بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الرابع
الصفحة 1678
ثُمَّ مُعْتَقُ الْبَعْضِ إذَا كُوتِبَ فَالْأَمْرُ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ كَاتَبَهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَإِمَّا إنْ كَاتَبَهُ عَلَى الْعُرُوضِ ، وَإِمَّا إنْ كَاتَبَهُ عَلَى الْحَيَوَانِ .
فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ جَازَتْ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ السِّعَايَةِ ، فَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ وَتَرَاضَيَا عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَجُوزُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ وَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِإِسْقَاطِ الْكُلِّ ; فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا ، جَازَتْ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زِيَادَةً مُتَحَقِّقَةً لِدُخُولِهَا تَحْتَ تَقْوِيمِ أَحَدِ الْمُقَوَّمَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا ، جَازَتْ أَيْضًا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زِيَادَةً مُتَحَقِّقَةً لِدُخُولِهَا تَحْتَ تَقْوِيمِ أَحَدِ الْمُقَوَّمَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا ، يَطْرَحُ عَنْهُ الْفَضْلَ ; لِأَنَّ مُكَاتَبَتَهُ اخْتِيَارٌ لِلسِّعَايَةِ ، وَالسِّعَايَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ رِبًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْعُرُوضِ ، جَازَتْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ; لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ السِّعَايَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ بِالْعُرُوضِ جَائِزٌ قَلَّتْ الْعُرُوض أَوْ كَثُرَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْحَيَوَانِ جَازَتْ ; لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ عِوَضًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ ; وَلِهَذَا جَازَ ابْتِدَاءُ الْكِتَابَةِ عَلَى حَيَوَانٍ وَيَجِبُ الْوَسَطُ ، كَذَا هَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث