بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2186 · ص. المطبوع 109
( وَمِنْهَا ) أَنْ تَكُونَ كَامِلَةَ الذَّاتِ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ مَنَافِعِ أَعْضَائِهَا فَائِتًا ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ الذَّاتُ هَالِكَةً مِنْ وَجْهٍ ، فَلَا يَكُونُ الْمَوْجُودُ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ مُطْلَقَةٍ فَلَا يَجُوزُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا أُعْتِقَ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ مَقْطُوعَ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ، أَوْ يَابِسَ الشِّقِّ مَفْلُوجًا أَوْ مُقْعَدًا ، أَوْ زَمِنًا أَوْ أَشَلَّ الْيَدَيْنِ ، أَوْ مَقْطُوعَ الْإِبْهَامَيْنِ مِنْ الْيَدَيْنِ أَوْ مَقْطُوعَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ يَدٍ سِوَى الْإِبْهَامَيْنِ ، أَوْ أَعْمَى أَوْ مَفْقُودَ الْعَيْنَيْنِ ، أَوْ مَعْتُوهًا مَغْلُوبًا ، أَوْ أَخْرَسَ ، أَنْ لَا يَجُوزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِفَوَاتِ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَنْفَعَةِ ، وَهِيَ مَنْفَعَةُ الْبَطْشِ بِقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَشَلَلِهِمَا ، وَقَطْعِ الْإِبْهَامَيْنِ لِأَنَّ قَطْعَ الْإِبْهَامَيْنِ يَذْهَبُ بِقُوَّةِ الْيَدِ فَكَانَ كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَقَطْعِ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ يَدٍ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَطْشِ تَفُوتُ بِهِ ، وَمَنْفَعَةَ الْمَشْي بِقَطْعِ الرِّجْلَيْنِ وَبِقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ جَانِبٍ ، وَالزَّمَانَةِ وَالْفَلِجِ وَمَنَعَهُ النَّظَرَ بِالْعَمَى وَفَقْءِ الْعَيْنَيْنِ ، وَمَنْفَعَةَ الْكَلَامِ بِالْخَرَسِ وَمَنْفَعَةَ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ .
وَيَجُوزُ إعْتَاقُ الْأَعْوَرِ ، وَمَفْقُودِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ ، وَالْأَعْشَى 109 وَمَقْطُوعِ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَقْطُوعِ يَدٍ وَرَجُلٍ مِنْ خِلَافٍ وَأَشَلَّ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَمَقْطُوعِ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ كُلِّ يَدٍ سِوَى الْإِبْهَامَيْنِ ، وَالْعَيْنَيْنِ ، وَالْخَصِيِّ ، وَالْمَجْبُوبِ وَالْخُنْثَى ، وَالْأَمَةِ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ ، وَمَا يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْجِنْسِ فِي هَذِهِ الْأَعْضَاءِ قَائِمَةٌ ، وَيَجُوزُ مَقْطُوعِ الْأُذُنَيْنِ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ السَّمْعِ قَائِمَةٌ ، وَإِنَّمَا الْأُذُنُ الشَّاخِصَةُ لِلزِّينَةِ ، وَكَذَا مَقْطُوعِ الْأَنْفِ ; لِأَنَّ الْفَائِتَ هُوَ الْجَمَالُ ، ( وَأَمَّا ) مَنْفَعَةُ الشَّمِّ فَقَائِمَةٌ ، وَكَذَا ذَاهِبِ شَعْرِ الرَّأْسِ ، وَاللِّحْيَةِ وَالْحَاجِبَيْنِ ; لِأَنَّ الشَّعْرَ لِلزِّينَةِ ، وَكَذَا مَقْطُوعِ الشَّفَتَيْنِ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَكْلِ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْجِنْسِ قَائِمَةٌ ، وَإِنَّمَا عُدِمَتْ الزِّينَةُ ، وَلَا يُجْزِئُ سَاقِطُ الْأَسْنَانِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَكْلِ فَفَاتَتْ مَنْفَعَةُ الْجِنْسِ .
( وَأَمَّا ) الْأَصَمُّ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِفَوَاتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ ، وَهِيَ مَنْفَعَةُ السَّمْعِ فَأَشْبَهَ الْأَعْمَى ، وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا ، لِأَنَّ أَصْلَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَفُوتُ بِالصَّمَمِ ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَصُ ; لِأَنَّ مَا مِنْ أَصَمًّ إلَّا وَيَسْمَعُ إذَا بُولِغَ فِي الصِّيَاحِ إلَّا إذَا كَانَ أَخْرَسَ كَذَا قِيلَ ، فَلَا يَفُوتُ بِالصَّمَمِ أَصْلُ الْمَنْفَعَةِ بَلْ يُنْتَقَصُ ، وَنُقْصَانُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّكْفِيرِ ، وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ فِي أُذُنِهِ وَقْرٌ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ جُهِرَ بِالصَّوْتِ فِي أُذُنِهِ لَا يَسْمَعُ لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ أَعْتَقَ جَنِينًا لَمْ يَجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ وُلِدَ بَعْدَ يَوْمِ جِنَايَتِهِ ; لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، وَالْجَنِينُ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً وَلِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُ فَأَشْبَهَ الْأَعْمَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث