بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2336
( وَمِنْهَا ) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَثَمَنُهُ مَعْلُومًا عِلْمًا يَمْنَعُ مِنْ الْمُنَازَعَةِ .
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْهُولًا جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ فَسَدَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا جَهَالَةً لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا يَفْسُدْ ; لِأَنَّ الْجَهَالَةَ إذَا كَانَتْ مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ كَانَتْ مَانِعَةً مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْبَيْعِ ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ; فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَبَيَانُهُ فِي مَسَائِلَ : إذَا قَالَ : بِعْتُكَ شَاةً مِنْ هَذَا الْقَطِيعِ أَوْ ثَوْبًا مِنْ هَذَا الْعِدْلِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْقَطِيعِ وَالثَّوْبَ مِنْ الْعِدْلِ مَجْهُولٌ جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ لِتَفَاحُشِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ ، وَثَوْبٍ وَثَوْبٍ ، فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ ، فَإِنْ عَيَّنَ الْبَائِعُ شَاةً أَوْ ثَوْبًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَرَضِيَ بِهِ جَازَ وَيَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ بَيْعٍ بِالْمُرَاضَاةِ ; وَلِأَنَّ الْبِيَاعَاتِ لِلتَّوَسُّلِ إلَى اسْتِيفَاءِ النُّفُوسِ إلَى انْقِضَاءِ آجَالِهَا وَالتَّنَازُعُ يُفْضِي إلَى التَّفَانِي فَيَتَنَاقَضُ ; وَلِأَنَّ الرِّضَا شَرْطُ الْبَيْعِ وَالرِّضَا لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْمَعْلُومِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الشَّرْطِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ عِلْمًا مَانِعًا مِنْ الْمُنَازَعَةِ شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَالثَّانِي : فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ بِهِمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث