بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الرابع
وَمِنْهَا عَجْزُ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا أَنَّهُ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْأُجْرَةَ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ ، وَبِالْعَجْزِ يَبْطُلُ كَسْبُهُ فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى إيجَابِهَا مِنْ مَالِ الْمَوْلَى ، فَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَا اسْتَأْجَرَ فَالْإِجَارَةُ بَاقِيَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : تَبْطُلُ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى أَصْلٍ نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فِي كَيْفِيَّةِ مِلْكِ الْمَوْلَى كَسْبَ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَجْزِهِ أَنَّ عِنْدَ 224 أَبِي يُوسُفَ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ مِلْكُهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى عَجْزِهِ أَوْ عِتْقِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ مَلَكَهُ الْمَوْلَى مِنْ الْأَصْلِ ، وَإِنْ عَتَقَ مَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ الْأَصْلِ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هُوَ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ ، ثُمَّ إذَا عَجَزَ انْتَقَلَ إلَى الْمَوْلَى كَمَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ مِنْ الْمَيِّتِ إلَى وَرَثَتِهِ بِالْمَوْتِ ، ، وَوَجْهُ الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَمَّا وَقَعَ الْمِلْكُ لِلْمَوْلَى فِي الْكَسْبِ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ صَارَ كَأَنَّ الْإِجَارَةَ وُجِدَتْ مِنْ الْمَوْلَى فَلَا تُنْتَقَضُ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ ، وَلَمَّا كَانَ الْمِلْكُ لِلْمَوْلَى فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَجْزِهِ - عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ - صَارَ بِمَنْزِلَةِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ مِنْ الْمَيِّت إلَى وَارِثِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ انْتِقَاضَ الْإِجَارَةِ ، كَذَا هَذَا ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا وُهِبَتْ لَهُ هِبَةٌ ثُمَّ عَجَزَ أَنَّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَرْجِعُ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ ، وَاَللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث