بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2229
وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا ( وَأَمَّا ) الْمَنْكُوحَةُ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً يُكْرَهُ لَهُ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ لَهَا فِي الْوَلَدِ حَقًّا وَفِي الْعَزْلِ فَوَّتَ الْوَلَدَ وَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُ حَقِّ الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ فَإِذَا رَضِيَتْ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي أَنَّ الْإِذْنَ بِذَلِكَ إلَى الْمَوْلَى أَمْ إلَيْهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْإِذْنُ فِيهَا إلَى مَوْلَاهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إلَيْهَا ( وَجْهُ ) قَوْلِهِمَا أَنَّ لَهَا حَقًّا فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالْعَزْلُ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ حَقِّ الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ ( وَجْهُ ) قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْحُرَّةِ لِمَكَانِ خَوْفِ فَوْتِ الْوَلَدِ الَّذِي لَهَا فِيهِ حَقٌّ وَالْحَقُّ هَهُنَا فِي الْوَلَدِ لِلْمَوْلَى لَا لِلْأَمَةِ وَقَوْلُهُمَا فِيهِ نُقْصَانُ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ فَنَعَمْ لَكِنَّ حَقَّهَا فِي أَصْلِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ لَا فِي وَصْفِ الْكَمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ لَا مَاءَ لَهُ وَهُوَ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ وَلَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ الْخُصُومَةِ دَلَّ أَنَّ حَقَّهَا فِي أَصْلِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ لَا فِي وَصْفِ الْكَمَالِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث