← شجرة الإسناد
المتن · 837
804 أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيْوَيَةَ ، قالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : كُنْتُ للإسْلامِ مُجَانِبًا مُعَانِدًا ، حَضَرْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْ…
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
المتون · الألفاظ عبر الطرق
3 صيغ مميزة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
804 أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيْوَيَةَ ، قالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْفَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : كُنْتُ للإسْلامِ مُجَانِبًا مُعَانِدًا ، حَضَرْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَنَجَوْتُ ، ثُمَّ حَضَرْتُ أُحُدًا فَنَجَوْتُ ، ثُمَّ حَضَرْتُ الْخَنْدَقَ فَنَجَوْتُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَمْ أُوضَعُ ؟ وَاللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ مُحَمَّدٌ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَمْ أَحْضُرِ الْحُدَيْبِيَةَ وَلَا صُلْحَهَا ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصُّلْحِ ، وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ يَدْخُلُ مُحَمَّدٌ إِلَى مَكَّةَ بِأَصْحَابِهِ ، مَا مَكَّةُ لَنَا بِمَنْزِلٍ وَلَا الطَّائِفُ ، وَمَا شَيْءٌ خَيْرٌ مِنَ الْخُرُوجِ ، وَأَنَا بَعْدُ نَأْيٌ عَنِ الإِسْلامِ ، أَرَى لَوْ أَسْلَمَتْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا لَمْ أُسْلِمْ ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَجَمَعْتُ رِجَالا مِنْ قَوْمِي كَانُوا يَرَوْنَ رَأْيِي ، وَيَسْمَعُونَ مِنِّي وَيُقَدِّمُونِي فِيمَا نَابَهُمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : كَيْفَ أَنَا فِيكُمْ ؟ قَالُوا : ذُو رَأْيِنَا ، وَمَدَدُ وَهْنِنَا ، مَعَ يُمْنِ نَقِيبَةٍ وَبَرَكَةِ أَمْرٍ ، قُلْتُ : تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو الأُمُورَ ع لُوًّا مُنْكَرًا ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قُلْتُ : نَلْحَقُ بِالنَّجَاشِيِّ فَنَكُونُ عِنْدَهُ ، فَإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ تَحْتَ يَدَيْهِ أَحَبَّ إِلَيْنَا أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ تَظَهَرْ قُرَيْشٌ فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا ، قَالُوا : هَذَا الرَّأْيُ ، قُلْتُ : فَاجْمَعُوا مَا تُهْدُونَ لَهُ ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأدَمُ ، فَجَمَعْنَا أَدَمًا كَثِيرًا ، ثُمَّ خَرَجْنَا فَقَدِمْنَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَوَاللَّهِ إِنَّا عِنْد هُ إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَيْهِ يُزَوِّجُهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي : هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، وَلَوْ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ سَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ سَرَرَتْ قُرَيْشًا ، وَكُنْتُ قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ . فَدَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَسَجَدْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِصَدِيقِي ، أَهْدَيْتَ لِي مِنْ بِلادِكَ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، أَيُّهَا الْمَلِكُ ، أَهْدَيْتُ لَكَ أَدَم كَثِيرًا ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَ يْهِ فَأَعْجَبَهُ ، وَفَرَّ قَ مِنْهُ أَشْيَاءَ بَيْنَ بَطَارِقَتِهِ ، وَأَمَرَ بِسَائِرِهِ ، فَأُدْخِلَ فِي مَوْضِعٍ ، فَلَ مَّا رَأَيْتُ طِيبَةَ نَفْسِهِ ، قُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ ، وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ هُوَ عَدُوُّنَا ، وَقَدْ وَتَرَنَا وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا وَخِيَارَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ فَأَقْتُلُهُ ، فَغَضِبَ وَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا أَنْفِي ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَسَرَهُ ، وَابْتَدَرَ مِنْخَرَايَ وَجَعَلْتُ أَتَلَقَّى الدَّمَ بِثِيَابِي ، وَأَصَابَنِي مِنَ الذُّلِّ مَا لَوْ شُقَّتِ الأَرْضُ دَخَلْتُ فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ مَا قُلْتُ مَا سَأَلْتُكَ إِيَّاهُ ، قَالَ : فَاسْتَحْيَا ، وَقَالَ : يَا عَمْرُو ، تَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَسُو لِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَنْ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى ، وَالَّذِي كَانَ يَأْتِي عِيسَى ، أُعْطِيكَهُ لِتَقْتُلَهُ ؟ قَالَ عَمْرٌو : وَغَيَّرَ اللَّهُ قَلْبِي عَمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : عَرَفَ هَذَا الْحَقَّ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ ، وَتُخَالِفُ أَنْتَ ، قُلْتُ : وَتَشْهَدُ أَيُّهَا الْمَلِكُ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَم ، أَشْهَدُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ يَا عَمْرُو ، فَأَطِعْهُ وَاتَّبِعْهُ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ ، قُلْتُ : أَفَتُبَايِعُنِي لَهُ عَلَى الإِسْلَامِ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الإِسْلامِ ، وَدَعَى لِي بِطِسْتٍ فَغَسَلَ عَنِّي الدَّمَ وَكَسَانِي ثِيَابًا ، وَكَانَتْ ثِيَابِي قَدِ امْتَلَأَتْ مِنَ الدَّمِ فَأَلْقَيْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي ، فَلَمّ ا رَأَوْا كِسْوَةَ الْمَلِكِ سُرُّوا بِذَلِكَ وَقَالُوا : هَلْ أَدْرَكْتَ مِنْ صَاحِبِكَ مَا أَرَدْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهُمْ : كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَقُلْتُ : أَعُودُ إِلَيْهِ ، قَالُوا : الرَّأْيُ مَا رَأَيْتَ ، وَفَارَقْتُهُمْ وَكَأَنِّي أَعْمَدُ لِحَاجَةٍ ، فَعَمَدْتُ إِلَى مَوْضِعِ السُّفُنِ ، فَوَجَدْتُ سَفِينَةً قَدْ شُحِنَتَ تَدْفَعُ ، فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ وَدَفَعُوهَا مِنْ سَاعَتِهِمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الشَّعْبِيَّةِ ، فَخَرَجْتُ بِهَا وَمَعِي نَفَقَةٌ وَابْتَعْتُ بَعِيرًا ، وَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ ، ثُمَّ مَضَيْتُ إِذَا كُنْتُ بِالْهَدَّةَ إِذَا رَجُلانِ قَدْ سَبَقَا فِي بَعِيرٍ كَبِيرٍ يُرِيدَانِ مَنْزِلا ، وَأَحَدُهُمَا دَاخِلٌ فِي خَيْمَةٍ ، وَالآخَرُ قَائِمٌ يَمْسِكُ الرَّاحِلَتَيْنِ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقُلْتُ : أَبَا سُلَيْمَانَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : مُحَمَّدًا ، دَخَلَ النَّاسُ فِي الإِسْلامِ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِهِ طُعْمٌ ، وَاللَّهِ لَوْ أَقَمْنَا لأَخَذَ بِرِقَابِنَا كَمَا يُؤْخَذُ بِرَقَبَةِ الضَّبُعِ فِي مَغَارَتِهَا ، قُلْتُ : وَاللَّهِ وَأَنَا قَدْ أَرَدْتُ مُحَمَّدًا ، وَأَرَدْتُ الإِسْلامَ . وَخَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، فَرَحَّبَ بِي ، فَنَزَلْنَا جَمِيعًا فِي الْمَنْزِلِ ، ثُمَّ تَرَافَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَمَا أَنْسَى قَوْلَ رَجُلٍ لَقِيَنَا بِبِئْرِ أَبِي عُتْبَةَ يَصِيحُ : يَا رَبَاحُ يَا رَبَاحُ ، فَتَفَاءَلْنَا بِقَوْلِهِ وَسُرِرْنَا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَدْ أُعْطِيَتْ مَكَّةُ الْمُقَادَةَ بَعْدَ هَذَيْنِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي وَيَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا إِلَى الْمَسْجِدِ سَرِيعًا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُدُومِنَا ، وَكَانَ كَمَا ظَنَنْتُ وَأَنَخْنَا بِالْحَرَّةِ ، فَلَبِسْنَا مِنْ صَالِحِ ثِيَابِنَا ، وَنُودِيَ بِالْعَصْرِ ، فَانْطَلَقْنَا جَمِيعًا حَتَّى طَلَعْنَا عَلَيْهِ ، وَإِنَّ لِوَجْهِهِ تَهَلُّلا وَالْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ قَدْ سُرُّوا بِإِسْلامِنَا ، فَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَايَعَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ عُثْمَانُ فَبَايَعَ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ ، فَوَاللَّهِ مَا هُو إِلا أَنْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرْفَعَ طَرْفِي إِلَيْهِ حَيَاءً مِنْهُ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ يَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَلَمْ يَغْفِرْ لِي مَا تَأَخَّرَ ، فَقَالَ : " إِنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَالْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا " ، فَوَاللَّهِ مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخَالِدٍ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي فِي أَمْرِ حَرْبِهِ مِنْ حَيْثُ أَسْلَمْنَا ، وَلَقَدْ كُنَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ، وَلَقَدْ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِتِلْكَ الْحَالِ
#2
إسناد واحد
19773 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ ابْنُ أَبِي حَيَّةَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : كُنْتُ لِلإِسْلامِ مُجَانِبًا مُعَانِدًا ، فَحَضَرْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَنَجَوْتُ ، ثُمَّ حَضَرْتُ أُحُدًا فَنَجَوْتُ ، ثُمَّ حَضَرْتُ الْخَنْدَقَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَمْ أَوْضَعَ ؟ وَاللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ مُحَمَّدٌ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَحِقْتُ بِمَالِي بِالرَّهْطِ وَأَقْلَلْتُ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمْ أَحْضُرِ الْحُدَيْبِيَةَ ، وَلا صُلْحَهَا ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصُّلْحِ ، وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ : يَدْخُلُ مُحَمَّدٌ قَابِلا مَكَّةَ بَأَصْحَابِهِ ، مَا مَكَّةُ بِمَنْزِلٍ وَلا الطَّائِفِ ، وَمَا شَيْءٌ خَيْرٌ مِنَ الْخُرُوجِ ، وَأَنَا بَعْدُ نَاءٍ عَنِ الإِسْلامِ ، أَرَانِي لَوْ أَسْلَمَتْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا لَمْ أُسْلِمْ ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَجَمَعْتُ رِجَالا مِنْ قَوْمِي كَانُوا يَرَوْنَ رَأْيِي ، وَيَسْمَعُونَ مِنِّي ، وَيَقْدُمُونِي فِيمَا نَابَهُمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : كَيْفَ أَنَا فِيكُمْ ؟ قَالُوا : ذُو رَأْيِنَا وَمِدْرَهُنَا مَعَ يُمْنِ نَقِيبَةٍ وَبَرَكَةِ أَمْرٍ ، قَالَ : تَعْلَمُنَّ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ أَمْرًا يَعْلُو الأُمُورَ عُلُوًّا مُنْكَرًا ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : نَلْحَقُ بِالنَّجَاشِيِّ ، فَنَكُونُ عِنْدَهُ ، فَإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ ، فَنَكُونُ تَحْتَ يَدَيِ النَّجَاشِيِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ تَظْهَرْ قُرَيْشٌ فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا ، قَالُوا : هَذَا الرَّأْيُ ، قَالَ : فَاجْمَعُوا مَا تُهْدُونَهُ لَهُ ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأُدُمُ ، قَالَ : فَجَمَعْنَا أُدْمًا كَثِيرًا , ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَيْهِ يُزَوِّجُهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، قُلْتُ لأَصْحَابِي : هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ، وَلَوْ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهُ ، فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ سَرَرْتُ قُرَيْشًا ، وَكُنْتُ قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ , قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَسَجَدْتُ لَهُ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِصَدِيقِي ، أَهْدَيْتَ لِي مِنْ بِلادِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ ، أَهْدَيْتُ أُدْمًا كَثِيرًا ، قَالَ : ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ ، وَفَرَّقَ مِنْهُ أَشْيَاءَ بَيْنَ بَطَارِقَتِهِ ، وَأَمَرَ بِسَائِرِهِ ، فَأُدْخِلَ فِي مَوْضِعٍ ، وَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ وَيُحْتَفَظُ بِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَيْتُ طِيبَ نَفْسِهِ ، قُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَجُلا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ ، وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوٍّ لَنَا ، قَدْ وَتَرَنَا ، وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا وَخِيَارَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ فَأَقْتُلَهُ ، فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَضَرَبَ بِهَا أَنْفِي ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَسَرَهُ ، وَابْتَدَرَ مِنْخَرَايَ ، فَجَعَلْتُ أَتَلَقَّى الدَّمَ بِثِيَابِي ، وَأَصَابَنِي مِنَ الذُّلِّ مَا لَوِ انْشَقَّتْ لِي الأَرْضُ دَخَلْتُ فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ مَا قُلْتُ ، مَا سَأَلْتُكَهُ ، قَالَ : وَأَسْتَحْيِي ، وَقَالَ : يَا عَمْرُو , تَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيكَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَنْ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ ؟ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى ، وَالَّذِي كَانَ يَلْقَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ لِتَقْتُلَهُ , قَالَ عَمْرُو : وَغَيَّرَ اللَّهُ قَلْبِي مِمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : عَرَفَ هَذَا الْحَقَّ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ ، وَتُخَالِفُ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : وَتَشْهَدُ أَيُّهَا الْمَلِكُ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , أَشْهَدُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ يَا عَمْرَو ، فَأَطِعْنِي وَاتْبِعْهُ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَهُ ، كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ ، قُلْتُ : أَفَتُبَايِعُنِي عَلَى الإِسْلامِ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَبَسَطَ يَدَهُ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى الإِسْلامِ ، وَدَعَا لِي بِطَشْتٍ فَغَسَلَ عَنِّي الدَّمَ ، وَكَسَانِي ثِيَابًا ، وَكَانَتْ ثِيَابِي قَدِ امْتَلَأَتْ مِنَ الدَّمِ ، فَأَلْقَيْتُهَا ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي ، فَلَمَّا رَأَوْا كُسْوَةَ الْمَلِكِ عَلَيَّ سُرُّوا بِذَلِكَ ، وَقَالُوا : هَلْ أَدْرَكْتَ مِنْ صَاحِبِكَ مَا أَرَدْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهُمْ : كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، وَقُلْتُ : أَعُودُ إِلَيْهِ ، قَالُوا : الرَّأْيُ مَا رَأَيْتَ ، وَفَارَقْتُهُمْ كَأَنِّي أَعْمَدُ لِحَاجَةٍ فَعَمَدْتُ إِلَى مَوْضِعِ السُّفُنِ ، فَأَجِدُ سَفِينَةً قَدْ شَحِنَتْ بِرُقَعٍ ، فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ ، وَدَفَعُوهَا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الشُّعَيْبَةِ ، وَخَرَجْتُ مِنَ الشُّعَيْبَةَ وَمَعِي نَفَقَةٌ ، فَابْتَعْتُ بَعِيرًا وَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ حَتَّى خَرَجْتُ عَلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ ، ثُمَّ مَضَيْتُ حَتَّى كُنْتُ بِالْهَدَةِ ، إِذَا رَجُلانِ قَدْ سَبَقَانِي بِغَيْرِ كَثِيرٍ ، يُرِيدَانِ مَنْزِلا ، وَأَحَدُهُمَا دَاخِلٌ فِي خَيْمَةٍ ، وَالآخَرُ قَائِمٌ يُمْسِكُ الرَّاحِلَتَيْنِ فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقُلْتُ : أَبَا سُلَيْمَانَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : مُحَمَّدًا ، دَخَلَ النَّاسُ فِي الإِسْلامِ ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِهِ طَمَعٌ ، وَاللَّهِ لَوْ أَقَمْنَا لأَخَذَ بِرِقَابِنَا كَمَا يُؤْخَذُ بِرَقَبَةِ الضَّبُعِ فِي مَغَارَتِهَا ، قُلْتُ : وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ أَرَدْتُ مُحَمَّدًا ، وَأَرَدْتُ الإِسْلامَ ، وَخَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَرَحَّبَ بِي ، فَنَزَلْنَا جَمِيعًا فِي الْمَنْزِلِ ، ثُمَّ تَرَافَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَمَا أَنْسَى قَوْلَ رَجُلٍ لَقِينَاهُ بِبِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ يَصِيحُ : يَا رَبَاحُ , يَا رَبَاحُ ، فَتَفَاءَلْنَا بِقَوْلِهِ ، وَسُرِرْنَا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا فَأَسْمَعُهُ ، يَقُولُ : قَدْ أَعْطَتْ مَكَّةُ الْمَقَادَةُ بَعْدَ هَذَيْنِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا إِلَى الْمَسْجِدِ سَرِيعًا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُدُومِنَا ، فَكَانَ كَمَا ظَنَنْتُ وَأَنَخْنَا بِالْحَرَّةِ فَلَبِسْنَا مِنْ صَالِحِ ثِيَابِنَا ، وَنُودِيَ بِالْعَصْرِ ، فَانْطَلَقْنَا جَمِيعًا حَتَّى طَلَعْنَا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ لِوَجْهِهِ تَهَلُّلا ، وَالْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ قَدْ سُرُّوا بِإِسْلامِنَا ، وَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَبَايَعَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، فَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرْفَعَ طَرْفِي إِلَيْهِ حَيَاءً مِنْهُ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ، وَلَمْ يَحْضُرْنِي مَا تَأَخَّرَ ، فَقَالَ : " إِنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَالْهِجْرَةُ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا " . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَمْرٍ حَزَبَهُ مُنْذُ أَسْلَمْنَا ، وَلَقَدْ كُنَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ، وَلَقَدْ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ ، وَكَانَ عُمَرُ عَلَى خَالِدٍ كَالْعَاتِبِ . قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِيَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي رَاشِدٌ مَوْلَى حَبِيبِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَمْرِو , نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : فَقُلْتُ لِيَزِيدَ : فَلَمْ يُوَقِّتْ لَكَ مَتَى قَدِمَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ ؟ ، قَالَ : لا ، إِلا أَنَّهُ قُبَيْلَ الْفَتْحِ ، قُلْتُ : وَإِنَّ أَبِي ، أَخْبَرَنِي أَنَّ عَمْرًا ، وَخَالِدًا ، وَعُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ لِهِلالِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ .
#3
إسناد واحد
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : كُنْتُ لِلإِسْلامِ مُجَانِبًا مُعَانِدًا ، حَضَرْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَنَجَوْتُ ، ثُمَّ حَضَرْتُ أُحُدًا فَنَجَوْتُ ، ثُمَّ حَضَرْتُ الْخَنْدَقَ فَنَجَوْتُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَمْ أَوْضَعَ اللَّهُ لِيُظْهِرَنَّ مُحَمَّدًا عَلَى قُرَيْشٍ ، فَلَحِقْتُ بِمَالِي بِالرَّهْطِ ، وَأَقْلَلْتُ مِنَ النَّاسِ ، يَقُولُ : أَقْلَلْتُ مِنْ لِقَائِهِمْ ، فَلَمَّا حَضَرَ الْحُدَيْبِيَةَ ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّلْحِ ، وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ ، جَعَلْتُ أَقُولُ : يَدْخُلُ مُحَمَّدٌ قَابِلا مَكَّةَ بِأَصْحَابِهِ ، مَا مَكَّةُ بِمَنْزِلٍ ، وَلا الطَّائِفُ ، وَمَا شَيْءٌ خَيْرٌ مِنَ الْخُرُوجِ ، وَأَنَا بَعْدُ نَاءٍ عَنِ الإِسْلامِ ، أَرَى لَوْ أَسْلَمَتْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا لَمْ أُسْلِمْ ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَجَمَعْتُ رِجَالا مِنْ قَوْمِي وَكَانُوا يَرَوْنَ رَأْيِي ، وَيَسْمَعُونَ مِنِّي ، وَيُقَدِّمُونِي فِيمَا نَابَهُمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : كَيْفَ أَنَا فِيكُمْ ؟ فَقَالُوا : ذُو رَأْيِنَا وَمِدْرَهُنَا فِي يُمْنِ نَقِيبَةٍ وَبَرَكَةِ أَمْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ : تَعْلَمُونَ أَنِّي وَاللَّهِ لا أَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ أَمْرًا يَعْلُو الأُمُورَ عُلُوًّا مُنْكَرًا ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : نَلْحَقُ بِالنَّجَاشِيِّ فَنَكُونُ مَعَهُ فَإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَنَكُونُ تَحْتَ يَدِ النَّجَاشِيِّ أَحَبَّ إِلَيْنَا أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدِ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ تَظْهَرْ قُرَيْشٌ فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا ، قَالُوا : هَذَا الرَّأْيُ ، قَالَ : فَاجْمَعُوا مَا تُهْدُونَهُ لَهُ ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا يُهْدَي إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الأَدَمُ ، فَجَمَعْنَا أَدَمًا كَثِيرًا ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَوَاللَّهِ إِنَا لَعِنْدَهُ إِذْ جَاءَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ كَتَبَهُ يُزَوِّجُهُ أُمَّ حَبِيبَةَ ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي : هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ، وَلَوْ قَدْ دَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ قَدْ سَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ ، فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ سَرَرْتُ قُرَيْشًا ، وَكُنْتُ قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَسَجَدْتُ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِصَدِيقِي ، أَهْدَيْتَ لِي مِنْ بِلادِكَ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ ، أَهْدَيْتُ لَكَ أَدَمًا كَثِيرًا ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ ، فَفَرَّقَ مِنْهُ أَشْيَاءَ بَيْنَ بَطَارِقَتِهِ ، وَأَقَرَّ بِسَائِرِهِ فَأُدْخِلَ فِي مَوْضِعٍ ، وَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ وَيُحْتَفَظَ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ طِيبَ نَفْسِهِ ، قُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَجُلا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ وَهُوَ رَسُولُ عَدُوٍّ لَنَا ، قَدْ وَتَرَنَا وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا ، وَخِيَارَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ فَأَقْتُلَهُ ، فَغَضِبَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا أَنْفِي ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَسَرَهُ ، فَابْتَدَرَ مَنْخِرَايَ فَجَعَلْتُ أَتَلَقَّى الدَّمَ بِثِيَابِي ، فَأَصَابَنِي مِنَ الذُّلِّ مَا لَوِ انْشَقَّتْ لِيَ الأَرْضُ دَخَلْتُ فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ مَا قُلْتُ مَا سَأَلْتُكَهُ ، قَالَ : وَاسْتَحْيَا ، وَقَالَ : يَا عَمْرُو ، تَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ مَنْ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى ، وَالَّذِي كَانَ يَأْتِي عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ لِتَقْتُلَهُ ! قَالَ عَمْرٌو : وَغَيَّرَ اللَّهُ قَلْبِي عَمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : عَرَفَ هَذَا الْحَقَّ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ ، وَتُخَالِفُ أَنْتَ ! قُلْتُ : أَتَشْهَدُ أَيُّهَا الْمَلِكُ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ أَشْهَدُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، يَا عَمْرُو فَأَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ ، كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ ، قُلْتُ : أَفُتْبَايِعُنِي لَهُ عَلَى الإِسْلامِ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَنِي عَلَى الإِسْلامِ ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ فَغَسَلَ عَنِّي الدَّمَ ، وَكَسَانِي ثِيَابًا ، وَكَانَتْ ثِيَابِي قَدِ امْتَلأَتِ الدَّمَ ، فَأَلْقَيْتُهَا ، ثُمَّ خَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي ، فَلَمَّا رَأَوْا كِسْوَةَ النَّجَاشِيِّ سُرُّوا بِذَلِكَ ، وَقَالُوا : هَلْ أَدْرَكْتَ مِنْ صَاحِبِكَ مَا أَرَدْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهُمْ : كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَقُلْتُ أَعُودُ إِلَيْهِ ، قَالُوا : الرَّأْيُ مَا رَأَيْتَ ، فَفَارَقْتُهُمْ وَكَأَنِّي أَعْمِدُ لِحَاجَةٍ ، فَعَمَدْتُ إِلَى مَوْضِعِ السُّفُنِ ، فَأَجِدُ سَفِينَةً قَدْ شُحِنَتْ تُدْفَعُ فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ ، وَدَفَعُوهَا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الشُّعَيْبَةِ ، وَخَرَجْتُ مِنَ السَّفِينَةِ وَمَعِي نَفَقَةٌ فَابْتَعْتُ بَعِيرًا ، وَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ ، حَتَّى خَرَجْتُ عَلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ ، ثُمَّ مَضَيْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْهَدَاةِ فَإِذَا رَجُلانِ قَدْ سَبَقَانِي بِغَيْرِ كَثِيرٍ يُرِيدَانِ مَنْزِلا وَأَحَدُهُمَا دَاخِلٌ فِي خَيْمَةٍ ، وَالآخَرُ قَائِمٌ يُمْسِكُ الرَّاحِلَتَيْنِ ، نَظَرْتُ فَإِذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقُلْتُ : أَبَا سُلَيْمَانَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : مُحَمَّدًا صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَخَلَ النَّاسُ فِي الإِسْلامِ ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِهِ طَعْمٌ ، وَاللَّهِ لَوْ أَقَمْتُ لأَخَذَ بِرِقَابِنَا كَمَا يُؤْخَذُ بِرَقَبَةِ الضَّبُعِ فِي مَغَارَتِهَا ، قُلْتُ : وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ أَرَدْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَرَدْتُ الإِسْلامَ ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَرَحَّبَ بِي فَنَزَلْنَا جَمِيعًا فِي الْمَنْزِلِ ، ثُمَّ رَافَقَنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَمَا أَنْسَى قَوْلَ رَجُلٍ لَقِيَنَا بِبِئْرِ أَبِي عَنَبَةَ يَصِيحُ : يَا رَبَاحُ ، يَا رَبَاحُ ، فَتَفَاءَلَنَا بِقَوْلِهِ ، وَسِرْنَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا ، فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ : قَدْ أَعْطَتْ مَكَّةُ الْمَقَادَةَ بَعْدَ هَذَيْنِ ! فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي وَيَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَوَلَّى مُدْبِرًا إِلَى الْمَسْجِدِ سَرِيعًا ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَشَّرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُدُومِنَا ، فَكَانَ مَا ظَنَنْتُ وَأَنَخْنَا بِالْحَرَّةِ ، فَلَبِسْنَا مِنْ صَالِحٍ ثِيَابًا ، وَنُودِيَ بِالْعَصْرِ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ وَإِنَّ لِوَجْهِهِ تَهَلُّلا ، وَالْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ قَدْ سُرُّوا بِإِسْلامِنَا ، وَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَايَعَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَبَايَعَ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَرْفَعَ طَرْفِي إِلَيْهِ حَيَاءً مِنْهُ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَلَمْ يَحْضُرْنِي مَا تَأَخَّرَ ، فَقَالَ : " إِنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَالْهِجْرَةُ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا " ، فَوَاللَّهِ مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَمْرٍ حَزَبَهُ مُنْذُ أَسْلَمْنَا ، وَلَقَدْ كُنَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ، وَلَقَدْ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بِتِلْكَ الْحَالِ ، وَكَانَ عُمَرُ عَلَى خَالِدٍ كَالْعَاتِبِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي رَاشِدٌ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عَمْرٍو نَحْوَ ذَلِكَ ، قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : فَقُلْتُ لِيَزِيدَ : فَلَمْ يُوَقِّتْ لَكَ مَتَى قَدِمَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ ؟ قَالَ : لا ، إِلا أَنَّهُ قَالَ : قَبْلَ الْفَتْحِ ، قُلْتُ : إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّ عَمْرًا ، وَخَالِدًا ، وَعُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ ، قَدِمُوا الْمَدِينَةَ لِهِلالِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ