الروايات
ذم المسكر لابن أبي الدنيا
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا
ت 281هـ · تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف · الناشر: دار الراية - الرياض
69 الروايات (المرفوعات والآثار) · بحسب الرقم، مع المجلد وصفحة الطبعة المطبوعة
About this book · التعريف بالكتاب ومنهجه
[ذم المسكر لابن أبي الدنيا]
(المؤلف)
أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (208- 281هـ)
(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)
1- طبع باسم:
ذم المسكر
تحقيق نجم الدين خلف، وصدر عن دار الراية بالرياض 1409 هـ.
2- تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني، وصدر عن مكتبة القرآن بالقاهرة، بدون تاريخ.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
لقد ثبتت نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه بعدد من الأدلة منها:
1 - ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة المؤلف من السير (13 و402) .
2 - ونص على نسبته للمؤلف ابن النديم في الفهرست (162) .
3 - وذكره الفاسي ضمن مسموعات أبي هريرة بن الحافظ الذهبي عن شيوخه في ذيل التقييد (293) ، كما عده ابن حجر ضمن مسموعاته في المعجم المفهرس (رقم: 183) .
4 - نقل عنه عدد من أهل العلم مع العزو إليه؛ ومن ذلك:
أ - الحافظ ابن كثير في التفسير (298) .
ب - الحافظ الزيلعي في نصب الراية (497) .
ج - الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (475) ، وفي الدراية (28) .
(وصف الكتاب ومنهجه)
اشتمل هذا الكتاب على (76) نصًا مسندًا، ما بين مرفوعٍ وموقوفٍ ومقطوعٍ، سردها المؤلف سردًا متتابعًا, دون أن يقسم الكتاب إلى أبواب، ومن ثم لم يضع عناوين ولا تراجم توضح مضمون النصوص.
وعلى الرغم من أن عنوان الكتاب يشعر بأنه يتناول قضية فقهية -وهي تحريم المسكرات- لكن ما أن ندقق النظر في الكتاب، حتى نجد المؤلف قد تناول الموضوع كقضية سلوكية، وناحية نفسية، فبين أن الخمر تفضي بالإنسان إلى المعاصي والموبقات.
وقد حشد المؤلف من الأشعار والأخبار والقصص والحكم ما يبين مقصود الكتاب، ومزج ذلك بالأحاديث والآثار، وكأنه قصد بهذا دفع السأم عن القارئ بنقله من معنى إلى معنى، وهذا أسلوب أدبي معروف، وبالجملة فالكتاب بكتب السلوك والأخلاق أشبه به من كتب الحديث.
ولما كان الأمر كذلك فقد تباينت أحوال أسانيد الكتاب صحة وضعفًا، والمؤلف لا يعير هذا الأمر اهتمامًا في سائر مؤلفاته؛ لأنها تدور في موضوعاتها بين الزهد والرقائق, والآداب والفضائل، وقد مال بعض المحدثين ـ ومنهم المؤلف ـ إلى التساهل في هذا الباب.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]
52الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
52 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: قِيلَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ بَعْدَمَا كَبِرَ: أَلَا تَأْخُذُ مِنَ الشَّرَابِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ مِنْ جُرْأَتِكَ وَيُقَوِّيكَ؟ قَالَ: أُصْبِحُ سَيِّدَ قَوْمِي وَأُمْسِي سَفِيهَهُمْ لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ جَوْفِي شَيْءٌ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَقْلِي أَبَدًا
53الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
53 - حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ مَا يَدْعُوكَ إِلَى النَّبِيذِ؟ قَالَ: يَهْضِمُ طَعَامِي، قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ لِدِينِكَ أَهْضَمُ
54الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
54 - وَأَنْشَدَنِي أَبِي:
[البحر الطويل]
وَإِذَا النَّبِيذُ عَلَى النَّبِيذِ شَرِبْتَهُ ... أَزْرَى بِدِينِكَ مَعَ ذَهَابِ الدِّرْهَمِ
55الرقم
55 - وَبَلَغَنِي أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ قِيلَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: تَرَكْتَ الشَّرَابَ؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُهُ مَتْلَفَةً لِلْمَالِ دَاعِيَةً إِلَى شَرِّ الْمَقَالِ مَذْهَبَةً بِمُرُوءَاتِ الرِّجَالِ
56الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
-[75]-
56 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدَوَيْهِ، عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَا مَالَتِ النَّشَاوَى فِي دَارِ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا فَسَدَتْ نِسَاؤُهُ
57الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ،
57 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ النَّسَائِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ الرِّقَةَ فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، مَا تَقُولُ فِي النَّبِيذِ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَجِبْنَا مَا تَقُولُ فِي النَّبِيذِ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ مَجْنُونًا يُصْرَعُ يَسْوَى رَأْسَ سَكْرَانَ
58الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
58 - وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا قَالَ: السُّكْرُ عَلَى ثَلَاثَةٍ: مِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَكِرَ تَقَيَّأَ وَسَلَحَ فَهَذَا مِثْلُ الْخِنْزِيرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَكِرَ كَدَمَ وَجَرَحَ فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْكَلْبِ، وَالثَّالِثُ إِذَا سَكِرَ تَغَنَّى وَرَقَصَ فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْقَرَدِ
59الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
-[76]-
59 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَمِيدِ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: قَالَ الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ لِابْنِ ابْنٍ لَهُ وَكَانَ يَتَعَاطَى الشُّرْبَ: يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالنَّبِيذَ فَإِنَّهُ قَيْءٌ فِي شَدْقِكَ وَسَلْحٌ عَلَى قَعْدِكَ وَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ وَتَكُونُ ضَحُكَةً لِلصِّبْيَانِ وَأَمِيرًا لِلذِّبَّانِ
60الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
60 - وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ مَا خَلَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ كَوْرَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ الرَّجُلُ: فَأَتَيْتُ مَضَارِبَهُمْ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ فَدَلُّونِي عَلَى خِبَاءِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ وَقُلْتَ: أَخْبِرْنِي بِذَنْبِكَ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أَتَعَاطَى الشَّرَابَ وَكَانَتْ وَالِدَتِي تَنْهَانِي فَأَتَيْتُ الْمَنْزِلَ وَأَنَا سَكْرَانُ فَحَمَلَتْ عَلَيَّ فَحَمَلْتُهَا حَتَّى وَضَعْتُهَا فِي التَّنُّورِ وَهُوَ مَسْجُورٌ
61الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
61 - وَحَدَّثَنِي سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ الطَّيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ بِبَغْدَادَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَهْلَهُ وَهُوَ سَكْرَانُ فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَلَامَتْهُ فَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي لَيْلَتِهِ فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ خَرَجَتْ إِلَى الْحَارِسِ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ لَهَا: قَدْ نَامَ النَّاسُ فَقَالَتْ: إِنْ هُوَ لَمْ يَتَزَوَّجِ اللَّيْلَةَ ذَهَبْتُ، فَأَتَى الْحَارِسُ أُمَّهُ وَكَانَتْ عَجُوزًا فَأَخْبَرَهَا بِيَمِينِهِ فَقَالَتِ: افْعَلْ مَا شِئْتَ فَزَوَّجَهُ وَالِدَتَهُ وَأَصْبَحَ الرَّجُلُ مَيِّتًا فَشَارَكَتِ الْمَرْأَةَ فِي ثُمُنِهَا فَصُولِحَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَالسُّكْرُ جَوَامِعُ الشَّرِّ
62الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
-[77]-
62 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَاطِيسِيُّ، قَالَ: شَرِبَ رَجُلٌ نَبِيذًا فَسَكِرَ فَنَامَ عَنِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَجَعَلَتِ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ تُنَبِّهُهُ لِلصَّلَاةِ وَكَانَ لَهَا دِينٌ وَعَقْلٌ فَلَمَّا أَلَحَّتْ عَلَيْهِ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ أَلَّا يُصَلِّيَ ثَلَاثًا ثُمَّ عَقَدَ يَمِينَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ كَبُرَ عَلَيْهِ فِرَاقُ ابْنَةِ عَمِّهِ فَظَلَّ يَوْمَهُ لَمْ يُصَلِّ وَلَيْلَتَهُ ثُمَّ أَصْبَحَ عَلَى ذَلِكَ وَعَرَضَتْ لَهُ عِلَّةٌ فَمَاتَ، وَفِي نَحْوِ هَذَا يَقُولُ الْقَائِلُ:
[البحر الوافر]
أَتَأْمَنُ أَيُّهَا السَّكْرَانُ جَهْلًا ... بِأَنْ تَفْجَاكَ فِي السُّكْرِ الْمَنِيَّةْ
فَتَضْحَى عِبْرَةً لِلنَّاسِ طُرًّا ... وَتَلْقَى اللَّهَ مِنْ شَرِّ الْبَرِيَّةْ
63الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
63 - حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَلَى بَابِ ابْنِ عَائِشَةَ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عَبَّادٌ الْمِنْقَرِىُّ: لَوْ كَانَ الْعَقْلُ عَلَقًا يُشْتَرَى لَتَغَالَى النَّاسُ فِي شِرَائِهِ فَالْعَجَبُ مِنْ أَقْوَامٍ يَشْتَرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ مَا يَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ
64الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
64 - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قِيلَ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ: لِمَ لَا تَشْرَبُ النَّبِيذَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرْضَى عَقْلِي إِلَّا صَحِيحًا فَكَيْفَ أُدْخِلُ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُهُ؟
65 - وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَكَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ فَتَرَكَهُ:
[البحر المتقارب]
تَرَكْتُ الْخُمُورَ لِشُرَّابِهَا ... وَحُلْوَ الطِّلَاءِ وَمُرَّ السَّكَرْ
وَقَالُوا شِفَاؤُكَ فِي شَرْبَةٍ ... مِنَ الْخَمْرِ شُحَّتْ بِمَاءٍ حُصِرْ
لَقَدْ كَذَبُوا مَا شِفَاءُ الْكَرِيمِ ... بِشِرٍّ تَعَرَّفَهُ بَعْدَ شَرِّ
66الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
-[78]-
66 - وَحَدَّثَنِي أَبَى رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لِابْنِهِ: إِيَّاكَ وَالنَّبِيذَ فَإِنَّهُ يُقَرِّبُ حَشْرَكَ وَيُبَاعِدُ مِنْكَ مَجْدَكَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
67 - وَأَنْشَدَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ لِرَجُلٍ تَرَكَ النَّبِيذَ:
[البحر المتقارب]
تَرَكْتُ النَّبِيذَ لِأَرْبَابِهِ ... وَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ شُرْبِهِ
وَآثَرْتُ دِينِي عَلَى لَذَّتِي ... وَكُنْتُ امْرَءًا خَافَ مِنْ رَبِّهِ
فَإِنْ يَكُ خَيْرًا فَقَدْ نِلْتُهُ ... وَإِنْ يَكُ شَرًّا أُعَذَّبُ بِهِ
68 - وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ دَخَلَ عَلَى أَصْحَابٍ لَهُ وَهُمْ يَشْرَبُونَ فَعَرَضُوا عَلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَ وَقَالَ:
[البحر البسيط]
جَاءُوا بِفَاقِرَةٍ صَفْرَاءَ مُتْرَعَةٍ ... هَلْ بَيْنَ بَاذِقِكُمْ وَالْخَمْرِ مِنْ نَسَبِ؟
إِنِّي أَخَافُ مِلِيكِي أَنْ يُعَذِّبَنِي ... وَفِي الْعَشِيرَةِ أَنْ تُزْرِيَ عَلَى حَسْبِي
69الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ،
69 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ، وَقُلْتُ،: أَفْتِنِي فِي الْبَاذَقِ قَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ الْبَاذَقَ، وَمَا أَسْكَرَ، أَوْ كُلُّ مُسْكِرٍ فَهُوَ حَرَامٌ
70الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
70 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: هَجَا ذُو الرُّمَّةِ الْقُرَّاءَ فَقَالَ:
[البحر البسيط]
أَمَّا النَّبِيذُ فَلَا يُذْعِرْكَ شَارِبُهُ ... فَاحْفَظْ رِدَاءَكَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْمَاءَ
-[79]-
فَأَجَبْتُ عَنْهُمْ:
أَمَّا النَّبِيذُ فَقَدْ يُزْرِي بِشَارِبِهِ ... وَلَا أَرَى شَارِبًا أَزْرَى بِهِ الْمَاءُ
الْمَاءُ فِيهِ حَيَاةُ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... وَفِي النَّبِيذِ إِذَا عَاقَرْتَهُ الدَّاءُ
كَمْ مِنْ حَسِيبٍ جَمِيلٍ قَدْ أَضَرَّ بِهِ ... شُرْبُ النَّبِيذِ وَلِلْأَعْمَالِ أَسْمَاءُ
فَقَالَ هَذَا هَدَى مَنْ يُعَاقِرُهُ ... فِيهِ عَنِ الْخَيْرِ تَقْصِيرٌ وَإِبْطَاءُ
فِيهِ وَإِنْ قِيلَ مَهْلًا عَنْ مُصَمِّمِهِ ... عَلَى رُكُوبِ صَمِيمِ الْإِثْمِ إِغْضَاءُ
وَهُمْ كُلُّ قَارٍ مُؤْمِنٍ وَرِعٍ ... وَهُمْ لِمَنْ كَانَ شِرِّيبًا أَخِلَّاءُ
إِنَّ الْمُنَافِقَ لَا تَصْفُو خِلِيقَتُهُ ... فِيهِ مَعَ الْهَمْزِ إِيمَاضُ وَإِيذَاءُ.
وَمَنْ يُسَوِّي نَبِيذَيًا يُعَاقِرُهُ ... بِقَارِئٍ وَخِيَارُ النَّاسِ قُرَّاءُ
لَا قَوْمَ أَعْظَمُ أَحْلَامًا إِذَا ذُكِرُوا ... مِنْهُمْ وَهُمْ لِعَدُوِّ اللَّهِ أَعْدَاءُ
وَلَا تَخَافُ عَشَائِرُهُمْ غَوَائِلَهُمْ ... هُمْ يَمْنَعُونَ وَإِنْ لَاقُوا أَشِدَّاءُ
71الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
71 - قَالَ: قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ الصَّقْرِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَسْلَمَ، مَوْلَى بَنِي عَدِيٍّ قَالَ: كَانَتْ وَلِيمَةٌ فِي بَنِي عَدِيٍّ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ وَذُو الرُّمَّةِ فَاسْتَسْقَى ذُو الرُّمَّةِ فَسُقِيَ نَبِيذًا وَاسْتَسْقَى إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ فَسُقِيَ مَاءً فَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
أَمَّا النَّبِيذُ فَلَا يُذْعِرْكَ شَارِبُهُ ... فَاحْفَظْ ثِيَابَكَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْمَاءَ
مُشَمِّرِينَ عَلَى أَنْصَافِ سُوقِهِمُ ... هُمُ اللُّصُوصُ وَقَدْ يُدْعَوْنَ قُرَّاءَ
-[80]-
فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ:
[البحر البسيط]
أَمَّا النَّبِيذُ فَقَدْ يُزْرِي بِشَارِبِهِ ... وَلَا نَرَى أَحَدًا يُزْرِي بِهِ الْمَاءُ
الْمَاءُ فِيهِ حَيَاةُ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... وَفِي النَّبِيذِ إِذَا عَاقَرْتَهُ الدَّاءُ
ثُمَّ قَالَ لِذِي الرُّمَّةِ: زِدْ حَتَّى نَزِيدَ
72الرقم
72 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ شَيْخٍ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ طَيِّئٍ قَالَ: كُنَّا بِالْكُوفَةِ نَقُولُ: مَنْ لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ فَهُوَ نَاقِصُ الْمُرُوءَةِ وَمَا كَانَ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ لَهُ شَرَفٌ إِلَّا وَهُوَ يَرْوِيهَا:
[البحر الطويل]
وَصَهْبَاءُ جُرْجَانِيَّةٌ لَمْ يَطُفْ بِهَا ... حَلِيمٌ وَلَمْ تُنْخَرُ بِهَا سَاعَةً قِدْرُ
وَلَمْ يَشْهَدِ الْقِسُّ الْمُهَيْمِنُ نَارَهَا ... طَرُوقًا وَلَمْ يَحْضُرْ عَلَى طَبْخِهَا حَبْرُ
أَتَانِي بِهَا يَحْيَى وَقَدْ نِمْتُ نَوْمَةً ... وَلَاحَتْ لِيَ الشِّعْرَى وَقَدْ طَلَعَ النَّسْرُ
-[81]-
فَقُلْتُ اصْطَبِحْهَا أَوْ لِغَيْرِيَ أَهْدِهَا ... فَمَا أَنَا بَعْدَ الشَّيْبِ وَيْحَكَ وَالْخَمْرُ
تَعَفَّفْتُ عَنْهَا فِي الدُّهُورِ الَّتِي خَلَتْ ... فَكَيْفَ التَّصَابِي بَعْدَمَا خَلَأَ الْعُمْرُ
إِذَا الْمَرْءُ وَافَى الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَكُنْ ... لَهُ دُونَ مَا يَأْتِي حَيَاءٌ وَلَا سِتْرُ
فَدَعْهُ وَلَا تَنْفِسْ عَلَيْهِ الَّذِي أَتَى ... وَإِنْ جَرَّ أَسْبَابَ الْحَيَاةِ لَهُ الدَّهْرُ
73الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
73 - وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الرَّحَّالُ الْفَهْمِيُّ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ:
[البحر الطويل]
دَعَانِيَ عَمْرٌو لِلَّتِي لَا أُرِيدُهَا ... وَكُنْتُ لِعَمْرٍو عَالِمًا لَوْ دَرَى عَمْرُو
فَقُلْتُ لَهُ يَا عَمْرُو دَعْ ذِكْرَ مَا تَرَى ... فَإِنِّيَ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْخَمْرُ
أَأَشْرَبُهَا بَعْدَ الثَّمَانِينَ إِنَّنِي ... إِذَنْ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَإِنْ عَمَّنِي الْفَقْرُ
فَلَلْفَقْرُ خَيْرٌ عُقْبَةً مِنْ سُلَافَةٍ ... تُبْقِنِي عَارًا وَإِنْ يَفْسُدِ الْعُمْرُ
يُسَبُّ بِهَا عَقِبِي خِلَافِي إِذَا دُعُوا ... وَلَيْسَ بِمَاحٍ عَارَهَا عَنِّيَ الْقَبْرُ
74الرقم
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ،
74 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ النَّصِيبِيُّ، وَنَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ قَالُوا: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذِ انْتَبَهَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ فَزِعٌ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي هَذَا وَرَدَّدَ عَلَيَّ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى حَفِظْتُهُ:
جَدَّ بِكَ الْأَمْرُ أَبَا عَمْرٍو ... وَأَنْتَ مَعْكُوفٌ عَلَى الْخَمْرِ
تَشْرَبُ صَهْبَاءَ رَاحِيَّةً ... سَالَ بِكَ السَّيْلُ وَمَا تَدْرِي
-[82]-
قَالَ: فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مَاتَ فَجْأَةً
75الرقم
أأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ،
75 - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْمُرِّيُّ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى أَهْلِ عَبَّادَانَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ مِنَّا بِبَارَنْدَى رَجُلٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا أَبُو خُشَيْنَةَ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَنَا: يَا هَؤُلَاءِ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ صَاحِبَكُمْ فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ مُتَوَشِّحٌ بِحُلَّةٍ خَضْرَاءَ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: مَا تَرَاهُ صَانِعًا بِالشُّهَدَاءِ غَفَرَ لِي وَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَلَمَّا وَلَّى نَظَرْتُ إِلَى آثَارِ السِّيَاطِ بِظَهْرِهِ فَقُلْتُ: مَكَانَكَ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا خُشَيْنَةَ أَوَ رَأَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: يَا أَبَا خُشَيْنَةَ قُلْ لِأَبِي - وَأَبُوهُ يَوْمَئِذٍ حَيُّ -: وَيْحَكَ يَا شَقِيُّ، ذَاكَ الدَّاذِيُّ الَّذِي كُنَّا نَشْرَبُهُ أَنَا وَأَنْتَ لَا تَشْرَبْهُ فَإِنِّي أَنَا الَّذِي قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ أُتْرَكْ أَنْ جُلِدْتُ عَلَيْهِ حَدًّا
76الرقم
76 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: جَاءَ النَّبِيذُ إِلَى أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ حَتَّى أَفْسَدَهُ يَعْنِي الْعَقْلَ
7الرقم
أخبرنا أحمد،
7 - حدثنا أبو بكر، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ، يَقُولُ: قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لَأَنْ يَقْتُلَ عَبْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْكَرَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا سَكِرَ لَمْ يَعْرِفْنِي
8الرقم
أخبرنا أحمد،
-[53]-
8 - حدثنا أبو بكر، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَنْسِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَيَسْتَحِلَّنَّ آخِرُ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ»
9الرقم
أخبرنا أحمد،
9 - حدثنا أبو بكر، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْحَابُ أَعْنَابٍ وَكُرُومٍ وَقَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فَمَاذَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: « تَتَّخِذُونَهُ زَبِيبًا» قَالُوا: فَمَاذَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ قَالَ: «تَنْقَعُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَتَنْقَعُونَهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَتَشْرَبُونَهُ عَلَى غَدَائِكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَدَعُهُ حَتَّى يَشْتَدَّ؟ قَالَ: " فَلَا تَجْعَلُوهُ فِي الْقِلَالِ وَلَا فِي الدُّبَّاءِ وَاجْعَلُوهُ فِي الشِّنَانِ فَإِذَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ صَارَ خَلًّا
1 / 3التالي →