بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثاني
( فَصْلٌ ) :
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَلَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ حَتَّى لَا يَلْزَمَ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ لِمَا نَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الدُّخُولُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَكِنْ بِالْوَطْءِ لَا بِالْعَقْدِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَلَهَا الْجَارِيَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الْجَارِيَةِ مَهْرًا قَدْ صَحَّتْ ; لِأَنَّهَا مَالٌ مَعْلُومٌ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْجَنِينَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ يَتَنَاوَلُهُ فَاسْتِثْنَاؤُهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ فَاسِدٍ ، وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ شَرْطًا فَاسِدًا فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ وَيَلْتَحِقُ بِالْعَدَمِ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَأْسًا ، وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ خَالَعَ أَوْ صَالَحَ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ ; لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ وَهَلَكَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَهَا قِيمَتُهَا ; لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ قَدْ صَحَّتْ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى مَالًا مُتَقَوِّمًا مَعْلُومًا فَالْعَقْدُ انْعَقَدَ مُوجِبَ التَّسْلِيمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالْهَلَاكِ ; لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهَا فَتَجِبُ قِيمَتُهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ لَا غَيْرُ ; لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ ، وَإِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ لَمْ يَبْقَ وُجُوبُ التَّسْلِيمِ ، فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ ثُمَّ تَفْسِيرُ مَهْرِ الْمِثْلِ هُوَ أَنْ يَعْتَبِرَ مَهْرَهَا بِمَهْرِ مِثْلِ نِسَائِهَا مِنْ أَخَوَاتِهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ أَعْمَامِهَا فِي بَلَدِهَا وَعَصْرِهَا عَلَى مَالِهَا وَجَمَالِهَا وَسِنِّهَا وَعَقْلِهَا وَدِينِهَا ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالسِّنِّ وَالْعَقْلِ وَالدِّينِ فَيَزْدَادُ مَهْرُ الْمَرْأَةِ ; لِزِيَادَةِ مَالِهَا وَجَمَالِهَا وَعَقْلِهَا وَدِينِهَا وَحَدَاثَةِ سِنِّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ لَهَا مَهْرَ مِثْلِ نِسَائِهَا إذْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِدُونِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِمَهْرِ أُمِّهَا وَلَا بِمَهْرِ خَالَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ قَبِيلَتِهَا مِنْ بَنَاتِ أَعْمَامِهَا ; لِأَنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِشَرَفِ النَّسَبِ ، وَالنَّسَبُ مِنْ الْآبَاءِ لَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ فَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهَا شَرَفُ النَّسَبِ مِنْ قَبِيلِ أَبِيهَا أَوْ قَبِيلَتِهِ لَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَعَشِيرَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَلَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ حَتَّى لَا يَلْزَمَ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنِكَاحٍ لِمَا نَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الدُّخُولُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لَكِنْ بِالْوَطْءِ لَا بِالْعَقْدِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَلَهَا الْجَارِيَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الْجَارِيَةِ مَهْرًا قَدْ صَحَّتْ ; لِأَنَّهَا مَالٌ مَعْلُومٌ وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْجَنِينَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ يَتَنَاوَلُهُ فَاسْتِثْنَاؤُهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ فَاسِدٍ ، وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ شَرْطًا فَاسِدًا فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ وَيَلْتَحِقُ بِالْعَدَمِ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَأْسًا ، وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ خَالَعَ أَوْ صَالَحَ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ ; لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تُبْطِلُهَا الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ وَهَلَكَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَهَا قِيمَتُهَا ; لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ قَدْ صَحَّتْ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى مَالًا مُتَقَوِّمًا مَعْلُومًا فَالْعَقْدُ انْعَقَدَ مُوجِبَ التَّسْلِيمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَالْهَلَاكِ ; لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهَا فَتَجِبُ قِيمَتُهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ لَا غَيْرُ ; لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ ، وَإِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ لَمْ يَبْقَ وُجُوبُ التَّسْلِيمِ ، فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ ثُمَّ تَفْسِيرُ مَهْرِ الْمِثْلِ هُوَ أَنْ يَعْتَبِرَ مَهْرَهَا بِمَهْرِ مِثْلِ نِسَائِهَا مِنْ أَخَوَاتِهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ أَعْمَامِهَا فِي بَلَدِهَا وَعَصْرِهَا عَلَى مَالِهَا وَجَمَالِهَا وَسِنِّهَا وَعَقْلِهَا وَدِينِهَا ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالسِّنِّ وَالْعَقْلِ وَالدِّينِ فَيَزْدَادُ مَهْرُ الْمَرْأَةِ ; لِزِيَادَةِ مَالِهَا وَجَمَالِهَا وَعَقْلِهَا وَدِينِهَا وَحَدَاثَةِ سِنِّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ لَهَا مَهْرَ مِثْلِ نِسَائِهَا إذْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِدُونِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِمَهْرِ أُمِّهَا وَلَا بِمَهْرِ خَالَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ قَبِيلَتِهَا مِنْ بَنَاتِ أَعْمَامِهَا ; لِأَنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِشَرَفِ النَّسَبِ ، وَالنَّسَبُ مِنْ الْآبَاءِ لَا مِنْ الْأُمَّهَاتِ فَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهَا شَرَفُ النَّسَبِ مِنْ قَبِيلِ أَبِيهَا أَوْ قَبِيلَتِهِ لَا مِنْ قِبَلِ أُمِّهَا وَعَشِيرَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث