← شجرة الإسناد
المتن · 629
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ ، وَكَانُوا يَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا…
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
100%

المتون · الألفاظ عبر الطرق

3 صيغ مميزة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ ، وَكَانُوا يَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُنَا ، قَالُوا لَهُ : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، فَجَاءَ خَالُنَا فَثَنَّى عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ ، فَقَدْ كَدَّرْتَ وَلا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ ، قَالَ : فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا @ 1 : 254 @ فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا ، وَتَغَطَّى خَالُنَا بِثَوْبِهِ يَبْكِي ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثِ سِنِينَ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ ؟ فَقَالَ : لِلَّهِ ، قُلْتُ : أَيْنَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : أَتَوَجَّهُ حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ ، أُصَلِّي عِشَاءً ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، يَعْنِي خِبَاءً حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ ، فَقَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ ، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ فَرَاثَ عَلَيَّ ، يَعْنِي أَبْطَأَ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ ، كَاهِنٌ ، سَاحِرٌ ، وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ ، قَالَ أُنَيْسٌ : وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشُّعَرَاءِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ يُقْرِي أَنَّهُ شِعْرٌ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، فَقُلْتُ : اكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَقَدْ تَجَهَّمُوا لَهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ وَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَاسْتَضْعَفْتُ رَجُلا مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ وَقَالَ : الصَّابِئَ ؟ قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ ، فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، فَلَبِثْتُ بِهَا يَا ابْنَ أَخِي ثَلاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ @ 1 : 255 @ جُوعٍ ، فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ ، إِذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرُ امْرَأَتَيْنِ ، فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الأُخْرَى ، قَالَ : فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَكْنِ ، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلانِ وَتَقُولانِ : لَوْ كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا ؟ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ ، فَقَالَ : مَا لَكُمَا ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، قَالَ : فَمَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ ، قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ ، فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ، فَأَتَيْتُهُ حِينَ قَضَى صَلاتَهُ ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ ، قَالَ : وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَبْهَتِهِ هَكَذَا ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ ، فَذَهَبْتُ لآخُذَ يَدَهُ ، فَدَفَعَنِي عَنْهُ صَاحِبُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي ، فَقَالَ : مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ فَقُلْتُ : كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءَ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِي سُخْفَةَ جُوعٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ . قَالَ : فَفَعَلَ ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَذَلِكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ، قَالَ : فَغَبَرْتُ مَا @ 1 : 256 @ غَبَرْتُ ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ ، وَلا أَحْسَبُهَا إِلا يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ ، عَسَى أَنْ يَنْفَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ ؟ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَقِيتُ أَخِي أُنَيْسًا ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ أُنَيْسٌ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ : فَأَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا ، فَأَتَيْنَا قَوْمَنَا ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ ، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ إِخْوَانُنَا ، فَأَسْلَمُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غِفَارٌ ، غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ ، سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ : فَخَرَجَ فَنَادَى : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : صَبَأَ الرَّجُلُ ، صَبَأَ الرَّجُلُ ، فَضَرَبُوهُ حَتَّى سَقَطَ ، فَمَرَّ بِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّكُمْ تُجَّارٌ ، وَإِنَّ طَرِيقَكُمْ عَلَى غِفَارٍ تُرِيدُونَ أَنْ تُقْطَعَ الطَّرِيقُ عَلَيْكُمْ ؟ فَأَمْسَكُوا عَنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي عَادَ لِمِثْلِ مَقَامِهِ ، فَعَادُوا لِضَرْبِهِ ، فَمَرَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ ، فَقَالَ لَهُمْ : تِلْكَ ، فَأَمْسَكُوا " . قَالَ الشَّيْخُ : فَسَّرَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَغَيْرُهُ غَرِيبَ الأَلْفَاظِ : قَوْلُهُ : أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ : يَعْنِي كِسَاءً غَلِيظًا يُتَّخَذُ مِنْ وَبَرٍ ، شَنِفُوا : أَبْغَضُوا ، وَتَجَهَّمُوا : أَسْمَعُوهُ مَا يَكْرَهُ ، وَالنُّصُبُ : حَجَرٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهِ سُخْفَةُ جُوعٍ ، خَفْتُهُ . @ 1 : 257 @ الصَّابِئُ : الَّذِي لا عَقْلَ لَهُ ، الأَنْفَارُ : جَمْعُ نَفَرٍ
#2 إسناد واحد
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ . ح وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالُوا : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ ، وَأَمُّنَّا ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ، فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا ، قَالَ : فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، قَالَ : فَجَاءَ خَالُنَا فَنَبَّأَ عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَ وَلا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ ، قَالَ : فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا ، وَتَغَطَّى خَالُنَا بِثَوْبِهِ ، وَجَعَلَ يَبْكِي ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَتَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا ، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخَبَّرَ أُنَيْسًا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَتَانَا بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا ، وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَ سِنِينَ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قُلْتُ : أَيْنَ تُوَجِّهُ ؟ قَالَ : حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِقَاءٌ يَعْنِي خِبَاءً حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ ، قَالَ : فَقَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ ، فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ ، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ ، فَرَاثَ عَلَيَّ يَعْنِي : أَبْطَأَ , ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْتُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَهُ ، قَالَ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ ، كَاهِنٌ ، سَاحِرٌ ، وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ ، قَالَ أُنَيْسٌ : وَاللَّهِ ، لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْوَالِ الشُّعَرَاءِ ، فَلا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ يَفْرِي أَنَّهُ شِعْرٌ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، قُلْتُ : اكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَفَّعُوا ، شَكَّ أَبُو النَّضْرِ ، بِهِ وَتَجَهَّمُوا لَهُ , قَالَ : فَانْطَلَقْتُ ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَاسْتَضْعَفْتُ رَجُلا مِنْهُمْ ، فَقُلْتَ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : الصَّابِئُ ، فَمَالَ @ 1 : 464 @ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ ، فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ، وَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، فَلَبِثْتُ بِهَا ، يَا ابْنَ أَخِي ثَلاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، مَا لِي طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ ، إِذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرُ امْرَأَتَيْنِ ، فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الآخَرَ ، قَالَ : فَمَا تَنَاهَتَا عَلَى قَوْلِهِمَا ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ ، قُلْتُ : هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَكُنِّ ، فَانْطَلَقْتَا تُوَلْوِلانِ ، وَتَقُولانِ : لَوْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ أَنْصَارِنَا ، قَالَ : فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ ، قَالَ : مَا لَكُمَا ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، قَالَ : فَمَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ ، قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ ، فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى ، فَأَتَيْتُهُ حِينَ قَضَى صَلاتَهُ ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ تَحِيَّةَ الإِسْلامِ ، قَالَ : وَعَلَيْكَ رَحْمَةُ اللَّهِ ، مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَبْهَتِهِ هَكَذَا ، قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ ، فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ ، فَدَفَعَنِي عَنْهُ صَاحِبُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي ، فَقَالَ : مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ قَلْتُ : كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ قُلْتُ : مَا كَانَ لِي مِنْ طَعَامٍ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ , إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَذَاكَ أَوَّلُ الطَّعَامِ أَكَلْتَهُ بِهَا ، قَالَ : فَغَبَّرْتُ مَا غَبَّرْتُ ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ النَّخْلِ ، وَلا أَحْسَبُهَا إِلا يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ ، وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ ؟ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَقِيتُ أَخِي أُنَيْسًا ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَقَالَ أُنَيْسٌ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ ، وَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : فَأَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا ، وَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا فَأَتَيْنَا قَوْمَنَا ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحْضَةَ ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُدَيْبِيَةَ أَسْلَمْنَا ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ كُلُّهُمْ ، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ إِخْوَانُنَا ، فَأَسْلَمُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ @ 1 : 465 @ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ " . هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ . وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ . وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، فَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : فَحَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ غَنَّامِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ غَنَّامٍ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
#3 إسناد واحد
5223 أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكِنَانِيُّ أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارَ ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَخَرَجْتُ أَنَا ، وَأَخِي أُنَيْسٌ ، وَأُمُّنَّا ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ، فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا ، قَالَ : فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكِ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسُ ، قَالَ : فَجَاءَ خَالُنَا ، فَنَثَا عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفٍ ، فَقَدْ كَدَّرْتَ وَلا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ ، قَالَ : فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا ، فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا وَتَغَطَّى خَالُنَا بِثَوْبِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا ، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ ، فَخَبَّرَ أُنَيْسًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَتَانَا بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا وَقَدْ صَلَّيْتُ بِابْنِ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَ سِنِينَ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : @ 4 : 430 @ لِلَّهِ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي اللَّهُ أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ ، فَقَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ ، فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ ، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ ، فَرَاثَ عَلَيَّ ، يَعْنِي أَبْطَأَ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْتُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، قَالَ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ ، كَاهِنٌ ، سَاحِرٌ ، وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ ، فَقَالَ أُنَيْسٌ : وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشَّعْرِ فَلا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعِيدٍ أَنَّهُ شِعْرٌ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ، فَقُلْتُ : اكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنَّعُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا لَهُ ، فَانْطَلَقْتُ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَاسْتَضْعَفْتُ رَجُلا مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَ الصَّابِئَ ؟ قَالَ : فَأَشَارَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : هَذَا الصَّابِئُ ، فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ ، وَعَظْمٍ ، فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نَصَبٌ أَحْمَرُ ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ، وَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، فَلَبِثْتُ بِهَا يَا ابْنَ أَخِي ثَلاثِينَ مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَا لِي طَعَامٌ إِلا مَاءَ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانِ إِذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَ امْرَأَتَيْنِ ، فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافًا ، وَنَائِلَةً ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَنْكِحَا أَحَدُهُمَا الآخَرَ ، فَمَا ثَنَاهُمَا ذَاكَ عَنْ قَوْلِهَا ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : هُنَا مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُكَنِّ ، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلانِ وَتَقُولانِ : لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا ، قَالَ : فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ ، فَقَالَ : مَا لَكُمَا ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، قَالَ : فَمَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ ، فَاسْتَلَمَا الْحَجَرَ ، وَطَافَا بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ صَلَّى ، فَأَتَيْتُهُ حِينَ قَضَى صَلاتَهُ ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ السَّلامِ ، فَقَالَ : " وَعَلَيْكَ رَحْمَةُ اللَّهِ ، مِمَّنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : قُلْتُ : مِنْ غِفَارَ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ هَكَذَا ، قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارَ ، فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ ، فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي ، فَقَالَ : " مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ " ، قُلْتُ : كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلاثِينَ مِنْ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ، قَالَ : " فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ " ، قَالَ : قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلا مَاءَ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، فَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخَفَةَ جُوعٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ " ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَذَاكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ، قَالَ : فَغَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " إِنَّهُ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ ، وَلا أَحْسَبُهَا إِلا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلَّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ ، وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ " ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَقِيتُ أَخِي أُنَيْسًا ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ أُنَيْسٌ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : فَأَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا فَأَتَيْنَا قَوْمَنَا ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رُخْصَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ ، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ إِخْوَتُنَا ، فَأَسْلَمُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ "