بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الثالث
الصفحة 1502 · ص. المطبوع 218
( رَجُلٌ ) قَالَ لِغُلَامٍ هَذَا ابْنِي ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَتْ أُمُّ الْغُلَامِ فَقَالَتْ أَنَا امْرَأَتُهُ ، لَا شَكَّ أَنَّ الْغُلَامَ يَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَهَلْ تَرِثُهُ هَذِهِ أَمْ لَا ؟ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهَا تَرِثُهُ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا الْمِيرَاثُ .
( وَجْهُ ) الْقِيَاسِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أُمُّ الْغُلَامِ حُرَّةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَمَةً ، وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَهَا ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَيُحْتَمَلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي الْإِرْثِ فَلَا تَرِثُ بِالشَّكِّ .
( وَجْهُ ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْإِرْثِ فِي حَقِّهَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ بِنَسَبِ الْوَلَدِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي امْرَأَةٍ مَعْرُوفَةٍ 218 بِالْحُرِّيَّةِ وَبِأُمُومَةِ هَذَا الْوَلَدِ فَإِذَا أَقَرَّ بِنَسَبِ الْوَلَدِ أَنَّهُ مِنْهُ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْفِرَاشِ .
وَالْأَصْلُ فِي الْفِرَاشِ هُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَكَانَ دَعْوَى نَسَبِ الْوَلَدِ إقْرَارًا مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَإِذَا صَدَّقَهَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ ظَاهِرًا فَتَرِثُهُ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالظَّاهِرِ وَاجِبٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِذَلِكَ وَأَنْكَرَتْ الْوَرَثَةُ كَوْنَهَا حُرَّةً أَوْ أُمًّا لَهُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا ; لِأَنَّ الْأَمْرَ يَبْقَى مُحْتَمِلًا فَلَا تَرِثُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث