بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الرابع
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إذَا قَالَ : أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ وَقَدْ وُجِدَ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا ; لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ مَعْنَى السَّبْقِ فَلَمْ يُوجَدْ مَعْنَى التَّفَرُّدِ .
فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا ثُمَّ اشْتَرَى آخَرَ لَمْ يَعْتِقْ الثَّالِثُ ; لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى التَّفَرُّدِ فَقَدْ انْعَدَمَ مَعْنَى السَّبْقِ وَقَدْ اسْتَشْهَدَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ لِبَيَانِ الثَّالِثِ لَيْسَ بِأَوَّلٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : آخِرُ عَبْدٍ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ ، فَاشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا ثُمَّ اشْتَرَى آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ الثَّالِثُ فَدَلَّ أَنَّهُ آخِرٌ ، وَإِذَا كَانَ آخِرًا لَا يَكُونُ أَوَّلًا ضَرُورَةً لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ ذَاتًا وَاحِدَةً مِنْ الْمَخْلُوقِينَ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَلَوْ قَالَ : أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ وَاحِدًا فَهُوَ حُرٌّ ; عَتَقَ الثَّالِثُ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ فَرْدًا سَابِقًا فِي حَالِ الشِّرَاءِ وَقَدْ وُجِدَ هَذَا الْوَصْفُ فِي الْعَبْدِ الثَّالِثِ ، وَلَوْ قَالَ : آخِرُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ لَمْ يَشْتَرِ غَيْرَهُ حَتَّى مَاتَ الْمَوْلَى لَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّ الْآخِرَ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ وَهَذَا فَرْدٌ سَابِقٌ فَكَانَ أَوَّلًا لَا آخِرًا ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ آخِرُ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتِقُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَوْمَ مَاتَ ، وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةِ الْآخِرِيَّةِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِ آخَرَ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَهُ عَبْدًا آخَرَ حُرِمَ هُوَ مِنْ أَنْ يَكُونَ آخِرًا فَيَتَوَقَّفُ اتِّصَافُهُ بِكَوْنِهِ آخِرًا عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ بَعْدَهُ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالْمَوْتِ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَشْتَرِ آخَرَ بَعْدَهُ حَتَّى مَاتَ ; تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ آخِرًا يَوْمَ اشْتَرَاهُ إلَّا أَنَّا كُنَّا لَا نَعْرِفُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَشْتَرِيَ آخَرَ بَعْدَهُ فَتَوَقَّفْنَا فِي تَسْمِيَتِهِ آخِرًا فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِ آخَرَ حَتَّى مَاتَ زَالَ التَّوَقُّفُ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ آخِرًا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدَيْنِ مَعًا ; لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمْ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا شَكَّ فِيهِ ; لِأَنَّهُ أَوَّلٌ فَلَا يَكُونُ آخِرًا وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَلِأَنَّ الْآخِرَ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَعْنَى التَّفَرُّدِ فَلَا يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا .
فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا ثُمَّ اشْتَرَى آخَرَ لَمْ يَعْتِقْ الثَّالِثُ ; لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى التَّفَرُّدِ فَقَدْ انْعَدَمَ مَعْنَى السَّبْقِ وَقَدْ اسْتَشْهَدَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ لِبَيَانِ الثَّالِثِ لَيْسَ بِأَوَّلٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : آخِرُ عَبْدٍ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ ، فَاشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا ثُمَّ اشْتَرَى آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ الثَّالِثُ فَدَلَّ أَنَّهُ آخِرٌ ، وَإِذَا كَانَ آخِرًا لَا يَكُونُ أَوَّلًا ضَرُورَةً لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ ذَاتًا وَاحِدَةً مِنْ الْمَخْلُوقِينَ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَلَوْ قَالَ : أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ وَاحِدًا فَهُوَ حُرٌّ ; عَتَقَ الثَّالِثُ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ فَرْدًا سَابِقًا فِي حَالِ الشِّرَاءِ وَقَدْ وُجِدَ هَذَا الْوَصْفُ فِي الْعَبْدِ الثَّالِثِ ، وَلَوْ قَالَ : آخِرُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ لَمْ يَشْتَرِ غَيْرَهُ حَتَّى مَاتَ الْمَوْلَى لَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّ الْآخِرَ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ وَهَذَا فَرْدٌ سَابِقٌ فَكَانَ أَوَّلًا لَا آخِرًا ، وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ آخِرُ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتِقُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَوْمَ مَاتَ ، وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةِ الْآخِرِيَّةِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِ آخَرَ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَهُ عَبْدًا آخَرَ حُرِمَ هُوَ مِنْ أَنْ يَكُونَ آخِرًا فَيَتَوَقَّفُ اتِّصَافُهُ بِكَوْنِهِ آخِرًا عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ بَعْدَهُ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالْمَوْتِ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَشْتَرِ آخَرَ بَعْدَهُ حَتَّى مَاتَ ; تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ آخِرًا يَوْمَ اشْتَرَاهُ إلَّا أَنَّا كُنَّا لَا نَعْرِفُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَشْتَرِيَ آخَرَ بَعْدَهُ فَتَوَقَّفْنَا فِي تَسْمِيَتِهِ آخِرًا فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِ آخَرَ حَتَّى مَاتَ زَالَ التَّوَقُّفُ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ آخِرًا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدَيْنِ مَعًا ; لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمْ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا شَكَّ فِيهِ ; لِأَنَّهُ أَوَّلٌ فَلَا يَكُونُ آخِرًا وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَلِأَنَّ الْآخِرَ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَعْنَى التَّفَرُّدِ فَلَا يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث