . والفتان : شياطين الإنس والجن الذين يظلمون الناس ويفتنونهم ، ويروى بفتح الفاعل لفظ الواحد مبالغة للفاءين . وقولها : حيل دون كتابه ، أي : فاته ما كان يريد أن يكتب له . وقوله : حتفها تحمل ضأن بأظلافها مثل قديم سائر في العرب أصله أن شاة بحثت بأظلافها عن الأرض فظهرت مدية فذبحت بها ، فيضرب لكل من عمل عملا أضر بنفسه . وقولها : لدى الرحل ، أي : عند المنزل . وقوله : لا جرم عني ، وفي رواية : أني ، على لغتهم . وقولها : إذ بدأتها فلن أضيعها ، أي : حين أحسنت إلي هذا الإحسان ابتداءا لا أزال اشكرك به . وقوله : ايلام ابن هذه ، وفي رواية : ابن ذه أن يفصل الخطة ، أي : الحال والخطب ، أي من يكون ولد مثل هذه المرأة في العقل يكون بحيث يفصل الأمور وينظر في عواقبها ، أي إذا كانت الأم عاقلة لاتنكر ، ولايلام ابنها أن يكون عاقلا مثلها . والحجزة الذين يمنعون بعض الناس من بعض ، ويفصلون بينهم بالحق جمع حاجز . قال صاحب الغريبين : أراد بابن ذه الإنسان يقول إذا أصابه خطة ضيم فاحتج عن نفسه ، وطلب النصف ، وعبر بلسانه ما يدفع به الظلم عن نفسه ، لم يكن ملوما فكأنه حين لأمها الرجل على ما دفعت عن نفسها اعتذر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لالوم عليها فيما فعلت . وقال أبو عبيد : يعني أنه إذا نزل به أمر ملتبس مشكل لا يهتد إليه يفصله حتى يبرمه ويخرج منه ، وصفه بجودة الرأي أي أن هذا أن ظلم بظلامة ، فإن عنده من المنعة والعز ما ينتصر به من ظالم حتى يستوفي حقه ، وإن كان لظالمه من يمنعه من هذا ويحجزه عنه . وقولها : كنت ولدته حزاما ، فالهاء في ولدته ضمير بن هذه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد مثلها من النساء تذكرت ولدها حزاما . وقولها : يمتري من خيبر ، أي : يأتيني بالميرة منها وهي الطعام ، وحين تذكرت ولدها غلبها البكاء . وقوله : صويحبة ، يريد من كان معه من ولد ، أو زوج ، أو غيرهما . وقوله : من هو أولى به ، يعني الله تبارك وتعالى ، أي على الرجل والمرأة مصاحبة صاحبه ما عاشا بالمعروف ، فإذا قبض الله سبحانه وتعالى أحدهما استرجع فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلم أنه أولى بخلقه من غيره ، يعني فإن يذكر ذلك ، وغلبة الجزع استعان بالدعاء على ذلك . وهذه الكلمة تروى على وجوه : في رواية بعضهم : أنسني ما أمضيت ، من النسيان . وفي رواية : أسني ، أي عوضني مما أمضيت ، فيكون فيه حذف ، والأوس : العوض . وروي : آسني ، وأسني ، أي عزني وصبرني على ما أمضيت فيكون فيه اختصار أيضا . وقوله : وأعني على ما أبقيت ، وفي رواية : وأغثني بما أبقيت ، قيل : هو إنكار من النبي صلى الله عليه وسلم لجزعها على ميت بعد طول عهد ، لأن الباكي يهيج غيره على البكاء ، أي على الرجل إذا غلبه الجزع أن يدعو الله أن ينسيه ما فاته حتى لا يجزع بعد وفاته ، ويستعين به فيما أبقى عليه على الحسن ما أخذه منه ، ولا يبكي كل وقت فيبكي غيره ، ويؤذيه بالحزن . وقوله : أحسن ، يعني إذا أحسن ولم يسئن ، والله أعلم . @ 12486 [ 7914 ] ق