بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ رَجُلٌ : امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَرَقِيقُهُ أَحْرَارٌ ، وَعَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ - جَلَّ شَأْنُهُ - إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ ; فَقَالَ زَيْدٌ : نَعَمْ - كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ; لِأَنَّ نَعَمْ جَوَابٌ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ ، فَيَتَضَمَّنُ إضْمَارَ مَا خَرَجَ جَوَابًا لَهُ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ - عَزَّ شَأْنُهُ - : { فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ } ، تَقْدِيرُهُ : نَعَمْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا ، وَكَالشُّهُودِ إذَا قَرَءُوا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كِتَابَ الْوَثِيقَةِ ، فَقَالُوا : نَشْهَدُ عَلَيْك بِمَا فِيهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إنَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا ; لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ نَعَمْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ نَعَمْ وَلَكِنَّهُ قَالَ أَجَزْتُ ذَلِكَ ، فَهَذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى شَيْءٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : أَجَزْتُ لَيْسَ بِإِيجَابٍ وَالْتِزَامٍ ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، فَإِنْ قَالَ : قَدْ أَجَزْتُ ذَلِكَ عَلَيَّ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ ، أَوْ قَالَ : قَدْ أَلْزَمْتُ نَفْسِي ذَلِكَ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ ، كَانَ لَازِمًا لَهُ ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا قَالَهُ ، فَلَزِمَهُ .
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ ، فَقَالَ زَيْدٌ : قَدْ أَجَزْت لَزِمَهُ الطَّلَاقُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : قَدْ رَضِيت مَا قَالَ أَوْ أَلْزَمْتُهُ نَفْسِي ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ ، بَلْ هُوَ إيقَاعٌ ، فَيَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ ، فَأَمَّا الْيَمِينُ فَيَحْتَاجُ إلَى الِالْتِزَامِ ، لِيَجُوزَ عَلَى الْحَالِفِ وَيَنْفُذَ عَلَيْهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الِالْتِزَامِ .
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : إنْ بِعْتُ هَذَا الْمَمْلُوكَ مِنْ زَيْدٍ فَهُوَ حُرٌّ ; فَقَالَ زَيْدٌ قَدْ أَجَزْتُ ذَلِكَ أَوْ رَضِيت ذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ - لَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّ الْحَالِفَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِشَرْطٍ ، فَوُجِدَ الشَّرْطُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِجَازَةِ حُكْمٌ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُوَقِّتْ الْيَمِينَ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَالَ : إنْ اشْتَرَى زَيْدٌ هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ ، فَقَالَ : نَعَمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَعْقِدْ الْيَمِينَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إلَى مُلْكِ الْمُشْتَرِي ، فَصَارَ عَاقِدًا لِيَمِينٍ مَوْقُوفَةٍ ، وَقَدْ أَجَازَهَا مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهَا .
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ ، فَقَالَ زَيْدٌ : قَدْ أَجَزْت لَزِمَهُ الطَّلَاقُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : قَدْ رَضِيت مَا قَالَ أَوْ أَلْزَمْتُهُ نَفْسِي ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ ، بَلْ هُوَ إيقَاعٌ ، فَيَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ ، فَأَمَّا الْيَمِينُ فَيَحْتَاجُ إلَى الِالْتِزَامِ ، لِيَجُوزَ عَلَى الْحَالِفِ وَيَنْفُذَ عَلَيْهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الِالْتِزَامِ .
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : إنْ بِعْتُ هَذَا الْمَمْلُوكَ مِنْ زَيْدٍ فَهُوَ حُرٌّ ; فَقَالَ زَيْدٌ قَدْ أَجَزْتُ ذَلِكَ أَوْ رَضِيت ذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ - لَمْ يَعْتِقْ ; لِأَنَّ الْحَالِفَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِشَرْطٍ ، فَوُجِدَ الشَّرْطُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِجَازَةِ حُكْمٌ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُوَقِّتْ الْيَمِينَ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَالَ : إنْ اشْتَرَى زَيْدٌ هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ ، فَقَالَ : نَعَمْ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَعْقِدْ الْيَمِينَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إلَى مُلْكِ الْمُشْتَرِي ، فَصَارَ عَاقِدًا لِيَمِينٍ مَوْقُوفَةٍ ، وَقَدْ أَجَازَهَا مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث