← شجرة الإسناد
المتن · 461
1035 حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ التَّاجِرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ الْمَهْدِيِّ نِسْبَتُهُ إِلَى الأَزْدِ وَيُكْنَى مُكْرَمٌ : بِأَبِي الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي سُوقِ قُدَيْدٍ قَالَ مُكْرَمٌ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَتِيلِ الْبَطْحَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، حِزَامٌ الْمُحَدِّثُ ، عَنْ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ …
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
100%

المتون · الألفاظ عبر الطرق

صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
1035 حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ التَّاجِرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ الْمَهْدِيِّ نِسْبَتُهُ إِلَى الأَزْدِ وَيُكْنَى مُكْرَمٌ : بِأَبِي الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي سُوقِ قُدَيْدٍ قَالَ مُكْرَمٌ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَتِيلِ الْبَطْحَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، حِزَامٌ الْمُحَدِّثُ ، عَنْ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ أَخُو عَاتِكَةَ بِنْتِ خَالِدٍ الَّتِي كُنْيَتُهَا أُمُّ مَعْبَدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ : خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ ، مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ ، فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُشَتِّينَ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً فِي كِسْرِ الْخَيْمَةِ ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ ؟ قَالَتْ : شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ ، قَالَ : " هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَتْ : هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلِبَهَا ؟ قَالَتْ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي نَعَمْ إِنْ رَأَيْتَ بِهَا لَبَنًا فَاحْلُبْهَا ، فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا ، وَسَمَّى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَدَعَا لَهَا فِي شَأْنِهَا ، فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ ، وَدَرَّتْ ، وَاجْتَرَّتْ ، وَدَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ ، فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلاهُ الْبَهَاءُ ، ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ ، حَتَّى رَوَوْا ، ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَرَاضُوا ، ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ ، حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا ، تَابَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا ، فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ ، يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَشَارَكْنَ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ ، اللَّبَنَ عَجِبَ ، وَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا اللَّبَنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ ، وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ وَلا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ ؟ قَالَتْ : لا وَاللَّهِ ، إِلا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ ، مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ : صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ : " رَأَيْتُ رَجُلا ظَاهَرَ الْوَضَاءَةِ أَبْلَجَ الْوَجْهِ ، حَسَنَ الْخَلْقِ ، لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ ، وَلَمْ يُزْرِهِ صُقْلَةٌ ، وَسِيمًا قَسِيمًا ، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ ، وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ ، وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ ، أَزَجُّ أَقْرَنُ ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلاهُ الْبَهَاءُ ، أَجْمَلُ النَّاسِ مِنْ بَعِيدٍ ، وَأَحْلاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ ، فَصْلٌ ، لا نَزْرٌ وَلا هَذْرٌ ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ ، رَبْعَةً ، لا بَايِسَ مِنْ طُولٍ ، وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ ، فَهُوَ أَنْظَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا ، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَهُ ، إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ ، لا عَابِسٌ وَلا مُعْتَدٍ " ، قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ : هُوَ وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ بِمَكَّةَ ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ ، وَلأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلا فَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا ، يَسْمَعُونَ وَلا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ ؟ وَهُوَ يَقُولُ : جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلاهَا بِالْهُدَى ، فَاهْتَدَتْ بِهِ فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لِقُصَيٍّ ، مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمْ بِهِ مِنْ فعالٍ لا يُجَازَى وَسُؤْدَدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامَ فَتَاتِهِمْ وَمَقْعَدَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ عَلَيْهَا صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدٍ قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَاعِرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِهَتْفِ الْهَاتِفِ ، شَبَّبَ بِجَوَابِ الْهَاتِفِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَعْتَدِ تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ ، فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ رَبُّهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ ، مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا عَمَايَتُهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِي وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ رِكَابُ هُدًى ، حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيّ يَرَى مَا لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةَ جَدِّهِ بِصُحْبَتِهِ ، مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامَ فَتَاتِهِمْ وَمَقْعَدَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ " ، قَالَ مُكْرَمٌ : مَعْنَى قَوْلِهَا : يَرْبِضُ الرَّهْطَ : يَرْوِيهِمْ ، وَالْعَازِبُ : الْغَائِبُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَالْحِيَالُ : الَّتِي قَدْ مَرَّ لَهَا حَوْلٌ وَلَيْسَ بِهَا لَبَنٌ وَلَمْ يَقْرَبْهَا فَحْلٌ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ أَرَاضُوا : أَرَاحُوا ، وَالصَّقْلُ : هُوَ اللَّوْنُ الْحَسَنُ ، وَالْوَسِيمُ الصَّبِيحُ ، وَالْقَسِيمُ النَّصَف ، الصَّحَلُ : صِحَّةُ الصَّوْتِ وَصَلابَتُهُ ، وَالسَّطَعُ : طُولُ الْعُنُقِ ، وَالْكَثَاثَةُ : الْغِلَظُ ، أَزَجُّ : طَوِيلُ الْحَاجِبَيْنِ ، وَالأَقْرَنُ : الْمُسْتِجْمِعُ شَعْرَ الْحَاجِبَيْنِ ، وَالنَّزْرُ : الْقَلِيلُ ، وَالْهَذْرُ : الَّذِي يَهْذِرُ بِالْكَلامِ كَثْرَةً
#2 إسناد واحد
385 أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الرَّبَّانِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَقَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ صَصَرَى , بِانْتِخَابِي عَلَيْهِمَا ، قَالَ الأَوَّلُ : أنا الْعَلامَةُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَر , وَالثَّانِي : أنا جَدِّي الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالا : أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ أَنَسٍ أَبُو الْخَيْرِ , حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّبَعِيُّ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ , حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ , ح . وَبِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ تَمِيمٍ الْمِصْرِيُّ , ثنا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِقُدَيْدٍ , حَدَّثَنِي عَمِّي أَيُّوبُ بْنُ الْحَكَمِ , عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِيهِ هِشَامٍ , عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ح . وَأَخْبَرَنَاهُ أَيْضًا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الآمِدِيُّ ، سَمَاعًا عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ , أنا يُوسُفُ بْنُ خَلِيل ٍ الْحَافِظُ , أنا مَسْعُودُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ , أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيل َ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذشَاه , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ , ثنا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزٍ الْخُزَاعِيُّ , حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ , هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَمَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ ؛ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ , مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ , وَكَانَتْ بَرْزَةَ جَلْدَةَ تَحْتَبِي بِفِنَاءِ الْقُبَّةِ ، ثُمَّ تَسْقِي وَتُطْعِمُ , فَسَأَلُوهَا تَمْرًا وَلَحْمًا يَشْتَرُوهُ مِنْهَا , فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْملِينَ مُسْنِتِينَ , فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى شَاةٍ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ ؟ " قَالَتْ : شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ . قَالَ : " هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ ؟ " قَالَتْ : هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : " أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلِبَهَا ؟ " قَالَتْ : نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلِبْهَا . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا , وَسَمَّى اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا , فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ وَاجْتَرَّتْ , ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ فَحَلَبَ ثَجًّا حَتَّى عَلاهُ الْبَهَاءُ , ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ سَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوُوا , ثُمَّ شَرِبَ آخِرُهُمْ , ثُمَّ حَلَبَ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ ثُمَّ غَادَرَهُ , وَبَايَعَهَا وَارْتَحَلَ عَنْهَا , فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزٍ عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هَزْلا , مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ , فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ ، وَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا أُمَّ مَعْبَدٍ , وَالشَّاةُ عَازِبٌ حِيَالٌ وَلا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ ؟ قَالَتْ : لا وَاللَّهِ ، إِلا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ ، مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ , قَالَتْ : رَجُلٌ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ ، أَبْلَجُ الْوَجْهِ , حَسَنُ الْخَلْقِ لَمْ تُعِبْهُ ثُجْلَةٌ , وَلَمْ تُزْرِ بِهِ صَعْلَةٌ , وَسِيمٌ قَسِيمٌ ، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ , وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ , وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَافَةٌ ، أَزَجُّ أَقْرَنُ , إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ , وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلاهُ الْبَهَاءُ , أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ , وَأَحْلاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ , حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلٌ لا نَزْرٌ وَلا هَذَرٌ , كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتٌ نُظِمْنَ يَتَحَدَّرْنَ , رَبْعَةٌ لا تَيْئَسُ مِنْ طُولٍ وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ , غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ ، فَهُوَ أَنْظَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا , لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ , وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ , مَحْفُودٌ مَجْشُودٌ لا عَابِسٌ وَلا مُفْنِدٌ . قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ : فَهَذَا وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذَكَرُوا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذَكَرُوا , وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ , وَلأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلا , وَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالٍ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ ، يَقُولُ : جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلاهَا بِالْهُدَى وَاهْتَدَتْ بِهِ فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيَا لَقُصَيٍّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمُ بِهِ مِنْ فِعَالٍ لا تُجَازَى وَسُؤْدُدِ لِيَهْنَ بَنِي كَعْبٍ مَكَانَ فَتَاتِهِمْ وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤُمْنِينَ بِمُرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَأْنِهَا وَإِنَائِهَا فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّة الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبِ يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، شَبَّبَ بِجَوَابِ الْهَاتِفِ ، فَقَالَ : لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَغْتَدِي تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلالَةِ رَبُّهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضَلالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا عَمَايَتَهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدٍ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنَ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةَ جَدِّهِ بِصُحْبَتِهِ مَنْ يَسْعَدِ اللَّهُ يَسْعَدِ