بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الرابع
الصفحة 1964
، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَسَافَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَ إلَيْهَا لَا يَتَحَالَفَانِ فِيهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُؤَاجِرِ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُثْبِتُ الْفَسْخَ ، وَالْمَنَافِعُ الْمُنْعَدِمَةُ لَا تَحْتَمِلُ فَسْخَ الْعَقْدِ فَلَا يَثْبُتُ التَّحَالُفُ ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ قِيَامَ الْمَبِيعِ فِي بَابِ الْبَيْعِ شَرْطُ جَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الْمَبِيعِ الْهَالِكِ ، وَالْمَنَافِعُ هَهُنَا هَالِكَةٌ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا التَّحَالُفُ .
وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَبِيعِ الْهَالِكِ وَبَيْنَ الْمَنَافِعِ الْهَالِكَةِ ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ لَهُ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ بِأَنْفُسِهَا عَلَى أَصْلِنَا ، وَإِنَّمَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ فَإِذَا فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِالتَّحَالُفِ تَبْقَى الْمَنَافِعُ مُسْتَوْفَاةً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَلَا تَتَقَوَّمُ فَلَا يَثْبُتُ التَّحَالُفُ ، بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ فَإِنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ بِأَنْفُسِهَا ، فَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ بِالتَّحَالُفِ يَبْقَى الْعَقْدُ مُتَقَوِّمًا بِنَفْسِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ ; لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ ، وَالْخِلَافُ مَتَى وَقَعَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَحِقِّ ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث