بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2323
وَعَلَى هَذَا تَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ أَنَّ مَا لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُجُودِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى ، وَمَا لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَةَ وُجُودِهِ يَبْطُلُ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ ، وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ، وَالصَّبِيِّ فَرْقًا مِنْ وَجْهٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَوْ الْمَأْذُونَ إذَا فَعَلَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ بِأَنْ زَوَّجَ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ عَتَقَ يَنْفُذُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ ، وَفِي الصَّبِيِّ لَا يَنْفُذُ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ مَا لَمْ تُوجَدْ الْإِجَارَةُ .
( وَوَجْهُ ) الْفَرْقِ أَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَ الْإِذْنِ يَتَصَرَّفُ بِمَالِكِيَّةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا عَرَفَ ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْفُذَ لِلْحَالِ ، إلَّا أَنَّهُ تَوَقَّفَ لِحَقِّ الْمَوْلَى ، فَإِذَا عَتَقَ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ فَنَفَذَ ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ فِي أَهْلِيَّتِهِ قُصُورًا لِقُصُورِ عَقْلِهِ فَانْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ ، وَالْبُلُوغُ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ عَلَى مَا مَرَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث