بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2414
( وَمِنْهَا ) أَنْ لَا يَكُونَ الْبَدْلَانِ مِلْكًا لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجْرِي الرِّبَا ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا بَاعَ مَوْلَاهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَنَّهُ يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَمَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ ، فَكَانَ الْبَدَلَانِ مِلْكَ الْمَوْلَى ، فَلَا يَكُونُ هَذَا بَيْعًا ، فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا ، إذْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْبِيَاعَاتِ وَكَذَلِكَ الْمُتَعَاوَضَانِ إذَا تَبَايَعَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْبَدَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، فَكَانَ مُبَادَلَةَ مَالِهِ ، فَلَا يَكُونُ بَيْعًا وَلَا مُبَادَلَةً حَقِيقَةً وَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ إذَا تَبَايَعَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ جَازَ لِمَا قُلْنَا ، وَلَوْ تَبَايَعَا مِنْ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُمَا فِي غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ أَجْنَبِيَّانِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ .
( أَمَّا ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ كَسْبَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ عِنْدَهُ ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَعِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ لَكِنْ مِلْكًا مَحْجُورًا عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ; لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ ، فَكَانَ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى إذَا عَاقَدَ مُكَاتَبَهُ عَقْدَ الرِّبَا لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِي حَقِّ الِاكْتِسَابِ مُلْحَقٌ بِالْأَحْرَارِ لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِ الْمَوْلَى عَنْهَا ، فَأَشْبَهَ الْأَجَانِبَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث