بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
الصفحة 2471
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي ثَوْبَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَنَوْعٍ وَاحِدٍ وَصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَطُولٍ وَاحِدٍ حَتَّى جَازَ السَّلَمُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَحَلَّ الْأَجَلُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا جَمِيعًا مُرَابَحَةً عَلَى الْعَشَرَةِ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسَةٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جَازَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسَةٍ بِالْإِجْمَاعِ لَهُمَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ ، وَالْمِلْكُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ يَثْبُتُ بِعَقْدِ السَّلَمِ ، وَعَقْدُ السَّلَمِ أَوْجَبَ انْقِسَامَ الثَّمَنِ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ عَلَى الثَّوْبَيْنِ الْمَقْبُوضَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْقَدْرِ فَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْلُومَةً فَتَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ عَلَيْهِمَا كَمَا إذَا أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرَّيْ حِنْطَةٍ فَحَلَّ السَّلَمُ وَقَبَضَهُمَا ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَقْبُوضَ لَيْسَ عَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ حَقِيقَةً ، وَقَبْضُ الدَّيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ فَلَمْ يَكُنْ الْمَقْبُوضُ مَمْلُوكًا بِعَقْدِ السَّلَمِ بَلْ بِالْقَبْضِ فَكَانَ الْقَبْضُ بِمَنْزِلَةِ إنْشَاءِ الْعَقْدِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا جَمِيعًا ابْتِدَاءً وَلَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَيَجُوزُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا كَذَا هَذَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث