← شجرة الإسناد
المتن · 82
10851 قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَهْلِهِ ، قَالُوا : قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ : " كُنْتُ أُعَالِجُ الْبَزَّ وَالْبُرَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُنْتُ رَجُلا تَاجِرًا أَخْرُجُ إِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى الشَّامِ فِي الرِّحْلَتَيْنِ ، فَكُنْتُ أَرْبَحُ أَرْبَاحًا @ 8 : 505 @ كَثِيرَةً ، فَإِذَا رَبِحْتُ عُدْتُ عَلَى فُقَرَاءِ قَوْمِي وَنَحْنُ لا نَعْبُدُ شَيْئًا ، أُرِيدُ بِذَلِكَ ثَرَاءَ الأَمْوَالِ وَالْمَح…
موثّق حدّي ضعيف المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير

المتون · الألفاظ عبر الطرق

صيغتان مميزتان · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس

#1 الأساس إسناد واحد
10851 قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَهْلِهِ ، قَالُوا : قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ : " كُنْتُ أُعَالِجُ الْبَزَّ وَالْبُرَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُنْتُ رَجُلا تَاجِرًا أَخْرُجُ إِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى الشَّامِ فِي الرِّحْلَتَيْنِ ، فَكُنْتُ أَرْبَحُ أَرْبَاحًا @ 8 : 505 @ كَثِيرَةً ، فَإِذَا رَبِحْتُ عُدْتُ عَلَى فُقَرَاءِ قَوْمِي وَنَحْنُ لا نَعْبُدُ شَيْئًا ، أُرِيدُ بِذَلِكَ ثَرَاءَ الأَمْوَالِ وَالْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ ، وَكُنْتُ أَحْضُرُ الأَسْوَاقَ ، وَكَانَتْ لَنَا ثَلاثَةُ أَسْوَاقٍ : سُوقٌ بِعُكَاظٍ يَقُومُ صُبَيْحَ لَيْلَةِ هِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَيَحْضُرُهَا الْعَرَبُ ، وَبِهَا ابْتَعْتُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ لِعَمَّتِي خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ ، فَأَخَذْتُهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ سَأَلَهَا زَيْدًا فَوَهَبَتْهُ لَهُ ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهَا ابْتَعْتُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ فَكَسَوْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَجْمَلَ وَلا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحُلَّةِ . وَيُقَالُ إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَدِمَ بِالْحُلَّةِ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ فِي عِيرٍ ، فَأَرْسَلَ بِالْحُلَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ : " لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ " . قَالَ حَكِيمٌ : فَجَزِعْتُ جَزَعًا شَدِيدًا حَيْثُ رَدَّ هَدِيَّتِي ، فَخَرَجْتُ فَبِعْتُهَا بِسُوقِ النَّبَطِ مِنْ أَوَّلِ سَائِمٍ سَامَنِي ، وَدَسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَاشْتَرَاهَا ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا بَعْدَهُ . قَالَ : وَكَانَ سُوقُ مَجَنَّةَ يَقُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ انْصَرَفْنَا إِلَى سُوقِ ذِي الْمَجَازِ فَتَقُومُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، وَكُلُّ هَذِهِ الأَسْوَاقِ أَلْقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوَاسِمِ يَسْتَعْرِضُ الْقَبَائِلَ قَبِيلَةً قَبِيلَةً ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ، فَلا أَرَى أَحَدًا يَسْتَجِيبُ لَهُ ، وَأُسْرَتُهُ أَشَدُّ الْقَبَائِلِ عَلَيْهِ ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ لَهُ قَوْمًا أَرَادَ بِهِمْ كَرَامَتَهُ ، هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَبَايَعُوهُ وَصَدَّقُوا بِهِ ، وَآمَنُوا بِهِ ، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَهُ ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ دَارَ هِجْرَةٍ وَمَلْجَأً ، وَسَبَقَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّدًا بِالنُّبُوَّةِ وَرَزَقَهُ اللَّهُ دَارَ هِجْرَةٍ . فَحَجَّ مُعَاوِيَةُ فَسَامَنِي بِدَارِي بِمَكَّةَ ، فَبِعْتُهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : مَا يَدْرِي هَذَا الشَّيْخُ مَا بَاعَ ، لَيَرُدَّنَّ عَلَيْهِ بَيْعَهُ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا ابْتَعْتُهَا إِلا بَزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ ، وَلَقَدْ وَصَلْتُ الرَّحِمَ ، وَحَمَلْتُ الْكَلَّ ، وَأُعْطِيتُ فِي السَّبِيلِ . وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَشْتَرِي الظَّهْرَ وَالزَّادَ ثُمَّ لا يَجِيئُهُ أَحَدٌ يَسْتَحْمِلُهُ فِي السَّبِيلِ إِلا حَمَلَهُ . قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسًا إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَطْلُبُ حِمْلانًا يُرِيدُ الْجِهَادَ ، قَالَ : فَدُلَّ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ بَعِيدُ الشُّقَّةِ ، وَقَدْ أَرَدْتُ الْجِهَادَ فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ لِتَحْمِلَ رِجْلَيَّ وَتُعِينَنِي عَلَى ضَعْفِي . قَالَ : اجْلِسْ ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْهُ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ رَكَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَأَوْمَأَ إِلَى الْيَمَانِيِّ . قَالَ : فَتَبِعْتُهُ فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِصُوفَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ شَمْلَةٍ نَفَضَهَا وَأَخَذَهَا ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا زَادَ الَّذِي دَلَّنِي عَلَى هَذَا أَنْ لَعِبَ بِي ، أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَ هَذَا مِنَ الْخَيْرِ بَعْدَ مَا أَرَى ؟ ! قَالَ : فَدَخَلَ دَارَهُ فَأَلْقَى الصُّوفَةَ مَعَ الصُّوفِ ، وَالْخِرْقَةَ مَعَ الْخِرَقِ ، وَالشَّمْلَةَ مَعَ الشِّمَالِ ، ثُمَّ قَالَ لِغُلامٍ لَهُ : هَاتِ بَعِيرًا ذَلُولا مُوَقَّعًا . قَالَ : فَأُتِيَ بِهِ ذَلُولا مُوَقَّعًا سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ دَعَا بِجِهَازٍ فَشَدَّهُ عَلَى الْبَعِيرِ ، ثُمَّ دَعَا بِخِطَامٍ فَخُطِمَ ، ثُمَّ قَالَ : هَلُمَّ جَوَالِقَيْنِ . قَالَ : فَأُتِيَ بِجَوَالِقَيْنِ ، فَأَمَرَ فَجُعِلَ فِيهِمَا دَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَعُكَّةٌ مِنْ زَيْتٍ ، وَقَالَ انْظُرْ مِلْحًا وَجِرَابًا مِنْ تَمْرٍ . حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مُسَافِرٌ إِلا هَيَّأَهُ ، أَعْطَانِيهِ وَكَسَانِي ، ثُمَّ دَعَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَقَالَ : هَذِهِ لِلطَّرِيقِ . قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَكَانَ هَذَا فِعْلَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . وَكَانَ مُعَاوِيَةُ عَامَ حَجَّ مَرَّ بِهِ ، وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِلَقُوحٍ يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ سَأَلُهُ أَيُّ الطَّعَامِ تَأْكُلُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَضْعٌ فَلا مَضْعَ فِيَّ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِاللَّقُوحِ ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِصِلَةٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ : لَمْ آخُذْ مِنْ أَحَدٍ قَطُّ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، قَدْ دَعَانِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى حَقِّي فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَهُ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، مَنْ أَخَذَهَا بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهَا ، وَمَنْ أَخَذَهَا بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ " . فَقُلْتُ يَوْمَئِذٍ : لا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا أَبَدًا . @ 8 : 506 @ قَالَ : وَكُنْتُ رَجُلا مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ ، مَا بِعْتُ شَيْئًا قَطُّ إِلا رَبِحْتُ فِيهِ ، وَلَقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْعَثُ بِالأَمْوَالِ وَأَبْعَثُ بِمَالِي ، فَرُبَّمَا دَعَانِي بَعْضُهُمْ أَنْ يُخَالِطَنِي بِنَفَقَتِهِ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْجَدَّ فِي مَالِي ، وَذَلِكَ أَنِّي كُلَّمَا رَبِحْتُ تَحَنَّثْتُ بِهِ أَوْ بِعَامَّتِهِ ، أُرِيدُ بِهِ ثَرَاءِ الْمَالِ وَالْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ "
#2 إسناد واحد
5967 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَحِينَئِذٍ . وَأَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنَا الْبَنَّا ، قَالا : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنْبَأَنَا الزبير بْن بكار ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَهْلِهِ ، قَالُوا : قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ : كُنْتُ أُعَالِجُ الْبَزَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكُنْتُ رَجُلا تَاجِرًا أَخْرُجُ إِلَى الْيَمَنِ ، وَإِلَى الشَّامِ فِي الرِّحْلَتَيْنِ ، فَكُنْتُ أَرْبَحُ أَرْبَاحًا كَثِيرًا ، وَأَعُودُ عَلَى فُقُرَاءِ قَوْمِي ، وَنَحْنُ لا نُعِدُّ شَيْئًا نُرِيدُ بِذَلِكَ ثَرَاءَ الأَمْوَالِ ، وَالْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ . وَكُنْتُ أَحْضُرُ الأَسْوَاقَ ، وَكَانَتْ لَنَا ثَلاثَةُ أَسْوَاقٍ : سُوقٌ بِعُكَاظَ يَقُومُ صُبْحَ هِلالِ ذِي الْقِعْدَةِ ، فَيَقُومُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَيَحْضُرُهُ الْعَرَبُ ، وَابْتَعْتُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ لِعَمَّتِي خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، فَأَخَذْتُهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهَا زَيْدًا ، فَوَهَبَتْهُ لَهُ ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَابْتَعْتُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ ، فَكَسَوْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَجْمَلَ وَلا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحُلَّةِ. وَيُقَالُ : إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَدِمَ بِالْحُلَّةِ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ فِي عِيرٍ ، فَأَرْسَلَ بِحُلَّةٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَقَالَ : " إِنِّي لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ " . قَالَ حَكِيمُ : فَجَزِعْتُ جَزَعًا شَدِيدًا حِينَ زَهَدَ هَدِيَّتِي فَبِعْتُهَا بِسُوقِ النَّبْطِ مِنْ أَوَّلِ سَائِمٍ سَامَنِي ، وَدَسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، فَاشْتَرَاهَا ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا بَعْدُ . وَكَانَ سُوقُ مِجَنَّةَ يَقُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ انْصَرَفْنَا ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى سُوقِ ذِي الْمَجَازِ ، فَقَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ . وَكُلُّ هَذِهِ الأَسْوَاقِ أَلْقَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعْرِضُ الْقَبَائِلَ عَلَيْهِ حَتَّى بَعَثَ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ قَوْمًا أَرَادَ بِهِمْ كَرَامَتَهُ ، هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَبَايَعُوهُ ، وَصَدَّقُوا بِهِ ، وَآمَنُوا بِهِ ، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ دَارَ هِجْرَةٍ ، وَسَبَقَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالنُّبُوَّةِ . فَلَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ سَامَنِي بِدَارِي بِمَكَّةَ فَبِعْتُهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِينَارٍ ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُ : مَا يُدْرِي هَذَا الشَّيْخُ مَا بَاعَ لِيَرُدَنَّ عَلَيْهِ بَيْعَتَهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا ابْتَعْتُهَا إِلا بِزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ ، وَلَقَدْ وَصَلْتُ الرَّحِمَ ، وَحَمَلْتُ الْكَلَّ ، وَأَعْطَيْتُ فِي السَّبِيلِ . وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَشْتَرِي الظُّهْرَ وَالْأَدَاةَ وَالزَادَ ثُمَّ لا يَجِيئُهُ أَحَدٌ يَسْتَحْمِلُهُ فِي السَّبِيلِ إِلا حَمَلَهُ . قَالَ : فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ ، جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَطْلُبُ حِمْلانًا يُرِيدُ الْجِهَادِ ، فَدُلَّ عَلَى حَكِيمٍ ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ بَعِيدُ الشَّقَّةِ ، وَقَدْ أَرَدْتُ الْجِهَادَ ، فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ لِتَحْمِلَ رِحْلَتِي ، وَتُعِينُنِي عَلَى ضَعْفِي ، قَالَ : اجْلِسْ ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْهُ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ رَكَعَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَأَوْمَأَ إِلَى الْيَمَانِيِّ ، فَتَبِعَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِصُوفَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ شَمْلَةٍ نَفَّضَهَا ، فَأَخَذَهَا ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي دَلَّنِي عَلَى هَذَا عَلَى أَنْ لَعِبَ بِي ، أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَ هَذَا مِنَ الْخَيْرِ بَعْدَمَا أَرَى ؟ . قَالَ : فَدَخَلَ دَارَهُ ، فَأَلْقَى الصُّوفَةَ مَعَ الصُّوفِ وَالْخِرْقَةَ مَعَ الْخِرَقِ وَالشَّمْلَةَ مَعَ الشَّمَالِ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِغُلامٍ لَهُ : هَاتِ لِي بَعِيرًا ذَلُولا ، فَأَتَى بِهِ ذَلُولا مُرْتَعًا سَمِينًا ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : إِلا هَيَّأَهُ وَأَعْطَانِيهِ ثُمَّ دَعَا بِجِهَازٍ فَشَدَّ عَلَى الْبَعِيرِ ، ثُمَّ دَعَا بِخُطَامٍ ، فَخَطَمَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ مِنْ جَوَالِقَيْنِ ؟ فَأُتِيَ بِجَوَالِقَيْنِ ، وَأَمَرَ لي بِدَقِيقٍ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : فَجَعَلَ مِنْهَا دَقِيقًا ، وَسُوَيْقٍ وَعُكَّةٍ مِنْ زَيْتٍ ، وَقَالَ : انْظُرْ مِلْحًا وَجِرَابًا مِنْ تَمْرٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسَافِرُ إِلا أَعْطَانِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : إِلا هَيَّأَهُ وَأَعْطَانِيهِ ، وَكَسَانِي ، ثُمَّ دَعَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ، فَدَفَعَهَا إِلَيَّ ، فَقَالَ : هَذِهِ لِلطَّرِيقِ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَكَانَ هَذَا فِعْلَ حَكِيمٍ . وَكَانَ مُعَاوَيَةُ عَامَ حَجٍّ مَرَّ بِهِ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِلَقُوحٍ يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : أَيُّ الطَّعَامِ تَأْكُلُ ؟ قَالَ ، أَمَّا مَضْغٌ ، فَلا مَضْغَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِلَقُوحٍ وَبِصِلَةٍ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَقَالَ : لَمْ آخُذْ مِنْ أَحَدٍ قَطُّ شَيْئًا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، قَدْ دَعَانِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى حَقِّي ، فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَهُ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهَا بِسَخَاوَةِ نَفَسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهَا ، وَمَنْ أَخَذَهَا بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا " . فَقُلْتُ يَوْمَئِذٍ : لا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا - زَادَ ابْنُ سَعْدٍ : عَلِيٌّ ، وَقَالا : . . . . . . مَحْدُودًا فِي التِّجَارَةِ مَا تُحِبُّ لا نُحِبُّ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْعَثُ بِالْأَمْوَالِ مَا بُعِثَ بِمَالِي ، فَلَرُبَّمَا دَعَانِي بَعْضُهُمْ إِلَى أَنْ يُخَالِطَنِي بِنَفَقَتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحَدَّ فِي مَالِي ، وَذَلِكَ أَنِّي كُلَّمَا رَبِحْتُ تَجَنَّبْتُ بِهِ أَرْبَعًا مِنْهُ ، - وَكَانَ ابْنُ سَعْدٍ : يُبْغِضُهُ - ، أُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَالَ وَالْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ