بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
( وَأَمَّا ) الْأَحْكَامُ الَّتِي هِيَ مِنْ التَّوَابِعِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ لِلْبَيْعِ .
( فَمِنْهَا ) وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، وَالثَّمَنِ ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فِي مَوَاضِعَ .
أَحَدُهَا فِي بَيَانِ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَدَلَيْنِ ، وَمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِ تَسْلِيمِهِمَا ، وَالثَّانِي : فِي بَيَانِ ، وَقْتِ وُجُوبِ تَسْلِيمِهِمَا ، وَالثَّالِثُ : فِي تَفْسِيرِ التَّسْلِيمِ ، وَالْقَبْضِ ، وَالرَّابِعُ : فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ، وَمَا لَا يَصِيرُ ( أَمَّا ) الْأَوَّلُ فَتَسْلِيمُ الْبَدَلَيْنِ ، وَاجِبٌ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْجَبَ الْمِلْكَ فِي الْبَدَلَيْنِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمِلْكَ مَا ثَبَتَ لِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ ، وَسِيلَةً إلَى الِانْتِفَاعِ بِالْمَمْلُوكِ ، وَلَا يَتَهَيَّأُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ فَكَانَ إيجَابُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ شَرْعًا إيجَابًا لِتَسْلِيمِهِمَا ضَرُورَةً ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُبَادَلَةٍ ، وَهُوَ مُبَادَلَةُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ بِشَيْءٍ مَرْغُوبٍ ، وَحَقِيقَةُ الْمُبَادَلَةِ فِي التَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ ; لِأَنَّهَا أَخْذُ بَدَلٍ وَإِعْطَاءُ بَدَلٍ وَإِنَّمَا قَوْلُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ جُعِلَ دَلِيلًا عَلَيْهِمَا ، وَلِهَذَا كَانَ التَّعَاطِي بَيْعًا عِنْدَنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَاَللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ .
وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ ، وَالْوَزَّانِ ، وَالْعَدَّادِ ، وَالذِّرَاعِ فِي بَيْعِ الْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ ، وَالْمَعْدُودِ ، وَالْمَذْرُوعِ مُكَايَلَةً ، وَمُوَازَنَةً ، وَمُعَادَدَةً ، وَمُذَارَعَةً أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ ، وَالْوَزَّانِ فَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤْنَاتِ الْكَيْلِ ، وَالْوَزْنِ ، وَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيمَا يُبَاعُ مُكَايَلَةً وَمُوَازَنَةً مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ عَلَى مَا نَذْكُرُ ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى الْبَائِعِ فَكَانَتْ مُؤْنَةُ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ ، وَالْعَدَدُ فِي الْمَعْدُودِ الَّذِي بِيعَ عَدَدًا بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَانَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ فَكَانَتْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ ، وَعِنْدَهُمَا هُوَ مِنْ بَابِ تَأْكِيدِ التَّسْلِيمِ فَكَانَ مِنْ تَوَابِعِهِ كَالذَّرْعِ فِيمَا بِيعَ مُذَارَعَةً ، فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ ، وَهُوَ الْبَائِعُ ، وَكَذَا أُجْرَةُ وَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَا قُلْنَا ( وَأَمَّا ) أُجْرَةُ نَاقِدِ الثَّمَنِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ : رَوَى إبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ عَنْهُ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجَيِّدِ ، وَالنَّقْدُ لِتَمْيِيزِ حَقِّهِ ، فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ ثَمَنٍ جَيِّدٍ ، فَكَانَتْ مُؤْنَةُ تَسْلِيمِهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا فَعَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ قَبَضَ حَقَّهُ ظَاهِرًا فَإِنَّمَا يَطْلُبُ بِالنَّقْدِ إذَا أَدَّى فَكَانَ النَّاقِدُ عَامِلًا لَهُ ، فَكَانَتْ أُجْرَةُ عَمَلِهِ عَلَيْهِ .
( فَمِنْهَا ) وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، وَالثَّمَنِ ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فِي مَوَاضِعَ .
أَحَدُهَا فِي بَيَانِ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَدَلَيْنِ ، وَمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِ تَسْلِيمِهِمَا ، وَالثَّانِي : فِي بَيَانِ ، وَقْتِ وُجُوبِ تَسْلِيمِهِمَا ، وَالثَّالِثُ : فِي تَفْسِيرِ التَّسْلِيمِ ، وَالْقَبْضِ ، وَالرَّابِعُ : فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْمَبِيعِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ، وَمَا لَا يَصِيرُ ( أَمَّا ) الْأَوَّلُ فَتَسْلِيمُ الْبَدَلَيْنِ ، وَاجِبٌ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْجَبَ الْمِلْكَ فِي الْبَدَلَيْنِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمِلْكَ مَا ثَبَتَ لِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ ، وَسِيلَةً إلَى الِانْتِفَاعِ بِالْمَمْلُوكِ ، وَلَا يَتَهَيَّأُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ فَكَانَ إيجَابُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ شَرْعًا إيجَابًا لِتَسْلِيمِهِمَا ضَرُورَةً ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُبَادَلَةٍ ، وَهُوَ مُبَادَلَةُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ بِشَيْءٍ مَرْغُوبٍ ، وَحَقِيقَةُ الْمُبَادَلَةِ فِي التَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ ; لِأَنَّهَا أَخْذُ بَدَلٍ وَإِعْطَاءُ بَدَلٍ وَإِنَّمَا قَوْلُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ جُعِلَ دَلِيلًا عَلَيْهِمَا ، وَلِهَذَا كَانَ التَّعَاطِي بَيْعًا عِنْدَنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَاَللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ .
وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ ، وَالْوَزَّانِ ، وَالْعَدَّادِ ، وَالذِّرَاعِ فِي بَيْعِ الْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ ، وَالْمَعْدُودِ ، وَالْمَذْرُوعِ مُكَايَلَةً ، وَمُوَازَنَةً ، وَمُعَادَدَةً ، وَمُذَارَعَةً أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ ، وَالْوَزَّانِ فَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤْنَاتِ الْكَيْلِ ، وَالْوَزْنِ ، وَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيمَا يُبَاعُ مُكَايَلَةً وَمُوَازَنَةً مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ عَلَى مَا نَذْكُرُ ، وَالتَّسْلِيمُ عَلَى الْبَائِعِ فَكَانَتْ مُؤْنَةُ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ ، وَالْعَدَدُ فِي الْمَعْدُودِ الَّذِي بِيعَ عَدَدًا بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَانَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ فَكَانَتْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ ، وَعِنْدَهُمَا هُوَ مِنْ بَابِ تَأْكِيدِ التَّسْلِيمِ فَكَانَ مِنْ تَوَابِعِهِ كَالذَّرْعِ فِيمَا بِيعَ مُذَارَعَةً ، فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ ، وَهُوَ الْبَائِعُ ، وَكَذَا أُجْرَةُ وَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَا قُلْنَا ( وَأَمَّا ) أُجْرَةُ نَاقِدِ الثَّمَنِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ : رَوَى إبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ عَنْهُ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجَيِّدِ ، وَالنَّقْدُ لِتَمْيِيزِ حَقِّهِ ، فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ ثَمَنٍ جَيِّدٍ ، فَكَانَتْ مُؤْنَةُ تَسْلِيمِهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا فَعَلَى الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ قَبَضَ حَقَّهُ ظَاهِرًا فَإِنَّمَا يَطْلُبُ بِالنَّقْدِ إذَا أَدَّى فَكَانَ النَّاقِدُ عَامِلًا لَهُ ، فَكَانَتْ أُجْرَةُ عَمَلِهِ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث