بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثالث
الصفحة 1498 · ص. المطبوع 216
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ بَيَانُ مَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُ وَلَدِ الْمُعْتَدَّةِ أَيْ يَظْهَرُ بِهِ .
فَجُمْلَةٌ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ هَذَا الْوَلَدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَقَدْ ثَبَتَ وِلَادَتُهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْكُوحَةً أَوْ مُعْتَدَّةً وَإِنْ كَذَّبَهَا تَثْبُتُ وِلَادَتُهَا بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ثِقَةٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ حَتَّى لَوْ نَفَاهُ ، يُلَاعِنُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّ هَذَا نَوْعُ شَهَادَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ فِيهِ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ فَيُقَامُ كُلُّ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ 216 مَقَامَ رَجُلٍ فَإِذَا كُنَّ أَرْبَعًا يَقُمْنَ مَقَامَ رَجُلَيْنِ فَيَكْمُلُ الْعَدَدُ ( وَلَنَا ) مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ فِي الْوِلَادَةِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ شَهَادَتِهَا فِي الْوِلَادَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ النِّسَاءِ بِانْفِرَادِهِنَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ مِنْهُنَّ عَلَى هَذَا أُصُولُ الشَّرْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْإِخْبَارِ وَالْإِخْبَارِ عَنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَعَنْ الْوَكَالَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَانَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ .
وَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ أَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ ; لِأَنَّ الْعَدَدَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيمَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ النِّسَاءِ بِانْفِرَادِهِنَّ وَهَهُنَا يُقْبَلُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِيهِنَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث