بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السادس
الصفحة 2896
( وَأَمَّا ) الْعِوَض الْمَشْرُوط فِي الْعَقْد فَإِنْ قَالَ وَهَبْتُ لَك هَذَا الشَّيْءَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي هَذَا الثَّوْبَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَاهِيَّة هَذَا الْعَقْد قَالَ أَصْحَابنَا الثَّلَاثَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ عَقْده عَقْد هِبَة وَجَوَازه جَوَاز بَيْعِ وَرُبَّمَا عَبَّرُوا أَنَّهُ هِبَة ابْتِدَاء بَيْعٌ انْتِهَاء حَتَّى لَا يَجُوز فِي الْمَشَاع الَّذِي يَنْقَسِم وَلَا يَثْبُت الْمِلْك فِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَا قَبْلَ الْقَبْض وَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِع فِي سِلْعَته مَا لَمْ يَقْبِضَا وَكَذَا إذَا قَبَضَ أَحَدهمَا وَلَمْ يَقْبِض الْآخَر فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِع الْقَابِض وَغَيْرُ الْقَابِضِ فِيهِ سَوَاء حَتَّى يَتَقَابَضَا جَمِيعًا وَلَوْ تَقَابَضَا كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْع يَرُدُّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْعَيْبِ وَعَدَم الرُّؤْيَة وَيَرْجِع فِي الِاسْتِحْقَاق وَتَجِب الشُّفْعَة إذَا كَانَ غَيْر مَنْقُول وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَقْده عَقْد بَيْعٍ وَجَوَازه جَوَاز بَيْعٍ ابْتِدَاء وَانْتِهَاء وَتَثْبُت فِيهِ أَحْكَام الْبَيْع فَلَا يَبْطُل بِالشُّيُوعِ وَيُفِيد الْمِلْك بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْر شَرِيطَة الْقَبْض وَلَا يَمْلِكَانِ الرُّجُوع .
( وَجْه ) قَوْله إنَّ مَعْنَى الْبَيْع مَوْجُود فِي هَذَا الْعَقْد ; لِأَنَّ الْبَيْع تَمْلِيك الْعَيْن بِعِوَضٍ وَقَدْ وُجِدَ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَتْ الْعِبَارَة وَاخْتِلَافهَا لَا يُوجِب اخْتِلَاف الْحُكْم كَلَفْظِ الْبَيْع مَعَ لَفْظ التَّمْلِيك .
( وَلَنَا ) أَنَّهُ وُجِدَ فِي هَذَا الْعَقْد لَفْظ الْهِبَة وَمَعْنَى الْبَيْع ، فَيُعْطَى شَبَهَ الْعَقْدَيْنِ فَيُعْتَبَر فِيهِ الْقَبْض وَالْحِيَازَة عَمَلًا يُشْبِه الْهِبَة وَيَثْبُت فِيهِ حَقّ الرَّدّ بِالْعَيْبِ وَعَدَم الرُّؤْيَة فِي حَقّ الشُّفْعَة عَمَلًا يُشْبِه الْبَيْع عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَان ، وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث