بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
( وَأَمَّا ) إسْلَامُ غَيْرِ الْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ فِي جِنْسِهِ مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ ، وَالْعَدَدِيَّاتِ كَالْهَرَوِيِّ فِي الْهَرَوِيِّ ، وَالْمَرْوِيِّ فِي الْمَرْوِيِّ ، وَالْحَيَوَانِ فِي الْحَيَوَانِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ وَلَقَبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَهُ لَا يُحَرِّمُ .
فَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ الْجَوْزِ فِي الْجَوْزِ ، وَالْبَيْضِ فِي الْبِيضِ ، وَالتُّفَّاحِ فِي التُّفَّاحِ ، وَالْحَفْنَةِ فِي الْحَفْنَةِ بِالْإِجْمَاعِ ; لِوُجُودِ الْجِنْسِ عِنْدَنَا ، وَلِوُجُودِ الطَّعْمِ عِنْدَهُ .
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إسْلَامُ الْهَرَوِيِّ فِي الْمَرْوِيِّ ; لِانْعِدَامِ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَهُ ; لِانْعِدَامِ الطَّعْمِ ، وَالثَّمَنِيَّةِ .
وَيَجُوزُ إسْلَامُ الْجَوْزِ فِي الْبَيْضِ ، وَالتُّفَّاحِ فِي السَّفَرْجَلِ ، وَالْحَيَوَانِ فِي الثَّوْبِ عِنْدَنَا ; لِمَا قُلْنَا ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ ; لِوُجُودِ الطَّعْمِ .
وَلَوْ أَسْلَمَ الْفُلُوسَ فِي الْفُلُوسِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا ; لِوُجُودِ الْجِنْسِ ، وَعِنْدَهُ ; لِوُجُودِ الثَّمَنِيَّةِ .
وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ الْأَوَانِيَ الصُّفْرِيَّةَ فِي جِنْسِهَا ، وَهِيَ تُبَاعُ عَدَدًا لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا ; لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ ، وَعِنْدَهُ لِوُجُودِ الثَّمَنِيَّةِ ، وَالْكَلَامُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنْسِ بِانْفِرَادِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ الرِّبَا ، وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا مَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُرْمَةَ بَيْعِ الْمَطْعُومِ بِجِنْسِهِ ، وَحُرْمَةَ بَيْعِ الْأَثْمَانِ بِجِنْسِهَا هِيَ الْأَصْلُ ، وَالتَّسَاوِي فِي الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ مَعَ الْيَدِ مُخَلِّصٌ عَنْ الْحُرْمَةِ بِطَرِيقِ الرُّخْصَةِ ، أَوْ رِبَا النَّسَاءِ عِنْدَهُ ، وَهُوَ فَضْلُ الْحُلُولِ عَلَى الْأَجَلِ فِي الْمَطْعُومَاتِ ، وَالثَّمَنِيَّةِ فِي الْأَثْمَانِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لَهُ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْأَصْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْكَلَامُ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ .
وَهُوَ أَنَّ السَّلَمَ فِي الْمَطْعُومَاتِ ، وَالْأَثْمَانِ إنَّمَا كَانَ رِبًا ; لِكَوْنِهِ فَضْلًا خَالِيًا عَنْ الْعِوَضِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ مُبَادَلَةٍ عَلَى طَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ ، وَالْمُسَاوَاةِ فِي الْبَدَلَيْنِ ; وَلِهَذَا لَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ يَجُوزُ ، وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ النَّقْدِ ، وَالنَّسِيئَةِ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ خَيْرٌ مِنْ الدَّيْنِ ، وَالْمُعَجَّلَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ فَضْلٍ مَشْرُوطٍ فِي الْبَيْعِ رِبًا سَوَاءٌ كَانَ الْفَضْلُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ الْأَوْصَافُ إلَّا مَالًا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، وَفَضْلُ التَّعْيِينِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ بِأَنْ يَبِيعَ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، وَحَالًّا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومِ وَالْأَثْمَانِ ، فَوُرُودُ الشَّرْعِ ثَمَّةَ يَكُونُ وُرُودًا هَهُنَا دَلَالَةً ، وَابْتِدَاءُ الدَّلِيلِ لَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ { : لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ } .
وَرُوِيَ { إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ } حَقَّقَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَطْعُومِ ، وَالْأَثْمَانِ ، وَغَيْرِهَا فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِتَحْقِيقِ الرِّبَا فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَالْعُمُومِ إلَّا مَا خُصَّ ، أَوْ قُيِّدَ بِدَلِيلٍ ، وَالرِّبَا حَرَامٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ .
فَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ الْجَوْزِ فِي الْجَوْزِ ، وَالْبَيْضِ فِي الْبِيضِ ، وَالتُّفَّاحِ فِي التُّفَّاحِ ، وَالْحَفْنَةِ فِي الْحَفْنَةِ بِالْإِجْمَاعِ ; لِوُجُودِ الْجِنْسِ عِنْدَنَا ، وَلِوُجُودِ الطَّعْمِ عِنْدَهُ .
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إسْلَامُ الْهَرَوِيِّ فِي الْمَرْوِيِّ ; لِانْعِدَامِ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَهُ ; لِانْعِدَامِ الطَّعْمِ ، وَالثَّمَنِيَّةِ .
وَيَجُوزُ إسْلَامُ الْجَوْزِ فِي الْبَيْضِ ، وَالتُّفَّاحِ فِي السَّفَرْجَلِ ، وَالْحَيَوَانِ فِي الثَّوْبِ عِنْدَنَا ; لِمَا قُلْنَا ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ ; لِوُجُودِ الطَّعْمِ .
وَلَوْ أَسْلَمَ الْفُلُوسَ فِي الْفُلُوسِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا ; لِوُجُودِ الْجِنْسِ ، وَعِنْدَهُ ; لِوُجُودِ الثَّمَنِيَّةِ .
وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ الْأَوَانِيَ الصُّفْرِيَّةَ فِي جِنْسِهَا ، وَهِيَ تُبَاعُ عَدَدًا لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا ; لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ ، وَعِنْدَهُ لِوُجُودِ الثَّمَنِيَّةِ ، وَالْكَلَامُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنْسِ بِانْفِرَادِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَلَامِ فِي مَسْأَلَةِ الرِّبَا ، وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا مَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُرْمَةَ بَيْعِ الْمَطْعُومِ بِجِنْسِهِ ، وَحُرْمَةَ بَيْعِ الْأَثْمَانِ بِجِنْسِهَا هِيَ الْأَصْلُ ، وَالتَّسَاوِي فِي الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ مَعَ الْيَدِ مُخَلِّصٌ عَنْ الْحُرْمَةِ بِطَرِيقِ الرُّخْصَةِ ، أَوْ رِبَا النَّسَاءِ عِنْدَهُ ، وَهُوَ فَضْلُ الْحُلُولِ عَلَى الْأَجَلِ فِي الْمَطْعُومَاتِ ، وَالثَّمَنِيَّةِ فِي الْأَثْمَانِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لَهُ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْأَصْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْكَلَامُ لِأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ .
وَهُوَ أَنَّ السَّلَمَ فِي الْمَطْعُومَاتِ ، وَالْأَثْمَانِ إنَّمَا كَانَ رِبًا ; لِكَوْنِهِ فَضْلًا خَالِيًا عَنْ الْعِوَضِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ مُبَادَلَةٍ عَلَى طَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ ، وَالْمُسَاوَاةِ فِي الْبَدَلَيْنِ ; وَلِهَذَا لَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ يَجُوزُ ، وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ النَّقْدِ ، وَالنَّسِيئَةِ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ خَيْرٌ مِنْ الدَّيْنِ ، وَالْمُعَجَّلَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ فَضْلٍ مَشْرُوطٍ فِي الْبَيْعِ رِبًا سَوَاءٌ كَانَ الْفَضْلُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ الْأَوْصَافُ إلَّا مَالًا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ ، وَفَضْلُ التَّعْيِينِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ بِأَنْ يَبِيعَ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، وَحَالًّا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومِ وَالْأَثْمَانِ ، فَوُرُودُ الشَّرْعِ ثَمَّةَ يَكُونُ وُرُودًا هَهُنَا دَلَالَةً ، وَابْتِدَاءُ الدَّلِيلِ لَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ { : لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ } .
وَرُوِيَ { إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ } حَقَّقَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَطْعُومِ ، وَالْأَثْمَانِ ، وَغَيْرِهَا فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِتَحْقِيقِ الرِّبَا فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَالْعُمُومِ إلَّا مَا خُصَّ ، أَوْ قُيِّدَ بِدَلِيلٍ ، وَالرِّبَا حَرَامٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث