بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2162
( وَمِنْهَا ) أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ بِهِ إذَا كَانَ مَالًا مَمْلُوكَ النَّاذِرِ وَقْتَ النَّذْرِ ، أَوْ كَانَ النَّذْرُ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ ، أَوْ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ ، حَتَّى لَوْ نَذَرَ بِهَدْيِ مَا لَا يَمْلِكُهُ ، أَوْ بِصَدَقَةِ مَا لَا يَمْلِكُهُ لِلْحَالِ - لَا يَصِحُّ ، لِقَوْلِهِ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ } إلَّا إذَا أَضَافَ إلَى الْمِلْكِ ، أَوْ إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ بِأَنْ قَالَ : كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ فَهُوَ هَدْيٌ ، أَوْ قَالَ فَهُوَ صَدَقَةٌ ، أَوْ قَالَ : كُلَّمَا اشْتَرَيْته أَوْ أَرِثُهُ فَيَصِحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا خِلَافًا لِلشَّافِعَيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالصَّحِيحُ : قَوْلُنَا لِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ } إلَى قَوْله تَعَالَى : { فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } .
دَلَّتْ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ عَلَى صِحَّةِ النَّذْرِ الْمُضَافِ ; لِأَنَّ النَّاذِرَ بِنَذْرِهِ عَاهَدَ اللَّهَ تَعَالَى الْوَفَاءَ بِنَذْرِهِ ، وَقَدْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا عَهِدَ ، وَالْمُؤَاخَذَةُ عَلَى تَرْك الْوَفَاءِ بِهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي النَّذْرِ الصَّحِيحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث