← شجرة الإسناد
المتن · 692
وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً ، فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ : ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَثَلاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَثَلاثُونَ حِقَّةً ، وَعَشْرُ ابْنَ لَبُونٍ " ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، أَخْبَرَنَا…
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
المتون · الألفاظ عبر الطرق
صيغة مميزة واحدة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً ، فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ : ثَلاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَثَلاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَثَلاثُونَ حِقَّةً ، وَعَشْرُ ابْنَ لَبُونٍ " ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، فَذَكَرَهُ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي دِيَةَ الْخَطَأِ مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً @ 17 : 352 @ قَالَ أَبُو عُمَر : اتفق مَالِكٌ ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم عَلَى أن دية الخطأ أخماسا عَلَى حسب ما ذكرنا عنهم من اختلافهم فِي أسنان الإبل ، واتفق مَالِكٌ ، وأبو حنيفة عَلَى أن دية العمد إذا قبلت ، ودية العمد الذي لا قصاص فيه أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة . وأما الشافعي ، فالديات عنده ديتان : مخففة ، ومغلظة إحداهما : وهي المخففة دية الخطأ أخماسا عَلَى ما قدمنا ذكره عنه . وعن مَالِكٌ ، وهو قول سُلَيْمَان بْن يسار ، وابن شهاب ، وأهل المدينة ، والأخرى المغلظة فِي العمد الذي لا قصاص فيه . وفي شبه العمد ، والتغليظ عنده فِي ذلك كله سواء . وليس عند الشافعي دية تؤخذ أرباعا ، وأما مَالِكٌ ، وأبو حنيفة فالديات عندهما ثلاث ديات : دية الخطأ عَلَى ما ذكرنا عنهما ، وعن كل واحد منهما ، ودية العمد الذي لا قصاص فيه ، والدية المغلظة . واتفق مَالِكٌ ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأبو يُوسُف عَلَى أن الدية المغلظة ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة فِي بطونها أولادها . وخالفهم مُحَمَّد بْن الحسن ، فَقَالَ فِي المغلظة : ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون خلفة . @ 17 : 353 @ قَالَ أَبُو عُمَر : فالديات عند مَالِك ، وأبي حنيفة ثلاث ديات : دية الخطأ أخماسا ، ودية العمد الذي لا قصاص فيه أرباعا ، والدية المغلظة أثلاثا عَلَى حسبما ذكرنا عنهم ، إلا أن مُحَمَّد بْن الحسن خالفهم فِي أسنان الدية المغلظة عَلَى حسب ما ترى . وروي مثل قول مُحَمَّد بْن الحسن ، عَنْ زَيْد بْن ثابت ، وهو صحيح مشهور عنه . وروي ، مثل قول مَالِكٌ ، والشافعي ، وأبي حنيفة فِي أسنان الدية المغلظة عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه . واختلفوا فيما تغلظ فيه الدية ، فَقَالَ مالك : الدية تغلظ عَلَى الأب فِي قتله ابنه ، وكذلك الجد لا غير ، ولا تغلظ الدية فِي غير ذلك . وأنكر شبه العمد ولم يعرفه والتغليظ عند مالك فِي النفس ، وفي الجراح عَلَى أهل الإبل فِي الجنس ، وعلى أهل الذهب والورق زيادة اعتبارا بقيمة الإبل . وَقَالَ أَبُو حنيفة ، وأصحابه : لا تغلظ الدية إلا فِي شبه العمد . قَالُوا : والتغليظ فِي النفس دون الجراح ، وَقَالَ الشافعي : تغلظ فِي شبه العمد ، وفي العمد الذي لا قصاص فيه التغليظ فِي ذلك سواء . قَالَ : والتغليظ فِي النفس والجراح جميعا . @ 17 : 354 @ قَالَ أَبُو عُمَر : قد ذكرنا شبه العمد " ومعناه وما للعلماء فيه من التنازع " والمعاني فِي كتاب الأجوبة عَنِ المسائل المستغربة " والحمد لله . قَالَ أَبُو عُمَر : دية الخطأ تكون أخماسا عند مَالِكٌ ، والشافعي ، ومن تابعهما عَلَى ما ذكرنا عنهم ، وعن أهل المدينة عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وتكون أيضا أخماسا عند أَبِي حنيفة ، والثوري ، والكوفيين عَلَى ما ذكرنا عنهم ، وعَنِ ابن مَسْعُود فِي ذلك عشرون ابن مخاض ، وعشرون بنت مخاض ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة . فالاختلاف بين الحجازيين ، والعراقيين فِي هذه المسألة أن جعلوا مكان ابن لبون ابن مخاض فافهم . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الطحاوي : قول من جعل فِي الخطأ مكان ابن لبون ابن مخاض أولى ؛ لأن بني اللبون أعلى من بني المخاض ، فلا تثبت هذه الزيادة إلا بتوقيف . وَقَالَ أَبُو بَكْر الرازي : وأيضا فإن ابن لبون بمنزلة ابنة مخاض ، فيصير موجبه بمنزلة موجب أربعين بنت مخاض . قَالَ أَبُو عُمَر : أسنان الإبل فِي الديات لم تؤخذ قياسا ولا نظرا ، وإنما أخذت اتباعا وتسليما ، وما أخذ من جهة الأثر ، @ 17 : 355 @ فلا مدخل فيه للنظر ، فكل يَقُولُ بما قد صح عنده عَنْ سلفه رضي اللَّه عنهم أجمعين . والذي ذكره أهل اللغة فِي بنات اللبون ، وبنات المخاض ، وبني اللبون غير ما ذكره الرازي ، وذلك أن أَبَا إِسْحَاق الحربي ذكر ، عَنْ أَبِي نصر ، عَنِ الأصمعي ، قَالَ : لقاح الإبل وأن تحمل سنة ، وتجم سنة ، فإذا وضعت الناقة ، وانقطع لبنها ، وحملت لتمام سنة من يوم وضعته سميت المخاض ، وولدها ابن مخاض ، وبنت مخاض ، فإذا أتى عَلَى حمل أمه عشرة أشهر ، فهي العشراء والعشار ، فإذا وضعت لتمام سنة ، فالولد ابن لبون ، والأنثى بنت لبون ؛ لأنه قد صار لأمه لبن من الحمل الذي كَانَ بعده ، فإذا مضت السنة ، واستحقت أمه حملا آخر ، فهو حق سنة ، والأنثى حقة ، فإذا مضت الرابعة ، ودخلت الخامسة ، فهو جذع ، والأنثى جذعة ، ولم يلق سنا ، ثم هو فِي السادسة ثني ، والأنثى ثنية ، فإذا دخلت السابعة ، فهو رباع ، والأنثى رباعية ، فهذا قول الأصمعي فيما ذكر الحربي . وَأَخْبَرَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سُفْيَان ، أَخْبَرَنَا قَاسِم بْن أَصْبَغ ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زُهَيْر ، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن ياسين ، قَالَ : قَالَ أَبُو عبيدة : إذا مضى الحول فطم الفصيل ، وذلك فِي الربيع ، ولا يفطم حتى يأكل البقول ، فإذا كَانَ عقب الربيع بعد رعي السعدان ، فطمت الفصلان فِي رأس الحول ، وتلقح أمهاتها حين @ 17 : 356 @ تفطم ، فهي حينئذ بنات مخاض إلى أن تنتج أمهاتها فِي رأس العامين من تمام حولين ، وهي إلى أن تمضي الحولان بنو مخاض ، فإذا نتجت أمهاتها فِي رأس الحول من العام الثاني بعد ما يتم لبنات المخاض حولان من النتاج ، فهي بنات لبون حتى تستوفي العام الثالث ، فإذا كَانَ رأس ثلاث سنين لقحت أمهاتها ، أو لم تلقح ، فهي حقاق الذكر حق ، والأنثى حقة ، فهي كذلك حقاق حتى تستوفي أربع سنين ، فإذا كَانَ رأس أربع سنين نتجت أمهاتها ، أو لم تنتج فهي جذاع ، وجذع ، وجذعان الذكر جذع ، والأنثى جذعة ، وهي كذلك جذاع حتى تستوفي خمس سنين ، وإذا كَانَ رأس الخمس سنين ، فهي الثني والثنيان جمع الذكور منها ، والذكر الواحد ثني ، والأنثى ثنية حتى تستوفي ست سنين ، فإذا كَانَ رأس ست سنين ، فهي ربع الذكر رباع ، والأنثى رباعية ، فهي كذلك حتى تستوفي سبع سنين ، فإذا كَانَ رأس سبع سنين ، فهي سدس الذكر والأنثى سواء سديس وسدس ، فهي كذلك حتى تستوفي ثماني سنين ، فإذا كَانَ رأس ثماني سنين ، فهي بزل وبزل الذكر بازل ، والأنثى بزول إلى تسع سنين ، ويقال : أول ما يخرج بازله وهو نابه فطر نابه ، ثم يكون مخلف عام ، ومخلف عامين ، ومخلف ثلاثة أعوام ، ومخلف أربعة أعوام ، ومخلف خمسة أعوام ، فإذا جاوز خمسة أعوام ببزله ، فهو عود . @ 17 : 357 @ قَالَ أَبُو عُمَر : هذا كله قول أَبِي عبيدة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد عن غير واحد إذا دخل فِي السنة الرابعة فهو حق ، والأنثى حقة ؛ لأنها استحقت أن يحمل عَلَيْهِا ، واستحق أن يحمل عَلَيْهِ ويركب ، فإذا دخل في الخامسة ، فهو جذع وجذعة ، فإذا دخل في السادسة وألقى ثنيته ، فهو ثني ، فإذا دخل في السابع فهو رباع ورباعية ، فإذا دخل في الثامنة ، فألقى السن الذي بعد الرباعية ، فهو سديس وسدس ، فإذا دخل في التاسعة فطر نابه وطلع ، فهو بازل ، فإذا دخل في العاشر ، فهو مخلف ، ثم ليس له اسم ، ولكن يقال بازل عام ، وبازل عامين ، ومخلف عام ، ومخلف عامين إلى ما زادت . قَالَ أَبُو عُبَيْد وإذ لقحت الناقة ، فهي خلفة ، فلا تزال خلفة إلى عشرة أشهر ، فإذا بلغت عشرة أشهر ، فهي عشراء . وَقَالَ النضر بْن شميل : بنت مخاض لسنة ، وبنت لبون لسنتين ، وحقة لثلاث ، وجذعة لأربع ، وثني لخمس ، ورباع لست ، وسديس لسبع ، وبازل لثمان . وَقَالَ أَبُو حاتم قَالَ بعضهم : إذا ألقى رباعيته فهو رباع ، وإذا ألقي ثنيته فهو ثني ، لا أدري أسمعته من الأصمعي أم لا ؟ وَقَالَ الأصمعي والجذوعة وقت وليس بسن . قَالَ أَبُو عُمَر : أجمع العلماء عَلَى أن ديات الرجال شريفهم ووضيعهم سواء إذا كانوا أحرارا مسلمين ، وكذلك ذكور الصبيان فِي دياتهم كآبائهم الطفل الشيخ فِي ذلك سواء ، وكذلك الطفلة كأمها فِي ديتها ، @ 17 : 358 @ وقد أجمع العلماء عَلَى أن دية المرأة عَلَى النصف من دية الرجل ، إلا أن العلماء فِي جراح النساء مختلفون ، فكان مَالِكٌ ، والليث ، وجمهور أهل المدينة يقولون : يستوي الرجل والمرأة فِي عقل الجراح حتى تبلغ ثلث دية الرجل ، ثم تكون دية المرأة عَلَى النصف ، وهو قول زَيْد بْن ثابت ، وسعيد بْن المسيب ، وعروة ، والزهري ، والفقهاء السبعة ، وربيعة ، وابن أَبِي سلمة ، ويحيى بْن سَعِيد ، وأبي الزناد ، وقالت طائفة من أهل العلم : تعاقل المرأة الرجل إلى دية الموضحة ، ثم تعود إلى النصف من ديته . وَقَالَ الثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي : دية المرأة وجراحها عَلَى النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر ، وهو قول عَلِيّ بْن أَبِي طالب ، وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وجماعة من التابعين . وإنما صار ديتها والله أعلم عَلَى النصف من دية الرجل من أجل أن لها نصف ميراث الرجل ، وشهادة امرأتين بشهادة رجل ، وهذا إنما هو فِي دية الخطأ ، وأما العمد ففيه القصاص بين النساء والرجال ، لقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ سورة المائدة آية 45 والْحُرُّ بِالْحُرِّ سورة البقرة آية 178 ، ولتكافؤ دماء المؤمنين الأحرار . @ 17 : 359 @ واختلف العلماء أيضا فِي ديات الكفار ، فَقَالَ مالك : دية أهل الكتاب عَلَى النصف من دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ، وديات نسائهم عَلَى النصف من ذلك ، وهو قول أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وذكر مالك فِي الموطأ أَنَّهُ بلغه أن عُمَر بْن عَبْد العزيز قضى أن دية اليهودي ، والنصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم . وهذا المعنى قد : روى فيه سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " جَعَلَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ " ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ وَقَالَ الشافعي : دية اليهودي ، والنصراني ثلث دية المسلم ، ودية المجوسي ثمانمائة درهم ، وحجته أن قوله : أقل ما قيل فِي ذلك ، والذمة بريئة إلا بيقين أو حجة . وَقَالَ أبو حنيفة ، والثوري ، وعثمان البتي ، @ 17 : 360 @ والحسن بْن حي : الديات كلها سواء دية المسلم ، واليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ، والمعاهد ، والذمي ، وهو قول سَعِيد بْن المسيب ، ومجاهد ، وعطاء ، والزهري . قَالَ أَبُو عُمَر : الآثار فِي هذا الباب مختلفة المرفوعة منها والموقوفة ، واختلاف السلف فِي هذه المسألة ، واعتلالهم لأقاويلهم يطول ويكثر ، وليس ذلك مما يجب الإتيان به عَلَى شرطنا ، ولو ذكرنا ذلك ، وذكرنا أصول مسائل القصاص بين العبيد والأحرار ، والمسلمين والكفار لخرجنا عما لَهُ قصدنا فِي تأليفنا ، ولكنا إنما تعرضنا لتبيين ما فِي حديثنا فِي هذا الباب من المعاني ، والله المعين ، لا شريك لَهُ . ومن أعلى ما روي من الآثار فِي ديات الكفار ما : رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عَامَ الْفَتْحِ فِي خُطْبَتِهِ : " دِيَةُ الْكَافِرِ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ " وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : @ 17 : 361 @ " جَعَلَ دِيَتَهُمْ سَوَاءً دِيَةً كَامِلَةً " فاحتج بهذا الخبر من ذهب مذهب أَبِي حنيفة فِي ذلك ، واحتجوا أيضا بقوله عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سورة النساء آية 92 ، فأما ما احتجوا به من الأثر ، فإنه حديث فيه لين ، وليس فِي مثله حجة . وأما قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سورة النساء آية 92 ، فمعناها عند أهل الحجاز مردود عَلَى قوله : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً سورة النساء آية 92 ، ثم قَالَ : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ سورة النساء آية 92 يريد ذلك المؤمن والله أعلم . وقوله : فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ سورة النساء آية 92 عَلَى لفظ النكرة ليس يقتضي دية بعينها . واختلف عَنْ أَبِي بَكْر ، وعمر ، وعثمان فِي دية الكافر ، فروي عنهم فِي ذلك القولان جميعا ، وبالله التوفيق . قَالَ أَبُو عُمَر : أما قوله فِي هذا الحديث : وفي الأنف إذا أوعي جدعا ، فهكذا هو عندنا فِي الموطأ أوعي ، وكذلك رواه جماعة فِي غير الموطأ عَنْ غير واحد من سلف أهل العلم @ 17 : 362 @ والفقه من أهل الحجاز ، وغيرهم . ورواه بعضهم " وفي الأنف إذا أوعب جدعه ، أو أوعب جدعا " رواه هكذا جماعة أيضا ، وهذا اللفظ عند أهل اللغة أولى ؛ لأن الوعب إيعابك الشيء ، تقول العرب : أوعبت الشيء واستوعبته : إذا استأصلته . وأما الجدع فِي كلام العرب ، فالقطع للأنف والأذن جميعا دون غيرهما ، هذا أصل اللفظة . يقال منه : رجل أجدع ومجدوع ، وقد جدع أنفه ، وجدعت إذنه . ولا يختلف العلماء أن الأنف إذا استؤصل بالجدع والقطع فيه الدية كاملة ، مائة من الإبل ، أو عَلَى ما ذكرنا من مذاهبهم فِي الدية عَلَى أهل الذهب ، وأهل الورق ، ومذاهبهم فِي أسنان الإبل فِي ذلك . وقد اختلفوا فِي المارن إذا قطع ولم يستأصل الأنف كله ، فذهب مَالِكٌ ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم إلى أن فِي ذلك الدية كاملة ، ثم إن قطع منه بعد ذلك شيء ، ففيه حكومة . قَالَ مالك : الذي فيه الدية من الأنف أن يقطع المارن ، وهو دون العظم . قَالَ ابن الْقَاسِم وسواء قطع المارن من العظم ، واستؤصل الأنف من العظم من تحت العينين ، إنما فيه الدية كالحشفة فيها الدية ، وفي استئصال الذكر الدية . قَالَ ابن الْقَاسِم وإذا خزم الأنف أو كسر ، فبرأ عَلَى عثم ، ففيه الاجتهاد ، وليس فيه دية @ 17 : 363 @ معلومة ، وإن برأ عَلَى غير عثم ، فلا شيء فيه . قَالَ : وليس العمل عند مالك عَلَى ما قيل إن فِي كل نافذة فِي عضو من الأعضاء ثلث دية ذلك العضو . قَالَ : وليس الأنف إذا خزم فبرأ عَلَى غير عثم ، كالموضحة تبرأ عَلَى غير عثم ، فتكون فيها ديتها ؛ لأن تلك جاءت بها السنة ، وليس فِي خزم الأنف أثر . قَالَ : والأنف عظم منفرد ليس فيه موضحة . وَقَالَ الشافعي : فِي الأنف إذا أوعي مارنه جدعا الدية . قَالَ أَبُو عُمَر : مارن الأنف : طرفه ومقدمه ، وهو مما لان منه ، وفيه جماله كله . وقد روي عَنْ مجاهد ، وعطاء أن فِي الأنف جائفة . قَالَ مجاهد : ثلث الدية ، فإن نفذت ، فالثلثان . وعن عُمَر بْن الْخَطَّاب " أَنَّهُ جعل فِي إحدى قصبتي الأنف حقتين " ، وعن عُمَر بْن عَبْد العزيز ، قَالَ : إذا كسر الأنف كسرا يكون شيئا ، فسدس دية ، قَالَ : وإن هشم ، فعرضت منه الغنة والبحح ، وفساد الكلام ، فنصف الدية ، قَالَ : وإن هبر المارن ، فصار مهبورا ، ففيه ثلث الدية ، قَالَ : وإن لم يكن فيه عيب ، ولا غنة ، ولا ريح توجد منه ، فربع الدية ، قَالَ : وإن ضرب أنفه ، فبرأ عَلَى غير عثم غير أَنَّهُ لا يجد ريحا طيبة ولا منتنة ، @ 17 : 364 @ فله عشر الدية . قَالَ : وإذا أوعي جدعه ، ففيه الدية ، قَالَ : وما أصيب منه دون ذلك ، فبحساب ذلك . ذكره عَبْد الرزاق ، عَنِ ابن جريج ، عَنْ عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز ، عَنْ أَبِيهِ ، وهو محفوظ عنه من وجوه ، ولكن الفقهاء عَلَى مخالفته فِي ذلك ، وقد يحتمل أن يكون ذلك منه عَلَى وجه الحكومة ، لا عَلَى التوقيف . وذكر ابن جريج ، عَنِ ابن أَبِي نجيح ، عَنْ مجاهد ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فِي الروثة من الأنف الثلث ، فإذا بلغ المارن العظم ، فالدية وافية ، فإن أصيبت من الروثة الأرنبة أو غيرها ما لم تبلغ العظم ، فبحساب الروثة . وَقَالَ معمر ، عَنِ ابن أَبِي نجيح ، عَنْ مجاهد : فِي روثة الأنف ثلث الدية . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَنْفِ إِذَا جُدِعَ كُلِّهِ بِالدِّيَةِ ، وَإِذَا جُدِعَتْ رَوْثَتُهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ " ، قَالَ : وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَنْفِ إِذْا جْدِعَ كُلِّهِ بِالْعَقْلِ كَامِلا ، وَإِذَا جُدِعَتْ رَوْثَتُهُ ، فَنِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسِينَ مِنَ الإِبِلِ أَوْ عَدْلِهَا مِنَ الذَّهَبِ ، أَوِ الْوَرَقِ ، أَوِ الْبَقَرِ ، أَوِ الشَّاءِ " . قَالَ أَبُو عُمَر : اتفق مَالِكٌ ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم عَلَى أن الأنف لا جائفة فيه ، ولا جائفة عندهم إلا فيما كَانَ فِي الجوف ، وأن الدية تجب فِي قطع مارن الأنف ، والمارن : ما لان من الأنف ، كذلك قَالَ الخليل ، وغيره . وأظن روثته : @ 17 : 365 @ مارنه ، وأرنبته : طرفه ، وقد قيل : الأرنبة ، والروثة ، والعرتمة : طرف الأنف ، وأما الهبر : فهو القطع فِي اللحم ، والمهبور : المقطوع منه ، والهبرة : بضعة من اللحم ، والمنخران : السمان اللذان يخرج منهما النفس ، والخياشيم : عظام رقاق فيما بين أعلاه إلى الرأس ، ويقال : الخياشيم : عروق فِي باطن الأنف ، والأخشم : الذي قد منع الشم . قَالَ أَبُو عُمَر : الذي عَلَيْهِ الفقهاء مَالِكٌ ، والشافعي ، والكوفيون ، ومن تبعهم فِي الشم إذا نقص ، أو فقد حكومة ، ويحتمل كل ما جاء فِي هذا الباب عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وعمر بْن عَبْد العزيز ، ومجاهد ، وغيرهم أن يكون عَلَى وجه الحكومة ، والله أعلم ، فلا يكون مخالفا لما عَلَيْهِ الفقهاء فِي ذلك . وأما قوله فِي حديثنا المذكور فِي هذا الباب : " وفي المأمومة ثلث الدية " ، فالمأمومة لا تكون إلا فِي الرأس ، وهي التي تخرق إلى جلد الدماغ ، وفيها ثلث الدية ، وهي أمر مجتمع عَلَيْهِ عَلَى ما فِي كتاب عَمْرو بْن حزم الذي كتبه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أهل اليمن عَلَى حسب ما ذكرنا من ذلك فِي هذا الباب . ويقال للمأمومة : الآمة ، كذلك يَقُولُ لها أهل العراق ، وَقَالَ أهل الحجاز : المأمومة ، وأما الجائفة : فكل ما خرق إلى الجوف من بطن ، أو ظهر ، أو ثغرة النحر ، وفيها ثلث الدية ، لا يختلفون فِي ذلك أيضا عَلَى ما فِي كتاب عَمْرو بْن حزم ، فإن نفذت من جهتين ، @ 17 : 366 @ فهي عندهم جائفتان ، وفيها من الدية الثلثان . واختلف قول مالك فِي عقل المأمومة ، والجائفة ، فَقَالَ : عقلهما فِي العمد والخطأ فِي كل واحدة منهما عَلَى العاقلة ، وَقَالَ أيضا : إن كَانَ لجانيهما عمدا مال ، فالعقل فِي ماله ، فإن لم يكن لَهُ مال ، فالعقل عَلَى عاقلته ، وبهذا كَانَ يأخذ ابن كنانة . وكان ابن الْقَاسِم يَقُولُ : كل من أصاب من أحد شيئا من جسده ، وله مثل الذي أصاب ، فلم يكن إلى القصاص سبيل لسنة مضت فيه ، فدية ذلك عَلَى العاقلة إذا بلغ ذلك ثلث الدية عمدا كَانَ ، أو خطأ مثل : المأمومة ، والجائفة . قَالَ : وكل من أصاب شيئا من أحد من الناس عمدا مما فيه القصاص ، إلا أَنَّهُ ليس لَهُ مثله ، فلم يوجد إلى القصاص سبيل ، فإن ذلك عَلَى الجاني فِي ماله إن كَانَ لَهُ مال ، وإلا اتبع به مثل دية الرجل ، واليد ، والذكر . قَالَ أَبُو عُمَر : الذي عَلَيْهِ جمهور العلماء ، وعامة الفقهاء أن العاقلة لا تحمل عمدا ، ولا اعترافا ، ولا صلحا ، ولا تعقل عمدا ، ولا تحمل من دية الخطأ ، إلا ما جاوز الثلث . وقد روي عَنْ مالك مثل ذلك كله ، وهو الصحيح فِي مذهبه إن شاء اللَّه . قَالَ أَبُو عُمَر : لا يختلفون أن الموضحة فيها خمس من الإبل عَلَى ما فِي كتاب عَمْرو بْن حزم أيضا ، والموضحة عندهم : هي التي توضح عَنِ العظم ، وتبرزه حتى ينظر إليه فِي الرأس خاصة ، ولا تكون فِي البدن موضحة بحال . وعلى ذلك جماعة @ 17 : 367 @ الفقهاء ، إلا الليث بْن سعد ، فإنه قَالَ : الموضحة تكون فِي الجسد أيضا . وَقَالَ الأوزاعي : الموضحة فِي الوجه والرأس سواء . قَالَ : وهي فِي جراحة الجسد عَلَى النصف مما فِي جراحة الرأس ، واتفق مَالِكٌ ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والبتي ، وأصحابهم : أن الموضحة لا تكون إلا فِي الوجه والرأس ، ولا تكون الجائفة إلا فِي الجوف . وَقَالَ الشافعي ، وأبو يُوسُف : لا تكون الموضحة ، ولا المنقلة ، ولا الهاشمة ، ولا السمحاق ، ولا الباضعة ، ولا المتلاحمة ، ولا الدامية إلا فِي الرأس ، والجبهة ، والصدغين ، واللحيين ، وموضع اللحم من اللحيين ، والذقن . وَقَالَ الشافعي : كل جرح عند الوجه والرأس ، ففيه حكومة ، إلا الجائفة ففيها ثلث النفس . وَقَالَ مالك : المأمومة ، والمنقلة ، والموضحة لا تكون إلا فِي الرأس والوجه ، ولا تكون المأمومة إلا فِي الرأس خاصة إذا وصل إلى الدماغ . قَالَ : والموضحة ما تكون فِي جمجمة الرأس ، وما @ 17 : 368 @ دونها فهو من العنق ليس فيه موضحة . قَالَ مالك : والأنف ليس من الرأس ، فليس فيه موضحة ، وكذلك اللحي الأسفل ليس فيه موضحة . وَقَالَ مالك : فِي الخد موضحة ، فإن شانت الوجه زَيْد فِي الأرش ، فإن لم تشن لم يزد عَلَى أرش الموضحة ، وذلك عَلَى الاجتهاد . قَالَ : ولم يأخذ مالك بقول سُلَيْمَان بْن يسار فِي موضحة للوجه ، أَنَّهُ يزاد فيها لشينها ما بينك وبين نصف عقلها . قَالَ مالك : وما سَمِعْتُ أحدا قاله غيره . وَقَالَ أشهب : لا يزاد لشينها شيء كانت فِي الوجه ، أو فِي الرأس . قَالَ مالك : والجائفة : ما أفضت إلى الجوف . وَقَالَ ابن الْقَاسِم : حد الموضحة ما أفضى إلى العظم ، ولو بقدر إبرة كانت فِي الوجه ، أو فِي الرأس ، والمنقلة : التي تطير فراشها من العظم ، وإن قل ، ولا تخرق إلى الدماغ إذا استوقن أَنَّهُ من الفراش . والجائفة : ما أفضى إلى الجوف ولو بمدخل إبرة . قَالَ : فإن نفذت من الجانب الآخر ، ففيها ثلثا الدية ، وهو أحسن قول مالك . قَالَ أَبُو عُمَر : لا خلاف أن المنقلة فيها خمس عشرة من الإبل ، ولا تكون إلا فِي الرأس . قَالَ أشهب : وكل ما ثقب @ 17 : 369 @ منه ، فوصل إلى الدماغ ، فهو من الرأس . وَقَالَ أشهب ، وابن الْقَاسِم : ليس فِي موضحة الجسد ، ومنقلته ، ومأمومته إلا الاجتهاد . قَالَ أَبُو عُمَر : كذلك مذهب الشافعي ، والعراقيين أن فيها حكومة ، وليس عند مَالِكٌ ، وأصحابه فِي الدامية ، والباضعة ، والسمحاق ، والملطاة دية ، فإن برئت عَلَى غير شين ، فلا شيء فيها عندهم ، وإن برئت عَلَى شين ، ففيها الاجتهاد . واتفق مَالِكٌ ، والشافعي ، وأصحابهم أن من شج رَجُلا مأمومتين ، أو موضحتين ، أو ثلاث مأمومات ، أو موضحات ، أو أكثر فِي ضربه : أن فيهن ديتهن كلهن ، وإن انخرقت ، فصارت واحدة ، ففيها دية واحدة . واتفق مَالِكٌ ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، والأوزاعي عَلَى أَنَّهُ ليس فيما دون الموضحة من الشجاج أرش مقدر ، إنما فيه حكومة . قَالَ مالك : ولم يعقل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما دون الموضحة من جراح الخطأ عقلا مسمى . قَالَ مالك : وهو الأمر المجتمع عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَر : روي عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رضي اللَّه عنه أَنَّهُ " قضى فِي الترقوة بجمل ، وفي الضلع بجمل " ، وعن عَلِيّ " فِي السمحاق أربعة من الإبل " ، وبه قَالَ الحسن بْن صَالِح ، وعن زَيْد بْن ثابت " فِي العين القائمة إذا طفيت بمائة دينار " ، وهذا @ 17 : 370 @ كله محمول عند مَالِكٌ ، والشافعي ، وأبي حنيفة عَلَى أن ذلك كَانَ منهم عَلَى وجه الحكومة ، لا عَلَى التوقيف . والموضحة عند أَبِي حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم فِي الذقن ، وما فوقه من اللحي الأسفل ، وغيره خلاف قول مَالِكٌ ، ومن حجتهم أن ابن عُمَر كَانَ يَقُولُ : " ما فوق الذقن من الرأس ، فلا يغطيه المحرم " ، وذلك عندهم محمول عَلَى أَنَّهُ أراد الذقن وما فوقه بدليل الإجماع عَلَى أن المحرم لا يغطي ذقنه ، كما لا يغطي وجهه . قَالُوا : وذلك نحو قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ سورة الأنفال آية 12 ، وإنما أراد الأعناق وما فوقها ، قَالُوا : وإذا كَانَ ذلك من الوجه وجب أن تكون فيه موضحة . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الطحاوي : قول الليث لا معنى لَهُ فِي قوله : الموضحة فِي الجسد ؛ لأن ما فِي البدن لا يسمى شجاجا ، وإنما يسمى شجة ، ما كَانَ فِي الرأس ، قَالَ : ويسمى ما فِي البدن جراحة . قَالَ أَبُو عُمَر : وأما قوله فِي الحديث : " وفي العين خمسون " ، فأجمع العلماء عَلَى أن من فقئت عينه خطأ أن فيها نصف الدية خمسون من الإبل ، أو عدلها من الذهب والورق عَلَى حسب ما قدمنا ذكره عنهم فِي هذا الباب . واختلفوا فِي الأعور تفقأ عينه الصحيحة خطأ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، والليث بْن سعد : فيها الدية كاملة . وروي ذلك عَنْ عُمَر ، وعثمان ، وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر ، قَالَ مالك : ومن كَانَ ذاهب السمع من إحدى أذنيه ، @ 17 : 371 @ فضرب الإنسان الأذن الأخرى ، فذهب سمعه ، فعَلَيْهِ نصف الدية ، وكذلك الرجلين ، واليدين إذا قطع إنسان الباقية منهما ، فعَلَيْهِ نصف الدية . قَالَ ابن الْقَاسِم : وإنما قَالَ ذلك مالك فِي عين الأعور وحدها دون غيرها ، وَقَالَ أَبُو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهما ، والثوري ، وعثمان البتي : فِي عين الأعور إذا فقئت خطأ نصف الدية ، ومن حجتهم أن القصاص فيها إذا كانت عمدا بعين واحدة ، فكذلك يجب أن تكون ديتها فِي الخطأ دية عين واحدة ، واحتجوا بكتاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي كتبه لعمرو بْن حزم : " وفي العين خمسون ، وفي اليد خمسون ، وفي الرجل خمسون " ، ولم يخص عينا من عين ، ولا يدا من يد ، ولا رَجُلا من رجل . حَدَّثَنَا خَلَف بْن قَاسِم ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر غندر ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي أَبُو عكرمة الضبي ، قَالَ : تقدم إلى الشعبي رجل ضرب عين رجل فأحمرت ، فدمعت فشرقت ، فأغرورقت ، فَقَالَ الشعبي : يحكم فيها ببيت الراعي لهما أمرها حتى إذا ما تبوأت بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا . قَالَ أَبُو عكرمة ومعناه أن العين ينتظر بها أن تبلغ غاية ما تنتهي إليه ، ثم يقضي فيها حينئذ . @ 17 : 372 @ قَالَ أَبُو عُمَر : وكذلك السنة في الجراح كلها عند مالك ، وأصحابه ، وأبي حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والحسن بن حي لا يقتص عندهم من جرح عمد ، ولا يؤدى جرح خطأ حتى يبرأ ، ويعلم ما يؤول إليه . وأجاز الشافعي القصاص قبل البرء إذا سأل ذلك المجروح ، فإن زاد ذلك ، وآل إلى ذهاب عضو ، أو نفس كَانَ فيه الأرش والدية ، وهذه مسألة فيها ضروب من الاعتراض والحجاج للفريقين ليس هذا موضع ذكر شيء من ذلك . وذكر بعض أهل اللغة عَنِ العرب : لطمه فشرق الدم فِي عينه : إذا أحمرت ، وشرق الثوب بالصبغ : إذا أحمر واشتدت حمرته . وذكر الأصمعي أن رَجُلا لطم رَجُلا ، فأشرورقت عينه واغرورقت ، فقدم إلى الشعبي ، فَقَالَ : لها أمرها حتى إذا ما تبوأت بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا وأما قوله " فِي اليد خمسون ، وفي الرجل خمسون " ، فأمر مجتمع عَلَيْهِ أيضا عَلَى ما فِي كتاب عَمْرو بْن حزم ، إلا أنهم اختلفوا فِي اليد تقطع من الساعد ، فَقَالَ مَالِكٌ ، والثوري ، والشافعي ، وابن أَبِي ليلى : من اليد نصف الدية ، وسواء قطعت من الساعد ، أو قطعت الأصابع ، أو قطعت الكف . وروى بشر بْن الوليد ، عَنْ أَبِي يُوسُف ، مثل ذلك . وَقَالَ أَبُو حنيفة ، وأبو يُوسُف فِي رواية مُحَمَّد عنه فِي رجل قطع يد رجل من نصف الساعد : أن @ 17 : 373 @ فِي اليد نصف الدية ، وفيما قطع من الساعد حكومة ، وهو قول مُحَمَّد بْن الحسن ، واتفق مَالِكٌ ، والشافعي ، وأبو حنيفة : أن اليد الشلاء ، إنما فيها حكومة ، والقول فِي الرجل ، كالقول فِي اليد سواء . وكذلك اتفقوا فِي أن الأسنان كلها سواء ، وأن دية كل واحد منها خمس من الإبل عَلَى ما فِي كتاب عَمْرو بْن حزم . وأما ما