بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الرابع
الصفحة 1883 · ص. المطبوع 164
وَكَذَا إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ أَمَةً فَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَمَوْلًى فَلِلزَّوْجِ فَرْضُهُ ، وَهُوَ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ فَلِأَنَّ الْمَوْلَى عَصَبَةٌ ، فَكَانَ الْبَاقِي لَهُ .
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ فَلِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الرَّدِّ إذْ لَا يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ .
فَإِنْ تَرَكَ الْمُعْتَقُ عَمَّةً وَخَالَةً وَمَوْلَاهُ فَالْمَالُ لِلْمَوْلَى فِي قَوْلِ الْأَوَّلِينَ ; لِأَنَّهُ آخِرُ الْعَصَبَاتِ يُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي قَوْلِ الْآخَرِينَ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَانِ وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ لِتَقَدُّمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَيْهِ وَقِسْ عَلَى هَذَا نَظَائِرَهُ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا اشْتَرَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ فَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ فَلِمَوْلَاتِهِ ; لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَوَّلِينَ .
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ فَالْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهَا بِالْقَرَابَةِ ، وَإِذَا اشْتَرَتْ أَبَاهَا فَعَتَقَ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَيْسَ لَهُ عَصَبَةٌ فَلِابْنَتِهِ النِّصْفُ بِالنَّسَبِ وَمَا بَقِيَ فَلِابْنَتِهِ أَيْضًا بِحَقِّ الْوَلَاءِ بِالرَّدِّ ; لِأَنَّهَا عَصَبَةُ الْأَبِ فِي الْوَلَاءِ وَعَلَى قَوْلِ الْآخَرِينَ مَا بَقِيَ يُرَدُّ عَلَيْهَا بِالْقَرَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ أَعْتَقَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً فَإِنَّهَا تَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ مُعْتَقُ مُعْتِقِهَا ، فَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ } الْحَدِيثَ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ظَاهِرًا ، فَإِنْ اشْتَرَتْ أُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَبَاهُمَا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ هَاتَيْنِ فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَمَا بَقِيَ فَلَهُمَا أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ عِنْدَ الْأَوَّلِينَ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ لِأَنَّهُمَا عَصَبَةٌ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ بِطَرِيقِ الرَّدِّ ، وَإِنْ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا آبَاهُمَا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَتْرُك عَصَبَةً وَتَرَك ابْنَتَيْهِ هَاتَيْنِ فَلِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَلِلَّتِي اشْتَرَتْ الْأَبَ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي خَاصَّةً بِالْوَلَاءِ فِي قَوْلِ الْأَوَّلِينَ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ وَفِي قَوْلِ الْآخَرِينَ الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَإِنَّ اشْتَرَتَا آبَاهُمَا ، ثُمَّ إنَّ إحْدَاهُمَا وَالْأَبُ اشْتَرَيَا أَخًا لَهُمَا مِنْ الْأَبِ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَب فَإِنَّ الْمَال بَيْن الِابْنَتَيْنِ وَبَيْنَ الِابْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا عَنْ ابْن حُرّ ، وَعَنْ ابْنَتَيْنِ حُرَّتَيْنِ ، فَكَانَ الْمِيرَاث لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ فَلَا عِبْرَة لِلْوَلَاءِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْد ذَلِكَ فَلِأُخْتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَالثُّلُث الْبَاقِي نِصْفُهُ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ مَعَ الْأَب خَاصَّة لِأَنَّ لَهَا نِصْف وَلَاء الْأَخ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِشِرَائِهَا وَشِرَاء الْأَب ، فَكَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنهمَا وَمَا بَقِيَ فَبَيْنهمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُمَا مُشْتَرَكَتَانِ فِي وَلَاء الْأَب فَصَارَ حِصَّة الْأَب بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ ، وَهُوَ سُدُس جَمِيع الْمَال وَتَخْرُج الْمَسْأَلَة مِنْ اثْنَتَيْ عَشَرَ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ لِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَرْبَعَة أَسْهُم وَنِصْف ثُلُث الْبَاقِي وَذَلِكَ سَهْمَانِ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ مَعَ الْأَب بِالْوَلَاءِ وَنِصْفُ الثُّلُث بَيْنهمَا نِصْفَانِ بِوَلَاءِ الْأَبِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ فَصَارَ لِلَّتِي اشْتَرَتْهُ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُخْرَى خَمْسَةُ أَسْهُمٍ ، وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ 164 وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إذَا مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَلِأُخْتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ كَمَا قَالُوا وَالثُّلُثُ الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا ، فَإِنْ اشْتَرَتْ إحْدَاهُمَا الْأَبَ وَاشْتَرَتْ الْأُخْرَى وَالْأَبُ أَخًا لَهُمَا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَالْمَالُ بَيْنَ الِابْنِ وَالِابْنَتَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِمَا قُلْنَا ، فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُ الثُّلُثِ الْبَاقِي لِلَّتِي اشْتَرَتْ الْأَخَ مَعَ الْأَبِ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلَّتِي اشْتَرَتْ الْأَبَ خَاصَّةً فَيَصِيرُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَالثُّلُثُ الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث