← شجرة الإسناد
المتن · 338
20157 حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثنا حَجَّاجٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ غَيْرِهِ شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سورة الإسراء آ…
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
المتون · الألفاظ عبر الطرق
صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
20157 حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثنا حَجَّاجٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ غَيْرِهِ شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سورة الإسراء آية 1 . قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ مِيكَائِيلُ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ : ائْتِنِي بِطَسْتٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ كَيْمَا أُطَهِّرَ قَلْبَهُ وَأَشْرَحَ لَهُ صَدْرَهُ ، قَالَ : فَشَقَّ عَنْهُ بَطْنَهُ ، فَغَسَلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، وَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ مِيكَائِيلُ بِثَلاثِ طِسَاسٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ ، وَنَزَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غِلٍّ ، وَمَلأَهُ حِلْمًا وَعِلْمًا وَإِيمَانًا وَيَقِينًا وَإِسْلامًا ، وَخَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ أَتَاهُ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ أَوْ أَقْصَى بَصَرِهِ ، قَالَ : فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا ؟ " قَالَ : هَؤُلاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يَخْلُفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ ، كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ ، وَلا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَقَالَ : " مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ : @ 14 : 425 @ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُءُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الإِبِلُ وَالْغَنَمُ ، وَيَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضَفَ جَهَنَّمَ وَحِجَارَتَهَا ، قَالَ : " مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ : هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ شَيْئًا ، وَمَا اللَّهُ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قُدُورٍ ، وَلَحْمٌ آخَرُ نَيِّئٌ قَذِرٌ خَبِيثٌ ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنَ النَّيِّئِ ، وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ ، فَقَالَ : " مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ : هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ ، تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ الْحَلالُ الطَّيِّبُ ، فَيَأْتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً ، فَيَبِيتُ عِنْدَهَا حَتَّى يُصْبِحَ ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلالا طَيِّبًا ، فَتَأْتِي رَجُلا خَبِيثًا ، فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتَّى تُصْبِحَ . قَالَ : ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ ، لا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ إِلا شَقَّتْهُ ، وَلا شَيْءٌ إِلا خَرَقَتْهُ ، قَالَ : " مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ : هَذَا مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ يَقْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ . ثُمَّ تَلا : " وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ سورة الأعراف آية 86 . ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا ، وَهُوَ يَزِيدُ @ 14 : 426 @ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : " مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ : هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمَانَاتُ النَّاسِ لا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا . ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، قَالَ : " مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ : هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ . ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلا يَسْتَطِيعُ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ : هَذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ ، ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا ، فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا . ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ ، فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً ، وَرِيحَ الْمِسْكِ ، وَسَمِعَ صَوْتًا ، فَقَالَ : " يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الْبَارِدَةُ رِيحُ الْمِسْكِ ؟ وَمَا هَذَا الصَّوْتُ ؟ " قَالَ : هَذَا صَوْتُ الْجَنَّةِ ، تَقُولُ : يَا رَبِّ ، آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي ، فَقَدْ كَثُرَتْ غُرَفِي ، وَإِسْتَبْرَقِي وَحَرِيرِي ، وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِيِّي ، وَلُؤْلُؤِي وَمَرْجَانِي ، وَفِضَّتِي وَذَهَبِي ، وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي ، وَفَوَاكِهِي وَنَخْلِي وَرُمَّانِي ، وَلِبَنِي وَخَمْرِي ، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي ، فَقَالَ : لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمَسْلَمَةٍ ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي ، وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَمْ يُشْرِكْ بِي ، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا ، وَمَنْ خَشِيَنِي فَهُوَ آمِنٌ ، @ 14 : 427 @ وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا ، لا أُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وَقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، قَالَتْ : قَدْ رَضِيتُ . ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا ، وَوَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا جِبْرِيلُ وَمَا هَذَا الصَّوْتُ ؟ " قَالَ : هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ ، تَقُولُ : يَا رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي ، فَقَدْ كَثُرَتْ سَلاسِلِي وَأَغْلالِي ، وَسَعِيرِي وَجَحِيمِي ، وَضَرِيعِي وَغَسَّاقِي ، وَعَذَابِي وَعِقَابِي ، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي ، وَاشْتَدَّ حَرِّي ، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي ، قَالَ : لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ ، وَكَافِرٍ وَكافرةٍ ، وَكُلُّ خَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ ، وَكُلُّ جُبَارٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ، قَالَتْ : قَدْ رَضِيتُ . قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَنَزَلَ فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ ، ثُمَّ دَخَلَ فَصَلَّى مَعَ الْمَلائِكَةِ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاةَ . قَالُوا : يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، فَقَالُوا : أَوَقَدْ أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، قَالَ : ثُمَّ لَقِيَ أَرْوَاحَ الأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلا . وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا ، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ يُؤْتَمُّ بِي ، وَأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلامًا ، ثُمَّ إِنَّ مُوسَى أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا ، وَجَعَلَ هَلاكَ آلِ فِرْعَوْنَ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ ، وَجَعَلَ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ، ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي @ 14 : 428 @ مُلْكًا عَظِيمًا وَعَلَّمَنِي الزَّبُورَ ، وَأَلانَ لِيَ الْحَدِيدَ ، وَسَخَّرَ لِيَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ، وَأَعْطَانِي الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ، ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ ، وَسَخَّرَ لِيَ الشَّيَاطِينَ ، يَعْمَلُونَ لِي مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ ، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ ، وَآتَانِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلا ، وَسَخَّرَ لِي جُنُودَ الشَّيَاطِينِ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَآتَانِي مُلْكًا عَظِيمًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ، وَجَعَلَ مُلْكِي مُلْكًا طَيِّبًا لَيْسَ عَلَيَّ فِيهِ حِسَابٌ . ثُمَّ إِنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي كَلِمَتَهُ وَجَعَلَ مَثَلِي مَثَلَ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ ، وَعَلَّمَنِي الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ، وَجَعَلَنِي أَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ ، وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرني ، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْنَا سَبِيلٌ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ، فَقَالَ : " كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ، وَأَنَا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي " ، فَقَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، وَجَعَلَ أُمَّتِي وَسَطًا ، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الأَوَّلِينَ وَهُمُ الآخِرِينَ ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي ، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي ، وَجَعَلَنِي فَاتِحًا خَاتَمًا " ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدٌ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ الرَّازِيُّ : خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَفَاتِحٌ بِالشَّفَاعَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، @ 14 : 429 @ ثُمَّ أُتِيَ إِلَيْهِ بِآنِيَةٍ ثَلاثَةٍ مُغَطَّاةٍ أَفْوَاهُهَا ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْهَا فِيهِ مَاءٌ ، فَقِيلَ : اشْرَبْ ، فَشَرِبَ مِنْهُ يَسِيرًا ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ إِنَاءً آخَرَ فِيهِ لَبَنٌ ، فَقِيلَ لَهُ : اشْرَبْ ، فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رَوِيَ ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ إِنَاءً آخَرَ فِيهِ خَمْرٌ ، فَقِيلَ لَهُ : اشْرَبْ ، فَقَالَ : " لا أُرِيدُهُ ، قَدْ رَوِيتُ " ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ ، وَلَوْ شَرِبْتَ مِنْهَا لَمْ يَتَّبِعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلا قَلِيلٌ ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ، يَا جِبْرِيلُ ؟ فَقَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ تَامِّ الْخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ ، كَمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ، عَلَى يَمِينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّبَةٌ ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيحٌ خَبِيثَةٌ ، إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَكَى وَحَزِنَ ، فَقُلْتُ : " يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ التَّامُّ الْخَلْقِ الَّذِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ ، وَمَا هَذَانِ الْبَابَانِ ؟ " قَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ ، وَهَذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ ، وَالْبَابُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَابُ جَهَنَّمَ ، إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَكَى وَحَزِنَ ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا @ 14 : 430 @ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالُوا : وَقَدْ أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، قَالَ : فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ ، فَقَالَ : " يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَانِ الشَّابَّانِ ؟ " قَالَ : هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، ابْنَا الْخَالَةِ . قَالَ : فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قَالُوا : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : أَوَقَدْ أُرْسِلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، قَالَ : فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فُضِّلَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي الْحُسْنِ كَمَا فُضِّلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، قَالَ : " مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ الَّذِي فُضِّلَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ ؟ " قَالَ : هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قَالُوا : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : أَوَقَدْ أُرْسِلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، قَالَ : فَدَخَلَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ ، قَالَ : " مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ " قَالَ : هَذَا إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا . ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : جِبْرِيلُ ، قَالُوا : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : أَوَقَدْ أُرْسِلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، @ 14 : 431 @ قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، ثُمَّ دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ وَحَوْلَهُ قَوْمٌ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : " مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ ؟ " قَالَ : هَذَا هَارُونُ الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ ، وَهَؤُلاءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قَالُوا : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : أَوَقَدْ أُرْسِلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ ، فَجَاوَزَهُ ، فَبَكَى الرَّجُلُ ، فَقَالَ : " يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا ؟ " قَالَ : مُوسَى ، قَالَ : " فَمَا بَالُهُ يَبْكِي ؟ " قَالَ : تَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ بَنِي آدَمَ عَلَى اللَّهِ ، وَهَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ قَدْ خَلَفَنِي فِي دُنْيَا ، وَأَنَا فِي أُخْرَى ، فَلَوْ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ لَمْ أُبَالِ ، وَلَكِنْ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ أُمَّتُهُ ، قَالَ : ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالُوا : أَوَقَدْ أُرْسِلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَمِنْ خَلِيفَةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، قَالَ : فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشْمَطَ جَالِسٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ عَلَى كُرْسِيٍّ ، @ 14 : 432 @ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ بِيضُ الْوُجُوهِ ، أَمْثَالُ الْقَرَاطِيسِ ، وَقَوْمٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ ، فَقَامَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ ، فَدَخَلُوا نَهْرًا فَاغْتَسِلُوا فِيهِ ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ ، فَاغْتَسَلُوا فِيهِ ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ ، ثُمَّ دَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ فَاغْتَسَلُوا فِيهِ ، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلَصَ مِنْ أَلْوَانِهِمْ ، فَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ ، فَجَاءُوا فَجَلَسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ ، فَقَالَ : " يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الأَشْمَطُ ، ثُمَّ مَنْ هَؤُلاءِ الْبِيضُ وُجُوهُهُمْ ، وَمَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَا هَذِهِ الأَنْهَارُ الَّتِي دَخَلُوا ، فَجَاءُوا وَقَدْ صَفَتْ أَلْوَانُهُمْ ؟ " قَالَ : هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ عَلَى الأَرْضِ ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ : فَقَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ ، فَقَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ، فَتَابُوا ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا الأَنْهَارُ : فَأَوَّلُهَا رَحْمَةُ اللَّهِ ، وَثَانِيهَا : نِعْمَةُ اللَّهِ ، وَالثَّالِثُ : سَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا . قَالَ : ثُمَّ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : هَذِهِ السِّدْرَةُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ خَلا مِنْ أُمَّتِكَ عَلَى سُنَّتِكَ ، فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ، وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا لا يَقْطَعُهَا ، وَالْوَرَقَةُ مِنْهَا مُغَطِّيَةٌ لِلأُمَّةِ كُلِّهَا ، قَالَ : فَغَشِيَهَا نُورُ الْخَلاقِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَغَشِيَتْهَا الْمَلائِكَةُ أَمْثَالُ الْغِرْبَانِ حِينَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّجَرَةِ ، قَالَ : فَكَلَّمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ : سَلْ ، فَقَالَ : " اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا عَظِيمًا ، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وَأَعْطَيْتَ @ 14 : 433 @ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا ، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ ، وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظِيمًا ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الرِّيَاحَ ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ، وَعَلَّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ " . فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : قَدِ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلا ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ : حَبِيبُ اللَّهِ ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، وَشَرَحْتُ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْتُ عَنْكَ وِزْرَكَ ، وَرَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ ، فَلا أُذْكَرُ إِلا ذُكِرْتَ مَعِي ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ أُمَّةً وَسَطًا ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الأَوَّلِينَ وَهُمُ الآخِرِينَ ، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ لا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولِي ، وَجَعَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ أَقْوَامًا قُلُوبُهُمْ أَنَاجِيلُهُمْ ، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ خَلْقًا ، وَآخِرَهُمْ بَعْثًا ، وَأَوَّلَهُمْ يُقْضَى لَهُ ، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي ، لَمْ يُعْطَهَا نَبِيُّ قَبْلَكَ ، وَأَعْطَيْتُكَ الْكَوْثَرَ ، وَأَعْطَيْتُكَ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ : الإِسْلامَ ، وَالْهِجْرَةَ ، وَالْجِهَادَ ، وَالصَّدَقَةَ ، وَالصَّلاةَ ، وَصَوْمَ رَمَضَانَ ، وَالأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَضَّلَنِي رَبِّي بِسِتٍّ : أَعْطَانِي فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِيمَهُ ، وَجَوَامِعَ الْحَدِيثِ ، وَأَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا ، @ 14 : 434 @ قَالَ : وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً " ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُوسَى ، قَالَ : بِمَ أُمِرْتَ يَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : " بِخَمْسِينَ صَلاةً " ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً ، قَالَ : فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟ قَالَ : " بِأَرْبَعِينَ " ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً ، قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ، فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟ قَالَ : " أُمِرْتُ بِثَلاثِينَ " ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً ، قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟ قَالَ : " بِعِشْرِينَ " ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً ، قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟ قَالَ : " بِعَشْرٍ " ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً ، قَالَ : فَرَجَعَ عَلَى حَيَاءٍ إِلَى رَبِّهِ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسًا ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟ قَالَ : " بِخَمْسٍ " ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ ، وَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً ، قَالَ : " قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ فَمَا أَنَا رَاجِعٌ إِلَيْهِ " ، فَقِيلَ لَهُ : أَمَا إِنَّكَ كَمَا صَبَّرْتَ نَفْسَكَ عَلَى خَمْسِ @ 14 : 435 @ صَلَوَاتٍ فَإِنَّهُنَّ يَجْزِينَ عَنْكَ خَمْسِينَ صَلاةً ، فَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، قَالَ : فَرَضِيَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ الرِّضَا ، فَكَانَ مُوسَى أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ حِينَ مَرَّ بِهِ ، وَخَيْرَهُمْ لَهُ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِ
#2
إسناد واحد
13125 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي يعني أبا جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس البكري ، عن أبى العالية أو غيره ، عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سورة الإسراء آية 1 ، قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعه @ 7 : 2310 @ ميكائيل ، فقال جبريل لميكائيل عليهما السلام : ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهر قلبه ، وأشرح صدره ، فشق عنه بطنه فغسله ثلاث مرات ، واختلف إليه ميكائيل عليه السلام بثلاث طساس من ماء زمزم ، فشرح صدره ونزع ما كان فيه من غل وملأه حلمًا ، وعلمًا ، وإيمانًا ، ويقينًا ، وإسلامًا ، وختم بين كتفيه بخاتم النبوة ، ثم أتاه بفرس فحمل عليه . . . كل خطوة منه منتهى بصره ، فسار وسار معه جبريل ، فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم . . . . كلما حصدوا عاد كما كان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريل ، ما هذا . . . . ! ؟ قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة بسبع مائة ضعف ، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ، ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلي أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها ، قال : ما هؤلاء يا جبريل ! ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئًا ، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم آخر نيئ خبيث ، فجعلوا يأكلون من النيئ الخبيث ، و يتركون النضيج الطيب ، قلت : ما هؤلاء يا جبريل ! ؟ ، قال : هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال ، فيأتي امرأة خبيثة ، فيبيت عندها حتى يصبح ، والمرأة تقوم من عند زوجها حلالًا طيبًا ، فتأتي رجلًا خبيثًا تبيت معه حتى تصبح ، ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته ، قال : ما هذا يا جبريل . . ! ؟ ، قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ، ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليه ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ ، قال : هذا الرجل من أمتك يكون عليه أمانات الناس لا يقدر علي أدائها وهو يريد أن يحمل عليها ، ثم أتى علي قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريل . . ! ؟ ، قال : هؤلاء خطباء الفتنة ، ثم أتى على حجر صغير يخرج من ثور عظيم ، فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع ، قال : ما هذا يا جبريل ؟ ، قال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ، ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها ثم أتى على وادٍ ، فوجد ريحا طيبة باردة وريح مسك ، وسمع صوتًا ، فقال : يا جبريل ، ما هذا ؟ ، قال : هذا صوت الجنة . . تقول : يا رب ، ائتني بما وعدتني ، فقد كثرت غرفي وإستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ولبني وخمري فائتني ما وعدتني ، فقال : لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ، قالت : @ 7 : 2311 @ رضيت ، ثم أتى على وادٍ فسمع شكوى ووجد ريحًا منتنة ، فقال : ما هذا يا جبريل ؟ ، قال : هذا صوت جهنم ، تقول : رب ائتني بما وعدتني ، فلقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي ، وقد بعد قعري واشتد حري فائتني ما وعدتني ، قال : لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب ، قالت : قد رضيت ، ثم سار حتى أتى بيت المقدس ، فنزل فربط فرسه إلى صخرة ثم دخل فصلى مع الملائكة عليهم السلام ، فلما قضيت الصلاة ، قالوا : يا جبريل ، من هذا معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : وقد بعث إليه ؟ ، قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة نعم المجيء جاء ، ثم لقى أرواح الأنبياء عليهم السلام فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيم عليه السلام : الحمد لله الذي اتخذني خليلًا وأعطاني ملكًا عظيمًا وجعلني أمة قانتًا يؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها عليّ بردًا وسلامًا ، ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل ، فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليمًا وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي ، وجعل من أمتي قومًا يهدون بالحق وبه يعدلون ، ثم أن داود عليه السلام أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي جعل لي ملكًا عظيمًا ، وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب ، ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجوارب وقدور راسيات وعلمني منطق الطير وآتاني من كل شيء فضلًا وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير وفضلني على كثير من عباده المؤمنين وآتاني ملكًا عظيمًا لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي ملكًا طيبًا ليس فيه حساب ، ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل أدم خلقه من تراب ، ثم قال له : كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل ، ثم إن محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل ، فقال : كلكم أثنى على ربه وإني مثن على ربي ، قال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرًا ونذيرًا ، وأنزل علىّ الفرقان فيه تبيان لكل شيء وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس وجعل أمتي أمة وسطًا وجعل أمتي هم @ 7 : 2312 @ الأولون والآخرون ، وشرح لي صدري ووضع عني وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحًا وخاتمًا ، فقال إبراهيم عليه السلام : بهذا فضلكم محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم أتى بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها فأتى بإناء منها فيه ماء ، فقيل : اشرب فشرب منه يسيرًا ثم رفع إليه إناء آخر فيه لبن ، فقيل : اشرب ، فشرب منه حتى روى ، ثم رفع إليه إناء آخر فيه الخمر ، فقيل له : اشرب ، فقال : لا أريده قد رويت ، فقال له جبريل عليه السلام : أما إنها ستحرم علي أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل ثم صعد بي إلى السماء ، فاستفتح ، فقيل : من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء @ 7 : 2313 @ جاء ، فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خلق الناس ، على يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه فرح وضحك وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وحزن ، فقلت : يا جبريل ، من هذا ؟ ، قال : هذا أبوك آدم ، وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة إذا نظر إلى من يدخله من ذريته ضحك واستبشر ، والباب الذي عن شماله باب جهنم إذا نظر إلى من يدخله بكى وحزن ، ثم صعد بي جبريل عليه السلام إلى السماء الثانية ، فاستفتح قيل من هذا معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فإذا هو بشابين ، قال : يا جبريل ، من هذان ؟ ، قال : عيسى ابن مريم ، ويحيى بن زكريا فصعد به إلى السماء الثالثة ، فاستفتح ، فقالوا : من هذا ؟ ، قال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فإذا هو برجل قد فضل علي الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر علي سائر الكواكب ، قال : من هذا يا جبريل ؟ ، قال : هذا أخوك يوسف عليه السلام ، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة ، فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فإذا هو برجل ، قال : من هذا يا جبريل ؟ ، قال : هذا إدريس رفعه الله مكانًا عليًا ، ثم صعد إلى السماء الخامسة ، فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : نعم ، قالوا : مرحبًا به حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، ثم دخل فإذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم ، قال : من هذا يا جبريل ومن هؤلاء حوله ؟ ، قال : هذا هارون المحبب وهؤلاء بنو إسرائيل ، ثم صعد به إلى السماء السادسة ، فاستفتح فقيل له : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة ، فنعم الأخ ، ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فإذا هو برجل جالس فجاوزه ، فبكى الرجل ، قال : يا جبريل من هذا ؟ ، قال : موسى ، قال : فما له يبكي ؟ قال : زعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم علي الله وهذا رجل من بني آدم قد خلفني في دنيا وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسه لم أبال ولكن مع كل نبي أمته ثم صعد به إلى السماء السابعة ، فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه الله من أخ وخليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ، فدخل فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس وقوم في ألوانهم شيء ، فقيل هؤلاء الذين في ألوانهم شيء ، فدخلوا نهرًا ، فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص ولم يكن في أبدانهم شيء ثم دخلوا نهرًا آخر ، فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ، ثم خلوا نهرًا آخر فاغتسلوا فيه فخرجوا وقد خلصت ألوانهم فسارت مثل ألوان أصحابهم فجاءوا ، فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريل ، من هذا الأشمط ومن هؤلاء بيض الوجوه ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء وما هذه الأنهار التي دخلوا ؟ ، قال : هذا أبوك إبراهيم أول من شمط على الأرض وأما هؤلاء البيض الوجوه ، فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فقوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا ، فتابوا فتاب الله عليهم وأما الأنهار ، فأولها رحمة الله ، والثاني نعمة الله ، والثالث سقاهم ربهم شرابًا طهورًا ، ثم انتهى إلى السدرة ينتهي إليها كل واحد خلا من أمتك على نسك فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عامًا لا يقطعها ، والورقة منها مغطية للأمة كلها فغشيها نور الخلاق عز وجل وغشيتها الملائكة عليهم السلام أمثال الغربان حين تقع على الشجرة ، فكلمه الله تعالى عند ذلك ، فقال له : سل ، فقال : اتخذت إبراهيم خليلًا وأعطيته ملكًا عظيمًا ، وكلمت موسى @ 7 : 2314 @ تكليمًا ، وأعطيت داود ملكًا عظيمًا وألنت له الحديد وسخرت له الجبال ، وأعطيت سليمان ملكًا عظيمًا وسخرت له الجن والإنس والشياطين وسخرت له الرياح وأعطيته ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده ، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان عليهما سبيل ، فقال له ربه عز وجل : وقد اتخذتك خليلًا وهو مكتوب في التوراة حبيب الرحمن وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ، رفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم وجعلتك أول النبيين خلقًا وآخرهم بعثًا وأولهم يقضى له ، وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيًا قبلك ، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك ، وأعطيتك الكوثر ، وأعطيتك ثمانية أسهم : الإسلام ، والهجرة ، والجهاد ، والصلاة ، والصدقة ، وصوم رمضان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلتك فاتحا وخاتما ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فضلني ربي ، وأرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس وبشيرا ونذيرا وألقى في قلب عدوي الرعب من مسيرة شهر ، وأحل لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا ، وأعطيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه ، وعرضت على أمتي فلم يخف علي التابع والمتبوع ورأيتهم أتوا علي قوم ينتعلون الشعر ورأيتهم أتوا على قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأنما خرمت أعينهم بالمخيط فلم يخف عليّ ما هم لاقون من بعدي وأمرت بخمسين صلاة ، فلما رجع إلى موسى عليه السلام ، قال : بم أمرت ؟ قال : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فإن أمتك أضعف الأمم فقد لقيت من بني إسرائيل شدة ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه ، فسأله التخفيف ، فوضع عنه عشرا ثم رجع إلى موسى ، فقال : بكم أمرت ؟ قال : بأربعين قال : ارجع إلى ربك ، فاسأله التخفيف ، فرجع فوضع عنه عشرًا ، إلى أن جعلها خمسًا ، قال : ارجع إلى ربك ، فاسأله التخفيف ، قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحيت منه فما أنا براجع إليه ، قيل له : أما إنك كما صبرت نفسك على خمس صلوات ، فإنهن يجزين عنك خمسين صلاة وإن كل حسنة بعشر أمثالها ، فرضي محمد @ 7 : 2315 @ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكان موسى عليه السلام من أشدهم عليه حين مر به وخيرهم له حين رجع إليه " عن ابن هاشم العبدي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : " ملك ما بين المشرق والمغرب أربعة : مؤمنان ، وكافران ، أما الكافران : فالفرخان ، وبختنصر " ، فأنشأ أبو هاشم يحدث ، قال : كان رجل من أهل الشام صالحًا ، فقرأ هذه الآية : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ سورة الإسراء آية 4 ، إلى قوله : عُلُوًّا كَبِيرًا سورة الإسراء آية 4 ، قال : يا رب ، أما الأولى فقد فاتتني فأرني الآخرة ، فأتى وهو قاعد في مصلاه قد خفق برأسه ، فقيل : الذي سألت عنه ببابل اسمه : بختنصر ، فعرف الرجل انه قد استجيب له ، فاحتمل جرابًا من دنانير ، فأقبل حتي انتهى إلى بابل فدخل على الفرخان ، فقال : إني قد جئت لما فاقسمه بين المساكين فأمر به فأنزل فجمعوهم له ، ثم جعل يعطيهم ويسألهم عن إيمائهم حتى إذا فرغ ممن بحضرته قيل له : فانه قد بقيت منه بقايا في الرساتيق فجعل يبعث فتاة حتى إذا كان الليل رجع إليه فاقرأه رجلًا رجلًا فأتى على ذكر بختنصر ، فقال : قف ، كيف قلت ؟ قال : بختنصر ، قال : وما بختنصر هذا ؟ قال : هو أشدهم فاقة وهو مقعد يأتي عليه السفارون فيلقي أحدهم إليه الكسرة ويأخذ بأنفه ، قال : فإني مسلم به لا بد ، قال الآخر ، فإنما هو في خيمة له يحدث حتي أذهب ، فأقبلها وأغسله ، قال : دونك هذه الدنانير فأقبل إليه بالدنانير فأعطاه إياه ، ثم رجع إلى صاحبه فجاء معه ، فدخل الخيمة ، فقال : ما اسمك ؟ قال : بختنصر ، قال : من سماك بختنصر ؟ قال : من عسى يسميني إلا أمي ! قال : فهل لك أحد ؟ قال : لا والله إني لههنا أخاف بالليل أن تأكلني الذئاب ، قال : فأي الناس أشد بلاء ؟ قال : أنا ، قال : أفرأيت إن ملكت يومًا من دهر أتجعل لي أن لا تعصيني ؟ قال : إي سيدي لا يضرك أن لا تهزأ بي ، قال : أرأيت إن ملكت مرة أتجعل لي أن لا تعصيني ؟ قال : أما هذه فلا اجعلها لك ، ولكن سوف أكرمك كرامة لا أكرمها أحدًا ، قال : دونك هذه الدنانير ، ثم انطلق فلحق بأرضه ، فقام الآخر ، فاستوى على رجليه ثم انطلق ، فاشترى حمارًا وأرسانًا ثم جعل @ 7 : 2316 @ يستعرض تلك الأعاجم فيجزها ، فيبيعه ، ثم قال : إلى متى هذا الشقاء ؟ فعمد فباع ذلك الحمار وتلك الأرسان واكتسى كسوة ، ثم أتى باب الملك فجعل يشير عليهم بالرأي وترتفع منزلته حتى انتهوا إلى بواب الفرخان الذي يليه ، فقال له الفرخان : قد ذكر لي رجل عندك فما هو ؟ قال : ما رأيت مثله قط ! قال : ائتني به فكلمه ، فأعجب به ، قال : أن بيت المقدس وتلك البلاد قد استعصوا علينا وإنا باعثون عليهم بعثًا وإني باعث إلى البلاد من يختبرها ، فنظر حينئذ إلى رجال من أهل الأرب والمكيدة ، فبعث جواسيس ، فلما فصلوا إذا بختنصر قد أتى بخرجيه على بغلة ، قال : أين تريد ؟ ، قال : معهم ، قال : فألا آذنتني فأبعثك عليهم ؟ ، قال : لا ، حتى إذا وقعوا بالأرض ، قال : تفرقوا ، وسأل بختنصر عن أفضل أهل البلد ؟ فدل عليه فألقى خرجيه في داره قال لصاحب المنزل : ألا تخبرني عن أهل بلادك ، قال : على الخبير سقطت هم قوم فيهم كتاب فلا يقيمونه وأنبياء فلا يطيعونهم وهم متفرقون ، قال بختنصر كالمتعجب منه : كتاب لا يقيمونه ، وأنبياء لا يطيعونه وهم متفرقون ! فكتبهن في ورقة وألقى خرجيه ، وقال : ارتحلوا فأقبلوا حتى قدموا الفرخان فجعل يسأل كل رجل منهم فجعل الرجل يقول : أتينا بلاد كذا ولها حصن كذا ولها نهر كذا ، قال : يا بختنصر ، ما تقول ؟ ، قال : قدمنا أرضًا علي قوم لهم كتاب لا يقيمونه وأنبياء لا يطيعونهم وهم متفرقون فأمر حينئذ فندب الناس وبعث إليهم سبعين ألفًا وأمر عليهم بختنصر ، فساروا حتى إذا علوا في الأرض أدركهم البريد : إن الفرخان قد مات ولم يستخلف أحدا ، قال : للناس مكانكم ثم أقبل على البريد حتى قدم على الناس ، وقال : كيف صنعتم ؟ قالوا : كرهنا أن نقطع أمرًا دونك ، قال : إن الناس قد بايعوني ، فبايعوه ثم استخلف عليهم وكتب بينهم كتابًا ثم انطلق بهم سريقًا حتى قدم على أصحابه فأراهم الكتاب فبايعوه ، وقالوا : ما بنا رغبة عنك فساروا ، فلما سمع أهل بيت المقدس تفرقوا وطاروا تحت كل كوكب فشعث ما هناك أي أفسد ، وقتل من قتل وخرب بيت المقدس واستبى أبناء الأنبياء فيهم دانيال فسمع به صاحب الدنانير فأتاه ، فقال : هل تعرفني ؟ ، قال : نعم ، فأدنى مجلسه ولم يشفعه في شيء ، حتى إذا نزل بابل لا ترد له راية ، فكان كذلك ما شاء الله ثم انه رأى رؤيا ، فأفظعته فأصبح قد نسيها ، قال : عليّ بالسحرة والكهنة ، قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة والله لتخبرني بها أو لأقتلنكم ، قالوا : ماهي ؟ ، قال : قد نسيتها ، قالوا : ما عندنا من هذا علم إلا أن ترسل إلى أبناء @ 7 : 2317 @ الأنبياء ، فأرسل إلى أبناء الأنبياء ، قال : أخبروني عن رؤيا رأيتها الليلة ، والله لتخبرني بها أو لأقتلنكم قالوا : ماهي ؟ ، قال : قد نسيتها ، قالوا : غيب ولا يعلم الغيب إلا الله ، لتخبرني بها أو لأضربن أعناقكم ، قالوا : فدعنا حتى نتوضأ ونصلي وندعو الله تعالى ، قال : فافعلوا ، فانطلقوا ، فأحسنوا الوضوء ، فأتوا صعيدًا طيبًا ، فدعوا الله فأخبروا بها ، ثم رجعوا إليه ، فقالوا : رأيت كأن رأسك من ذهب وصدرك من فخار ووسطك من نحاس ورجليك من حديد ، قال : نعم ، قال : أخبروني بعبارتها أو لأقتلنكم ، قالوا : فدعنا ندعوا ربنا ، قال : اذهبوا فدعوا ربهم ، فاستجاب لهم فرجعوا إليه ، قالوا : رأيت أن رأسك ذهب ملكك هذا يذهب عند رأس الحول من هذه الليلة ، قال : ثم مه ؟ ، قالوا : ثم يكون بعدك ملك يفخر علي الناس ، ثم يكون ملك يخشى علي الناس شدته ، ثم يكون ملك لا يقله شيء إنما هو مثل الحديد يعني الإسلام فأمر بحصن فبنى له بينه وبين السماء ثم جعل ينطقه بمقاعد الرجال والأحراس ، وقال لهم : إنما هي هذه الليلة لا يجوز عليكم أحد وإن قال : أنا بختنصر إلا قتلتموه مكانه كائنا من كان من الناس ، فقعد كل أناس في مكانهم الذي وكلوا به واهتاج بطنه من الليل فكره أن يرى مقعده هناك وضر على أسمخة القوم ، فاستثقلوا نومًا فأتى عليهم وهم نيام ، ثم أتى عليهم فاستيقظ بعضهم ، فقال : من هذا ؟ ، قال : بختنصر ، قال : هذا الذي حفى إلينا فيه الليلة ، فقتله ، فأصبح الخبيث قتيلًا عن سعيد بن مسعود الثقفي رضي الله عنه ، قال : " إنما سمي نوح عليه السلام عبدًا شكورًا ، لأنه كان إذا أكل ، أو شرب ، أو لبس : حمد الله "