← شجرة الإسناد
المتن · 837
196 قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْتُ بَيْنَ شَرِّ جَارَيْنِ بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، إِنْ كَانَا لَيَأْتِيَانِ بِالْفُرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلَى بَابِي ، فَيَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : يَا بَن…
طريق واحد
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
المتون · الألفاظ عبر الطرق
صيغة مميزة واحدة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
196 قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْتُ بَيْنَ شَرِّ جَارَيْنِ بَيْنَ أَبِي لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، إِنْ كَانَا لَيَأْتِيَانِ بِالْفُرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلَى بَابِي ، فَيَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، أَيُّ جِوَارٍ هَذَا " ثُمَّ يُلْقِيهِ بِالطَّرِيقِ أَوْ كَمَا قَالَتْ 197 197 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَقِّ بِإِسْنَادٍ لَهُ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ ، وَأَنَا فِي بِيَاعَةٍ لِي ، فَمَرَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ ، وَهُوَ يُنَادِي بِ أَعْلَى صَوْتِهِ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُو لُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُفْلِحُوا " وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ بِالْحِجَارَةِ قَدْ أَدْمَى كَعْبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، لا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ . قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : غُلامُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قُلْتُ : فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ ؟ قَالُوا : هَذَا عَبْدُ الْعُزَّى ، وَهُوَ أَبُو لَهَبٍ ، فَلَمَّا ظَهَرَ الإِسْلامُ ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ أَقْبَلْنَا فِي رَكْبٍ مِنَ الرَّبْذَةِ حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَمَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ أَتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ فَسَلَّمَ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ ؟ قُلْنَا : مِنَ الرَّبَذَةِ ، قَالَ : وَمَعَنَا جَمَلٌ أَحْمَرُ ، قَالَ : تَبِيعُونِي جَمَلُكُمْ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : بِكَمْ ؟ قُلْنَا : بِكَذَا وَكَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، قَالَ : فَمَا اسْتَوْضَعَنَا شَيْئًا ، وَقَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ ، ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ الْجَمَلِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَوَارَى عَنَّا قَلِيلا ، فَتَلاوَمْنَا بَيْنَنَا فَقُلْنَا : أَعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ مَنْ لا تَعْرِفُونَهُ ، فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ : لا تَتَلاوَمُوا ، فَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مَا كَانَ لِيَحْقِرَكُمْ ، مَا رَأَيْتُ وَجْهً أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعِشَاءُ أَتَانَا رَجُلٌ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ ، فَإِنَّهُ أَمَرَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ هَذَا حَتَّى تَشْبَعُوا ، وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا ، قَالَ : فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ، وَاكْتَلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْنَا ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ : " يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ابْنِكَ ، وَأَبَاكَ ، وَأُخْتِكَ ، وَأَخَاكَ ، وَأَدْنَاكَ ، وَأَدْنَاكَ " وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : صَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا ، فَقَالَ : " يَا صَبَاحَاهُ " فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا : مَا لَكَ ؟ قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَلا تُصَدِّقُونِي ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ . فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ ، أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ سورة المسد آية 1 إِلَى آخِرِ السُّورَةِ " . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ سورة الشعراء آية 214 دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي : " يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الأَقْرَبِينَ ، فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعًا ، وَعَرَفْتُ أَنِّي مَتَى أُنَادِيهِمْ بِهَذَا الأَمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ ، فَصَمَتَ حَتَّى أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ إِنْ لا تَفْعَلْ مَا تُؤْمَرْ بِهِ يُعَذِبْكَ اللَّهُ ، فَاصْنَعْ لَهُمْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شَاةٍ ، وَامْلأْ لَنَا عَسًّا مِنْ لَبَنٍ ، ثُمَّ اجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ وَأُبَلِّغَهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ . فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ ، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ لَهُ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلا يَزِيدُونَ رَجُلا أَوْ يَنْقُصُونَ فِيهِمْ : أَبُو طَالِبٍ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْعَبَّاسُ ، وَأَبُو لَهَبٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ دَعَانِي بِالطَّعَامِ الَّذِي صَنَعْتُ لَهُ ، فَجِئْتُ بِهِ ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَّةً مِنَ اللَّحْمِ ، فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الصَّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ : " خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ " فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ حَاجَةٌ ، وَمَا أَرَى إِلا مَوَاضِعَ أَيْدِيهِمْ ، وَايْمُ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ ، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ ثُمَّ قَالَ : " اسْقِ الْقَوْمَ " فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعَسِّ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى رَوَوْا جَمِيعًا ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ ، فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ ، فَقَالَ : سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : " الْغَدُ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ مِنَ الْقَوْلِ ، فَأَعِدَّ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ ، ثُمَّ اجْمَعْهُمْ لِي فَفَعَلْتُ وَجَمَعْتُهُمْ ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ، ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي ؟ " فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ ، فَقُلْتُ : وَأَنَا أَحْدَثُهُمْ سِنًّا : أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ " . وذكر ابن جرير : أن أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم كانوا إذا صلوا ذهبوا إِلَى الشعاب ، واستخفوا من قومهم فبينا سعد بْن أبي وقاص فِي نفر من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم فِي شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فذاكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حَتَّى قاتلوهم فاقتتلوا فضرب سعد بْن أبي وقاص يومئذ رجلا من المشركين بلحي جمل فشجه فكان أول دم أهريق فِي الإسلام . قَالَ ابن إِسْحَاق : ولما نادى رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم قومه بالإسلام لم يردوا عَلَيْهِ كل الرد ، حَتَّى ذكر آلهتهم وعابها ، فلما فعل ذلك نادوه واجتمعوا عَلَى خلافه ، ومنعه عمه أَبُو طَالِبٍ فمضى إِلَى أبي طالب رجال من أشرافهم : كعتبة ، وشيبة ، وأبي جهل ، فقالوا : يا أبا طالب ، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا ، وإما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك عَلَى مثل ما نحن عَلَيْهِ من خلافه ، فنكفيكه . فَقَالَ لهم أَبُو طَالِبٍ قولا رقيقا وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه ، ومضى رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم عَلَى ما هو عَلَيْهِ يظهر اللَّه ويدعو إليه ، ثم شرى الأمر بينه وبينهم ، حَتَّى تباعد الرجال وتضاغنوا ، فأكثرت قريش ذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بينها ، وحض بعضهم بعضا عَلَيْهِ ، ثم مشوا إِلَى أبي طالب مرة أخرى ، فقالوا : يا أبا طالب ، إن لك نسبا وشرفا ومنزلة فينا ، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وإنا والله لا نصبر عَلَى شتم آبائنا ، وسفه أحلامنا ، وعيب آلهتنا حَتَّى تكفه عنا أو ننازله وإياك فِي ذلك حَتَّى يهلك أحد الفريقين . ثم انصرفوا عنه فعظم عَلَى أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم يطب نفسا بإسلام رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم إليهم ، ولا خذلانه ، إلا أَنَّهُ قَالَ له : يا بْن أخي ، إن قومك جاءوني فقالوا لي كذا وكذا ، فأبق علي وعلى نفسك ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق . فظن رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أن عمه خاذله ومسلمه ، وأنه قد ضعف عَنْ نصرته فَقَالَ : " والله يا عماه لو وضعوا الشمس فِي يميني ، والقمر فِي يساري عَلَى أن أترك هَذَا الأمر حَتَّى يظهره اللَّه أو أهلك فيه ما تركته " ثم بكى رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وقام ، فلما ولى ناداه أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ : أقبل يا ابن أخي . فاقبل فَقَالَ : اذهب فقل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشَيْء أبدا . وَقَالَ السدي : بعثوا رجلا إِلَى أبي طالب ، فَقَالَ له : هَؤُلاءِ مشيخة قومك يستأذنون عليك . فَقَالَ : أدخلهم فلما دخلوا عَلَيْهِ قالوا : يا أبا طالب ، أنت كبيرنا وسيدنا ، فأنصفنا من ابن أخيك ، ومره فليكف عَنْ شتم آلهتنا وندعه وإلهه . فبعث إليه أَبُو طَالِبٍ ، فلما جاء ، قَالَ : يا ابن أخي هَؤُلاءِ مشيخة قومك وسرواتهم ، وقد سألوك النصف أن تكف عَنْ شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك . فَقَالَ : " يا عم ، أولا أدعوهم إِلَى ما هو خير لهم منها " قَالَ : وإلى ما تدعوهم ؟ قَالَ : " أدعوهم إِلَى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ، ويملكون بها العجم " فَقَالَ أَبُو جهل : ما هي وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها . قَالَ : يقولون : " لا إله إلا اللَّه " قَالَ : فتفرقوا وَقَالُوا : سلنا غير هَذِهِ ، فَقَالَ : " لو جئتموني بالشمس حَتَّى تضعوها فِي يدي ما أسألكم غيرها " فغضبوا وقاموا من عنده وَقَالُوا : لنشتمنك وإلهك الذي يأمرك بهذا ونزل قوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ سورة ص آية 6 . قَالَ ابن إِسْحَاق : فلما عرفت قريش أن أبا طالب لا يخذل رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم مشوا إليه بعمارة بْن الوليد بْن المغيرة ، فقالوا : يا أبا طالب ، هَذَا عمارة بْن الوليد أبهى فتى فِي قريش وأجمله ، فخذه فاتخذه ولدا ، وسلم إلينا ابن أخيك هَذَا الذي قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومك ، وسفه أحلامهم ، فنقتله فإنما رجل كرجل فَقَالَ : والله لبئس ما تسومونني ، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ ! هَذَا والله ما لا يكون أبدا . فَقَالَ مطعم بْن عدي بْن نوفل بْن عَبْد مناف : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، وجهدوا عَلَى التخلص مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لمطعم : والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ، ومظاهرة القوم علي ، فاصنع ما بدا لك . قَالَ : فجنت الحرب ، وتنابذ القوم ، ووثب كل قبيلة عَلَى من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عَنْ دينهم ، ومنع اللَّه رسوله منهم لعمه أبي طالب ، وقام أَبُو طَالِبٍ فِي بني هاشم وبني عَبْد المطلب فدعاهم إِلَى ما هو عَلَيْهِ من منع رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم والقيام دونه ، فاجتمعوا إليه وقاموا معه ، فأجابوا إِلَى ما دعاهم إليه من الدفع عَنْ رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ، إلا ما كان من أبي لهب ، فلما رأى أَبُو طَالِبٍ من قومه ما سره من جدهم وحدتهم جعل يذكر فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ومكانه فيهم ليسدد لهم رأيهم . ومن الحوادث العجيبه أن