بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3102
وَمِنْهَا أَنْ يَجْلِسَ لِلْقَضَاءِ فِي أَشْهَرِ الْمَجَالِسِ ; لِيَكُونَ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ ، وَهَلْ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يَقْضِي وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا يَقْضِي ، بَلْ يَقْضِي فِي بَيْتِهِ .
وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْتِيهِ الْمُشْرِكُ ، وَالْحَائِضُ ، وَالنُّفَسَاءُ ، وَالْجُنُبُ ، وَيَجْرِي بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ كَلَامُ اللَّغْوِ وَالرَّفَثُ وَالْكَذِبُ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ ، وَتَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ هَذَا كُلِّهِ وَاجِبٌ .
( وَلَنَا ) الِاقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ الْكِرَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْقَضَاءِ ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ وَاجِبٌ ، وَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَرُدَّ الْخُصُومَ إلَى الصُّلْحِ إنْ طَمَعَ مِنْهُمْ ذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } فَكَانَ الرَّدُّ إلَى الصُّلْحِ رَدًّا إلَى الْخَيْرِ ، وَقَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا فَإِنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يُورِثُ بَيْنَهُمْ الضَّغَائِنَ فَنَدَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقُضَاةَ إلَى رَدِّ الْخُصُومِ إلَى الصُّلْحِ ، وَنَبَّهَ عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ حُصُولُ الْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ ضَغِينَةٍ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ اصْطَلَحَا ، وَإِلَّا قَضَى بَيْنَهُمَا بِمَا يُوجِبُ الشَّرْعُ ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ مِنْهُمْ الصُّلْحَ لَا يَرُدُّهُمْ إلَيْهِ ، بَلْ يَنْفُذُ الْقَضِيَّةَ فِيهِمْ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث