بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثاني
الصفحة 1150
( فَصْلٌ ) :
وَأَمَّا وَلَايَةُ الْإِمَامَةِ فَسَبَبُهَا الْإِمَامَةُ وَوَلَايَةُ الْإِمَامَةِ نَوْعَانِ أَيْضًا كَوَلَايَةِ الْقَرَابَةِ وَشَرْطُهَا مَا هُوَ شَرْطُ تِلْكَ الْوَلَايَةِ فِي النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا وَلَهَا شَرْطَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا يَعُمُّ النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ : أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ وَلِيٌّ أَصْلًا لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } وَالثَّانِي يَخُصُّ أَحَدَهُمَا وَهُوَ وَلَايَةُ النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ أَوْ وَلَايَةُ الشَّرِكَةِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلِ وَهُوَ لِعَضْلٍ مِنْ الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ إذَا طَلَبَتْ الْإِنْكَاحَ مِنْ كُفْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْعَضْلِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ فَإِذَا امْتَنَعَ فَقَدْ أَضَرَّ بِهَا وَالْإِمَامُ نُصِّبَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَتَنْتَقِلُ الْوَلَايَةُ إلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ وَلَايَةُ الْإِنْكَاحِ ; لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِالْأَمْرِ فَلَا يَعْدُو مَوْضِعَ الْأَمْرِ كَالْوَكِيلِ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى إلَيْهِ لَا يَمْلِكُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْوِصَايَةِ إلَيْهِ نَقْلَ وَلَايَةِ الْإِنْكَاحِ وَأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ النَّقْلَ حَالَ الْحَيَاةِ كَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ .
وَكَذَا الْفُضُولِيُّ لِانْعِدَامِ سَبَبِ ثُبُوتِ الْوَلَايَةِ فِي حَقِّهِ أَصْلًا ، وَلَوْ أَنْكَحَ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث