بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3265 · ص. المطبوع 121
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ الْأَسَارَى ، وَيُؤْخَذَ بَدَلَهُ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ; لِأَنَّ كَمْ مِنْ وَاحِدٍ يَغْلِبُ اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى الْإِعَانَةِ عَلَى الْحَرْبِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَإِذَا عَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى قَتْلِ الْأَسَارَى ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبُوهُمْ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَقَدْ رُوِيَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ { ۝ لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ ، وَحَرَّ السِّلَاحِ ، وَلَا تُمَثِّلُوا بِهِمْ ; } لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي وَصَايَا الْأُمَرَاءِ { ۝ وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَ صَاحِبِهِ } ; لِأَنَّهُ لَهُ ضَرْبُ اخْتِصَاصٍ بِهِ حَيْثُ أَخَذَهُ وَأَسَرَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ، كَمَا لَوْ الْتَقَطَ شَيْئًا وَالْأَفْضَلُ 121 أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْحَكَمَ فِيهِ ; لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُزَاةِ بِهِ ، فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ لِلْإِمَامِ ، وَإِنَّمَا يُقْتَلُ مِنْ الْأَسَارَى مَنْ بَلَغَ إمَّا بِالسِّنِّ ، أَوْ بِالِاحْتِلَامِ عَلَى قَدْرِ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ شُكَّ فِي بُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ ، وَكَذَا الْمَعْتُوهُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ ، فَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَسِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَلَا قِيمَةٍ ; لِأَنَّ دَمَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، فَإِنَّ لِلْإِمَامِ فِيهِ خِيَرَةَ الْقَتْلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَلَا قِيمَةٍ ; لِأَنَّ دَمَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ فِيهِ خِيَرَةَ الْقَتْلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُرَاعَى فِيهِ حُكْمُ الْقَتْلِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَسَمَهُمْ أَوْ بَاعَهُمْ فَقَدْ صَارَ دَمُهُمْ مَعْصُومًا ، فَكَانَ مَضْمُونًا بِالْقَتْلِ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الْإِبَاحَةِ كَالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ ، ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ خِيَارِ الْقَتْلِ لِلْإِمَامِ فِي الْأَسَارَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ إذَا لَمْ يُسْلِمُوا ، فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا يُبَاحُ قَتْلُهُمْ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَاصِمٌ ، وَلِلْإِمَامِ خِيَارَانِ فِيهِمْ ، إنْ شَاءَ اسْتَرَقَّهُمْ فَقَسَمَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا بِالذِّمَّةِ إنْ كَانُوا بِمَحَلِّ الذِّمَّةِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَرْفَعُ الرِّقَّ ، إمَّا لَا يَرْفَعُهُ ; لِأَنَّ الرَّفْعَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْغُزَاةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث