← شجرة الإسناد
المتن · 681
وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، كَانَتْ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ ، فَكَانَ يُقَالُ : مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبَى طَالِبٍ ، ي…
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
المتون · الألفاظ عبر الطرق
صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ مَوْلًى لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، كَانَتْ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ ، فَكَانَ يُقَالُ : مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبَى طَالِبٍ ، يَقُولُ : حُدِّثْتُ عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ ، أَنَّهَا قَالَتْ : " قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ أَلْتَمِسُ بِهَا الرُّضَعَاءَ ، فَي سَنَةٍ شَهْبَاءَ ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَتَانٍ لِيَ قَمْرَاءَ كَانَتْ أَذَمَّتْ بِالرَّكْبِ ، وَمَعِيَ صَبِيٌّ لَنَا ، وَشَارِفٌ لَنَا ، وَاللَّهِ مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ ، وَمَا نَنَامُ لَيْلَنَا ذَلِكَ أَجْمَعَ مَعَ صَبِيِّنَا ذَاكَ ، مَا يَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ ، وَلا فِي شَارِفِنَا مَا يُغَذِّيهِ ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَوَاللَّهِ مَا عُلِمَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَأْبَاهُ ، إِذَا قِيلَ : إِنَّهُ يَتِيمٌ تَرَكْنَاهُ ، قُلْنَا : مَاذَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا أُمُّهُ ؟ إِنَّمَا نَرْجُو الْمَعْرُوفَ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، وَأَمَّا أُمُّهُ فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ صَوَاحِبِي امْرَأَةٌ إِلا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي ، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ رَضِيعًا غَيْرَهُ ، قُلْتُ لِزَوْجِيَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى : وَاللَّهِ إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي لَيْسَ مَعِي رَضِيعٌ ، لأَنْطَلِقَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلآخُذَنَّهُ ، فَقَالَ : لا عَلَيْكِ ، فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُهُ ، فَوَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ إِلا أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ أَخَذْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَايَ بِمَا شَاءَ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ ، وَشَرِبَ أَخُوهُ حَتَّى رَوِيَ ، وَقَامَ صَاحِبِي إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ ، فَإِذَا إِنَّهَا لَحَافِلٌ ، فَحَلَبَ مَا شَرِبَ ، وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِينَا ، وَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ صَاحِبِي : يَا حَلِيمَةُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكَ قَدْ أَخَذْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً ، أَلَمْ تَرَيْ مَا بِتْنَا بِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ حِينَ أَخَذْنَاهُ ؟ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَزِيدُنَا خَيْرًا ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلادِنَا ، فَوَاللَّهِ لَقَطَعَتْ أَتَانِي بِالرَّكْبِ حَتَّى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِمَارٌ ، حَتَّى إِنَّ صَوَاحِبَاتِي ، يَقُلْنَ : وَيْلَكِ يَا ابْنَةَ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا مَعَنَا ؟ فَأَقُولُ : نَعَمْ ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَهِيَ ، فَيَقُلْنَ : وَاللَّهِ إِنَّ لَهَا لَشَأْنًا ، حَتَّى قَدِمْنَا أَرْضَ بَنِي سَعْدٍ ، وَمَا أَعْلَمُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ تَعَالَى أَجْدَبَ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ غَنَمِي لَتَسْرَحُ ، ثُمَّ تَرُوحُ شِبَاعًا لَبَنًا ، فَنَحْلُبُ مَا شِئْنَا ، وَمَا حَوْلَنَا أَحَدٌ تَبِضُّ لَهُ شَاةٌ بِقَطْرَةِ لَبَنٍ ، وَإِنَّ أَغْنَامَهُمْ لَتَرُوحُ جِيَاعًا ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمْ : وَيْحَكُمْ ! ! انْظُرُوا حَيْثُ تَسْرَحُ غَنَمُ ابْنَةِ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، فَاسْرَحُوا مَعَهُمْ ، فَيَسْرَحُونَ مَعَ غَنَمِي حَيْثُ تَسْرَحُ ، فَيُرِيحُونَ أَغْنَامَهُمْ جِيَاعًا مَا فِيهَا قَطْرَةُ لَبَنٍ ، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا لَبَنًا نَحْلُبُ مَا شِئْنَا ، فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يُرِينَا الْبَرَكَةَ وَنتَعَرَّفُهَا حَتَّى بَلَغَ سَنَتَيْهِ ، فَكَانَ يَشِبُّ شَبَابًا لا يَشِبُّهُ الْغِلْمَانُ ، فَوَاللَّهِ مَا بَلَغَ السَّنَتَيْنِ حَتَّى كَانَ غُلامًا جَفْرًا ، فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا رَأَيْنَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّهُ ، قُلْنَا لَهَا : يَا ظِئْرُ ، دَعِينَا نَرْجِعُ بِنَبِيِّنَا هَذِهِ السَّنَةَ الأُخْرَى ، فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْنَا بِهَا حَتَّى قَالَتْ : فَنَعَمْ ، فَسَرَّحَتْهُ مَعَنَا ، فَأَقَمْنَا بِهِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً ، فَبَيْنَا هُوَ خَلْفَ بُيُوتِنَا مَعَ أَخٍ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي بَهْمٍ لَنَا ، جَاءَنَا أَخُوهُ ذَاكَ يَشْتَدُّ ، فَقَالَ : ذَاكَ أَخِي الْقُرَشِيُّ ، قَدْ جَاءَهُ رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ ، فَأَضْجَعَاهُ ، فَشَقَّا بَطْنَهُ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ نَحْوَهُ ، فَنَجِدُهُ قَائِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ ، فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ ، وَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : جَاءَنِي رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ ، فَأَضْجَعَانِيَ ، فَشَقَّا بَطْنِيَ ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا مِنْهُ شَيْئًا ، فَطَرَحَاهُ ، ثُمَّ رَدَّاهَ كَمَا كَانَ ، فَرَجَعْنَا بِهِ مَعَنَا ، فَقَالَ أَبُوهُ : يَا حَلِيمَةُ ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي قَدْ أُصِيبَ ، فَانْطَلِقِي بِنَا نَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ مَا نَتَخَوَّفُ ، قَالَتْ حَلِيمَةُ : فَاحْتَمَلْنَاهُ ، فَلَمْ تُرَعْ أُمُّهُ إِلا بِهِ قَدْ قَدِمْنَا بِهِ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : مَا رَدَّكُمَا بِهِ ؟ فَقَدْ كُنْتُمَا عَلَيْهِ حَرِيصَيْنِ ، فَقُلْنَا لَهَا : لا وَاللَّهِ يَا ظِئْرُ ، إِلا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَدَّى عَنَّا ، وَقَضَيْنَا الَّذِي عَلَيْنَا ، وَقُلْنَا : نَخْشَى الإِتْلافَ وَالأَحْدَاثَ ، نَرُدُّهُ عَلَى أَهْلِهِ ، قَالَتْ : مَا ذَاكَ بِكُمَا ، فَاصْدُقَانِيَ شَأْنَكُمَا ، فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ ، قَالَتْ : أَخِشِيتُمَا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ ؟ كَلا ، وَاللَّهِ مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ ، وَإِنَّهُ لَكَائِنٌ لابْنِي هَذَا شَأْنٌ ، أَلا أُخْبِرُكُمَا خَبَرَهُ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، قَالَتْ : حَمَلْتُ بِهِ ، فَمَا حَمَلْتُ حَمْلا قَطُّ أَخَفَّ مِنْهُ ، فَأُرِيتُ فِي النَّوْمِ حِينَ حَمَلْتُ بِهِ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ ، ثُمَّ وَقَعَ حِينَ وَلَدَتْهُ وَقْوعًا مَا يَقَعُهُ الْمَوْلُودُ ، مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا " ، قُلْتُ : وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلابِيُّ بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ حَلِيمَةَ ، هَذِهِ الْقِصَّةَ بِزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ لِي مَسْمُوعَةٌ ، إِلا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّا هَذَا مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ ، فَالاقْتِصَارُ عَلَى مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي أَوْلَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ إِنِّي اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي إِيرَادِهَا ، فَوَقَعَتِ الْخِيَرَةُ عَلَى إِلْحَاقِهِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَغَازِي ، لِشُهْرَتِهِ بَيْنَ الْمَذْكُورِينَ
#2
إسناد واحد
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو القاسم بن السمرقندي ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحسين بن النقور ، أَنْبَأَنَا أَبُو طاهر المخلص ، أَنْبَأَنَا رضوان بن أَحْمَد بن جالينوس ، أَنْبَأَنَا أَحْمَد بن عبد الجبار العطاردي ، أَنْبَأَنَا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قَال : حدثني جهم بن أَبِي جهم مولى لامرأة من بني تميم ، كانت عند الحارث بن حاطب ، وكان يقَال مولى الحارث بن حاطب ، قَال : حدثني من سمع عبد اللَّه بن جعفر بن أَبِي طالب ، يقول : حدثت ، عن حليمة ابنة الحارث أم رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي أرضعته ، أنها قَالت : قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر تلتمس لها الرضعاء ، وفي سنة شهباء ، فقدمت على أتان لي قمراء كانت أدمت بالركب ومعي صبي لنا وشارف لنا ما تبض بقطرة ، وما ننام ليلتنا ذلك أجمع مع صبينا ما يجد في ثديي ما يغنيه ، ولا في شارفنا ما يغذيه . فقدمنا مكة ، فواللَّه ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإذا قيل : إنه يتيم ، تركناه وقلنا : ماذا عسى أن تصنع إلينا أمه ؟ إنما نرجو المعروف من أَبِي الوليد . فأما أمه فما عسى أن تصنع إلينا ، فواللَّه ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعا غيري ، فلما لم آخذ غيره ، قلت لزوجي الحارث بن عبد العزى : واللَّه إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ليس معي رضيع ، لأنطلقن إلى ذلك اليتيم لآخذنه ، فقَال : لا عليك ، فذهبت فأخذته فواللَّه ما أخذته إلا إني لم آخذ غيره ، فما هو إلا أن أخذته ، فجئت به رحلي ، فأقبل عليه ثديي بما شاء من لبن فشرب حتى روي ، وشرب أخوه حتى روي . وقام صاحبي إلى شارفنا تلك فإذا بها لحافل ، فحلب ما شرب ، وشربت حتى روينا ، فبتنا بخير ليلة ، فقَال صاحبي : يا حليمة واللَّه إني لأراك وقد أخذت نسمة مباركة . ألم تري إلى ما بتنا من الخير والبركة حتى أخذناه ، فلم يزل اللَّه تبارك وتعالى يرينا خيرا ، ثم خرجنا راجعين إلى بلادنا ، فواللَّه لقطعت أتاني بالركب ، حتى ما يتعلق بها حمار حتى أن صواحباتي ، ليقلن : ويلك يا حليمة بنت أَبِي ذؤيب ، أهذه أتانك التي خرجت عليها معنا ؟ فقَالت : نعم واللَّه إنها لهي ، فيقلن : واللَّه إن لها لشأنا ، حتى قدمنا أرض بني سعد ، وما أعلم أرضا من أرض اللَّه تعالى أجدب منها ، فإن كانت غنمي تسرح ثم تروح شباعا لبنا فتحلب ما شئنا وما حولنا أحد تبض له شاة تقطر لبنا ، وإن أغنامهم لتروح جياعا حتى أنهم ليقولون لرعيانهم : ويحكم انظروا حيث يسرح غنم حليمة بنت أَبِي ذؤيب ، فاسرحوا معهم ، فيسرحون مع غنمي حيث تسرح فيريحون أغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن ويروح غنمي شباعا لبنا يحلب ما شئنا ، فلم يزل اللَّه تبارك وتعالى يرينا البركة ويتعرفها حتى بلغ سنتيه ، فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان ، فواللَّه ما بلغ السنتين حتى كان غلاما يجفر ، فقدمنا به على أمه ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة ، فلما رأته أمه قلنا لها : يا ظئر دعينا نرجع ببنينا هذه السنة الأخرى ، فإننا فواللَّه ما زلنا بها ، حتى قَالت : نعم ، فسرحته معنا ، فقمنا فأقمنا شهرين أو ثلاثا . فبينما هو خلف بيوتنا هو وأخ له من الرضاعة في بهم لنا ، فجاءنا أخوه يشتد ، فقَال : ذاك أخي القرشي ، قَال : جاءه رجلان عليهما وأضجعاه ، فشقا بطنه ، فخرجت أنا وأَبُوه نشتد نحوه فنجده قائما منتقعا لونه ، فاعتنقه أَبُوه ، فقَال : أي بني ما شأنك ؟ قَال : " جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاني فشقا بطني . ثم استخرجا منه شيئا ، فطرحاه ، ثم رداه كما كان " . فرجعنا به معنا ، فقَال أَبُوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب ، فانطلقي بنا ، فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر ما نتخوف به . قَالت : فاحتملناه ، فلم ترع أمه إلا أنه قد قدمنا به عليها ، فقَالت : ما ردكما وقد كنتما عليه حريصين ؟ فقلنا : لا واللَّه يا ظئر إلا أن اللَّه قد أدى عنا وقضينا الذي عَلَيْنَا وقلنا : نخشى الإتلاف والأحداث نرده على أهله ، فقَالت : ما ذاك بكما ، فاصدقاني شأنكما ، فلم تدعنا حتى أَخْبَرْنَاهَا خبره ، فقَالت : أخشيتما عليه الشيطان ؟ كلا واللَّه ما للشيطان عليه سبيل ، وإنه لكائن لابني هذا شأن ، ألا أخبركما خبره ؟ قلنا : بلى ، قَالت : حملت به فما حملت حملا قط أخف ، وأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام ، ثم وقع حين ولدته وقوعا ما يقعه المولود معتمدا عليه على يديه رافعا رأسه إلى السماء ، فدعاه عنكما . ورواه بكر بن سليمان أَبُو يحيى الأسواري البصري ، عن ابن إسحاق ، فقَال : عن ابن جعفر ، أو عمن حدثه عنه بالشك ، وقد ذكرته في الأربعين الطوال من روايته ، إلا أنه قَال : أخبرت عن حليمة واللَّه أعلم .