بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
وَكَذَلِكَ الذُّكُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهَا بِمَا مَعَهَا مِنْ الْعَقْلِ لَا تَعْجِزُ عَنْ الْوُقُوفِ عَلَى حَالِ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَيِّدَتَنَا زَيْنَبَ بِنْتَ النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَمَّنَتْ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانَهَا } وَكَذَلِكَ السَّلَامَةُ عَنْ الْعَمَى ، وَالزَّمَانَةِ وَالْمَرَضِ ، لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَالْمَرِيضِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِحَّةِ الْأَمَانِ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيٍ وَنَظَرٍ فِي الْأَحْوَالِ الْخَفِيَّةِ مِنْ الضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ ، وَهَذِهِ 107 الْعَوَارِضُ لَا تَقْدَحُ فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ التَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَالْأَسِيرِ فِيهَا ، وَالْحَرْبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ هُنَاكَ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَقِفُونَ عَلَى حَالِ الْغُزَاةِ مِنْ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ ، فَلَا يَعْرِفُونَ لِلْأَمَانِ مَصْلَحَةً ، وَلِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ فِي حَقِّ الْغُزَاةِ ; لِكَوْنِهِمْ مَقْهُورِينَ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ ، وَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الْوَاحِدِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { : وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ } وَلِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى حَالَةِ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ لَا يَقِفُ عَلَى رَأْيِ الْجَمَاعَةِ ، فَيَصِحُّ مِنْ الْوَاحِدِ وَسَوَاءٌ أَمَّنَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً ، أَوْ أَهْلَ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث