بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
وَلَوْ أَخَذَ وَاحِدٌ مِنْ الْجَيْشِ شَيْئًا مِنْ الْمَتَاعِ الَّذِي لَهُ قِيمَةٌ ، وَلَيْسَ فِي يَدِ إنْسَانٍ مِنْهُمْ ، كَالْمَعَادِنِ وَالْكُنُوزِ وَالْخَشَبِ وَالسَّمَكِ ، فَذَلِكَ غَنِيمَةٌ ، وَفِيهِ الْخُمْسُ ، وَذَلِكَ الْوَاحِدُ إنَّمَا أَخَذَهُ بِمَنَعَةِ الْجَمَاعَةِ وَقُوَّتِهِمْ ، فَكَانَ مَالًا مَأْخُوذًا عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ، فَكَانَ غَنِيمَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الشَّيْءِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ قِيمَةٌ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ لَا يَقَعُ فِيهِ تَمَانُعٌ وَتَدَافُعٌ ، فَلَا يَقَعُ أَخْذُهُ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ فَلَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً ، وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ نَحْوُ الْخَشَبِ فَعَمِلَهُ آنِيَةً أَوْ غَيْرَهَا رَدَّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ بِذَاتِهِ فَالْعَمَلُ فِيهِ فَضْلٌ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُتَقَوِّمًا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً لِمَا قُلْنَا ، وَلَا خُمْسَ فِيمَا يُؤْخَذُ عَلَى مُوَادَعَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْخُوذٍ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً ، وَكَذَا مَا بُعِثَ رِسَالَةً إلَى إمَامِ الْمُسْلِمِينَ لَا خُمْسَ فِيهِ لِمَا قُلْنَا ، وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ قَلْعَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَافْتَدَوْا أَنْفُسَهُمْ بِمَالٍ فَفِيهِ الْخُمْسُ ; لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث