بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3240
( وَأَمَّا ) حُكْمُ الْمُوَادَعَةِ فَهُوَ حُكْمُ الْأَمَانِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ أَنْ يَأْمَنَ الْمُوَادِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ ; لِأَنَّهَا عَقْدُ أَمَانٍ أَيْضًا ، وَلَوْ خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ الْمُوَادَعِينَ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لَيْسَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مُوَادَعَةٌ ، فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الْبَلْدَةَ ، فَهَؤُلَاءِ آمِنُونَ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْمُوَادَعَةِ أَفَادَ الْأَمَانَ لَهُمْ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، كَمَا فِي الْأَمَانِ الْمُؤَبَّدِ ، وَهُوَ عَقْدُ الذِّمَّةِ إنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِدُخُولِ الذِّمِّيِّ دَارَ الْحَرْبِ كَذَا هَذَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ فِي دَارِ الْمُوَادَعَةِ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ دَرَاهِمَ بِأَمَانٍ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ ، فَهُوَ آمِنٌ ; لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ دَارَ الْمُوَادَعِينَ بِأَمَانِهِمْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ جُمْلَتِهِمْ فَلَوْ عَادَ إلَى دَارِهِ ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ كَانَ فَيْئًا ، لَنَا أَنْ نَقْتُلَهُ وَنَأْسِرَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إلَى دَارِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْمُوَادَعَةِ ، فَبَطَلَ حُكْمُ الْمُوَادَعَةِ فِي حَقِّهِ فَإِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ ، فَهَذَا حَرْبِيٌّ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ أَمَانٍ ، وَلَوْ أَسَرَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُوَادَعِينَ أَهْلَ دَارٍ أُخْرَى فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ ، كَانَ فَيْئًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ إلَيْهِمْ تَاجِرٌ فَهُوَ آمِنٌ .
( وَوَجْهُ ) الْفَرْقِ أَنَّهُ لَمَّا أَسَرَ فَقَدْ انْقَطَعَ حُكْمُ دَارِ الْمُوَادَعَةِ فِي حَقِّهِ ، وَإِذَا دَخَلَ تَاجِرًا لَمْ يَنْقَطِعْ ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث