بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
وَإِنْ ظَهَرَتْ الْخِيَانَةُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ بِأَنْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَ بِرِبْحِ دَهٍ يازده أَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ بِعَشَرَةٍ وَوَلَّيْتُكَ بِمَا تَوَلَّيْتُ ، ثُمَّ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ : الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَفِي التَّوْلِيَةِ لَا خِيَارَ لَهُ لَكِنْ يُحَطُّ قَدْرُ الْخِيَانَةِ وَيَلْزَمُ الْعَقْدُ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا خِيَارَ لَهُ وَلَكِنْ يُحَطُّ قَدْرُ الْخِيَانَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا ، وَذَلِكَ دِرْهَمٌ فِي التَّوْلِيَةِ ، وَدِرْهَمٌ فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَحِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا جَمِيعًا إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ .
( وَجْهُ ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْضَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ إلَّا بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُ بِدُونِهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ السَّلَامَةِ عَنْ الْخِيَانَةِ كَمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِفَوَاتِ السَّلَامَةِ عَنْ الْعَيْبِ إذَا وُجِدَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا ( وَجْهُ ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ الْخِيَانَةُ تَبَيَّنَ أَنَّ تَسْمِيَةَ قَدْرِ الْخِيَانَةِ لَمْ تَصِحَّ فَلَغَتْ تَسْمِيَتُهُ وَبَقِيَ الْعَقْدُ لَازِمًا بِالثَّمَنِ الْبَاقِي ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَهُوَ أَنَّ الْخِيَانَةَ فِي الْمُرَابَحَةِ لَا تُوجِبُ خُرُوجَ الْعَقْدِ عَنْ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً ; لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ ، وَهَذَا قَائِمٌ بَعْدَ الْخِيَانَةِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الثَّمَنِ رَأْسُ مَالٍ وَبَعْضَهُ رِبْحٌ فَلَمْ يَخْرُجْ الْعَقْدُ عَنْ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ تَغْيِيرًا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ .
وَهَذَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الرِّضَا فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا إذَا ظَهَرَتْ الْخِيَانَةُ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ نَسِيئَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ التَّوْلِيَةِ ; لِأَنَّ الْخِيَانَةَ فِيهَا تُخْرِجُ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ تَوْلِيَةً ; لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، وَقَدْ ظَهَرَ النُّقْصَانُ فِي الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَوْ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ لَأَخْرَجْنَاهُ عَنْ كَوْنِهِ تَوْلِيَةً وَجَعَلْنَاهُ مُرَابَحَةً ، وَهَذَا إنْشَاءُ عَقْدٍ آخَرَ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ فَحَطَطْنَا قَدْرَ الْخِيَانَةِ وَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ بِمَحَلِّ الْفَسْخِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَنْ هَلَكَ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ الْفَسْخِ لَمْ يَكُنْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَائِدَةٌ فَيَسْقُطُ كَمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَجْهُ ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْضَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ إلَّا بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُ بِدُونِهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ السَّلَامَةِ عَنْ الْخِيَانَةِ كَمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِفَوَاتِ السَّلَامَةِ عَنْ الْعَيْبِ إذَا وُجِدَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا ( وَجْهُ ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ الْخِيَانَةُ تَبَيَّنَ أَنَّ تَسْمِيَةَ قَدْرِ الْخِيَانَةِ لَمْ تَصِحَّ فَلَغَتْ تَسْمِيَتُهُ وَبَقِيَ الْعَقْدُ لَازِمًا بِالثَّمَنِ الْبَاقِي ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَهُوَ أَنَّ الْخِيَانَةَ فِي الْمُرَابَحَةِ لَا تُوجِبُ خُرُوجَ الْعَقْدِ عَنْ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً ; لِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ ، وَهَذَا قَائِمٌ بَعْدَ الْخِيَانَةِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الثَّمَنِ رَأْسُ مَالٍ وَبَعْضَهُ رِبْحٌ فَلَمْ يَخْرُجْ الْعَقْدُ عَنْ كَوْنِهِ مُرَابَحَةً ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ تَغْيِيرًا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ .
وَهَذَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الرِّضَا فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ كَمَا إذَا ظَهَرَتْ الْخِيَانَةُ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ نَسِيئَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ التَّوْلِيَةِ ; لِأَنَّ الْخِيَانَةَ فِيهَا تُخْرِجُ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ تَوْلِيَةً ; لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، وَقَدْ ظَهَرَ النُّقْصَانُ فِي الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَوْ أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ لَأَخْرَجْنَاهُ عَنْ كَوْنِهِ تَوْلِيَةً وَجَعَلْنَاهُ مُرَابَحَةً ، وَهَذَا إنْشَاءُ عَقْدٍ آخَرَ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ فَحَطَطْنَا قَدْرَ الْخِيَانَةِ وَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ بِالثَّمَنِ الْبَاقِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عِنْدَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ بِمَحَلِّ الْفَسْخِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِأَنْ هَلَكَ أَوْ حَدَثَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ الْفَسْخِ لَمْ يَكُنْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَائِدَةٌ فَيَسْقُطُ كَمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث